الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 هوت اسعار النفط العالمي في اليوم التالي مباشرة لبدء القصف الجوي للعراق في حرب الخليج عام 1991 في التعاقدات الاجلة من نحو 30 دولارا للبرميل الى 20 دولارا فقط.. وكان هذا اكبر هبوط في يوم واحد في التاريخ. لكن اقتصاديين قالوا امس انه ليس لاحد ان يتوقع تكرار ذلك اذا قادت الولايات المتحدة هجوما على العراق في الاسابيع المقبلة. والسبب .. النقص الشديد في المخزونات الاميركية. فمنذ اوائل ديسمبر الماضي فقدت الاسواق العالمية اكثر من 100 مليون برميل بسبب الاضراب في فنزويلا خامس اكبر مصدر للنفط في العالم. وترافق ذلك مع اشتداد وطأة البرد القارس في الولايات المتحدة وخاصة في منطقة الشمال الشرقي اكبر اسواق زيت التدفئة في العالم. وقال فيليب فيرليجر وهو استشاري اقتصادي مستقل «نحن ذاهبون للحرب على معدة خاوية». وقال الاقتصاديون انه حتى لو انتهت الحرب بسرعة كما حدث في الحرب السابقة فان اسعار النفط قد تقفز الى مستويات تدير رؤوس الاقتصاديات الكبرى المتعثرة اصلا لاشهر طويلة مقبلة. وقال جيم اونيل الاقتصادي بمؤسسة جولدمان ساكس في تقرير اخير «من الصعب التهوين من شأن مخاطر ارتفاع اسعار النفط على الاقتصاد الاميركي». قبل اندلاع حرب الخليج السابقة ادت المخاوف من نشوب صراع بالشرق الاوسط الذي يعطي العالم نحو 40% من نفطه الى ارتفاع اسعار النفط لعنان السماء. وبدأت اسعار النفط تتقافز في اغسطس عام 1990 عندما غزا العراق الكويت لتصل الى 40 دولارا للبرميل في اكتوبر تشرين الاول من ذلك العام. ثم عادت فتراجعت الى نحو 30 دولارا قبيل بدء القصف الجوي للعراق في اوائل 1991. وهذه المرة ارتفعت اسعار النفط بنسبة 35% منذ نوفمبر لتبلغ اعلى مستوى منذ سنتين عند 35 دولارا للبرميل بسبب مخاوف الحرب واضراب فنزويلا وبرودة الشتاء الاميركي. ولكن على عكس ما كان عليه الحال في 1990 / 1991 فان الوضع هذه المرة مختلف.. فالمخزونات الاميركية من النفط الخام هبطت الى ما دون 273 مليون برميل في الاسبوع الماضي طبقا لما اعلنته وزارة الطاقة الامريكية. وهو مستوى يقل 55 مليون برميل او 17% عما كان لدى الولايات المتحدة من مخزون عندما بدأ القصف في 1991. كما ان تقلص الامدادات من المشتقات النفطية اسهم هو الاخر في اشتعال الاسعار. وقفز سعر زيت التدفئة في التعاقدات الاجلة ببورصة نيويورك الى اعلى مستوى منذ 23 عاما في حين صعد سعر البنزين ثمانية في المئة خلال الاسبوعين الماضيين ويتوقع له ان يرتفع اكثر مع اقتراب موسم الرحلات الصيفي. وفي عام 1991 عندما تبين ان العراق عاجز عن الحاق الاذى بحقول النفط السعودية والكويتية تراجعت اسعار النفط. لكن الحكومة الاميركية حذرت في الاسبوع الماضي من ان متوسط سعر برميل الخام الامريكي قد يظل فوق 30 دولارا للبرميل طيلة العام الجاري. وقال فيرليجر «انهم على حق».. مشيرا الى ضعف المخزونات. ويتنبأ بنك جولدمان ساكس الاستثماري بان يبلغ متوسط سعر برميل النفط نحو 36 دولارا خلال الربع الاول من هذا العام وان يتراجع الى نحو 28 دولارا بحلول نهاية العام. ورغم ان اكبر مصدر نفط في العالم وهي المملكة العربية السعودية زادت من امداداتها للمساعدة في تعويض النقص فان ذلك ادى الى استهلاك المزيد من فائض الطاقة الانتاجية التي يعول عليها في مواجهة اي ازمة اخرى. وحاليا ليس سوى السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة لديهما طاقة فائضة. وهو هامش ضيق يمكن ان يضاعف من اثر اي اضطراب في الامدادات بدولة نفطية اخرى مثل نيجيريا التي يهدد عمالها باضراب هذا الشهر. وقال بول هورسنيل المحلل ببنك جيه بي مورجان «سيناريو الكابوس هو الا تكتمل عودة الانتاج الفنزويلي البطيئة وتنشب حرب بالعراق ثم يحدث شيء اخر.. ونيجيريا تتصدر قائمة المرشحين لمثل هذا الشيء الآخر». ورغم ان السحب المتوقع من المخزونات الاستراتيجية كما حدث في 1991 قد يحد من ارتفاع الاسعار فان الاقتصاديين يتوقعون الا يفلح كثيرا بالنظر الى هشاشة الوضع على مستوى الجغرافيا السياسية. وقال كاري ليهي الاقتصادي لدى دويتشه بنك في نيويورك «كان الاعتقاد السائد ابان حرب العراق السابقة هو انها ستؤدي الى تحسن كبير في الاوضاع بمنطقة الخليج بما يخفض اسعار النفط هنا. «ولكن اذا حدث (وغزت الولايات المتحدة العراق خلال الاسابيع المقبلة) فلك بالتأكيد ان تتخيل حدوث عدم استقرار اكبر لا اقل» في الشرق الاوسط. ـ رويترز