الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 شهدت الدولة في السنوات القليلة الماضية تحولاً نوعياً في تركيبة قوة العمل، وذلك بتصاعد اعداد الفتيات العاملات سواء في القطاع الحكومي أو الخاص. ولعل السبب في ذلك يكمن في وجود التشجيع الحكومي لهؤلاء الفتيات لدفعهن للانخراط في كافة الوظائف بالدولة، كذلك ما نجده من الضغط الحكومي على القطاعات الخاصة بالدولة لاستقطاب اعداد كبيرة من المواطنين والمواطنات في مختلف المجالات والمستويات الادارية فيها، اضافة إلى رغبة الكثيرات من الفتيات الطموحات للدخول في مجالات العمل غير التقليدية يستطعن خلاله اكتساب مهارات مهنية عالية كمجال البنوك أو التأمين والخدمات وغيرها من مجالات العمل المختلفة. ودولة الامارات بقيادتها الرشيدة والحكيمة لم تأل جهدا في تشجيع بنت الامارات على اقتحام كافة المجالات لتشارك بفاعلية في تنمية وطنها ودفع عجلة التقدم في مختلف نواحي الحياة والانتاج لكي تصل إلى مستويات متميزة وبارزة. فمنذ قيام الدولة الاتحادية إلى يومنا هذا تتعالى الاصوات التي تشجع عمل ومشاركة المرأة للرجل في كافة المجالات سواء في القطاعات الحكومية أو الخاصة، ايمانا منها بأهمية دورها التي تعتبر ركيزة هامة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فالمرأة الاماراتية ما كانت لتصل إلى ما وصلت اليه اليوم لولا الايمان القوي بدورها الاساسي في المجتمع والتوجيه الرسمي بترسيخ هذا المفهوم ودعمه بالعلم والتدريب وصقل المهارات وتصميمها على أخذ مكانتها الطبيعية في بناء الوطن والمساهمة في تنميته. واليوم تحديدا نجد المرأة الاماراتية اصبحت تقتحم قطاعات لم تكن مألوفة في السابق تواجدها فيها، فهذه القطاعات حاليا اصبحت تستقطب اعدادا كبيرة من المواطنات الراغبات في الحصول على وظيفة يستطعن خلالها اثبات ذاتهن، فالمجال الذي اصبح اليوم يتهافت عليه اعداد كبيرة من الفتيات المواطنات هو مجال محاسبة الزبائن «الكاشير» وهو مجال لم يألف في السابق تواجد المواطنات فيه، فهناك علامات استفهام عديدة دفعت بصحيفة «البيان» إلى الوقوف عندها والاكتفاء بمجموعة من الفتيات المواطنات العاملات في هذا المجال في بعض المتاجر التجارية في امارة دبي، ولمعرفة ايضا المعوقات والمشاكل والاقتراحات التي يمكن ان يقدمها هؤلاء الفتيات. تجربة قوية تقول منى محمد عبدالله والتي تعمل حاليا في وظيفة المحاسبة «الكاشير» في محل وول ورتس في ديرة سيتي سنتر بدبي: عملت في السابق قبل التحاقي بالوظيفة الحالية في جمعية الامارات التعاونية، ولكنني لم استطع الاستمرار في المكان السابق نظرا لتدني الراتب فيه، وحصلت على راتب افضل منه في وظيفتي الحالية حيث انني اتقاضى نحو 2300 درهم، وهو راتب لا بأس به وذلك لدي قناعة ذاتية، فأنا كغيري من الفتيات العديدات الباحثات عن أي وظيفة مناسبة سواء في القطاع الحكومي أو الخاص. وتضيف منى: هناك اسباب عديدة دفعتني للالتحاق بالعمل في هذا المجال والذي قد يكون محل استغراب واستفسارات عديدة من الزبائن والمتسوقين المترددين على المتجر، وهي أولا: أنني طرقت ابوابا عديدة من القطاعات الحكومية ولكن للاسف محاولاتي باءت بالفشل، لذلك لجأت للعمل في هذا القطاع أو المجال لأنني كنت ابحث عن وظيفة مناسبة استطيع خلالها تحقيق بعض من آمالي وطموحاتي. وتوضح منى لا أجد العيب في العمل بهذا المجال، فهذه الوظيفة كغيرها من الوظائف، ولكن احيانا أرى زبائن المتجر وعلامات الاستغراب التي كنت ألاحظها عليهم كانت تزعجني وتسبب لي الاحراج في باديء الامر، ولكن حاليا تعودت على ذلك، وبعد فترة طويلة من العمل في هذا المجال والذي بالفعل اكسبني الخبرة المهنية الواسعة والجرأة والشجاعة في الوقت ذاته اصبحت مسألة استغراب الزبائن مسألة عادية جدا. وتضيف منى: ايضا إلى جانب نظرات الاستغراب وعلامات الاستفهام، كانت هناك فئات عديدة من المتسوقين من مختلف الجنسيات تشجعني على عملي بل تحثني على العمل في هذا المجال. وتشير منى: إلى ضرورة اقتحام الفتيات في كافة المجالات، فقاعدة خريجات الثانوية العامة أو الكليات والمعاهد بالدولة اصبحت تتسع بشكل كبير، والقطاع الحكومي كذلك لا يستطيع استيعاب هذه الافواج الكبيرة من الخريجات، لذلك لابد ايضا من تعاون القطاع الخاص مع القطاع الحكومي لاستيعاب هذه الاعداد الكبيرة من الخريجات. وتطالب منى كذلك إلى زيادة التعاون والتنسيق ما بين القطاع الحكومي والخاص في شأن مسألة توفير التدريب اللازم للموظفات العاملات والذي قد لا يستطيع القطاع الخاص توفيره لهن، اضافة إلى المساهمة في تحمل جزء من تكاليف برامج التدريب، وتقديم المساعدة في زيادة رواتب هؤلاء الموظفات، حيث ان تدني الرواتب يعد عائقا يواجه هؤلاء الفتيات. الثقة بالنفس وتقول زميلتها نورة ابراهيم والتي تعمل في المتجر نفسه منذ 10 اشهر تقريبا، بنت الامارات اليوم اصبحت منتجة وفاعلة في كافة الميادين العملية، وان عملها في الحسابات «الكاشير» اضاف لها تجربة ثرية دعمتها بالثقة بالنفس والاحساس بأهمية الذات وقدرتها على التطور والانتاج، فادارة المتجر تعمل بشكل كبير على توفير البيئة العملية المناسبة لهن، فهي لم تأل جهدا في تدريبهن وتأهيلهن خاصة وانهن يعتبرن جديدات على مثل هذه الوظائف التي لم يعتد المجتمع الاماراتي على وجود المواطنات فيها. وتضيف نورة العمل بسيط وسهل ولكنه يحتاج إلى الصبر وطول البال وذلك لان الموظف في هذا المكان يضطر إلى التعامل مع مختلف النفسيات والسلوكيات من مختلف شرائح المتسوقين. وتقول نورة التشجيع الكبير الذي تجده سواء من قبل الادارة أو المتسوقين دفعتها للاستمرار في وظيفتها، على الرغم من تدني الراتب، ولكن اجد التجربة فعلا مفيدة وثرية بالعديد من الخبرات والدراية التي قد لا نجدها في الوظائف الاخرى، ولكن تطالب نورة في الوقت ذاته بضرورة التعاون ما بين القطاعين الحكومي والخاص، وذلك لتكثيف اقامة الدورات التدريبية وزيادة الراتب الذي نتقاضاه. وتشير نورة انه آن الاوان سواء للذكور أو الاناث من ابناء الامارات لتوسيع قاعدة التوطين في مختلف القطاعات سواء الحكومية أو الخاصة منها، فهناك العديد من الدعوات الموجهة من قبل القطاع الحكومي والخاص لفتح المجال امام المواطنين والمواطنات لشغل كافة الوظائف المتوفرة، خصوصا وان قاعدة الخريجين والخريجات اصبحت تتوسع سنوياً. فن وذوق وتشير ليلى عبد الله والتي تعمل منذ 5 سنوات ان العمل كوظيفة «المحاسبة» أو «الكاشير» يحتاج إلى فن وذوق التعامل مع الاخرين، خاصة وأننا نتعامل يوميا مع مختلف الشرائح والجنسيات من المتسوقين، واضافت انها في بداية عملها كانت شخصيتها تتميز بضعف وعدم القدرة على كيفية التصرف مع الاخرين، اضافة إلى الخجل الكبير الذي كان يحول دون تقدمها وتطورها في وظيفتها، خاصة مع الرجال ولكن بعد مرور شهرين تقريبا من عملها في وظيفة «المحاسبة» أو «الكاشير» استطاعت كسر حاجز الخجل والتعامل مع الاخرين بكل جرأة وشجاعة، فوظيفتها اكسبتها الثقة بالنفس والاعتماد على الذات اكثر من السابق. وتضيف ليلى على الرغم من انني وجدت وظائف عدة الا انني اجد ان وظيفتي كموظفة «كاشير» اكسبتني خبرة واسعة، ولكن نتمنى تكثيف اقامة الدورات التي من شأنها ان تعزز من مهاراتنا الوظيفية. وحول ساعات العمل الطويلة ووجود نظام المناوبة «الشفتات» والتي قد تسبب مشاكل لها توضح ليلى: ما من شك ان اهلي في باديء الامر كانت تزعجني هذه المسألة ولكن مع مرور الزمن اصبحت المسألة عادية بالنسبة لهم، واصبحوا يتفهموا اكثر لطبيعة عملي، وتشير نورة إلى انها تتمنى كغيرها المساهمة في تقدم وتطور الدولة خاصة بعد الطفرة الاقتصادية والحضارية التي شهدتها البلاد تحت ظل حامي الاتحاد صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله والذي شجع ومازال يشجع بنت الامارات لاقتحام كافة المجالات. تحقيق : أمينة الزرعوني