الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 استضافت القاهرة مؤخرا أول مؤتمر للبتروكيماويات شارك فيه خبراء جيولوجيا وصناعة ومستثمرون، وذلك في إشارة إلى اعتزام مصر دخول مرحلة جديدة من صناعة البتروكيماويات، وشارك في المؤتمر ممثلون لشركات عالمية. وركز المؤتمر على دخول مصر مرحلة جديدة لتطوير صناعة البتروكيماويات لتتكامل مع الصناعة العربية والخليجية تأسيسا على القطاع الخاص العربي وبيان الأهمية الاستراتيجية لتكنولوجيات صناعة البتروكياويات في مصر، وفرص الاستثمار في مشروعات البتروكيماويات في منطقة الشرق الأوسط ومستقبلها إضافة إلى مناقشة سبل تمويل المشروعات الكيماوية. وقال المهندس سامح فهمي وزير البترول المصري أنه مع تقلص سعر تصدير النفط الخام والغاز الطبيعي عام 1998 حتى أقل من 10 دولارات للبرميل اتجه التفكير في تدشين خطة قوميه للبتروكيماويات لزيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية وتقليل استنزاف النقد الأجنبي، وأشار إلى زيادة حجم احتياطات مصر من الغاز. على المستوى العربي قدمت المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدينية ورقة عمل حول آثار اتفاقيات الجات على الصناعات البتروكيماوية خصوصا المنتجة للنفط والغاز الطبيعي من التخفيضات التي يمكن أن تتعرض لها أسعار المواد البتروكيماوية من جراء تطبيق بنود اتفاقيات «الجات» الخاصة بالحماية الجمركية، والدعم. واعترف المهندس طلعت بن ظافر مدير المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بصعوبة إعطاء أرقام ثابتة بالنسبة لهذه الاستفادة نظرا لكون هذه الاستفادة قد تتأثر بشكل كبير بعوامل أخرى ليست في صالح الدول العربية والدول النامية بصفة عامة كشراء المعدات، والتكنولوجيا من الدول المتقدمة بتكلفة عالية. إضافة إلى ضرورة التكوين الخاص لليد العاملة، وتكاليف التمويل. وحذر ظافر من أن العوامل السابقة قد تقلص تنافسية الدول العربية في تصدير موادها إلا أنه نظرا لأن المواد النفطية تدخل بنسبة تناهز 50% في تكلفة إنتاج المواد البتروكيماوية الأساسية ونظرا للامتياز الذي تتوفر عليه الدول العربية في هذا الميدان فمن المتوقع ألا تمس هذه العوامل تنافسية الدول العربية على الأقل بالنسبة للمواد البتروكيماوية الأساسية وتشير المنظمة العربية الصناعية أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الدول العربية في كيفية أن تعزز مكانتها في النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي يتطلب القيام بمجهودات لتخفيض تكلفة الإنتاج، وتحسين الجودة، وتوفير أحسن الخدمات بالنسبة للزبائن علاوة على تأهيل الأنظمة القانونية، والجبائية، وتبسيط مسطرة الإستثمارات. وتؤكد الورقة على ضرورة قيام الدول العربية أن تستغل المدة الزمنية المتاحة حاليا لتأهيل، وتطوير الصناعة البتروكيماوية العربية،وتكثيف التعاون العربي في هذا الميدان كما جاء في تقرير الإدارة العامة للشئون الاقتصادية لجامعة الدول العربية لافتة أن الدول العضو أو التي ستلتحق بمنطقة التجارة العالمية ضرورة العمل على تطوير أنظمتها وقوانينها تدريجيا لضمان نجاح دخولها إلى المنظمة وعدم تأثير ذلك على تجارتها، واقتصادها وأن يكون هذا التطوير متجها نحو تشجيع التصدير، والاستثمار، والتخفيف من الحماية الجمركية. ودعت المنظمة الدول العربية أن تكون نشطة بقوة في مختلف أجهزة منظمة التجارة العالمية حتى يتسنى لها أن تدافع عن مصالحها وتستفيد بأكبر قسط ممكن من بعض الامتيازات التي يمكن أن تحصل عليها خلال المداولات كمنظومة لها مميزات وخصوصيات وذلك بالعمل التدريجي على إنشاء تكتل اقتصادي عربي خلال الفترة الزمنية المتاحة بالتحرير التدريجي البيني مشيرا إلى أن هذا التكتل سيلعب في المستقبل دورا محوريا عندما تدخل مقتضيات التجارة الحرة حيز التنفيذ على الصعيد الدولي وعلى نطاق واسع علما أنه سيشمل هذا الإطار الوسيلة الوحيدة لتوفير الحماية الضرورية وتطور الصناعة البتروكيماوية والمنافسة في السوق. وحول سبل تأهيل الصناعة البتروكيماوية العربية رأت المنظمة أنه يجب على كل الدول العربية المنتجة للمواد البتروكيماوية العمل على تطوير صناعتها بالاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة لضمان جودة عالمية لمنتجاتها، والقيام بمجهودات لتخفيض تكلفة الإنتاج، وترشيد الإمكانيات المادية،والبشرية، ونهج سياسة إنتاجية، وتسويقية فعالة. ونصحت الورقة بالتركيز على توسيع قاعدة الصناعات البتروكيماوية بتنويع القائم،والتوسع في إنتاج العطريات ، والمواد الوسيطة والنهائية التي تعتمد على هذه الأخيرة، وتحسين جودة المنتجات، والعمل على تخفيض كلفتها بتحسين مردودية الوحدات، والاستعمال العقلاني للمواد البشرية، والمواد الأولية المتاحة، وتشجيع القطاع الخاص، والاستثمار في هذه الصناعة، وتطوير التنسيق بين المنتجين، بتشجيع الإندماج بين المشروعات المتماثلة، والمتكاملة بإنشاء مؤسسات لمنتجي البتروكيماويات لتنسيق مصالحهم، ويشكل قوة تفاوضية مؤثرة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: