الخميس 5 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 6 فبراير 2003 ذرات رمال الصحراء هي ذاتها، بنقائها وتجردها من شوائب الزمن، والقمر بدر في عتمة الوجود، والوجنة هي ذاتها التي تضج بمعاني الطيبة والكرم والدهاء، انها اعراس اهل البادية العربية، التي جمعت القحطاني والعدناني، على ضفتي خور دبي، ليخرج من محارته لؤلؤة العرب الى كل العالم. ومرة اخرى يكون مهرجان دبي للتسوق حلا لقوافل البدو العرب، التي اثقلت جمالها الصبورة بطيب هوادجها، ومختلف نمنمات حياة البادية، من مهباش القهوة، وشقيقته الدلة النحاسية، وحتى السراج الذي حاكت ألسنة نوره الزرقاء الظلام، وصيغت على ضيائها اشعار بني يعرب. والتقى رواد مهرجان دبي للتسوق مع نماذج متنوعة من اعراس البادية العربية، التي صبغت كل واحدة منها بنكهة وزخارف طقوسية معينة، لكنها التقت جميعا في جوهرها، وتشبثها بالقيم الانسانية المتعلقة بمراسم الزواج، الذي اكتسب قدسية وطهارة لدى العرب من ابناء الحضر والبادية. وجاءت اعراس البادية السورية مغلفة بنكهة خاصة، وامتازت الاهازيج والالحان والايقاعات التي رافقتها حلقات الدبكة بانطلاق وحماسة شديدة، ولم تخلُ من الحناء، فيما لمعت السيوف التي شهرت في سماء الحفل، تعبيرا عن معاني الفروسية والشهامة. ومع تقاسيم الربابة ودقات المهباش احتفل بدو الاردن بعريسهم، وتجمع الرجال بلباسهم البدوي، الذي زين بأحزمة الرصاص، ليتراصوا حول حلقة النار، لاداء اهازيج الهجيني، واطلت فتاة ملثمة ينبع الجمال العربي من كحل عينيها وهي تراقص سيفا بتارا، كناية عن شجاعة المرأة العربية واسهاماتها في الكثير من مواقف البطولة. وكانت الالوان الزاهية جزءا من احتفالية ابناء البادية السودانية، فيما امتازت نقوش الحناء التي رسمت على كفي العروس، بتأثرها بالثراء التشكيلي الافريقي، ليعكس ذلك ميل البدوي العربي على الانفتاح على الآخر، من خلال ترحاله المستمر، الذي ينشد من خلاله معاني وتجارب حياتية متجددة. وكانت الفصاحة هي عنوان العرس العراقي، حيث تبارز الشعراء في امسية زفاف عريسهم، في تقديم اللوحات اللغوية، التي صاغت احتفاليتهم، فيما امتازت تشكيلاتهم الاستعراضية بتقارب طقوسها من بادية الشام. وزف بدو تونس عروسهم على الهودج الذي تمايل على سنام جمل تخطو خفوفه بتأن ووقار، وكأنه يعي انه يحمل العروس، التي اتمت مراحل الحناء والتطيب بالبخور، والتحلي بالذهب والفضة. ومن العادات الفريدة التي شهدها العرس الجزائري، نزع العريس النقاب عن وجه عروسه بالسيف، كناية عن عفة العروس، والتزامه بصون شرفها. وامتاز العرس الموريتاني بايقاعات الطبول والرقصات الشعبية والالعاب البهلوانية التي قدمها المشاركون في الاحتفال، واطلاق الزغاريد بين الحين والآخر، لتمثل مراسم الاحتفال بالزواج جرعة فرح مكثفة. وقدم بدو ليبيا امسية فريدة في قرية التراث والغوص في منطقة الشندغة التراثية، ورافق الاحتفال الغناء الجماعي، والرقصات الشعبية. وتشهد قرية التراث والغوص في العاشر من فبراير الجاري عرس بدو الامارات، حيث يجتمع ابناء القبائل من مختلف المناطق، لتقديم تفاصيل احتفالات ابناء الامارات بأعراسهم.