الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 تحرص واحة التحف والسجاد والتي تنظمها جمارك دبي في مؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة في مهرجان دبي للتسوق، منذ انطلاقتها على تقديم كل عام ما هو جديد للزوار والسياح الذين يتوافدون بالالاف الى امارة دبي في هذا الحدث السنوي الممتع والهام. وما هو فريد وجديد في واحة السجاد والتحف لهذا العام والمقام في مركز معارض دبي الدولي، ذلك السجاد النادر الذي يروي قصصا لقبائل وشعوب وملوك امتهنوا صناعة السجاد في القرون الماضية ولاسباب عدة في ذلك وقت توقفت صناعة هذا النوع المعين من السجاد، فلنبحر في عمق هذا التاريخ لنكتشف روعته وسر جماله وقيمه الاصيلة التي باتت عملة نادرة في وقت اصبحت صناعة السجاد مهنة هدفها تجاري بحت بعد ان كانت هذه المهنة مهنة خاصة بخدمة الملوك والقبائل في بلاد فارس. قد لا يعلم الكثير حتى اكبر تجار السجاد في العالم بأن سجاد «المستوفي» والذي اخذ مسماة نسبة لرئيس وزراء ايران «المستوفي» والذي قام بتصميم هذا النوع من السجاد في عام 1870 بأن هذا النوع من السجاد الذي اكتسب شهرة كبيرة قد توقف صنعه بعد وفاته. يقول المغير محمد الحمداني، وهو تاجر سجاد عراقي يشارك لاول مرة في واحة السجاد والتحف: بدأنا أنا واخوتي كهواة لجمع السجاد ووصلنا الى قناعة بأن افضل الطرق للتعرف على السجاد النادر المصنوع يدويا لايكون الا بالممارسة مع التعمق في دراسة تاريخ هذا السجاد، وتصميم سجاد «المستوفي» يروي قصة رجل من الفضاء يحارب مجموعة من الحيوانات بعد نزوله على سطح الارض. وعن كيفية وصول هذه السجادة اليه والتي يعود عمرها الى اكثر من 130 سنة، يقول المغير: لقد قام الباب العالي في الدولة العثمانية بإهداء هذه السجادة الى احد اثرياء العراق في ذلك الوقت ويدعى عبدالكاظم باشا الشمخاني ومن ثم توارثتها الاجيال حتى وصلت الينا، ويضيف المغير بان اسماء السجاد الايراني تفوق الـ 200 اسم ومن ارقى انواع السجاد الايراني الكرمان وطهران ولاور الذي تم تصنيعه في الفترة القارجارية، اما السجاد المتوفر حاليا فيشمل سجاد «اصفهان» و «قم» و «تبريز» وغيرها من اسماء السجاد الاخرى الشهيرة. وكانت هناك عائلات ومناطق في ايران اشتهرت بصناعة السجاد حيث نسب السجاد اليها بعد ذلك كعائلة المحتشم وصارافيان والجليلي من منطقة تبريز بالاضافة الى المناطق التي اشتهرت بهذه الصناعة كساروك التي اصابها زلزال واندثرت ومنطقة كاشان التي اشتهرت عائلاتها لفترة طويلة بصناعة السجاد المتميز منذ اكثر من 80 سنة. ويضيف المغير بأن هناك نوعا من السجاد يسمى «السجون العراقية» حيث قامت السجون في العراق بين 1920 و 1930 من القرن الماضي بدعوة محمد علي السجن، ومن اشهر السجاد الذي قام المساجين بصناعته هي السجادة التي تحمل الشعار الملكي العراقي في ذلك الوقت. ويتحدث محمد البغدادي اندر السجاد في الواحة:يتراوح عمر أقدم سجادة حوالي 200 سنة ويسمى سجاد «قشقاي» وهو اسم مأخوذ من اسم قبيلة كانت تعيش شمال ايران جنوب القوقاز واشتهرت بصناعة السجاد، وقد عرفت هذه القبيلة ايضا بقوتها وافتعالها للمشاكل والحروب حتى قام رضا بهلوي بتشتيت هذه القبيلة ومحاربتها حتى لا تكون هناك قوى اخرى تنافس الدولة البلهوية التي قام بتأسيسها. ولا تقتصر قصص السجاد النادر على القبائل والحروب والملوك بل تتعداها لتشمل قصص الحب والمهور، حيث تحتوي واحة السجاد والتحف 2003 على سجادة يعود عمرها الى اكثر من 60 سنة حيث جمعت قصة حب بين فتاة وشاب من مدينة شيراز في ايران ولم يكن الشاب قادرا على تقديم المهر لعروسه فما كان منه الا ان قام بصناعة هذه السجادة وتقديمها لعروسه كمهر. ومن يقوم بزيارة واحة السجاد والتحف لهذا العام سيكتشف المزيد من القصص التاريخية فقيمة هذا السجاد لا تعتمد فقط على الجودة العالية والدقة في الصنع بل على القيمة التاريخية التي يتركها على مدى الزمن والايام. وتوفر واحة السجاد والتحف 2003 لزائريها فرصة نادرة للاطلاع على مجموعة واسعة من روائع الابداعات في عالم السجاد اليدوي القديم والحديث، فزيارة واحدة اخرى ولكن هذه المرة ليس للتعرف فقط على السجاد القديم ولكن لاقتنائه ايضا.