الخميس 5 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 6 فبراير 2003 قدر البرلمان المصري حجم الخسارة المباشرة المتوقع أن تلحق بالاقتصاد المصري حال اندلاع الحرب في المنطقة ضد العراق بما يتراوح ما بين ستة وثمانية مليارات جنيه مشيرا الى أن الخسائر ستتركز في قطاعات السياحة والصادرات وعائدات قناة السويس. وأضاف البرلمان في تقرير لجنته الخاصة للرد على برنامج الحكومة أن هذه الخسائر سوف تلحق أضرارا مباشرة بما لا يقل عن 200 ألف عامل مصري في هذه المجالات اضافة الى الاضرار بالعمالة المصرية الموجودة في العراق ومنطقة الخليج وما يمكن أن تتعرض له في مناخ الحرب. وطالب البرلمان الحكومة باعداد تصور علمي شامل لكافة الاحتمالات ووضع الحلول لها بما لا يؤثر على خطة التنمية. ودعا البرلمان المصري في اطار الحديث عن التعاون الاقتصادي العربي الى إنشاء بنك عربي للاستيراد والتصدير أو تطوير أحد البنوك القائمة بالفعل على أن يشارك في تمويله رجال الأعمال العرب الذين يعملون في التجارة العربية البينية وأن تمنح لهم القروض أفرادا أو شركات بشروط ميسرة فيما يتعلق بسعر الفائدة ومدد السداد. وطالب باجراء المزيد من التشاور مع البلاد العربية لازالة ما يعترض منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من عقبات في مقدمتها زيادة القيود غير الجمركية وتحويل بعض منها الى رسوم نوعية اضافة الى ما تفرضه بعض الدول من قيود كمية مثل التراخيص وحظر الاستيراد وأنظمة الحصص والاجراءات المعقدة للعبور والتخليص الجمركي في الموانيء العربية. وأكد البرلمان ضرورة ازالة التناقضات القائمة في التشريعات الاقتصادية والتجارية والمالية والنقدية وتطوير النظم المالية والمصرفية في الدول العربية وتوحيد الأنظمة الجمركية واجراء اصلاحات هيكلية في مجالات النظم الضريبية وتوجيه اهتمام خاص بالمشروعات المشتركة باعتبارها تشكل بنية تحتية أساسية للسوق العربية المشتركة وتوفير الضمانات والضوابط التي تكفل التوزيع المتوازن للأعباء والمكاسب العائدة من التكامل الاقتصادي العربي على جميع الدول وإنشاء آلية مناسبة لتعويض الدول المتضررة من نقص حصيلتها من الرسوم الجمركية بسبب تحرير التجارة ووضع قواعد خاصة مرنة تطبق تجاه الدول العربية الأقل نموا. وفي مجال الاستثمار طالب البرلمان الحكومة باعداد قانون موحد للاستثمار لتسهيل وتبسيط اجراءات الاستثمار بحيث يكون جزءا لا يتجزأ من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار مؤكدا على ضرورة علاج المشكلات الرئيسية التي تواجه الاستثمار وفي مقدمتها المغالاة في الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وتخفيض نسب الضرائب والتفرقة في سعر الضريبة ما بين النشاط الصناعي والتجاري لصالح الأول لاختلاف طبيعة كل منهما من حيث نسبة المخاطرة وهامش الربح محذرة من التقدير الجزافي للضريبة على أنشطة الاستثمار. وتبني نظام فحص ملفات الممولين بنظام العينة. وطالب البرلمان بالغاء الضريبة العامة على المبيعات على السلع الرأسمالية وقطع الغيار وبعض مستلزمات الانتاج والغاء الضريبة على السلع المنتجة محليا ويتم توريدها لجهات معفاة من الضرائب أسوة بالسلع التي تستوردها هذه الجهات. وأكد البرلمان على ضرورة التوسع في عقد اتفاقيات منع الازدواج الضريبي بين مصر ومختلف دول العالم للقضاء على مشكلة فرض ضريبة على فوائد القروض التي تمنحها الشركات الأجنبية الرئيسية لفرعها في مصر لتمويل النشاط الجاري للفروع. وطالب بتشديد الرقابة على المناطق الحرة والمنافذ الجمركية وسد منافذ التهريب وتشديد الرقابة على موظفي الجمارك فيما يتعلق بتجارة الترانزيت لضمان خروج البضاعة فعليا وليس على الورق. وأكد على ضرورة الزام مشروعات الB.O.T بعدم استيراد أي من مكونات المشروع أو استقدام العمالة الأجنبية له إلا في حالة عدم وجود بديل محلي ووضع الضمانات التي تكفل عودة المرافق بحالة جيدة الى الدولة بعد انتهاء فترة الامتياز. وأكد البرلمان ضرورة توفير الأراضي المزودة بالمرافق للمستثمرين وعدم المغالاة في أسعار المرافق وأن تعلن أسعار الأراضي مقدما ولا تتغير بمعدل التضخم السنوي المعلن وألا تتم تطبيق هذه الزيادات بأثر رجعي ودعا الى اضافة دائرة استثمار الى محكمة النقض لما تتطلبه قضايا الاستثمار من خبرات متخصصة وتدعيم ادارة الخبراء بوزارة العدل بالمتخصصين في مجالات الاستثمار المختلفة مع الاستعانة بمكاتب خبرة محلية وايجاد مكاتب ترجمة استشارية معتمدة لضمان سرعة الفصل في المنازعات الاستثمارية التي يكون أحد أطرافها شريكا أجنبيا، والتوسع في إنشاء الدوائر التي تتخصص في نظر المنازعات التجارية على جميع الدرجات الابتدائية والاستئناف والنقض. وإنشاء مركز تسوية لكافة المنازعات الاستثمارية التي تكون هيئة الاستثمار أو الشركات الخاضعة لقانون الاستثمار طرفا فيها عن طريق أسلوب التحكيم وانتقد البرلمان عدم توجيه اهتمام خاص الى قضية جذب الاستثمارات العربية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر مطالبا بتنظيم حملات ترويجية مكثفة في الدول العربية مع التركيز على طرح مشروعات بعينها على المستثمرين العرب محذرا من تراجع نصيب مصر من الاستثمارات البينية العربية من 113 مليون دولار عام 2000 الى 88.2 مليون دولار عام 2001 وأدى ذلك الى تدني مركز مصر الى المركز السادس على قائمة الدول العربية المضيفة للاستثمارات حيث سبقتها السعودية والسودان والجزائر ولبنان ودولة الامارات العربية المتحدة. وأعرب البرلمان عن قلقه من تراجع التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة الى مصر من 509 ملايين دولار عام 2000 ـ 2001 الى 428 مليون دولار عام 2001 ـ 2002. القاهرة ـ مكتب «البيان»: