الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 تتعالى صيحات «اوليه» اللاتينية الشهيرة في حلبة مصارعة الثيران التي طورت في شارع المرقبات، ويسيطر على رحاها مصارعا الثيران اللبقان البيرتو جاليندو وباكو روشا، بتؤدة ولياقة ذهنية عاليتين، في حوارية بين الاندفاع وجبروت القوة للثيران، ودهاء وحنكة المخلوق الذي كرّمه الخالق بنعمة العقل. ويستهل عرض مصارعة الثيران المكسيكي بعرض فولكلوري مكسيكي تقدمه فرقة مؤلفة من 16 استعراضيا و12 موسيقيا، يحمل افرادها الآلات الموسيقية المكسيكية القديمة، ومن ضمنها القيثارات الكبيرة، بينما تغطي وجنتهم القبعات العريضة، وتقوم مجموعة من المؤديات بتقديم استعراضات تعكس جوانب من الروح اللاتينية المشبعة بغزارة الاندفاع وحب الحياة، كما يتضمن العرض الفني اغاني ايقاعية للنجم اللاتيني ريكي مارتن، فيما تتميز ازياء العارضين بعنايتها بأدق تفاصيل الازياء التقليدية من حيث الزخرفات المذهبة والاقمشة ذات الالوان الزاهية، والمزينة بريش النسور، التي تعد احدى رموز العزة والقوة والمستمدة من ثقافة الهنود الحمر الذين استوطنوا القارتين الاميركيتين. وتقول مونيكا غونزاليس مديرة فريق مصارعة الثيران حول طقوس هذه اللعبة «قدمنا من بلدتي «مونيتيري» و«نويفو» وهما من البلدات المكسيكية التقليدية والمحافظة على هويتها الثقافية، وحيث تعد مصارعة الثيران اسلوب حياة بالنسبة لسكان هاتين البلدتين». واضافت مونيكا: «ويتمتع مصارعو الثيران في المكسيك بمكانة مرموقة بين الناس، كما هو حال لاعبي البيسبول في الولايات المتحدة ولاعبي الكريكيت في الهند ومصارعي السومو في اليابان». واشارت الى ان قلة قليلة من سكان هذه الارض بامكانهم مواجهة مخلوق يكمن في جسده الذي يصل وزنه الى الفي كيلوغرام طاقة واندفاع كبيرين، مؤكدة ان اختيار الفرد احتراف مصارعة الثيران هو بمثابة نداء روحي. واوضحت ان مصارعي الثيران الذين يمتازون عادة بوسامة ملامحهم التي تعكس ذكاء ونباهة وشجاعة واقداما، وترويا في التعامل مع الامور، مشيرة الى ان مصارع الثيران الناجح في المكسيك، هو القادر على معاملة الثور بلباقة وكأنه كائن زجاجي، قابل للخدش او الكسر. وافادت مونيكا ان صيحات «اوليه» مقرونة بمدى لياقة ولباقة المصارع في امتصاص اندفاع الثور، حيث يندفع الثور بكل الطاقة التي يختزلها قوامه نحو اي مصدر يشكل بالنسبة له خطرا، بينما يداعب المصارع هذا الاندفاع بتحريك القطعة القماشية التي تكون غالبا حمراء، وملامسا جسده بجسد الثور بحذر متناه. وعند ظهور المصارعين البيرتو وباكو في حلبة النزال، يعمد المصارعان على استيعاب الاستراتيجيات التي يتبعها الثور في الهجوم، ومن ثم يعمدان على تشكيل اللوحات الراقصة التي يشكلانها مع رفيقهما الثور. وتعقب مونيكا: «هناك الكثير من الرواد الذين يحضرون العرض للمرة الثانية، بينما يظهر الثور في الحلبة لمرة واحدة فقط، حيث يستوعب الثور من خلال ذكائه الفطري بعد المنازلة الاولى الخدع التي كانت تمارس عليه من خلال القطعة القماشية، ولهذا الغرض جلبنا 22 ثورا لتقديم عروضنا المستمرة حتى منتصف الشهر الجاري، موعد نهاية فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2003». وتبدأ عروض مصارعة الثيران كل مساء في الساعة السابعة والنصف في حلبة خاصة لمصارعة الثيران في شارع المرقبات طورت على مساحة 7 آلاف متر مربع يحيط بها مدرج شاهق الارتفاع يتسع لثلاثة آلاف مشاهد، فيما تتراوح اسعار بطاقات الدخول بين 30 درهما و100 درهم.