الخميس 5 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 6 فبراير 2003 اختتمت امس فعاليات معرض ومؤتمر البيئة والطاقة 2003 الذي عقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ونظمته المؤسسة العامة للمعارض وهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بمشاركة نحو 300 شركة محلية وعربية وعالمية من 20 دولة و 16 وزيرا للبيئة والطاقة من 12 دولة. وقد عقدت خلال الايام الثلاثة الماضية على هامش الحدث 50 ورشة عمل متخصصة بمشاركة خبراء ومديرين تنفيذيين وممثلي الشركات والهيئات المشاركة في فعاليات المعرض والمؤتمر الذي امتد بين الفترة من 2 الى 5 فبراير الجاري واستضافه مركز أبوظبي الدولي للمعارض. وقال المهندس علي الطنيجي مدير عام المؤسسة العامة للمعارض أن عدد زوار معرض البيئة والطاقة تعدى 10 الاف زائر في دورته الثانية التي اقيمت هذا العام، وأضاف أن جميع العارضين المشاركين ابدوا رضاهم عن مستوى المعرض والمؤتمر المصاحب له، وأشار الطنيجي الى أن نوعية الزوار هذا العام كانت متميزة. وأوضح مدير المؤسسة العامة للمعارض أن جميع العارضين ابدوا رغبتهم في المشاركة في الدورة الثالثة للمعرض التي ستقام في عام 2005 المقبل، ولفت أن دولا مثل الولايات المتحدة الاميركية والمانيا وجمهورية التشيك والسويد قد ابدت استعدادها للمشاركة في الدورة الثالثة بمساحات اكبر. وتوقع علي الطنيجي بزيادة عدد المشاركين والعارضين في الدورة الثالثة لمعرض البيئة والطاقة التي ستقام عام 2005، وأشار مدير المؤسسة العامة للمعارض الى أن المؤشرات الحالية تنبيء عن زيادة المساحة المخصصة للعرض والتي بلغت في الدورة الحالية نحو 15 الف متر مربع. ويعد معرض ومؤتمر البيئة والطاقة 2003 من أهم الأحداث البيئية على الساحة الخليجية والعربية لما له من أهمية في متابعة ومناقشة قضايا البيئة والتنمية المستدامة، وعقد معرض ومؤتمر البيئة في دورته الثانية تحت شعار «البيئة والطاقة» الذي جاء ليتزامن مع احتفالات الدولة بيوم البيئة الوطني السادس الموافق 4 فبراير 2003. ويأتي تنظيم مؤتمر عالمي للبيئة في أبوظبي في اطار تعزيز التزام دولة الامارات الراسخ في المحافظة على البيئة وهو التزام سبق أن اكده صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في اكثر من مناسبة وعلى اكثر من صعيد، ولقد حشدت الدولة كل امكانياتها من اجل انجاح اعمال هذا المؤتمر واستقطبت نخبة من صناع القرار والعلماء والمهتمين على المستويين العربي والعالمي للمشاركة فيه ليكون علامة مميزة في العمل البيئي الدولي. وشارك في هذا الحدث البيئي العالمي المقام في مركز أبوظبي للمعارض الدولية العديد من المؤسسات الوطنية والهيئات والمنظمات العالمية حيث ساهمت وزارة النفط والثروة المعدنية الاماراتية وبرنامج الامم المتحدة للبيئة يونيب» ولجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتمايعة لغربي اسيا «الاسكوا» في تنظيم المؤتمر كما حظي المعرض والمؤتمر بدعم الهيئة الاتحادية للبيئة وجامعة الامارات العربية المتحدة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي. وحظى الحدث برعاية شركة بترول أبوظبي الوطنية «ادنوك» بالاضافة الى عدد من الشركات والمؤسسات الأخرى مثل برنامج المبادلة «الاوفست» وهيئة كهرباء ومياه أبوظبي وشركة شل وشركة النفط البريطانية «بريتيش بتروليوم» وشركة دولفين للطاقة وشركة توتال فينا الف. وشارك في مداولات المؤتمر حشد من ابرز الخبراء والمهتمين بقضايا البيئة والطاقة من انحاء العالم المختلفة فضلا عن نخبة من المتحدثين والمحاضرين، ومن ابرزهم باربارا ماكي، رئيسية لجنة نظام الوقود الاحفوري بمجلس الطاقة العالمي، والدكتور كلود مارتن مدير عام الصندوق العالمي لحماية الطبيعة، والدكتورة ميرفت التلاوي الامين التنفيذي للجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا «اسكوا» بالاضافة الى عدد من ابرز الخبراء والعلماء المهتمين بشئون البيئة والطاقة من الولايات المتحدة، واوروبا، واسيا وشمال افريقيا، كما تحدث في المؤتمر احمد الصايغ الرئيس التنفيذي لدولفين للطاقة عن تداعيات سياسات الطاقة على البيئة فضلا عن متحدثين من شركة ادنوك وشركات البترول العالمية مثل شركة شل وشركة النفط البريطانية «بريتيش بتروليوم» وشركة توتال فينا الف. وعكس حرص مجلس الطاقة العالمي لعقد اجتماعه السنوي على هامش المعرض والمؤتمر مدى المكانة البارزة التي تحتلها دولة الامارات على المستوى العالمي في مجال حماية البيئة والمحافظة عليها. كما حرصت لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا «الاسكوا» على دمج اجتماع الخبراء الخاص باللجنة ضمن المحاور الرئيسية والفرعية للمؤتمر. وغطى البرنامج العلمي للمؤتمر العديد من القضايا التي تركز على الاستخدام المستدام للطاقة وقضايا التنمية وملكية ونقل التقنيات الحديثة الصديقة للبيئة بالاضافة الى العديد من القضايا والموضوعات الحيوية في مقدمتها سياسة الطاقة وتداعياتها على التنمية المستدامة وتداعيات السياسات ذات الصلة بالطاقة على البيئة والطاقة واثارها الاجتماعية والاقتصادية. كما بحث المؤتمر تقنية الطاقة الصديقة للبيئة وتحسين فعاليتها وتخفيف اثارها السلبية وكذلك التقنيات المستقبلية والابتكار والاستثمار والتنمية، علاوة على اليات التنمية النظيفة من خلال محور رئيسي عن التنمية والصناعة يدور حول تطوير الحلول اللازمة واستراتيجيات الانتاج النظيف مع تطبيقات النماذج والخبرة ودراسة المعايير والتوثيق والالتزام البيئي. كما تم تنظيم ورشة عمل ناقشت التطورات الحديثة في مجال الانتاج النظيف، وفي اليوم الأخير للمؤتمر عقدت جلسة نقاش حول «الطاقة والبيئة.. استراتيجية متكاملة». ومثل اجتماع المنتدى الوزاري العربي للوزراء العرب المعنيين بشئون البيئة ووزراء الطاقة والذي حضره ما يزيد عن 16 وزيرا احد ابرز فعاليات معرض ومؤتمر البيئة والطاقة 2003 ويعتبر هذا هو الاجتماع الاول الذي يضم وزراء الطاقة والبيئة العرب حيث اقر الاجتماع اعلان أبوظبي حول البيئة والطاقة الذي يحدد ملامح استراتيجية عربية متكاملة في هذا المجال ويرسي دعائم ترجمة هذه الاستراتيجية الى برامج ومشاريع عمل تنفذ على صعيد المنطقة العربية بالتعاون مع المجالس الوزارية العربية المعنية والمنظمات العربية والاقليمية والدولية في المنطقة، بما ينسجم مع التحديات والتوجهات العالمية التي تفرضها مفاهيم العولمة الجديدة مع بدء القرن الاول من الالفية الثالثة، وبما يخدم اهداف وتطلعات الشعوب والاجيال المقبلة. ويذكر أن مسودة الاعلان قد اعدتها لجنة وطنية ضمت وزارة النفط والثروة المعدنية وشركة بترول أبوظبي الوطنية «ادنوك» والهيئة الاتحادية للبيئة وهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها والمؤسسة العامة للمعارض. وكان الخبراء قد واصلوا امس تقديم ابحاث اوراق عمل خلال جلسات المؤتمر وتناولت المناقشات في مجملها قضايا حيوية تتعلق بالعمل البيئي في المنطقة والعالم تخللتها مداولات عملية تركزت على ضرورة الحفاظ على البيئة والحد من اثار التلوث الصناعي في مختلف دول العالم وامكانية تطبيق التنمية المستدامة. وفي الجلسة الصباحية التي عقدت في مركز أبوظبي للمعارض الدولية نوقشت ورقة عمل بعنوان «التقنيات الحالية تحسين الكفاءة وتخفيض الاثار البيئية قدمها الخبير جينس. او. جاكوبسين من مجموعة شركات ادنوك اشار فيها الى ما يعرف الأن بالتقنية الراهنة وكيفية تشغيلها وتحسين كفاءتها وتخفيض الاثار البيئية من خلال استخدام تقنيات لايصال الطاقة الكهربائية المطلوبة في المواقع باكثر الطرق والاساليب كفاءة وفعالية. ولفت الى أن التركيز يتم على تخفيض اهدار الطاقة مشيرا في هذا الصدد الى تجارب تجري في مجموعة شركات ادنوك حول تخفيض انبعاثات الغاز المحترق واستعادة البخار. واشارت الورقة الى أنه حتى بالنسبة لافضل التقنيات المتاحة فأنها قد تكون فقيرة في كفاءتها اذا لم يكن تشغيلها على مستوى امكانات الطاقة نفسها. كما تغطي الورقة ايضا السلوك البشري ودوره في تخفيض اهدار الطاقة وزيادة الكفاءة الاجمالية لاقصى حد ممكن. غير أن الخبير جينس. او. جاكوبسين يرى أن منح الاولوية والافضلية لأنشطة كفاءة الطاقة قد تكون صعبة في كثير من الاحيان، وتقليديا يتم استخدام الاقتصاد او كميات الانبعاثات في افضل الحالات كمقياس لذلك. وابرزت الورقة الحاجة لتغيير التركيز نحو الاثار البيئية وربطها باجمالي اقتصاد الدورة الحياتية. وحول تقنيات كفاءة الطاقة والفوائد البيئية والاقتصادية للحكومات المحلية قدم كل من روبرت. جي. كير والجيس. ل. سيسكوس مدير المجلس الدولي للمبادرات البيئية المحلية خدمات الطاقة كندا ورقة عمل تحدثت عن المجلس الذي يضم في عضويته الحكومات المحلية في انحاء العالم المختلفة وتكمن مهمتها في تحسين الاحوال البيئية عالميا عبر القيام بأعمال محلية تراكمية. واشارت ورقة العمل الى أن تقنية الطاقة الفعالة اصبحت متوفرة بشكل متزايد وقادرة على المنافسة اقتصاديا مع التقنيات التقليدية ولا تزال هنالك بعض الحواجز التي تحفز على تنمية وتطوير تقنيات الطاقة الفعالة والتقنيات ذات الصلة مثل مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات الجيل التالي من الوقود الاحفوري. وقالت الورقة أنه يمكن أن يكون لتقنيات الطاقة الفعالة تأثير هائل على الحكومات المحلية ككيانات حاكمة وكمجتمعات باسرها على حد سواء. واستنتجت الورقة أن كفاءة الطاقة واستيعاب تقنيات الطاقة الفعالة تعتبر حجر الزاوية في التنمية البيئية والمستدامة للحكومات المحلية والمجتمعات في انحاء العالم المختلفة. تغطية : احمد محسن _ ممدوح عبد الحميد