الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 اكدت دراسة نفطية حديثه أن اقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية تلعب دورا بالغ الأهمية في تجهيز الطاقة على المستوى العالمي نظرا لكونها تعد اكبر منتج للنفط الخام في العالم مشيرة الى أن انتاج اقطار المجلس من النفط الخام بلغ في عام 2000 حوالي 09،14 مليون برميل يوميا بما يشكل حوالي 19% من اجمالي الانتاج العالمي واكثر من 50% من انتاج دول الاوبك. وأشارت الى أن دول مجلس التعاون الست تمتلك حوالي 47% من احتياطي النفط في العالم و 14% من احتياطي الغاز الطبيعي العالمي كما انها تساهم بنسبة 45% من الصادرات العالمية للنفط. وأوضحت الدراسة التي اعدها الدكتور نوزاد عبد الرحمن الهيتي ووردت بالعدد الجديد من نشرة أخبار النفط والصناعة التي تصدرها وزارة النفط والثروة المعدنية أنه على الرغم من توفر الاحتياطي الضخم من النفط والغاز الا أن الصناعات الهيدروكربونية مازالت محدودة وبقيت اقطار مجلس التعاون تعتمد بدرجة كبيرة على القطاع النفطي في تطوير اقتصاداتها بالرغم من النشاط التنموي الهادف الى زيادة مساهمة القطاعات الاقتصادية الاخرى في الناتج المحلي الاجمالي. وأشارت الى ارتفاع حجم انتاج النفط الخام بدول مجلس التعاون من 4،8 ملايين برميل يوميا عام 1986 الى اكثر من (14) مليون برميل يوميا في عام 2000، وتتميز السعودية بوصفها أكبر منتج للنفط في المنطقة، فقد بلغ انتاج النفط السعودي عام 2000 حوالي 1،8 ملايين برميل يوميا، حيث يمثل 58% من اجمالي انتاج اقطار المجلس. وتعد البحرين اقل اقطار مجلس التعاون انتاجا للنفط، حيث شكلت 34،1% من مجمل انتاج اقطار المجلس، علما أن اغلب الانتاج النفطي للبحرين يجري تصفيته محليا. وأوضحت انه على الرغم من أن اقطار مجلس التعاون الخليجي لا تمتلك اكثر من 5% من الابار النفطية في العالم، غير أن ما تمتلكه من احتياطي النفط الخام حسب تقديرات واحصاءات عام 2000، يبلغ 3،45% من الاحتياطي النفطي العالمي، اي بكمية مقدارها 1،466 مليار برميل. ولاحظت الدراسة ارتفاع الاحتياطي النفطي لاقطار مجلس التعاون الخليجي من 308 مليارات برميل في عام 1986 الى 466 مليارا في عام 2000، وهذا يمثل 58% من احتياطي الاوبك، ويشكل احتياطي المملكة العربية السعودية «المقدر بحوالي 5،261 مليار برميل في نهاية عام 2000» حوالي 2،56% من اجمالي احتياطي اقطار المجلس، وحوالي 6،32% من احتياطي الاوبك، وحوالي 9،24% من الاجمالي العالمي للنفط. وأشارت الى أن الخزين النفطي يتحلل في باطن الارض نتيجة للضغط والحرارة المرتفعة التي يتعرض لها رافعا به الى الاعلى وصولا الى سطح الارض، وبهذا فان كل برميل من النفط المستخرج يطلق في المعدل (500) قدم مكعب من الغازات، وهذا ما يعرف بالغازات المنطلقة التي تصاحب عملية استخراج النفط على الرغم من اعتماد هذه الكمية، على الظروف المحيطة بهذه المستودعات الطبيعية للنفط، ولتجنب خسائر فقدان هذا الغاز، فقد لجأت اقطار المجلس الى الاستفادة منه وذلك في استخلاصه من النفط الخام بواسطة عملية التبريد وفصل الثقيل منه عن النفط، اما الجزء الخفيف من هذه الغازات، فانه يخرج على شكل غازات مختلفة يستفاد منها ثانية، وذلك بارجاعها الى حقول النفط في باطن الارض ويحرق القسم الباقي منه في الهواء. وأوضحت الدراسة أن الاستفادة القصوى من هذا المورد الطبيعي تأخرت لفترة زمنية لاسباب عديدة من أهمها انخفاض اسعار النفط والسيطرة العالمية في تحديد انتاجه، ولكن مع ارتفاع اسعار النفط عام 1973 وعلى أساس تحكم اقطار المنطقة في الانتاج وتحديد الارباح، فان حرق الغاز الطبيعي المرتبطة كميته بانتاج النفط قد تناقص بصورة جلية وبانخفاض كميات الغاز الطبيعي المحترق في الهواء، من 89% من اجمالي الغاز المنتج عام 1970 الي 1،6% في عام 1993 فأن كميات الانتاج، قد تصاعدت بشكل كبير خلال عقد التسعينيات حتى وصلت الى الذروة في عام 1996 حيث بلغ انتاج الغاز الطبيعي 171360 مليون م3/ سنة في اقطار مجلس التعاون الخليجي، وهذا يمثل 5،38% من الانتاج العالمي. ولاحظت الدراسة أن الامارات قد احتلت المرتبة الاولى من حيث حجم الانتاج (50300 مليون متر مكعب سنويا، والذي يشكل 32% من اجمالي انتاج دول المجلس، وحوالي 2،14% من انتاج الاوبك حوالي 11،2% من الانتاج العالمي لعام 2000، وتأتي السعودية بالمرتبة الثانية وقطر بالمرتبة الثالثة حيث مثلتا 30%، 19% على التوالي». وأضافت أن احتياطي دول المجلس من الغاز الطبيعي في نهاية عام 2000 قدر بحوالي 25881 مليار متر مكعب، وهو ما يعادل 15% من الاحتياطي العالمي، وأكثر من 35% من احتياطي الاوبك والجدول التالي يوضح تطور احتياطي الغاز الطبيعي في اقطار مجلس التعاون الخليجي ومنه نلاحظ بأن دولة قطر قد احتلت المرتبة الاولى من بين اقطار المجلس من حيث حجم الاحتياطي من الغاز الطبيعي، حيث قدر احتياطها في نهاية عام 2000 بحوالي 11152 مليار متر مكعب «حوالي 43% من احتياطي اقطار المجلس وحوالي 17% من احتياطي الاوبك»، تليها السعودية 6201 مليار متر مكعب، فالامارات 6003 مليارات متر مكعب. وأكدت الدراسة أنه كان لتزايد انتاج النفط من خارج مجلس التعاون الخليجي اثار سلبية على الصادرات النفطية للاقطار الخليجية والتي شهد تذبذبا في عوائدها خلال عقد التسعينيات، فبعد الانخفاض الكبير الذي سجلته قيمة الصادرات النفطية لأقطار المجلس في عام 1998، على اثر التراجع الكبير للاسعار في السوق العالمية، عادت قيمة هذه الصادرات لتشهد في العام 2000 ارتفاعا ملحوظا بعد تحسن الأسعار، حيث بلغت 7،125 مليار دولار، مقابل 4،58 مليار دولار في عام 1998. وأشارت الى أن السعودية تحتل المركز الاول، حيث مثلث الصادرات النفطية السعودية، حوالي 56% من مجمل صادرات النفط لاقطار المجلس، 29% من اجمالي صادرات دول الاوبك. ثم تليها الامارات، حيث مثلت ما نسبته 15% من مجمل صادرات مجلس التعاون موضحة أن الزيادة الكبيرة في العوائد النفطية في عام 2000 انعكست ايجابيا على اقتصادات اقطار المجلس، ويتضح هذا جليا في التقديرات الفعلية للاداء الاقتصادي في هذه الاقطار وخير دليل على قولنا هذا هو تقلص حجم العجز الفعلي في الموازنة العامة في السعودية عام 2000 الى 122،6 مليارات دولار مقابل (9.716) مليارات دولار كعجز فعلي في الموازنة العامة لعام 1999. وأضافت أن التجارة في الغاز الطبيعي المسال تعد ذات أهمية كبيرة بالنسبة لاقطار مجلس التعاون الخليجي المصدرة للغاز، وذلك لاعتمادها في التصدير اساسا على هذا النوع من الغاز، كما تعد منطقة الباسفيك السوق الطبيعية لصادرات اقطار مجلس التعاون من الغاز. ويتوقع أن ترتفع مساهمة اقطار المجلس في الصادرات العالمية للغاز الطبيعي من حوالي 2% في الوقت الحالي الى حوالي 10% مع حلول عام 2010، وذلك اعتمادا على ما تمثله احتياطيات المنطقة من أهمية مؤثرة في اسواق الغاز العالمية، وخصوصا مع الاخذ بعين الاعتبار أن بقية احتياطيات العالم تقع في الدول المستهلكة للغاز «روسيا، امريكا، اوروبا»، ولا يستحوذ سوق التصدير الاعلى نسبة ضئيلة منها. وأشارت الى ازدياد استهلاك الطاقة في اقطار مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة 1985- 2000 بمعدلات عالية حتى وصل الى (3097) الف برميل مكافيء نفط يوميا (ب م ن/ ي) في عام 2000 بزيادة تصل الى نحو (2،1169) الف (ب م ن /ي) مقارنة بما كان عليه في عام 1985. ولاحظت أن المملكة العربية السعودية تعد اكبر قطر مستهلك للطاقة حيث استهلكت ما قيمته (1790) الف (ب م ن /ي) وهذا يشكل ما نسبته 58% من اجمالي الاستهلاك للطاقة في اقطار المجلس، تليها الامارات، والتي استهلكت ما نسبته 18% ثم الكويت الذي شهدت زيادة في استهلاك الطاقة بعد عمليات اعادة البناء والتعمير التي تلت حرب الخليج. وأكدت أن النفط الاول يحتل مركزا مهما بين مصادر الطاقة المستهلكة في اقطار مجلس التعاون الخليجي، فقد ارتفع الاستهلاك من المنتجات النفطية من حوالي (1168) الف (ب م ن /ي) في عام 1986 الى نحو (1545) الف برميل مكافيء نفط/ يوم في عام 2000، وهذا يمثل حوالي 2% من استهلاك العالم مشيرة الى استمرار الزيادة في استهلاك المنتجات النفطية، وذلك لأن الاقطار الخليجية تمتاز باحتياطيات نفطية كبيرة. ولا تضع في اولويات سياسات الطاقة لديها هدف الحد من معدلات النمو في استهلاكها، بل أن هذه الاقطار تشعر بأن لها حقا في أن تستغل مواردها الطبيعية بالطريقة التي تكفل رفع مستوى معيشة مواطنيها، وتحقيق اهداف التنمية الشاملة فيها. وأضافت أن عقدى الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي شهدا تعزيز الاتجاه نحو الاستفادة القصوى من الغاز الطبيعي في اقطار مجلس التعاون الخليجي، وذلك لتحقيق العديد من الأهداف من اهمها. توفير اكبر قدر ممكن من النفط للتصدير الى الخارج، كي يسهم في تأمين حصيلة من النقد الاجنبي تساعد في دعم برامج التنمية الشاملة واحلال الغاز الطبيعي محل المنتجات النفطية في بعض الأنشطة الممكن استخدامه فيها للحفاظ على البيئة، كما هو الحال في الاستفادة منه في السيارات لتحسين البيئة المحلية في بعض المدن التي تعاني من الازدحام والتلوث. وذكرت الدراسة أن هذه الاتجاهات ادت الى ارتفاع معدلات استهلاك الغاز الطبيعي في اقطار مجلس التعاون الخليجي الى أن وصلت (1569) الف «برميل مكافيء نفط/ يوم» في عام 2000، مقارنة (1،761) الف برميل مكافيء نفط يوميا في عام 1986. ولاحظت أن حصة الغاز الطبيعي من مجمل استهلاك اقطار مجلس التعاون الخليجي من مصادر الطاقة التجارية عام 2000، قد بلغت اكثر من 50% اما المستهلكون الرئيسيون فهي السعودية (9،48%) من اجمالي استهلاك اقطار المجلس للغاز، تليها الامارات (5،17%). ومن المتوقع أن يشهد استهلاك الغاز الطبيعي نموا مطردا في اقطار مجلس التعاون الخليجي في الربع الاول من القرن الحادي والعشرين، بالنظر الى وجود امكانات متزايدة لاستخدامه علاوة على ملاءمة الغاز الطبيعي لمتطلبات البيئة الخليجية، وارتفاع كفاءة استخدامه في توليد الطاقة الكهربائية. وذكرت الدراسة أن نضوب النفط في المستقبل يمثل احد التحديات الخطرة التي تواجه اقتصادات اقطار مجلس التعاون الخليجي، خصوصا أن النفط يشكل نسبة كبيرة من استهلاك الطاقة في اقطار المجلس تصل الى قرابة 49% في عام 2000، وبالرغم من ارتفاع مساهمة الغاز الطبيعي الى نحو 50% من اجمالي استهلاك الطاقة. غير أن العديد من الدراسات تشير الى استمرار الدور الحيوي للنفط في ميزان الطاقة، وهذا يشير الى ضعف تنمية مصادر الطاقة البديلة سواء ما يرتبط بالطاقة الشمسية التي لا تزال تقتصر على تسخين المياه في القطاع المنزلي واستخدامها بصورة محدودة في تدفئة وتبريد المنازل، وكذلك بالنسبة لطاقة الرياح والطاقة النووية فمازالت استخداماتها محدودة ومتواضعة. وأشارت الى أن معدلات الاستنزاف المتزايدة لاستهلاك الطاقة النفطية المتاحة في اقطار مجلس التعاون الخليجي في الوقت الراهن، فضلا عن قرب وقت نضوب هذه الطاقة تضع اقتصادات اقطار المجلس امام تحد كبير، فالوقت اذن قد حان لبناء قاعدة تكنولوجية ليست فقط للطاقات المتجددة، ولكن ايضا للطاقات البديلة. وأكدت أن مجابهة تحديات الطاقة في القرن الحادي والعشرين تتطلب تبني خطة تستلزم القيام ببعض المهام على المديين القصير والبعيد، فعلى المدى القصير يتطلب القيام بترشيد استغلال الطاقة ورفع كفاءة استخدامها وتوافر مصادر بديلة للطاقة غير النفطية واكثرها انتشارا في المنطقة هي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وكذلك الطاقة الحيوية التي تنتشر في بعض من اقطار المجلس، لكنها مازالت تستخدم بطريقة بدائية، وبالرغم من سهولة تكنولوجيا تحويل الكتلة الحيوية الى طاقة الا أن هذا الميدان لم يحز على الاهتمام الكافي اما على المدى البعيد، فهناك تكنولوجيا الطاقة النووية الناتجة عن الاندماج وهي مازالت بعيدة المنال، كواقع مادي يمكن استغلاله اقتصاديا، ولا يتوقع أن يتم هذا قبل عام 2025. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر: