الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 حالة من التوتر والقلق اصابت القطاع السياحي المصري في اعقاب تصاعد التهديدات الاميركية والبريطانية والتلويح بالقيام بحرب شاملة ضد العراق خلال الايام المقبلة وهو مايتسبب نتيجة هذا العمل العسكري في اصابة الاقتصاد المصري بخسائر فادحة خاصة داخل القطاع السياحي الذي يمثل الحصان الأسود الرابح والفائز بصدارة الايرادات المصرية وفي مصادر الدخل والعائدات الاجنبية في ميزان الاقتصاد المصري. هذه الحالة وماتخلفها من اثار سلبية اعادت لاذهان العاملين في مجال السياحة وخبرائها الازمات المتلاحقة التي شهدتها مصر خلال العشرين عاما الماضية والتي كانت وراء تراجع مصر عن تحقيق ماكانت تصبو اليه من انجازات رغم ماحققته حاليا من تقدم ملموس، لكي تلاحق الدول السياحية الكبرى وعدم حصول مصر على ماتوقعه الخبراء السياحيون الدوليون من احتلال مصر لمكانة بين قائمة الدول الخمس عشرة الاكثر استقبالا للسائحين وهو مادفع السياحة المصرية لعدم حصولها على نسبة 1% من حجم السياحة العالمية وتوقف نموها بسبب هذه الازمات. جميع الخبراء يؤكدون ان السياحة صناعة قوية وصلبة في الاوقات العادية ولكنها اكثر الصناعات تأثرا بالازمات وتتحول صلابتها الى «هشة» وهو ماحدث في الازمات التي تجرعت مصر خلال الـ 20 عاما الماضية والتي بلغت 8 أزمات بدأت باغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981، وأزمة السفينة اكيلي لاورو عام 1985، واستمرت مع أحداث الامن المركزي عام 1986، ومرورا بحرب الخليج الثانية عام 1990، واحداث الارهاب الاسود عام 1993، وحادث الاقصر المأسوي عام 1997، والانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد الاحتلال الصهيوني والدائرة منذ سبتمبر 2000 وحتى التوابع السلبية لاثار احداث 11 سبتمبر 2001. الخوف تملك قلوب المسئولين عن القطاع السياحي في مصر في ظل التهديدات الاميركية والبريطانية ضد العراق لما تخلفه هذه الحرب من خسائر فادحة ليس لقطاع السياحة فقط انما لتمتد اثارها الى الاقتصاد المصري وفقا لتصريحات فايزة أبوالنجا وزيرة الدولة للشئون الخارجية والتعاون الدولي التي أكدت ان التقديرات الأولية تشير الى ان الخسائر التي تتكبدها مصر اقتصاديا حالة تعرض العراق لحرب عسكرية قد تصل الى 8 مليارات دولار وهو رقم ضخم يمثل مايقرب من نصف ماتحققه مصر من ايرادات في مختلف القطاعات ومنها السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وايرادات قناة السويس أو قيمة الصادرات السلعية التجارية وتصدير البترول وغيرها وهو مايعني أن القطاع السياحي ستكون خسائره حوالي 50% من حجم مايحققه من ايرادات والتي تصل الى مايقرب من 4.3 مليارات دولار اميركي وأن مايتوقعه الخبراء يؤكد ان الخسائر ستتجاوز الـ 2.4 مليار دولار. التقارير السياحية التي تم اعدادها لمواجهة ازمة الحرب الاميركية ضد العراق تشيرالى ان السياحة الوافدة لمصر قد يصل درجة انحسارها وتراجعها الى 50% وان تصل هذه النسبة الى حجم الايرادات ليخفض الطلب على الناتج المحلي الاجمالي بمقدار 2.4 مليارات دولار وانخفاض حجم العمالة بالقطاع بمقدار مايقرب من مليون عامل فضلا عن تراجع الحصيلة المتوقعة من انفاق السائحين الأجانب بمقدار 1.8 مليار جنيه، وان تأثر اجمالي الطلب المباشر وغير المباشر والمستحق بمقدار 4.8 مليارات دولار وهي الاثار المباشرة عن انفاق السائحين على سلع وخدمات متنوعة تنتجها قطاعات مختلفة في الاقتصاد القومي، والتغيرات الناجمة عن دورات الانفاق الناتجة عن اعتماد هذه القطاعات على مكونات من سلع وخدمات تنتجها القطاعات المختلفة، فضلا عن التغيرات في النشاط الاقتصادي الناجمة عن الانفاق العالي للأجور والمرتبات نتيجة اشتراك العاملين في انتاج السلع والخدمات المقدمة للسائحين خاصة وان هناك 52 صناعة لها ارتباط مباشر بالسياحة. أكدت التقارير ان الازمات عادة مايخلفها اثار سلبية كبيرة منها تسريح العمالة المدربة والماهرة المباشرة وغير المباشرة لعدم قدرة الفنادق والشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاهها من أجور ومصاريف وغيرها، ومع اتساع نطاق الازمة وخاصة ان كانت عسكرية تتراجع مراحل التنفيذ للمشروعات السياحية القائمة وانخفاض نسب الاشغال بالفنادق والقرى السياحية بجميع انحاء مصر وذلك في أعقاب اصدار الدول الأوروبية والاميركية والاسيوية توصيات لرعاياها تحذرهم من السفر الى منطقة الخليج والشرق الأوسط، وقد أصدرت عدد من الدول هذه التحذيرات وأعلنت ان الفترة التي تعقب انتهاء فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة على أسلحة الدمار الشامل من أعمالها في نهاية يناير 2003 وهو موعد تكون السياحة الأوروبية في ذروتها التي تختار مصر مكانا متميزا لقضاء الشتاء فيها حيث ان موسم الشتاء بمصر يبدأ في أواخر أكتوبر وحتى أول ابريل من كل عام مما يؤكد ان الموسم الشتوي المصري سيكون أحد ضحايا الحرب الاميركية ضد العراق. وليت الأمر يتوقف على هذه الخسار التي من المنتظر ان تقع حال ضرب العراق وانما تمتد الى مابعد الازمة حيث من المتوقع ان تصدر الحكومة المصرية قرارا بمد العمل ببرنامج دعم وتحفيز الطيران العارض «الشارتر» الذي كان من المقرر ان ينتهي العمل به أول ابريل 2003 ليمتد الى ستة شهور على الاقل وهو مايحمل ميزانية الدولة الكثير من العملات الاجنبية ليضاف الى مارصدته من قبل من ميزانية سابقة تصل الى 33 مليون يورو عقب احداث 11 سبتمبر 2001 وذلك بهدف الحفاظ على استمرار مصر في مطبوعات كبار منظمي الرحلات في العالم خلال الموسم المقبل وعدم خروجها من سباق الجذب السياحي ولتعجيل استعادة التدفقات السياحية توازناتها نظرا لان خروج تلك الطائرات من الخدمة تعني عدم عودتها لمدة طويلة لن تقل عن عام كامل. ولن تخلف الحرب المنتظرة أية اثار ايجابية انما ستكون سببا في قيام قطاع السياحة بعدة مطالب نمطية تتعلق بالازمة منها تأجيل سداد مستحقات التأمينات الاجتماعية والضرائب المستحقة وفواتير المرافق والتليفونات والكهرباء، والماء، والغاز، والخدمات العامة فضلا عن طلب المشروعات السياحية باعادة جدولة القروض الممنوحة لهذه المشروعات التي تم تشغيلها ومازالت تحت الانشاء وتأجيل سداد فوائد القروض المستحقة لترحل الى نهاية فترة سداده. كما تحاول الدولة تقديم العديد من التسهيلات لجذب السياحة الى مصر مرة اخرى والوقوف بجانب الشركة الوطنية للطيران «مصر للطيران للخطوط الجوية» ودعمها لتتمكن من تخفيض اسعارها للقادمين ضمن برامج سياحية من الدول العربية، وضخ المزيد من العملات الاجنبية في تمويل الحملات الاعلانية والتسويقية والترويجية عن السياحة المصرية وتكثيف هذه الحملات في الأسواق الاكثر تأثرا بالازمة، والعمل على مواجهة الغاء رحلات سياحة الحوافز والاحداث الدولية والمؤتمرات والمعارض المخطط اقامتها من قبل، وقيام شركات التأمين الدولية بزيادة رسوم التأمين بالنسبة للرحلات الجوية للمنطقة وفي مقدمتها مصر والضغط الذي تواجهه شركات السياحة والفنادق المصرية لتخفيض اسعار البرامج والاقامة لمناطق الجذب السياحي، هذا بالاضافة الى زيادة معدلات البطالة عقب تسريح الشركات التي ستعلن افلاسها لعدم قيامها بنشاط وتعرضها لخسائر كبيرة ونقص الايرادات السياحية ممايؤثر في وجود عجز في الموازنة العامة للاقتصاد المصري وهو ماحدث بالفعل في أزمة 11 سبتمبر 2001 حيث تراجعت الايرادات السياحية وبنسبة بلغت 8.2% بالمقارنة مع عام 2000 والذي مازال القطاع السياحي يعاني من اثار وويلات هذه الأحداث وضرب العراق المحتمل يكرر الضرر بالسياحة المصرية التي بدأت تتعافى من هذه الأزمة. القاهرة ـ سعيد جمال الدين: