الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 اقر الوزراء العرب المعنيون بشئون البيئة والطاقة اعلان أبوظبي حول البيئة والطاقة خلال الاجتماع المشترك الذي عقد امس ضمن فعاليات معرض ومؤتمر البيئة والطاقة 2003 والذي تنظمه المؤسسة العامة للمعارض بأبوظبي بمشاركة عدد من الجهات المعنية بالدولة ويستمر حتى السادس من الشهر الجاري وترأس الاجتماع معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية والدكتور عبد الرحمن السحيباني الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشئون الاقتصادية ومعالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة رئيس مجلس ادارة الهيئة الاتحادية للبيئة. ووفقا للاعلان الذي تم اقراره بموافقة جميع الوزراء على صيغته النهائية التي اعدها نخبة من الخبراء من الدول العربية فانه نص على حق الدول العربية في تنمية واستغلال مواردها الطبيعية بشكل مستدام والتأكيد على ضرورة استمرار تدفق النفط والغاز الى الأسواق العالمية دون عوائق لضمان استمرار عجلة التنمية المستدامة. وطالب الاعلان الدول الصناعية اعتماد سياسات تؤدي الى ازالة التباين في اسواق الطاقة وعلى الاخص تجنيب النفط والغاز ومشتقاتهما اية معاملة تمييزية تقوم بها الدول الصناعية المستهلكة من خلال اجراءات الضرائب ومساعدة البلدان العربية على تعبئة الموارد الكائنة لاحتياجاتها من اجل التكيف مع الاثار الضارة لتغير المناخ وتشجيع المبادرات المتعلقة بالطاقة مثل النفط وأهمية وضع استراتيجيات بيئية للحفاظ على الموارد الطبيعية الحية وغير الحية والاهتمام بالتوعية البيئية. وأشار الوزراء المشاركون في اعمال الاجتماع بالدور الكبير والفعال الذي تلعبه وتقوم به دولة الامارات وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في الحفاظ على البيئة والجهود الكبيرة التي يبذلها سموه وتوجيهاته المستمرة والتي جعلت سموه يحظى بحمل لقب رجل البيئة الاول. وكان الاجتماع قد بدأ بكلمة لمعالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية أعرب فيها عن شكره وتقديره للجان الخبراء المشاركين في صياغة اعلان أبوظبي للبيئة والطاقة مشيرا الى أن اجتماع الوزراء العرب المعنيين بالبيئة والطاقة ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض البيئة 2003 يعكس توحدهم في موقف واحد من اجل حماية البيئة ويعكس الجهود التي تبذلها الدول العربية في مجال البيئة والطاقة. وأكد أن معظم الدول العربية هي دول منتجة للنفط والغاز ونظرا لتأثيرات هذه الصناعة على البيئة فاننا كدول عربية لابد أن نتخذ موقفا واحدا حول القضايا المتعلقة بالبيئة والطاقة وأعرب عن امله أن يكون اعلان أبوظبي قد جاء ملبيا لتطلعات الدول العربية حول مختلف الموضوعات والقضايا المرتبطة بالبيئة والطاقة مشيرا الى أنه جاء بعد اخذ اراء ومقترحات جميع الدول العربية حول هذه القضايا حتى يكون معبرا عن التحديات والمشاكل البيئية والطاقة بالدول العربية حيث أن جميع الدول شاركت في صياغة الاعلان. ومن جانبه قال عبد الرحمن السحيباني الامين العام المساعد للشئون الاقتصادية لجامعة الدول العربية أن الدائرة الاقتصادية للجامعة العربية تتولى امانتي مجلس وزراء البيئة العرب ومجلس وزراء الكهرباء العرب ونقوم بالتحضير لاجتماعاتها ومتابعة تنفيذ نتائج اعمالها ومن ذلك الموقع نتسق مع المنظمات العربية والدولية المختصة مشيرا الى أنه بناء على ما يتم التوصل اليه من خلال اعمال المجلسين والجهات الاخرى ذات العلاقة العرض على القادة العرب في اجتماعات القمة التي اصبحت دورية ابتداء من عام 2001. وأضاف أنه صدرت عن القمتين الماضيتين توجيهات في موضوعات مهمة منها مباركة اعلان أبوظبي حول البيئة والتنمية المستدامة وطلب بلورته في أنشطة وبرامج محددة قابلة للتطبيق ومن ثم العرض على القمة مجددا حيال ما يتطلب ذلك ومنها دراسة تصدير النفط والغاز على شكل طاقة كهربائية للاستفادة من القيمة المضافة ومن العولمة في هذا المجال بربط مصالح الدول مما يحقق مكاسب اقتصادية واستراتيجية بعيدة المدى وتم بحث هذا الموضوع في اطار اجتماعات وزراء الكهرباء العرب ورؤى أن مثل هذا المشروع في غاية الأهمية ويتطلب التنسيق مع شركات النفط العربية وابرز المستثمرين في هذا المجال. وأكد السحيباني أن أهمية الاجتماع تأتي من مشاركة 14 بلدا عربيا يمثل النفط الشغل في ناتجها الاقتصادي الاجمالي وتعتمد بدرجات متفاوته على النفط في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي تعمل على نفس القدر والأهمية على التعاون والتنسيق لما يحقق مصلحة الجميع في الاطار العربي وفي اللقاءات والمناسبات الاقليمية والدولية مشيرا الى أنه لا يمكن اغفال تأثير المصالح القطرية على التنسيق والتعاون العربي، العربي تكون اعضاء الجامعة العربية منهم 14 بلدا نفطيا و 8 بلدان مستوردة بشكل شبه كامل للنفط يؤدي الى أن تكون عملية التنسيق العربي الذي له معنى ومردود اكثر صعوبة وتعقيدا. وأضاف أنه على مستوى العالم والتكتلات لا ينقطع التشاور والبحث في مختلف مصادر توليد الطاقة والنفط والغاز والرياح ومساقط المياه والطاقة الشمسية والطاقة النووية سواء لتوليد الطاقة الكهربائية او الطاقة المحركة للصناعة والنقل البحري والنقل الجوي والنقل البري وانتقال البشر والبضائع ولكن بحكم طبيعة الدول العربية يأتي موضع النفط والطاقة في اول اولويات مجالات التنسيق والتشاور والمزيد من المتابعة والتركيز على ما يحفظ المصالح ويؤدي الى المساهمات الايجابية ومن ذلك متابعة الابحاث التي تجري في عدد من الدول المتقدمة حول التعامل مع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والانبعاثات الملوثة للبيئة ومخاطر الاستخدامات غير السليمة للطاقة النووية. وذكر السحيباني انه لاحداث التوازن بين استخدام موارد الطاقة لرفع الكفاءة الانتاجية والمحافظة على ظروف بيئية سليمة فان دور الجهات الاهلية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع العام والخاص في اعتماد اسلوب الحوار والتشاور مطلب ضروري والمشاركة والتعاون بين هذه الجهات من شأنه أن يؤدي الى وضع تصورات تأخذ في الحسبان مصالح الجميع وتعمل على ترجمة التصورات الى واقع ملموس يخدم في نهاية المطاف الاقتصاد والانسان والطبيعة وهو ما نصبوا اليه جميعا. وأكد أن مواجهة المخاطر البيئية التي تواجه الدول العربية تستوجب العمل على نشر ثقافة البيئة في مجتمعاتنا وادخال التربية البيئية في مناهجنا التربوية بشكل فعال يؤدي الى دعم المقدرات العلمية والتكنولوجية والثقافة البيئية وبالتالي التوازن ما بين القطاع الانتاجي والمحافظة على البيئة. وكان قد ثارت مناقشات وجدل حول بعض بنود الاعلان من قبل بعض الوزراء المشاركين ولكن معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية أكد على أن الاعلان تمت صياغته بمعرفة خبراء من الدول العربية ووافق الوزراء في ختام الاجتماع بالاجماع على اعلان أبوظبي للبيئة والطاقة كما جاء في لجنة الصياغة المشكلة لهذا الغرض. تغطية : احمد محسن ـ ممدوح عبد الحميد
إقرار إعلان أبوظبي للبيئة والطاقة، الناصري : الاعلان جاء معبراً عن طموح وتطلعات دول المنطقة في مجال البيئة والطاقة
