السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 في أول ندوة تناولت بالنقاش والتحليل القرار الأخير بتحرير سعر الصرف في مصر حرص بعض مسئولي البنوك وخبراء الاقتصاد على التعبير عن تخوفاتهم من تطبيق هذا النظام دون ضوابط تكفل له النجاح، واتفق بعضهم وخاصة رجال البنوك على ان البنوك لا تمتلك الامكانيات الكافية من النقد الأجنبي لتلبية حاجات المواطنين والمؤسسات، وانه كان لابد من اتخاذ اجراءات سابقة على هذا القرار تتعلق بالسياسات الاقتصادية بشكل عام مع تحميل البنك المركزي مسئولية الرقابة والتدخل بشكل غير مباشر لضبط سوق الصرف وأكد المشاركون خلال الندوة التي نظمها مركز الدراسات المالية والاقتصادية بجامعة القاهرة مساء أول أمس على عدم ملاءمة توقيت تطبيق هذا القرار مؤكدين أنه أمر واقع يجب التعامل معه واتخاذ الاحتياطات اللازمة لنجاحه. وقد أشار على نجم رئيس بنك الدلتا ومحافظ البنك المركزي الأسبق إلى أن تجربة مصر مع سعر الصرف ثابتا ثم طرأ عليه تغيير في عام 1975 واصبح سعرا مدار وذلك بعد توجه العمالة المصرية الى دول الخليج وبدأوا في تكوين مدخرات فحدث ما يسمى بالعلاوة على سعر الصرف حيث ارتفع سعره من 65 قرشا الى 70 ثم الى ثمانين قرشا وفي عام 1976 وفقا لبرنامج الصندوق طبقت مصر نظام سعر كان مطبقا في الدول الأوروبية وخاصة الدانمارك ولم يستمر العمل بهذا النظام سوى أسبوعين ثم توقف في مصر وفي أوروبا أيضا وأضاف نجم ان مصر انتقلت من النظام المدار والاداري الى ان اعلنت الحكومة عن التعويم للجنيه ويرى انها أخر تجربة في سعر الصرف يمكن لمصر تطبيقها. وكشف على نجم عن أن البنك المركزي لم يتدخل حتى الآن لدعم البنوك فالبنوك بدأت من تحت الصفر في تلبية طلبات الدولار والعملات الاخرى وتوجد مراكز مكشوفة لدى البنوك ولابد من مساندة الحكومة والبنك المركزي للبنوك للاستثمارر ويشير المحافظ الأسبق إلى أنه رغم ماتردد عن أن القرار له تأثيرات ايجابية في زيادة الصادرات وخفض الواردات والحد من السفر للخارج الا أنه يرى ان تحرير سعر الصرف ليس له أثر ايجابي على الصادرات المصرية لأن المستفيد الوحيد من هذا النظام الصادرات الزراعية فقط لانها تنتج في مصر على عكس الصناعة التي تعتمد على الاستيراد من الخارج لمستلزمات الانتاج وقطع الغيار فضلا عن ارتفاع اسعار الجمارك وذلك سيؤدي الى تقليل المنتج المحلي ويؤكد نجم على أن القرارات الاخيرة سترفع أسعار السلع المحلية الى جانب الاثار السلبية التي سيتحملها عملاء البنوك المرتبطة اعمالهم بالعملات الاجنبية فالاقتراض من البنوك سيتم بسعر عملة البنك وستسدد الفائدة بسعر العملة أيضا. واشار الى ان مصر لديها واردات ضخمة من السلع تمثل 3 أضعاف الصادرات معظمها سلع غذائية ويرى انه لابد من رفع سعر الفائدة على القروض بعد التحرير بدلا من المطالبة بخفض سعر الفائدة كما سبق وطالب البعض بهدف جذب الاستثمارات. كما أكد د. سلطان أبوعلي وزير الاقتصاد الأسبق على مشكلة توافر النقد الاجنبي في الجهاز المصرفي وقال ان تحريك سعر الصرف كان بهدف تدفق النقد الاجنبي ورغم ذلك لا يوجد بالبنوك عملات أجنبية. وأشار الى أن هذا القرار وذلك التحول كان يجب ان يتم بالتتابع السليم فمشكلة العملة لم تكن وليدة عام 1997 ولكنها بدأت مع عام 1991 كانت متغيرات الاقتصاد المصري تشير الى التحسن من زيادة حجم الاحتياطي وانخفاض معدل التضخم وكان فيه فائض في ميزان المدفوعات قدره 5،4 مليارات دولار لكنه أخذ في التآكل وكان لابد لسعر الصرف أن يتحرك وقتها لكن لم يحدث رغم أنه من الأدوات الاقتصادية التي يجب ان تستخدم وقال د. سلطان أبوعلي ان التحرير لم يكن ملائما لعدة أسباب أولها انه كان يجب معالجة مشكلة الركود والتباطؤ الاقتصادي الحالي لخلق فرص عمل واختلف مع علي نجم في ضرورة خفض سعر الفائدة وليس رفعها لمعالجة الركود وأضاف ان التعويم المدار للجنيه لم يكن مناسبا ايضا واشار الى توقيت اتخاذ القرار واعتبره غير ملائم نظرا لعدم وجود تقارب بين العرض والطلب على العملات وحتى لا تحدث طفرة كبيرة ففي الوقت الحالي هناك زيادة في الطلب على العملة بسبب الحج فزاد سعر الدولار وأصبح هناك سوق سوداء خارج الجهاز المصرفي كذلك أوضح وزير الاقتصاد الأسبق أن التوقيت غير مناسب بسبب احتمالات الحرب ضد العراق والتضرر المصري من الحرب متوقعا ان مصادر النقد الاجنبي في مصر سوف تنخفض بسبب الحرب بمقدار يتراوح بين 4 - 5،6 مليارات دولار وقال انه لابد من حساب التكلفة والضرر والاثر الصافي نتيجة تطبيق القرار. وتساءل د. سلطان هل القرار سينتج عنه مزيدا من النقد الأجنبي؟ وأجاب بأن هناك شكا كبيرا في ذلك يعود الى رغبة الأفراد في الاحتفاظ بالأرصدة الدولارية والمكاسب الرأسمالية لتغيير سعر الصرف أكبر من أسعار الفائدة ولكي يكون القرار فعالا لابد من مرونة الجهاز الانتاجي فهناك الكثير من العقبات التي تعترض زيادة الانتاج في مصر ولابد من تواجد اجراءات مكملة كتنشيط المناطق الاقتصادية الخاصة وازالة العقبات امام المستثمرين بهدف اعادة الثقة وفعالية القرار وطالب أبوعلي بضرورة التدخل بالرقابة واتخاذ اجراءات بتقييد الطلب على العملة وتشجيع الصادرات مع تخفيض الواردات. كذلك تحدث الدكتور أحمد جلال مدير المركز المصري للدراسات الاقتصادية وأشد المناصرين لسياسة تحرير سعر الصرف مؤكدا أنه أصبح لدى مصر سعر صرف مرن ويجب العمل على أن يتم التطبيق بكفاءة وأيضا نتساءل عن أوجه القصور فيه وأوضح: أن مصر تمر بظروف كساد وأسعار سلع مرتفعة وتباطؤ في الاقتصاد وكذلك نسبة بطالة مرتفعة، وسوق مال واحد وهذه المشكلات تؤدي الى أزمة الى جانب عبء الدين المحلي، والعجز الجاري في ميزان المدفوعات مؤكدا ان النظر الى سعر الصرف على أنه البقرة المقدسة أمر غير مقبول وقال انه منذ عام 1991 قمنا بما قامت به دول أخرى في تطبيق برامج التنمية ومصر طبقت ذلك تحت ضغوط كبيرة من زيادة معدل التضخم وتعدد أسعار الصرف وأشار الى ان النظام الجديد يتمتع بقدر من المزايا سيزيد الصادرات ويقلل الورادات ويشجع السياحة ويخلق قدر من الثقة ويجب ان يعمل بكفاءة فعالة. وأشار الى التخوفات من النظام الجديد والتي تنحصر في ارتفاع معدلات التضخم والى دعم السلع مؤكدا ان الحكومة سوف تبقى على هذا الدعم وعلى أسعار البترول والخبز وهذا ما يهم الشعب وعن الأجور قال أحمد جلال أن هناك تضخما ناتجا عن تخفيض سعر العملة وهذا الامر يتعلق بمستوى الانتاج اذا ظل على ما هو عليه سيكون هناك معدل تضخم كبير ولن تزداد الأجور وأضاف بأن التخوف من وقوع الحرب ضد العراق سيؤدي الى خسائر كبيرة في العملات الآتية من السياحة وسعر الجنيه يتمتع بقدر كبير من المرونة امام العملات الاجنبية مؤكدا على أنه اذا كان الاحتياطي النقدي كبير فذلك سوف يرفع من سعر العملة الاجنبية. وأشار الى ان الحكومة سمحت للبنوك بالتعامل في أسعار الصرف وذلك سيخفض من حدة المشكلة ويجب الا نسمح لسعر الصرف ان يرتفع بل يجب على الحكومة أن تتخذ الاجراءات لحماية الديون المحلية وتوزيع الفوائد أيضا واشار الى المؤسسات التي لديها ديون كبيرة بالعملة الأجنبية وهي ستتأثر كثيرا بخلاف المؤسسات التي لديها ديون محلية ويجب على الحكومة التعامل مع هؤلاء المتعثرين في ظل النظام الجديد كما اشار الى تأثير أصحاب الأجور الثابتة ومدى خسارتهم وقال انه يجب عليهم ترتيب أوضاعهم كما يجب على البنك المركزي أن يكون لديه القدرة التحليلية والكفاءة على وضع سياسة نقدية فعالة وان يبقى يقظا كل الوقت مع ضرورة عمل اصلاح هيكلي للحد من الروتين. القاهرة ـ ماجدة خضر: