الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 أكثر الاسواق التى استفادت من ارتفاع الأسعار فى مصر هى الاسواق الشعبية التى يلجأ اليها زبائن من كافة الطبقات للحصول على احتياجتهم بأسعار معقولة. وشهدت هذه الاسواق وبخاصة أسواق الملابس الجاهزة ازدحاما كبيرا قبيل عيد الاضحى مما جعل البعض يقول ان الكساد الذى شهدته المحلات الراقية بالرغم من موسم التخفيضات كان لصالح هذه الاسواق التى شهدت انتعاشا غير مسبوق. وتعد الاسواق الموازية أو ما يطلق عليه الاسواق الشعبية الظاهرة الاكثر بروزا خلال السنوات الاخيرة حيث توسعت هذه الاسواق وزاحمت المحلات الراقية فى أماكنها حيث احتلت هذه البضائع الارصفة فى مناطق وسط البلد ومصر الجديدة رغم مطاردتها من قبل سلطات عدة. ويعتبر البعض اللجوء الى هذه البضائع التى تغص بها الاسواق وتعتمد وسائل عرض سهلة وغير مكلفة مثل فرد الطاولات على الارصفة فى أكثر الاماكن حيوية من العاصمة غير انفرادها بمناطق مثل العتبة الحل السحرى لتجاوز معضلة الارتفاع المفاجيء للاسعار. وقال أحد أصحاب المحلات بوسط القاهرة لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» أنه لا أحد يعرف على وجه الدقة مصدر العديد من هذه البضائع ولكن يعتقد أن أنواعا منها من النوع المهرب الذى يدخل البلاد عن طريق التهريب والبعض الاخر تنتجه مصانع وورش غير مرخص لها بالانتاج. وأضاف أنه بغض النظر عن المصدر فان هذه البضاعة الشعبية نجحت فى مغازلة الزبون باسعارها المتدنية مما أثر على المحلات الراقية التى تعانى أصلا من الركود والكساد وتحاول تقديم تخفيضات محسوبة وعروض فى الشراء أملا فى جذب الزبون المفتقد فيما يسمى بلعبة الاسعار. وقال ان المكسب الذى تحققه هذه البضاعة بغض النظر عن جودتها يذهب لصاحب البضاعة فيما تمنى المحلات الراقية بخسائر كبيرة لأنها تدفع ضرائب ومصروفات عمال وغيرها. ومن جهته أوضح أحد مرتادي هذه الاسواق الشعبية ويعمل محاسبا أن العديد من شرائح الشعب المصرى باتت تتعامل مع البضاعة التى يطلق عليها شعبية لانها الارخص وان لم تكن الاجود وأنه هو شخصيا يحصل على ما يحتاجه هو واولاده بأسعار معقولة. وقال استاذ الاقتصاد باكاديمية السادات الدكتور شريف قاسم ان هذه البضاعة يمكن ادراجها فيما يسمى بالاقتصاد السرى الذى لايمكن حصره فى أرقام رسمية ولكنه يضر بهذا الاقتصاد بالرغم من تلبية احتياجات شرائح متوسطة ودنيا. وأضاف ان هذه البضاعة المجهولة المصدر واحيانا الهوية والتى تحاول الافلات من الرقابة تمثل خطرا خصوصا فى قطاع مثل الملابس الذى تحاول الحكومة دفعه وتشجيعه ازاء منافسة البضاعة المستوردة. وتابع قائلا ان من الملاحظ أن هناك فارقا كبيرا بين مستويين من الاسعار فبينما يباع القميص الرجالى فى المحلات الراقية بنحو عشرين أو ثلاثين دولارا لايزيد فى المحلات الشعبية عن خمسة دولارات. وحذر الدكتور قاسم من اتساع هذه التجارة بقوله انه لاتوجد احصائيات عن خسارة الاقتصاد المصرى نتيجة ازدهار هذه البضاعة والمطلوب اما محاربتها بشكل يحمى الاقتصاد أو تقنينها وادخالها الى الاقتصاد الرسمي. كونا