الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 أصدرت لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا اسكوا تقريرها السنوى حول استعراض تطورات العولمة والتكامل الاقليمى فى دول منطقة اسكو 2002 والذى يهدف الى تقييم مظاهر العولمة فى الدول العربية ورصد أهم التطورات فى مجال التكامل الاقليمى العربى . واشارت اسكوا فى مقدمة التقرير الى ان الاستعراض السنوى لتطورات العولمة هو العدد الاول من التقرير الذى تعده الامانة العامة التنفيذية للاسكوا وساهم فى اعداده فريق عمل التكامل الاقليميم والتمويل لاجل التنمية وادارة التنمية المستدامة والانتاجية وقسم خدمات المؤتمرات. وتتناول محتويات التقرير العولمة والمنطقة العربية والتكامل الاقليمى واتفاقيات الشراكة فى المنطقة العربية والتقدم المحرز قطاعيا فى مجال العولمة والتكامل الاقليمى فى المنطقة العربية والتوصيات. ويتحدث التقرير عن أهمية هذا الاستعراض فى تسارع وتيرة العولمة فى العقد الاخير من القرن العشرين والتقدم الكبير فى التكنولوجيا الذى قاد الى تسريع وتيرة العولمة وتاسيس منطقة التجارة العالمية والزيادة المضطردة فى عدد اعضائها والزيادة فى عدد من التجمعات الاقتصادية الاقليمية واهمية العمل على تسريع وتيرة التكامل الاقليمى فى العالم العربي. وفى تناوله لأهم مؤشرات العولمة فى العالم العربى يوضح التقرير ان احصاءات التجارة الخارجية وتدفقات الاستثمار الاجنبى المباشر هما مؤشران لمدى الاندماج بالاقتصاد العالمى ويشير الى تدنى حصة الدول العربية من التجارة العالمية حيث بلغت الصادرات العربية الاجمالية 1.3% من اجمالى الصادرات العالمية فى عام 2000 فيما مثلت الواردات نحو 1ر4% من واردات العالم وبوجه عام تساهم التجارة العربية بنحو 6.2 % من التجارة العالمية وهى تشكل مساهمة ضئيلة مقارنة باقاليم العالم الاخرى. وذكر التقرير انه فيما يخص خدمات الاتصالات فقد عرفت الدول العربية تزايدا فى عدد الخطوط التليفونية الثابتة حيث ارتفع ليبلغ نحو مليار خط فى عام 2001، وارتفع عدد المشتركين فى خدمة الهاتف الموبايل فى الدول العربية بشكل لافت وبالنسبة للانترنيت وتكنولوجيا المعلومات بلغ عدد أجهزة الكمبيوتر الشخصى فى البلدان العربية نحو 5 ملايين جهاز. اما بالنسبة الى المؤشر الرابع وهو السياحة فقد أورد التقرير احصاءات منظمة السياحة العالمية التى تشير الى ان عدد السائحين القادمين الى الدول العربية بلغ نحو 2.33 مليون عام 2001 أى ما يمثل نحو 4ر8 فى المائة من عدد السائحين فى العالم. وبلغ عدد الدول العربية الاعضاء فى منظمة التجارة العالمية 11 دولة تم انضمامها فى الفترة بين عامى 1995 و 2000 وهناك خمس دول فى طريقها الى الانضمام. ومن جانب أخر فقد وقع عدد كبير من الدول العربية على اتفاقيات تجارية مع دول غربية كاتفاقية الشراكة الاوروبية المتوسطية واتفاقية التجارة الحرة الاردنية الاميركية. وعلى صعيد التطورات البينية بلغ حجم تجارة السلع البينية العربية فى العام 2001 ما مقداره 54.30 مليار دولار فى حين بلغ حجم اجمالى التجارة الخارجية للاقطار العربية ما قيمته 12.406 مليار دولار بما يشير الى الاستثمارات البينية العربية مازالت قليلة نسبيا. وعدد التقرير العوامل المعيقة للتجارة العربية البينية وهى ارتفاع اهمية النفط والغاز فى صادرات دول المنطقة والتى تذهب تقريبا الى الاسواق العالمية وافتقار السلع المصنعة فى دول المنطقة الى الجودة بالنسبة للسلع المصنعة فى الدول الاخرى مما يحد من قدرتها على التنافس مع بضائع بمواصفات عالمية ولذلك فان معظم الواردات العربية تتدفق من خارج العالم العربى بالاضافة الى تشابه البنية الانتاجية للدول العربية وغياب تحديد دقيق لقواعد المنشأ وعدم التزام عدد كبير من دول المنطقة بتنفيذ نصوص الاتفاقيات التجارية العربية وافتقار أخذى القرار فى المنطقة الى الدراسات التقنية وغياب ألية للتعويض ومساعدة المنتجين المتضررين من عملية تحرير التجارة العربية البينية لكى ينتقلوا الى انتاج سلع جديدة ومعالجة كلفة النقل المرتفعة نسبيا بين الاقطار العربية. وأورد التقرير تعقيب الامينة التنفيذية للاسكوا ميرفت تلاوى التى اشارت الى أهم الاستنتاجات التى خرج بها التقرير وفى مقدمتها التغير الشديد الذى طرأ على الاقتصاد العالمى وتغير قواعده موضحة ان الهدف منه هو مراقبة العولمة وكيفية تأثيرها على دول الاسكوا ورصد الاتجاه الجديد بالاضافة الى تأثيرها على التكامل والتعاون العربى فى المنطقة. وقالت ان الهدف الاساسى من التقرير دراسة واقع التغيرات الاقتصادية الكبيرة من اتفاقيات شراكة مع أوروبا ومع الولايات المتحدة ومن اتحادات ما بين الدول العربية مثل منظمة التجارة الحرة الكبرى ومدى تناسب هذه القواعد وما اذا كانت متوافقة او متعارضة. اضافت ان الاسكوا ستحاول مساعدة وزراء الاقتصاد فى المنطقة بأن تراقب هذه الامور ومدى تأثيرات العولمة على دول المنطقة ومدى تعارضها وتناسبها معها الى جانب مساهمة الاسكوا فى مساعدة الدول الاعضاء فى اتخاذ القرار السليم فى كل هذه الاوضاع المتباينة بين الالتزامات المتعددة. واعتبرت ان الضعف الذى تعانى منه التجارة بين الدول العربية يعود الى انتاجها الاشياء ذاتها ومنافسة بعضها البعض بدلا من ان تكمل بعضها داعية الى البحث فى كيفية معالجة هذا الامر ووضع دراسات بحيث أن الذى لديه ميزة نسبية افضل من الثانى فينتج هذا الشيء فيما الدولة الاخرى لا تنتجه بمعنى ان تكمل الدول العربية بعضها فتشترى من بعضها ولا تشترى من الاجانب لكنها أقرت بوجود نقص فى الدراسات الفنية لمعرفة ما الذى على الدول العربية انتاجه حسب قدراتها. وقالت انه عندما ندعو دولة الا تنتج هذا الشيء فالذى يشجعها على تنفيذ ذلك هو وجوب أن يكون هناك تعويضات وهو ما تفعله أوروبا بالاضافةالى ضرورة البحث فى نظام التعويضات وكيفية تمويله بحيث تستطيع الدول ان تنسق أوضاعها فى اطار العمل مع بعضها كأقليم كامل. ودعت تلاوى الى البدء باخذ القطاعات قطاعا قطاعا ليصبح الاهتمام مركزا ومحددا وأكثر للخروج بنتيجة أفضل فيما تحاول الاسكوا السير به بوضع الاحصاءات والقواعد التى يستطيع الجميع السير بها وربما يؤدى ذلك فى النهاية الى تعاون افضل بين الدول العربية. ونبهت الى أن الاقتصاد فى العالم يشهد انكماشا وبينما منطقة الشرق الاوسط بالذات لديها بالاضافة الى الانكماش تهديد باحتمالات حرب وبالرغم من ذلك نجحت بعض الاستثمارات والمثال على ذلك لبنان ونجاحه فى مؤتمر «باريس 2» وسط الظروف المعقدة جدا وذلك لثقة أعضاء المجتمع الدولى بلبنان للمساهمة فى الخطة الاقتصادية للبنان وتقديم الاموال كلها ويعد هذا نجاحا كبيرا . وأشارت الى أن الاستثمارات الخارجية لكل الدول العربية تمثل نسبة ضعيفة جدا ولا تصل الى واحد فى المائة حيث تستثمر الاموال العربية فى الغاز والبترول مشيرة الى ان مصر من أكبر الدول التى تأخذ استثمارات خارجية لكنها كلها فى قطاع واحد وهو الاستثمار فى الغاز والبترول، أما فى لبنان فقد كانت الحالة مختلفة وكان هناك ثقة ومساندة سياسية أكثر من أى أمر أخر وهذه صورة من صور النجاح فى حكمة الاستثمار. أضافت وبالنسبة الى منظمة التجارة العالمية فهى من الامور الناجحف بالرغم من ان المفاوضات غير سهلة.أ.ش.أ