الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 يجمع العديد من الاقتصاديين الروس على أن عام 2002 كان بمثابة عام الاقتصاد بالنسبة لروسيا حيث واصل الاقتصاد الروسي نموه متابعا ما تحقق على مدار الأعوام الثلاثة السابقة (1999ـ 2001) وإن كان بمعدل أقل من متوسط السنوات المشار إليها. ففي الفترة من يناير - ديسمبر 2002 كان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي حوالي 4%. وبلغ معدل نمو الإنتاج الصناعي في روسيا 2،4% في المتوسط. وحققت الصناعات التعدينية والغذائية وبالطبع قطاع الوقود والطاقة أكبر معدلات للنمو (6ـ 8%) مقارنة بفروع الصناعة الأخرى. وزاد الحجم الإجمالي للمنتجات الزراعية بمعدل 6،2% تقريبا. وفي نفس الوقت ارتفع حجم تجارة المفرق الداخلية بـ 3،9% وزاد حجم قطاع التشييد والبناء بـ 10% مقارنة بالعام الماضي. وبشكل عام استمر الاستقرار المالي يفعل فعله حيث انخفض معدل التضخم السنوي في عام 2002 إلى حوالي 14% مقابل 6،18% و 2،20% و 5،36% و84% في السنوات 2001 و2000 و1999 و 1998 على التوالي. ونجحت روسيا في تسديد مبلغ 5،14 مليار دولار للدائنين الخارجيين على مدار العام الماضي ، الأمر الذي أدى إلى تقلص الحجم الإجمالي لمديونيتها الخارجية حتى 120 مليار دولار بعد أن بلغ هذا الحجم حوالي 160 مليار دولار أميركي في السابق. ونتيجة لهذا الانخفاض أصبح حجم المديونية الخارجية يمثل 40% فقط من الناتج القومي الروسي بعد أن كان يشكل 100% تقريبا في عام 1999م. كما وصل حجم احتياطي الذهب والعملات الأجنبية إلى 7،47 مليار دولار وهو ما يزيد بـ 30 % عن مستوى العام 2001. وساهم في هذا التحسن المالي والاقتصادي الفائض الكبير الذي تشكل في ميزان التجارة الخارجية والذي بلغ حوالي 7،33 مليار دولار. فخلال الفترة من يناير وحتى أكتوبر من العام الماضي صدّرت روسيا بضائع بمقدار 5،76 مليار دولار واستوردت بمقدار 8،42 مليار دولار بينما بلغ الحجم الإجمالي لتجارتها الخارجية 3،119 مليار دولار ،أي بزيادة نسبتها 2،4% عن مؤشر الفصول الثلاثة الأولى من عام 2001. واللافت للنظر أن روسيا وللعام الثاني على التوالي صدّرت كمية ضخمة من القمح إلى الخارج بعكس ما كان عليه الوضع في السابق. بجانب ذلك ووفقا للتقارير الرسمية وقعت تغييرات إيجابية نسبيا في الميدان الاجتماعي حيث تقلص العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل في 2002 بنسبة 5،12% وبلغ 4،5 ملايين شخص ، أي ما نسبته 5،7 من إجمالي عدد السكان القادرين على العمل. وتشير مصادر الحكومة الروسية إلى أن الدخول الحقيقية للسكان ارتفعت في نهاية العام الماضي بـ 7% تقريبا مقارنة بعام 2001 الذي كانت فيه هذه النسبة 9،5%. ومن المؤشرات الأخرى الدالة على تحسن أوضاع الاقتصاد الروسي في العام المنصرم زيادة إيرادات الخزينة العامة من الضرائب حيث ارتفع حجم الجباية من 5% إلى 95%. ويرجع هذا في المقام الأول إلى تخفيض الضريبة على دخل الأفراد حتى 13% والضريبة على الأرباح من 35 إلى 24%، الأمر الذي أدى إلى تخفيض العبء الضريبي وارتفاع درجة الانضباط المالي لدى المؤسسات والشركات والأفراد. في الوقت نفسه بدأت تظهر نتائج ملموسة لقانون مكافحة تبيض الأموال وغيره من التدابير الأخرى الخاصة بتشديد الرقابة على تدفق رؤوس الأموال إلى روسيا ومنها إلى الخارج. وتشير البيانات الرسمية الأولية إلى انخفاض حجم رؤوس الأموال المهربة من روسيا في عام 2002 بحوالي 3 مرات وذلك بعد أن وصل هذا الحجم حتى فترة قريبة إلى 20 - 25 مليار دولار في السنة. وفي ما يتعلق بحجم رؤوس الأموال الأجنبية المتدفقة إلى روسيا فقد زادت في الفترة من يناير وحتى أكتوبر من العام الماضي بـ 9،12 مليار دولار أميركي وهو ما يزيد بنسبة 8،32% عن الفترة نفسها من العام 2001. وتحتل الاستثمارات المباشرة في رأس المال الأجنبي المتدفق إلى روسيا نسبة 7،48% ، ولا تزال ألمانيا والولايات المتحدة وقبرص وبريطانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا تحتل المراكز المتقدمة ضمن الدول المستثمرة في الاقتصاد الروسي حيث تشكل حصة هذه الدول نسبة 4،75% من مجمل الاستثمارات الأجنبية المتراكمة في روسيا والتي بلغت حوالي 8،39 مليار دولار في مطلع شهر أكتوبر 2002. ويجمع الخبراء الاقتصاديون على أن هذا الحجم من الاستثمارات الأجنبية ليس كبيرا بالنسبة لبلد كروسيا التي تقدر السعة الاستثمارية لديها بحوالي ب150 مليار دولار. وبالنسبة للمستثمرين المحليين فحصتهم في إجمالي الاستثمارات متواضعة حيث ازدادت في عام 2002 مساهمتهم في رأس المال الثابت بالمقارنة مع العام 2001 بنسبة 3% فقط. كما أن الجهاز المصرفي الروسي لم يتوجه بعد بدرجة ملحوظة للاستثمار في قطاعات الاقتصاد الحقيقي في روسيا ، بينما لا يزال السكان الروس ، حسب بعض التقديرات ، يحتفظون بحوالي 50 - 60 مليار دولار خارج الجهاز المصرفي لعدم ثقتهم فيه. ويشير العديد من الخبراء الروس إلى أن النمو الاقتصادي وحالة الاستقرار المالي المتحققة خلال العام الماضي (2002) تعود بدرجة كبيرة للوضع الملائم لروسيا في أسواق النفط العالمية وذلك مثلما كان الحال في السنوات الثلاث السابقة. وهذا يعني أن نمو الاقتصاد الروسي مدين بدرجة رئيسية لارتفاع أسعار النفط العالمية. وتخطط الحكومة الروسية إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي في العام 2003 أيضا حتى 4،4%-6،4% ، على أن يرتفع هذا المعدل إلى 6% سنويا في عامي 2005 - 2006. إلا أن الكثير من الخبراء الاقتصاديين يعتقدون بأن تحقيق مثل هذه المؤشرات المرتفعة للنمو في الظروف الحالية سيكون مرتبطا بعاملين أساسيين: الحفاظ في الأسواق العالمية على مستوى ملائم من أسعار النفط لروسيا (سعر لا يقل عن 5،21 دولارا للبرميل الواحد) وكذلك زيادة الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إليها.