الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 اشعلت قرارات الحكومة الاخيرة لتعويم الجنيه المصري أزمات حادة بين الحكومة وشركات الصرافة التي بدأت اتصالاتها على الفور مع عدد من نواب في البرلمان لنقل الأزمة الى ساحة البرلمان المصري سعيا الى تحقيق انفراجة قبل أن تضطر الى التوقف عن العمل أو التصفية مؤكدين ان الحكومة بدأت في سلب الشركات سلطاتها ونشاطاتها بصورة غير مباشرة. وقال برلمانيون مصريون أن العديد من اصحاب شركات الصرافة قد استنجدوا بهم لبحث الموقف مع الحكومة والتوصل الى صيغة تمكن الشركات من ممارسة نشاطها طبقا للقانون، وجاءت أولى مطالبها حرية الشركات في ربط سعر صرف الدولار بأسعار أكثر من بنك وليس بنكا واحدا فقط وتغيير السعر أكثر من مرة خلال اليوم الواحد من خلال تعدد الارتباط مع البنوك وكذلك الغاء القرارات التي تلزم شركات الصرافة بزيادة رؤوس أموالها بعد تعويم الجنيه المصري. وفك أسر أصحاب الشركات المحتجزين بسبب الازمات الاخيرة وفتح الطريق امام الشركات لتستأنف نشاطها دون قيود بيروقراطية. وأضاف البرلمانيون المصريون أن أصحاب شركات الصرافة طالبوا أيضا بدعوتهم الى اجتماع مناظرة مع الحكومة المصرية في اللجنة الاقتصادية لوضع النقاط فوق الحروف ووضع حد لنهاية هذه الازمات التي عاشتها شركات الصرافة خلال الأشهر الأخيرة. في الوقت نفسه دعا المستوردون المصريون الى انقاذهم من الاثار السلبية للقرارات الجديدة بتعويم الجنيه وأكد العديد منهم في اتصالات عاجلة مع نواب البرلمان أن القرارات الاخيرة هي بمثابة النهاية لإمكانية انتعاش السوق المصرية حيث ستواجه السلع المستوردة أزمات حادة من التصريف والترويج كنتيجة طبيعية لارتفاع أسعارها وأشاروا الى غموض الموقف بالنسبة للسلع التي تم الارتباط بصفقاتها قبل صدور قرارات التعويم وانه كان يجب على الحكومة أن تمنح مهلة زمنية قبل التطبيق لاتاحة الفرصة أمام اتمام تلك الصفقات. وعلى الصعيد نفسه دعا أعضاء في شعبة تجار وصناع الذهب الى تدخل البرلمان المصري لانقاذهم من حالة الكساد والركود التي حلت بهم فور صدور قرارات تعويم الجنيه المصري بعد ان اشتعل سعر الذهب في الأسواق وتجاوز سعر جرام الذهب 60 جنيها من عيار 21 واشار التجار في اتصالات مع نواب البرلمان الى ان كافة التوقعات تؤكد الاتجاه نحو تجميد لنشاط تجارة الذهب وعزوف المواطنين عن الشراء أو البيع. وذكر التجار ان الموقف خطير للغاية أيضا في ظل الابقاء على ضريبة المبيعات على مبيعات ا لذهب وهو مايضاعف من أزمة ارتفاع أسعاره في الأسواق، وان ورش تصنيع الذهب قد تضطر الى اغلاق أبوابها وتسريح عمالها. وأوضح رفيق عباس رئيس شعبة تجار وصناع الذهب في الغرفة التجارية ان سعر أوقية الذهب في الأسواق العالمية قد ارتفعت الى 358 دولارا وهو ماسينعكس على زيادة أسعار الذهب في مصر بصورة حتمية. وقد تضاربت التوقعات داخل أروقة البرلمان المصري حول مصير السلع المعمرة والسلع الوسيطة المستوردة اللازمة للعملية الانتاجية. وأوضح فريق من النواب أن أسعار السلع المعمرة في مصر كالثلاجات والغسالات وأجهزة التكييف سوف تزيد بنسب مرتفعة للغاية تفوق قدرات المستهلكين ورجح هذا الفريق ان تتجمد مبيعات هذه السلع الى فترة طويلة وستعود عملة التقسيط للشراء بصورة غير مسبوقة بدلا من الشراء الفوري وسيكون الشراء في حالة الضرورة. وذكر فريق أخر من النواب انه من الصعب ترويج سلع في السوق المصرية من ضمن مدخلاتها مستلزمات انتاج مستوردة وبالتالي فإن المرجح أن تعيد الشركات الاستثمارية مواقفها وتقييم أوضاعها وقد يضطر البعض منها الى تصفية أنشطتها. وقد تراوحت الاسعار للدولار الاميركي مابين 535 قرشا للشراء و538 قرشا للبيع في غالبية بنوك القطاع العام في حين سجلت الاسعار في شركات البنوك الاستثمارية وشركات الصرافة 542 قرشا للبيع و546 قرشا للبيع، وبلغ متوسط سعر الريال السعودي في البنوك 142.86 قرشا للشراء و144.29 قرشا للبيع. القاهرة ـ مكتب «البيان»: