الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 بدات امس اعمال مؤتمر البيئة والطاقة بقاعة المؤتمرات بالمؤسسة العامة للمعارض وكان اول المتحدثين احمد علي الصايغ كبير المسئولين التنفيذيين بشركة دولفين للطاقة المحدودة الذي تحدث في موضوع «تضمينات السياسات ذات الصلة بالطاقة على البيئة». وقال الصايغ انه مع بزوغ فجر القرن الحادي والعشرين، تواجه الحكومات والصناعات والمجتمعات العديد من التحديات، بعضها لديها تضمينات كونية كتلك التي ترتبط بسياسات الطاقة. وأضاف ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يتسمان بالنظرة الثاقبة وبعد النظر فيما يتعلق بهذا الموضوع، ومن خلال جهودهما ودعمهما المتواصل تمكنت دولة الامارات من لعب دور رائد في ارساء دعائم سياسات تنمية واستغلال الطاقة والتي تأخذ بعين الاعتبار احتياجات البيئة والمجتمع. وذكر أنه في اطار صناعة الطاقة، تطورت ادارة البيئة والتنمية المستدامة بصورة هائلة حتى اصبحت هذه المبادرات والسياسات تحتل مكانة بارزة في صنع القرار وجهود التنمية في جميع شركات الطاقة الاقليمية والدولية، ولاشك أن مؤتمر البيئة والطاقة سوف يستكشف آفاق هذه المباديء والممارسات التي تصيغ وتشكل سياسات الطاقة لدعم الأهداف المشتركة للحكومات وصناعة الطاقة والمجتمع برمته، حيث أنها تتناول التنمية المستدامة التي تتحلى بالمسئولية البيئية فيما يتعلق بموارد الطاقة في المنطقة من اجل احتياجات ومتطلبات عالمنا المعاصر. صناعة النفط وتحت عنوان «صناعة النفط والغاز من ريو الى جوهانسبيرج» تحدث الان جرانت من الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز (OGP) قائلا انه خلال عملها في داخل الثقافات المحلية تساعد صناعة النفط والغاز في انتاج طاقة متوفرة ومتيسرة واكثر نظافة بشكل متزايد اكثر من ذي قبل. وهذه الطاقة التي تفي حاليا بنسبة 63% من احتياجات العالم الرئيسية تزود مصدرا للطاقة من اجل الحرارة، والضوء، والحركة والاتصالات لبلايين البشر في انحاء العالم المختلفة. وأضاف: لقد سيطر هذا السؤال على مداولات قمة الارض الاولى في ريو دي جانيرو في العام 1992. وجاءت الاجابة عليه لحد كبير في تقرير مشترك صادر عن الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز OGP والاتحاد الدولي للمحافظة على بيئة صناعة البترول IPIECA من اجل القمة العالمية حول التنمية المستدامة في جوهانسبيرج بعد عشر سنوات لاحقة. وأشار الى أنه قد تم تصنيف التقرير من قبل مجموعة عمل مشتركة من الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والاتحاد الدولي للمحافظة على بيئة صناعة النفط، بتسهيلات من برنامج الامم المتحدة للبيئة UNEP وهو يبرز كيف أن عشر سنوات من تطبيق تعلم التكنولوجيا الابداعية والادارة المحسنة ساعدت في المحافظة على الامن والامداد في اطار من المسئولية الاجتماعية المشتركة. ويركز التقرير على 12 قضية رئيسية هي: التنوع البيولوجي، وتغير المناخ، والارتباط والوصول للمجتمع، والاخلاف وحقوق الانسان، وادارة الصحة، ومنع بقع النفط والرد عليها، وادارة الانتاج، والسلامة، والتعاون الفني وبناء القدرة، ونوعية هواء المدن، وادارة النفايات، وادارة المياه. وقال: ويعكس ذلك تقدما ملموسا في كل من هذه المجالات مع 70 حالة دراسة تغطي مبادرات الشركات الفردية والجهود المشتركة عبر اتحادات الصناعة الوطنية والاقليمية والعالمية. ومن بين المشاريع الشرق اوسطية التي تمت دراستها مبادرة لاعادة غرس وزراعة أشجار القرم «المنغروف» في المملكة العربية السعودية، وبرنامج للتثقيف البيئي في مصر، وتطبيق تقنيات الاستكشاف والتنقيب للعثور على الماء للمجتمعات الصحراوية في اليمن، واستخدام الطاقة الشمسية للحد من الحاجة لاستخدام الغاز في التهوية في مشروع ضخم في أبوظبي. ومن خلال التركيز على عقد من التقدم، يتسم التقرير بالصراحة ازاء نواقص واخفاقات القطاع والتحديات التي تواجهه مستقبلا. الطاقة والبيئة وقدم الدكتور مختار اللبابيدي من منظمة الدول العربية المصدرة للنفط «اوابك» ورقة تحت عنوان «الطاقة والبيئة: المستقبل والافاق» أشار من خلالها الى أهمية الطاقة في التنمية المستدامة والمساعدة على ازالة الفقر عن ثلث سكان العالم اي حوالي 2 مليار نسمة. وتعرضت الورقة الى الطلب على الطاقة وبينت أن حصة النفط وصلت الى 38.5% من اجمالي الطاقة التجارية في العالم عام 2001. كذلك بينت وفرة الامدادات من النفط للعالم على الاقل حتى عام 2060. ثم تعرضت الى أن المستهلك الرئيسي للنفط هو قطاع المواصلات الذي وصلت حصته الى 50% من اجمالي الاستهلاك وانه للمحافظة على هذا السوق فلابد من انتاج الوقود النظيف بالمواصفات الجديدة المعتمدة من اجل وضع حد للانبعاثات ونظافة البيئة. وتشير الورقة الى أن استخدام الغاز الطبيعي آخذ في الاتساع خاصة في مجال توليد الكهرباء. وتوضح أن الصناعة النفطية قامت بالعديد من الاجراءات وتوصلت الى اختراعات لانتاج وقود نظيف والحفاظ على البيئة في كافة مراحل الانتاج والتصنيع. وتوضح الورقة أن دور الصناعة النفطية بالدول العربية بارز في هذا المجال وكل الامل في أن يستمر هذا التوجه مستقبلا. التنمية المستدامة وقدم بيرنارد ترامن من شركة توتال فينا الف، فرنسا ورقة تحت عنوان «قضايا التنمية المستدامة التي تواجه صناعة النفط والغاز استهلها بأنه من اجل المساهمة في التنمية المستدامة للبشر، يتعين على الشركات تقديم منتجات وخدمات تتأقلم ويمكن الحصول عليها من قبل اولئك الذين يتوقون للنمو الاقتصادي وحياة افضل. وكعمل تجاري، فإن دورنا الرئيسي تزويد حملة الاسهم بعائدات تنافسية عن الاستثمارات. وقال: وفي شركة توتال فينا الف ننظر الى التنمية المستدامة كفرصة لخلق قيم، ليس فقط لحملة اسهمنا المالية، بل لجميع مالكي الرهانات، وعلى وجه الخصوص عملائنا، وجيراننا ومستخدمينا، حيثما نقوم بعمل تجاري. وذكر أن التنمية المستدامة تستند على ثلاثة اعمدة كلاسيكية الان: التنمية الاقتصادية، التقدم الاجتماعي، وحماية البيئة. كما انها لا تعتمد فقط على استراتيجية شركة عالمية، بل ايضا على المنتجات التي يتم اقتراحها على العملاء لمساعدتهم على تحقيق اهدافهم الشخصية. ولكن من الصعب تغطية الامر عالميا في رقة واحدة. ولذلك فاننا سوف نختار بعض المقتطفات التي سوف تعطي فكرة عامة عن مدخل توتال فينا الف، وستتم مناقشة القضايا التالية: ـ تزويد الطاقة المستدامة من اجل التنمية الاقتصادية. ـ تقليل الاثار البيئية لعملياتنا لأقصى حد. ـ تقديم وقود نظيف للعملاء. ـ تأمين سلامة منشآتنا والمناطق المجاورة لها. ـ دمج الأنشطة في المجتمع المحلي. وانتهى الى أن توتال فينا الف كأي شركة نفط وغاز اخرى، تواجه تحديات هائلة ولديها فرص كبيرة للمساهمة في التنمية المستدامة للبشر. وفي هذا الصدد نحتاج للمحافظة على قدرتنا لتطوير وتنفيذ مشروعات كبرى، في عالم اكثر تعقيدا، مع مراعاة التحديات الفنية وتوقعات مالكي الرهانات. أن الابتكار التقني وارتباط المستخدمين الوثيق والحوار مع مالكي الرهانات هي عنصر رئيسي للنجاح. اساسيات السوق وحول اساسيات سوق النفط حتى عام 2003 تحدث ليونيداس بي درولاس نائب المدير وكبير الاقتصاديين في مركز دراسات الطاقة العالمي الذي اوضح انه في ضوء مبيعاته العالمية التي تقدر بحوالي 1.2 تريليون دولار سنويا، فان النفط بلاشك يعتبر عملا تجاريا ضخما. ولكن مع ذلك، فانه ايضا عمل متقلب حيث كان يتأرجح متوسط سعر النفط السنوي في السنوات الأخيرة بين 31 دولارا للبرميل في العام 1998 و 28 دولارا للبرميل في العام 2000. وأضاف انه لا يوجد اي عمل تجاري اخر عرضة للضغوط السياسية والأحداث الدرامية غير المتوقعة كالنفط، كما أنه لا توجد اي صناعة عالمية أخرى يتعين عليها أن تنافس في ظل وجود اتحاد منتجين يسيطر ويهيمن عليها كليا. وقال انه على الرغم من كل هذا الغموض والتقلب الذي يحيط بصناعة النفط، فانه من الممكن منطقيا معرفة الى اين تتجه من خلال التركيز على الاساسيات. وقمنا في مركز دراسات الطاقة العالمي بالنظر في التحول المحتمل لسوق النفط على المدى الطويل من خلال نموذج تشبيهي يجمع معا العناصر الرئيسية مثل الطلب على النفط، وامدادات النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك»، وسياسات منظمة الاوبك، وهدفنا الرئيسي في هذا الصدد هو تحديد أسعار النفط المستقبلية من اجل الاستثمار واغراض اخرى. وأضاف: وفي خططنا التكهنية، فان الطلب المستقبلي على النفط يقوم على اساس التحليل الاقتصادي القياسي، الا أن هذا الطلب يتم تعديله عند الضرورة باتجاهات في استهلاك النفط بالنسبة لكل شخص. وتتشكل وجهة نظر مركز دراسات الطاقة العالمي ازاء اسعار النفط من موقعه المحافظ تجاه الطلب المستقبلي للنفط. فعلى سبيل المثال، يتوقع المركز أن يصل الاستهلاك العالمي للنفط الى 97 مليون برميل يوميا بحلول العام 2020 في تناقض صارخ مع التكهنات المتفائلة لادارة معلومات الطاقة الاميركية (119 مليون برميل يوميا)، ووكالة الطاقة الدولية (104 ملايين برميل يوميا)، ومنظمة اوبك (107 ملايين برميل يوميا). وحول تطوير سياسات الطاقة المستدامة والمشاركة من اجل المحافظة على الطاقة الكهربائية في السعودية تحدث الدكتور صالح العجلان من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا مستهلا ورقته بأن قطاع الكهرباء في المملكة العربية السعودية دخل عصرا جديدا في نهاية العام 1998، معلنا بداية اعادة هيكلة رئيسية لقطاع الطاقة في البلاد. الا أن هناك العديد من التحديات التي لا تزال تواجه قطاع الطاقة الكهربائية السعودي في تحقيق اداء مستدام. وتتضمن هذه التحديات النمو الهائل في الطلب، وتدني هوامش احتياطي طاقة التوليد، والاستخدام غير الفعال للطاقة، وغياب تعرفة وقت الاستخدام، واستثمار رؤوس الأموال الضخمة لمقابلة التوسع الراهن والمستقبلي. وقدم نيفيل بيستون وديفيد ويسترمان ورقة حول التنمية المستدامة اوضحت أن احد المرتكزات الرئيسية للتنمية المستدامة هي الفكرة البسيطة الخاصة بتأمين نوعية افضل من الحياة لكل شخص الان وللاجيال المقبلة. ولكي يتطور المجتمع ويتقدم دون أن يعرض للخطر الافاق المستقبلية للاجيال المقبلة. فانه يتعين اذن أن نأحذ في الحسبان التبعات البيئية والاجتماعية لأنشطتنا وايضا الفوائد الاقتصادية.