الخميس 5 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 6 فبراير 2003 أكد خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ثراء مناطق عديدة في الامارة بالمقومات الأثرية الضاربة في جذور التاريخ والتي لم تكتشف بعد، مشيرا إلى ان عمليات التنقيب المستمرة التي تقوم بها الدائرة بالتعاون مع مختلف الجهات العالمية والعربية ذات الخبرة الطويلة في هذا المجال تؤكد وجود المزيد من الآثار. جاء ذلك خلال افتتاحه معرض «المكتشفات الأثرية في دبي» الذي تنظمه الدائرة في متحف دبي خلال الفترة من 5-14 فبراير الجاري بحضور كليب الفواز قنصل عام المملكة الأردنية الهاشمية بدبي وعوض الصغير مدير المواقع التراثية والفعاليات والدكتور حسين قنديل اخصائي الآثار بدائرة السياحة. وأضاف بن سليم ان المعرض يضم عشرات المكتشفات الأثرية التي عثر عليها الفريق الأثري التابع لدائرة السياحة بالتعاون مع الفريق الأثري الأردني، حيث تم حصر وتسجيل حوالي 33 موقعا أثريا تعود بتاريخها ما بين العصر الحجري الحديث (4000-7000 قبل الميلاد) والعصر الحديدي (الألف الأول قبل الميلاد). وأشاد مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بالتعاون القائم بين الدائرة ودائرة الآثار العامة الأردنية في مجال الاكتشافات الأثرية، مشيرا الى ان الدائرة تحرص على الاستعانة بالخبرات العربية في مجالات التنقيب لا سيما وان الطبيعة الصحراوية المتشابهة تسهل من عمليات التنقيب، لافتا الى انه في الوقت ذاته يتم الاستعانة بخبرات من الجامعات الدولية المتخصصة، للتنقيب في بعض المناطق الساحلية، مشيرا إلى ان كل منطقة أثرية نستعين فيها بالخبرات الملائمة لها. وأوضح بن سليم ان هناك اتصالات مع بعض الدول العربية ذات الباع الطويل في مجالات التنقيب كما في مصر والعراق وسوريا للاستعانة بها في هذا المجال. وأكد ان المستقبل يحمل العديد من التباشير لاكتشاف المزيد من الآثار التي تستلزم انشاء متحف متخصص لها في المستقبل. وقال ان الدائرة تحرص على اشراك العناصر المواطنة في عمليات التنقيب الجارية بهدف اكتساب الخبرة في هذا المجال. وحول وسائل الترويج اللازمة لتسليط الضوء عالميا على هذه المكتشفات قال بن سليم انه لا شك ان المقتنيات الاثرية تستقطب شريحة كبيرة من السياح المهتمين بالتعرف على التاريخ، لهذا تقوم الدائرة بالترويج لهذه المكتشفات من خلال المطبوعات الخاصة بها واقامة جناح خاص بالآثار في المعارض الخارجية التي نشارك بها طوال العام. وقال خالد أحمد بن سليم ان الدائرة قامت خلال العامين الماضيين وبتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس دائرة السياحة والتسويق التجاري باجراء عمليات التنقيب عن الآثار في بعض المواقع الأثرية في مناطق متفرقة من دبي. وأضاف ان توجيهات سموه وآرائه ساهمت كثيرا في العثور على بعض المكتشفات الأثرية حيث قام سموه بزيارات عديدة للمواقع الأثرية قبيل عمليات الاكتشاف وأعطى بعض التوجيهات والمعلومات الثمينة التي ساهمت في هذه الاكتشافات. وأشار إلى ان التنقيبات الأثرية كشفت عن بقايا لمستوطنة كبيرة الحجم كانت كما تشير الأدلة المادية المكتشفة مركزا لتعدين النحاس وصهره قبل أكثر من 2700 سنة، وتكمن أهمية هذه الاكتشافات في انها دلالة أكيدة على مدى التطور الحضاري الذي بلغته المنطقة في ذلك الوقت كما تدل الاكتشافات على عمق الجذور التاريخية للامارة. وأكد بن سليم ان الآثار المعروضة تضم مكتشفات موقع الصفوح الأثري الذي يتميز بندرته في الامارات وفي منطقة الشرق الأوسط باعتباره الموقع الوحيد الذي تم فيه الكشف عن كم هائل من عظام الجمال تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد على الأرجح. وأضاف ان الآثار تضم أيضا مكتشفات من موقع ساروق الحديد وهو من المواقع الأثرية المتميزة والمكتشفة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ويعتبر من أكبر المواقع الأثرية المتميزة وتقدر مساحته بحوالي 14 كيلومترا مربعا وتضم مجموعة من المواقع الأثرية من العصر الحجري الحديث والعديد من الأدوات المتقنة الصنع من الصوان. وأكد بن سليم ان المعرض يضم مكتشفات أثرية إسلامية لموقع جميرا الإسلامي تعود للقرن العاشر الميلادي تبرز مظاهر الحضارة العربية الإسلامية في أوج تفوقها في العصر العباسي ودور الامارة في التاريخ الإسلامي. من جهته قال عوض الصغير مدير المواقع التراثية والفعاليات بدائرة السياحة والتسويق التجاري ان من أبرز المواقع الأثرية التي تم اكتشافها موقع الجميرا والصفوح ومغنى والعشوش وسروق الحديد وتعتبر الأخيرة من أكثر المواقع الدالة على امتهان سكان الامارة القدامى حرفة التعدين واستغلال الخامات المعدنية المتوفرة في بيئتهم المحلية وتصنيعها والتجارة فيها. وأضاف ان من بين المكتشفات الأثرية أقدم جذع لشجرة المنغروف في الامارات يعود تاريخه إلى حوالي 6000 عام وتم العثور عليه أثناء المسح الميداني بالتعاون مع معهد الشرق الأدنى بجامعة ميونخ أثناء حفر أحد الخنادق العميقة خلف رمال الامارات. وعن موقع الجميرا قال الصغير انه يضم ثلاثة مبان كبيرة وعددا من المساكن ومسجدا وتتميز المباني بملامح فنونها ذات الطابع العربي الإسلامي. وكشف الصغير عن وجود خطة لجعل مناطق التنقيب مزارات سياحية للوفود والزوار بهدف التعريف على تلك البقع التاريخية في دبي. يستمر المعرض حتى الرابع عشر من فبراير الجاري ويفتح أبوابه أمام الجمهور من الساعة التاسعة صباحا وحتى الثامنة مساء حتى تتاح الفرصة أمام أكبر عدد من المواطنين والمقيمين والزوار للتعرف على تاريخ الامارة الموغل في القدم. كتب مصطفى عبدالعظيم: