الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 تحافظ الشركات الفرنسية العاملة في العراق التي تعتبر رائدة في بلد انهك الحظر اقتصاده، على مواقعها رغم الصعوبات املة الا يتم استبعادها في المستقبل من هذا البلد الذي يحتاج الى مشاريع اساسية كثيرة. ويقول مسئول في شركة شنايدر لمشاريع الكهرباء «في الوقت الحاضر ننتظر مثل الاخرين. الوضع السياسي صعب ويجب ان ننتظر لنرى ما سيحصل». ويلخص هذا الموقف حالة الترقب التي تجد نفسها فيها حوالى ستين شركة فرنسية لها وجود في العراق في وقت تعارض فيه باريس «في الظروف الراهنة» اي تدخل عسكري في بغداد. وكان التعاون العراقي-الفرنسي بلغ اوجه في عقد السبعينيات والثمانينيات لكنه اصيب بشلل كبير مع فرض الامم المتحدة الحظر على العراق غداة اجتياحه الكويت في العام 1990. وسمح تخفيف تدريجي للعقوبات الدولية منذ ذلك الحين لشركات فرنسية مثل الكاتيل (اتصالات) والستوم و«اس دي ام او» (معدات كهربائية) وبيجو ورينو (سيارات) فضلا عن شركات للصناعات الغذائية وعشرات الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجال التجهيزات من توقيع عقود مع العراق تحت اشراف الامم المتحدة. لكن المبادلات بين البلدين تبقى متواضعة جدا بالمقارنة مع حجم التجارة الخارجية الفرنسية. ففي العام 2001 حل العراق في المرتبة الثالثة والخمسين بين الدول التي تشتري من فرنسا وفي المرتبة التاسعة والثلاثين بين الدول التي تزود فرنسا. مما يشكل على التوالي 2،0% من صادراتها و3،0% من وارداتها (غالبيتها من النفط). وشهدت المبادلات بين باريس وبغداد في السنوات الاخيرة مزيدا من التراجع بسبب الحظر الدولي الذي يؤثر سلبا على المبادلات والتغيير في موقف بغداد التي باتت تفضل التبادل مع جيرانها العرب. وكانت فرنسا بين 1996 و1999 اول مزود للعراق لكنها تراجعت الى المرتبة الثالثة عشرة في النصف الاول من عام 2002. لكن رغم ذلك يشكل العراق الذي انهكه عقدان متتاليان من الحروب والحظر والقصف، بالنسبة للشركات الفرنسية سوقا ضخمة لان كل البنى التحتية فيه بحاجة الى تحديث اذ انها تعود الى الثمانيات على ما يفيد خبراء في هذا الملف. والشركات الفرنسية التي تبقي علاقاتها مع العراق بعيدة عن الاضواء، تنوي المحافظة على نشاطها في هذا البلد حاليا من دون التفكير على المدى الطويل في وقت يهدد فيه المسئولون الاميركيون باحتمال استبعاد فرنسا من عملية اعادة بناء العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين. وحدها مجموعة «توتال فينا» النفطية الفرنسية التي وقعت بالاحرف الاولى قبل عشر سنوات اتفاقية لتقاسم الانتاج في حقلين نفطيين كبيرين في العراق، قالت انها تأمل في ان تتمكن من «الدفاع عن موقعها» ما ان «يتضح الوضع» في هذا البلد الذي يملك ثاني احتياطي للنفط في العالم. وتوقع جاك بيلتران مدير الابحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية الا يتم استبعاد توتال فينا من السوق العراقية في المستقبل لان «المجموعات النفطية الكبرى تفضل ان تقيم شراكة لتغطية المخاطر». اما في القطاعات الاخرى فيرى بيلتران ان «الشركات الفرنسية يجب الا تقلق لانها لن تستبعد اذا كانت تتمتع بالتنافسيةَ». ويرى خبير شارك في لقاءات اعمال فرنسية عراقية كثيرة «في حال دخل الاميركيون هذه الاسواق سنجد انفسنا امام منافسة فعلية وامام خطر ان يفضلها نظام جديد محتمل» على الشركات الفرنسية. رويترز