الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 ينتظر المواطن السعودي الجامعي سليمان تعيينه في وظيفة حكومية منذ أكثر من عام في سوق العمل المتخم بنحو 900 الف عامل ولكن بدون جدوى. سليمان 23 سنة واحد من الاف السعوديين الذين ينضمون سنويا الى سوق العمل الضيق في هذه المملكة الغنية بالنفط ويدرك الجهود المبذولة لحفض معدل البطالة الذي بلغ 20 في المئة. ولكن صبره كاد ينفد. قال سليمان الذي رفض ذكر اسمه كاملا «اعرف ان الحكومة تعمل علي ايجاد فرص عمل منذ خمس سنوات وتتحدث عن التشدد في تشغيل الاجانب هنا. ولكنني لم أحصل على شيء حتى الان». وقال سليمان انه يشارك الزعماء السعوديين مثل الامير نايف وزير الداخلية الشعور بالضيق من شح الوظائف للشباب السعودي ولكن سليمان يعترف بأن شهادته الجامعية في الادب العربي لا تحظى بالطلب في سوق العمل حيث يعجز أكثر من ربع الباحثين عن عمل عن الحصول على وظيفة. وقد دعا الامير نايف الشركات السعودية في القطاع الخاص الى توظيف مزيد من السعوديين بدلا من ملايين الاجانب الذين يشكلون نحو نصف القوة العاملة في المملكة وأكثرهم يعمل بأشغال يدوية يأنفها السعوديون عادة. ويعمل في القطاع الخاص كل العمال غير السعوديين وعددهم نحو 3.7 ملايين عدا بضعة الاف يشتغلون في اعمال حكومية. ولا توجد احصائيات لالاف غيرهم يعملون يطريقة غير مشروعة. وقال الامير نايف في الاونة الاخيرة ان كل السعوديين مسؤولون عن ايجاد وظائف للشباب السعودي. وحذر من انه اذا لم تتوفر لهم وظائف فان النتيجة ستكون تفشي البطالة والفساد ومشاكل اخرى. وباستمرار عجز عائدات النفظ عن تلبية احتياجات أكثر من 17 مليون سعودي منهم 45% دون الخامسة عشرة فان ايام استيعاب الشباب السعودي في حكومة المملكة التي تعتبر أكبر مصدر للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» قد ولت منذ وقت طويل. وفي ادراك للتكلفة الاجتماعية للبطالة منذ التسعينات حث الامير عبد الله ولي العهد القطاع الخاص على تولي زمام الاقتصاد من الحكومة. ورغم نمو القطاع الخاص بنسبة 4% سنويا في السنوات الاربع الاخيرة فانه لم يحقق علامات بارزة في اقتصاد تهيمن عليه أسعار النفط التي تتحكم فيها عوامل لا يمكن السيطرة عليها مثل الاحوال الجوية والاقتصاد العالمي. وتحت وطأة هبوط في أسعار النفط في وقت سابق بلغت نسبة نمو الاقتصاد السعودي اقل من واحد في المئة في 2002. ورغم الاعتراف بوجود مشكلة فان المسئولين السعوديين كثيرا ما يشيرون الى ما تحقق بالفعل لتمهيد الطريق أمام القطاع الخاص لكي يتولى الزمام. ويستشهدون في هذا الصدد بصدور قانون للاستثمارات الاجنبية عام 2000 لتخفيف القيود على الملكية الاجنبية وخفض الضرائب على الشركات الاجنبية وقانون متوقع صدوره قريبا لاعادة تنظيم السوق الرأسمالية فضلا عن نجاح التخصيص الجزئي لهيئة الاتصالات السعودية. ولكن أسباب فشل أكبر اقتصاد في الخليج في التحول الى «نمر» ليست فقط اقتصادية أو تشريعية. يقول محللون ان تفضيل سليمان والاف غيره الانتظار للحصول على وظيفة حكومية مربحة بدلا من السعي لايجاد عمل اخر احد اسباب تعثر التغيير الاقتصادي في المملكة. واضافة الى الموقف السلبي للشباب السعودي يزعم دبلوماسيون ان مجموعة من افراد الاسرة الحاكمة وكبار رجال الاعمال يعيقون تحرير الاقتصاد حرصا على مصالحهم. كما تواجه الحكومة اتهاما برفضها المساعدة في اقامة بيئة عمل جديدة جاذبة للاستثمارات حتى تستمر في الهيمنة على نسبة ضخمة من موارد الدولة. ويلقي سعوديون اخرون باللوم على سوء الادارة. ويقولون ان كبار واضعي السياسية اعلنوا فجأة فتح قطاعات امام الاستثمار قبل ان تجد الحكومة الوقت لوضع اللوائح والقوانين المنظمة لتدفق الاستثمارات الاجنبية. لكن اغلب المصرفيين والدبلوماسيين يرجع السبب الحقيقي لفشل ازدهار القطاع الخاص الى قرار الحكومة باحداث تغيير عبر قنوات عفا عليها الزمن مثل اجماع الاراء في مجلس الشوري وهي عملية تستغرق وقتا طويلا. ويضم مجلس الشوري 120 عضوا يعينهم الملك. قال براد بورلاند كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الاميركي بالرياض «ليس لدى السعودية احساس بضرورة الخروج السريع من قنواتها البيروقراطية واصدار تشريع جديد». وقال دبلوماسي في مهمته الثانية في المملكة انه بينما يصف السعوديون التغييرات في قانون الاستثمار الاجنبي بأنها «ثورية» فان الحكومة تستغرق وقتا طويلا في التغيير من منظور اقليمي وعالمي. وأضاف ان غياب الشفافية مشكلة اخرى تجعل رجال الاعمال يحجمون عن الاستثمار في السوق السعودية. ورغم تباطؤ الاقتصاد فليست هناك شواهد تذكر على ان السعودية تتحرك للتعجيل بعملية اتخاذ القرار. يقول الاقتصادي احسان بوحليقة الذي تلقى تعليمه في اميركا وعضو مجلس الشورى ان السعوديين يدركون انهم سيتأخرون ولكنهم ملتزمون بنظام الشورى الذي يقوم على الاتفاق باجماع الاراء. رويترز