الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 يسأل المواطن المصرى البسيط وهو يستعد لعيد الاضحى المبارك عن معنى تعويم الجنيه وتأثير ذلك على حصوله على احتياجاته اليومية بعدما لاحظ ارتفاعا فى أسعار بعض السلع الأساسية وارتباك في الأسواق. وهو على استعداد على كل حال لتفهم وجهة نظر المسئولين من أنه سيكون هناك بعض الأثار الجانبية للقرار الذى من شأنه على المدى الطويل أن ينشط الاقتصاد ويدفع بالدماء والحيوية فى عروقه الا أنه ليس على استعداد لتحمل المزيد من ارتفاع الأسعار. وأول السلع الذى لفتت انتباه المواطن المصرى هو ارتفاع أسعار اللحوم وخراف العيد رغم أن الأغنام صناعة محلية بعد أن استغل التجار توتر العلاقة بين الجنيه والدولار وقاموا برفع الأسعار. وحجة هؤلاء التجار أن الأعلاف التى تستخدم فى تغذية الماشية مستوردة وبالعملة الصعبة ولذلك ارتفعت أسعار الخراف التى لا بديل للاضاحى بغيرها الى ارقام غير مسبوقة. المشكلة لم تتوقف عند خروف العيد ولكن تعدته الى سلع أخرى وبالرغم من أن عيد الأضحى تزامن مع سوق التخفيضات الا أن لا أحد يقبل على الشراء وأصبح مألوفا أن تلمح أصحاب المحلات بوسط القاهرة قد جلسوا على أبوابها من دون بيع أو شراء. وقال محمود سلامة صاحب محل ملابس أن التجار يتعاملون بحذر مع الأوضاع الجديدة وبعضهم قام من تلقاء نفسه برفع الأسعار على سبيل الاحتياط الأمر الذى أدى الى مزيد من الركود. وقامت الحكومة المصرية فى خطوة مفاجئة بتحرير سعر الصرف وترك الدولار لقوى العرض والطلب فى السوق الأمر الذى أفقد الجنيه المصرى نحو 16 بالمئة من قيمته . ورأى سعيد محمود تاجر أقمشة أن قرار تعويم الجنية جاء فى وقت غير مناسب وأنه كان ينبغى انتظار أن يتحرك الركود ويكون هناك وفر فى العملات الأجنبية . وقال ان التجار ينتظرون فترة الاعياد لتصريف البضاعة الراكدة ولكن جاء تحرير سعر الصرف ليهدر هذه الفرصة حيث امتنع غالبية الناس عن الشراء رغم أن معظمهم لا يفهم معنى تعويم الجنيه . وقال سعيد ان التخفيضات الموجودة بالمحلات معظمها وهمى حيث الأسعار لم تنخفض الا بقدر ضئيل نتيجة التخوف من جانب التجار من ارتفاع الأسعار الى معدلات كبيرة وبالتالى يمنون بخسارة محققة . ويحذر المسئولون التجار من المغالاة فى رفع الأسعار غير ان التجار يردون على ذلك بانهم ليس من المصلحة رفع هذه الاسعار فى سوق يعانى أصلا من الكساد. ويقترح الاقتصاديون أن تقدم الحكومة على اجراءات لتقليل الأثار الجانبية والارتفاعات المتوقعة فى الأسعار منها عدم رفع الرسوم الجمركية على السلع تأثرا بارتفاع الدولار وتنشيط المراقبة على الأسواق من خلال تنشيط جمعيات حماية المستهلك.كونا