السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 اكدت دراسة محلية حديثة ان عملية توسيع السوق المحلي حتمية وضرورية وتعتبر من المستلزمات المهمة مشيرة إلى ان سياسة احلال الواردات بالمنتجات المحلية بمثابة وسيلة لتشجيع وتنمية الانتاج الوطني من خلال تخصيص معظم السوق المحلي كقوة شرائية وطلب فعال على المنتجات الوطنية. ونبهت الدراسة التي اعدها الدكتور صادق الراوي إلى ان موضوع الحماية يحتاج إلى معالجات دقيقة وواقعية تراعي ان هناك واجباً تجاه المنتجات الوطنية لتشجيعها ودعمها من جهة وواجباً آخر تجاه المستهلك من ناحية توفير تشكيلة السلع بنوعية جيدة واسعار مناسبة تعتمد على التنافسية. واكدت الدراسة التي وردت بالعدد الجديد من نشرة اخبار النفط والصناعة التي تصدرها وزارة النفط والثروة المعدنية ان الاهتمام بتعزيز القطاعات الانتاجية غير البترولية بمثابة سياسة فعالة تؤدي إلى زيادة وتائر التنمية الاقتصادية، وذلك في اطار متكامل يضمن تحريك جميع الانشطة الاقتصادية في البلاد. حيث تتحقق هذه السياسة من خلال تشجيع القدرات البشرية، وخلق كوادر بشرية متخصصة، وكفاءات علمية وطنية تستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية، فضلاً عن خلق فرص انتاجية وادارية جديدة للاجيال القادمة وسد حاجة السوق المحلية من المنتجات المحلية بعيداً عن الاحتكار للسلع الاجنبية، وتطلعاً لخلق انشطة مساعدة ومكملة للانشطة البترولية ودراسة امكانية تصدير الفائض من الانتاج المحلي. واوضحت ان اهمية الواردات تأتي باعتبارها تغذي المجتمع بما يحتاجه من السلع والخدمات التي لا تتوافر مقومات انتاجها في البلاد، او لارتفاع تكاليف الانتاج لتلك السلع والخدمات في حال انتاجها محلياً. كذلك تعمل الواردات على سد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك، وامداد المجتمع بالسلع الرأسمالية التي تعزز مسيرة الاقتصاد القومي مشيرة إلى ان الزيادة في الواردات الاستهلاكية وعدم تراجعها تعد مؤشراً لضعف القاعدة الانتاجية للاقتصاد القومي، وبالتالي الاعتماد المستمر على العالم الخارجي. وبصدد الزيادة في التوجه نحو استيراد السلع الرأسمالية، وبما يخدم القطاعات الانتاجية التصديرية، فإنها تؤدي إلى زيادة كل من الانتاج المحلي والصادرات، الامر الذي من شأنه تحقيق زيادة في معدلات النمو للاقتصاد القومي وتقليل الاعتماد على العالم الخارجي. واشارت إلى ان واردات امارة ابوظبي تتكون من الآلات ومعدات النقل والمعادن ومصنوعاتها والمنتجات النباتية والكيماوية واللدائن والمطاط ومصنوعاتهما والمواد الغذائية والحيوانات الحية موضحة وجود ارتفاع اجمالي قيمة واردات امارة ابوظبي من حوالي 8.7 مليارات درهم عام 1990 إلى حوالي 21.2 مليار درهم عام 2001، وبمعدل نمو سنوي بلغ 8.4%، حيث انعكس هذا الاتجاه ايجابياً على ايرادات الامارة من الصادرات غير البترولية ومن ثم على فائض الميزان التجاري خاصة خلال عام 1998. وفي الوقت نفسه يلاحظ انخفاض الاهمية النسبية للواردات من السلع الغذائية والاستهلاكية الاخرى خلال هذه الفترة من 39.3% عام 1990 إلى 34.3% عام 2001، وارتفاع الواردات من السلع الرأسمالية من 40.1% عام 1990 إلى 52.4% عام 2001، مما يعطي انطباعاً بأن هناك بعض السلع الغذائية والاستهلاكية المنتجة والمتداولة محلياً تسد جزءاً من احتياجات المجتمع نتيجة للتوسع الحاصل في القاعدة الانتاجية بالقطاعات غير النفطية. اما بالنسبة لارتفاع نسبة الواردات من السلع الرأسمالية، فإنه يعكس الاتجاه السائد الذي تتخذه الامارة نحو بناء وتوسيع القاعدة الانتاجية وزيادة النشاط الانمائي للقطاعات غير النفطية الصناعية والزراعية وغيرها من القطاعات الاخرى. واشارت الدراسة إلى ان عملية تعزيز القاعدة الاقتصادية ترتبط بتنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة وجذب رؤوس الاموال للاستثمار في تلك الصناعات وتحقيق نوعية جيدة وسعر منافس اعتماداً على الميزات النسبية التنافسية التي تتميز بها موارد اقتصاد الامارة او ما تقدمه الحكومة من تسهيلات وما تتخذه من اجراءات لتشجيع الاستثمار ورفع القدرة التنافسية لسلع الانتاج المحلي سواء على مستوى تنمية القدرات البشرية المواطنة وتوفير المعلومات او نقل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة إلى غير ذلك من الامور التي تتماشى وعصر العولمة التكنولوجية والمعلوماتية. واوضحت ان هدف الاحلال محل الواردات يركز عن طريق الانتاج المحلي القادر على توفير نوعية من السلع والمنتجات البديلة عن الواردات. ويحقق التركيز على هذا الهدف مساندة فعلية للنمو وانشاء صناعات جديدة وتوسيع دوائر النشاط والاستثمار. ولا يقتصر مفهوم الاحلال محل الواردات على مفهوم ضيق ومحدود يركز على اقامة صناعات تجمعية ترتفع فيها نسبة المكون الاجنبي وتؤدي إلى المزيد من الضغوط على الاستيراد، بل يتجاوز ذلك التحرك نحو اقامة صناعات وطنية تتمتع بالجودة والتميز وتمثل بديلاً كاملاً او شبه كامل لمجموعة وتشكيلة متعددة من السلع والمنتجات ومستلزمات الانتاج ومكونات الآلات والمعدات والخامات والسلع الوسيطة وقطع الغيار. وطالبت الدراسة بتبني استراتيجية قومية تتعامل مع الانتاج المحلي وزيادة قاعدته في السوق المحلية باعتباره تصديراً إلى الداخل، وهي نوعية من التصدير لا تتضمن فقط ازدياد الدخل القومي وتقليل الاعتماد على العالم الخارجي، ولكنها تضمن ما هو اهم واكثر فعالية وتأثيراً، وهو ما يرتبط كون عوائد السلع والمنتجات المستخدمة في تلبية الاحتياجات المحلية قد توزعت على منشآت محلية وعلى عمالة وطنية، وان تلك العوائد والارباح تدور في النهاية في فلك الاقتصاد القومي وتسهم في تكوين التراكم الرأسمالي، كما ان كل ما يرتبط بالعمليات الانتاجية من نقل للتكنولوجيا، ونقل المعارف الفنية ما هو الا حصيلة اضافية للقوة الاقتصادية للبلاد والمجتمع ولقدراتها التنافسية على اختراق الاسواق. واشارت إلى ان سياسة الاحلال محل الواردات تستهدف تقليص حجم الاستيرادات من خلال تعويضها بالانتاج المحلي، حيث لا يعني هذا غلق باب الاستيراد بشكل مطلق لأن ذلك سيجعلها مقرونة: بسياسة الاكتفاء الذاتي. موضحة ان سياسة التعويض النسبي عن الاستيرادات هي سياسة واقعية حيث لا يمكن استبعاد النشاط الاستيرادي لتحقيق تنمية رأسمالية استثمارية واسعة في الامارة وان اهم الدوافع الاستراتيجية لعملية احلال الواردات. زيادة الاهمية النسبية للانشطة الانتاجية المحلية التي اقرت لها مظلة الحماية في اجمالي الناتج نتيجة اتجاه الموارد الحكومية نحو هذه الانشطة. وبالتالي زيادة حجم استثماراتها ومن ثم خلق الفرص الكافية لاستيعاب الاوعية الادخارية ومجالات الاستثمار وفرص التصدير. زيادة معدل الادخار ونسبة الاستثمار على المستوى القومي بما يؤدي إلى تغير امكانات النمو نحو الزيادة. ويرجع السبب في ذلك لتمتع الصناعة المحمية بميزة حصولها على دخل اكثر، وهذا يعني ارتفاع حجم الارباح في الانشطة الانتاجية المحلية حيث ان هذه الارباح تؤدي إلى زيادة معدل الادخار والاستثمار وبالتالي ارتفاع معدل نمو الدخل القومي. اقامة صناعات لاشباع الطلب المحلي المتزايد نتيجة لعمليات التنمية الاقتصادية. وتنشأ هذه الصناعات تلقائياً بدافع قوى السوق وزيادة النمو الاقتصادي. وتتزايد فعالياتها وازدهارها من خلال مظلة الحماية. اقامة واعداد نوع من الانشطة الانتاجية الوطنية تتسم بالتناسب والتنظيم الافقي والرأسي تحت مظلة سياسة التصنيع باحلال الواردات. كذلك نتيجة للتعجيل المستمر للتقدم العلمي والتكنولوجي، وتوسيع وتنويع انتاج السلع الصناعية وتعميق تقسيم العمل. تظهر انشطة صناعية جديدة الامر الذي يؤدي إلى اختلاف وتأثر النمو لمختلف تلك الانشطة الصناعية. ولغرض ايجاد نوع محدد من التناسق والتناسب في نمو مختلف الانشطة الصناعية، يقتضي تعضيد وتحفيز انماط معينة من الصناعات تتسم بعلاقات تشابك امامي وخلفي وذلك من خلال استراتيجية التصنيع باحلال الواردات. تحديد الانشطة الصناعية ذات الاولوية وصولاً لتخطيط اقتصادي شامل من خلال استراتيجية الاحلال للواردات. ولما كانت الانشطة الصناعية لا تسهم بدرجة واحدة في عملية التنمية الصناعية وبناء القاعدة الاساسية التي تنطلق منها وتأثر النمو الاقتصادي، يقتضي البحث اذن الوقوف على التغيرات المطلوبة في نمو انشطة الصناعات التحويلية وتحديد اسبقية النمو للوصول إلى ما هو مطلوب تحقيقه عبر تخطيط تأشيري يتضمن قيوداً على بعض الانشطة مقابل حوافز على غيرها. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: