الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 انطلقت أمس فعاليات «ملتقى السودان الاستثماري والثقافي» تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة لتتواصل على مدى اسبوع كامل بمناسبة عيد استقلال السودان، وذلك تحت شعار «دعم السلام والتنمية» ملقية الضوء على أحدث المستجدات والتطورات على الساحة السودانية لاسيما في قطاعات التجارة والاقتصاد وخطط النهوض بمجال الاستثمار والآليات التي وضعتها الحكومة للاستقطاب رؤوس الأموال بصورة عامة والاستثمارات العربية بصورة خاصة، كما تتطلع الجهات المنظمة من وراء اقامة الملتقى الى استعراض اوجه الحياة السياسية والثقافية والفنية والحضارية في السودان. شهد افتتاح فعاليات الملتقى الذي استضافته قاعة المؤتمرات الكبرى بمبنى غرفة تجارة وصناعة دبي حشد كبير تجاوز 280 شخصا ما بين خبراء اقتصاديين ومسئولين مصرفيين ومديري دوائر حكومية في كل من السودان والامارات، فقد حضر معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة بالدولة، والشريف أحمد عمر بدر وزير الاستثمار بالسودان، السفير أحمد محجوب شاور القنصل العام بدبي، وعبيد حميد الطاير رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي وعبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام الغرفةص وأحمد محمد المدفع رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة. وقد ألقى كمال حمزة رئيس الجالية السودانية في دولة الامارات كلمة باسم الجالية أعرب خلالها عن بالغ شكره وتقديره للدعم الذي تلقاه الفعاليات الاقتصادية والثقافية السودانية التي تقيمها الجهات المختصة وتلقى ترحيبا من الجانب المحلي في الدولة، آخرها الملتقى الذي يستمر لغاية 8 فبراير 2003. وتحدث بعد ذلك السفير أحمد شاور القنصل العام بدبي قائلا: لقد اجتمعت ارادة البعثة الدبلوماسية والجالية السودانية في الامارات ممثلة في مجلسها الاعلى ان تنتهز فرصة الاحتفال بأعياد استقلال السودان هذا العام لترد لأهل الامارات بعض فضلهم اذ ظلوا يفيضون بكرمهم العربي الاصيل ويتقدمون الركب في كل داع للانفاق والعطاء وامتدت اياديهم بالخير لاهل السودان وارض السودان لم يفرقوا في ذلك بين دولة ورعايا وبين مؤسسات رسمية واخرى للعمل الخيري ولا اريد هنا ان احصي عطاياهم أو مؤسساتهم التي شكلت رمزا لذلك العطاء وسيتضمن احتفالنا هذا تكريما رمزيا لبعض هذه المؤسسات والقائمين عليها. واضاف: سيتضمن الاحتفال ايضا جهدا لاطلاع اخوتنا في الامارات، والاخرين، على آخر المستجدات في بلادنا سواء من خلال استعراض تطورات مناخ السلام والاستقرار والوفاق الوطني الذي يشكل البيئة الصالحة للعمل الاستثماري أو من خلال شرح فرص الاستثمار المتاحة في بلد حباه الله بخير وفير فوق الارض وفي باطنها، والقوانين التي تنظم العمل الاستثماري وترعاه. ولقد اردنا لهذه المناسبة وهي تقام تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة أن تشبه دبي في بعض ألقها الاقتصادي والتجاري والثقافي والفني. اردنا منها ان تكون سانحة طيبة للتعريف «بالسودان» الذي يتجه بحمد من الله وفضل نحو استقرار شامل ينتظم كل ربوعه وسيساهم السلام الذي ننتظره في تعزيز ذلك الاستقرار وتعضيده، وان ينعكس كل ذلك على بلدنا سخاء ورخاء وخيرا وبركة تعم الجميع في السودان ودولنا العربية والاسلامية. وقال ان الحديث عن الامارات والسودان حديث لا تنتهي شجونه، وارجو في هذا المقام ان ارفع اسمى آيات التجلة والاحترام صافية كصفاء قلوب اهل السودان، عذبة كعذوبة نهر النيل إلى مقام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. وقال: ونحن نتفيأ ظلال هذه المدينة - الإمارة البهية السعيدة المتألقة دوما بالفرح والعزة والفخار أتقدم بالتحية إلى راعي حفلنا سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة واخيه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على مكرماتهما المستمرة وحرصهما على تكريم ابناء الجالية السودانية هنا تكريما يقع موقع المحبة والاعزاز في نفوسنا جميعا. وعقب كلمته تم عرض لفيلم وثائقي حول العلاقات السودانية الاماراتية حيث ان المستثمرين المحليين يحتلون المرتبة الثانية خليجيا بعد السعودية من حيث حجم استثماراتهم في السودان، كما تبلغ نسبة مشاركتهم في مشروع (سوداتيل) الحيوي 7% أي ماقيمته ستون مليون درهم. آفاق افضل للاستثمار كما أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة استعداد القطاع الخاص في دولة الامارات في زيادة حجم استثماراته في القطاعات الاقتصادية المتنوعة في السودان، وقال في كلمته التي ألقاها خلال ترؤسه لندوة «آفاق ومستقبل الاستثمارات العربية في السودان»: ان الفرص التي اتيحت للسودان في السبعينيات من القرن الماضي ليكون سلة الغذاء العربي حيث اتجه اليه اهتمام الدول العربية، فان هذه الاهتمامات العربية قد اصبحت اليوم حقيقة ملموسة نسبة للمتغيرات الدولية والاقليمية التي طرأت خلال تلك الفترة وتحسين الآفاق الاستثمارية في السودان والتي سيكون لها اهميتها في مجال تشجيع رجال الاعمال المستثمرين العرب والاجانب نحو الانطلاق لاقامة المزيد من الاستثمارات نسبة لتحرير عدد كبير من القطاعات الاقتصادية والسماح للاستثمار في مشاريع البنية التحتية هذا بالاضافة إلى انخفاض عائدات الاستثمار الدولية والمخاطر التي تتعرض لها تلك الاستثمارات من تقلبات البورصات العالمية خاصة وان حكومة السودان قد حققت نجاحات كبيرة بتطبيقها برامج شاملة للاصلاح الاقتصادي والتصحيح الهيكلي شملت تحرير عدد كبير من القطاعات الاقتصادية وفتح المجال للقطاع الخاص للاستثمار في مشاريع البنية التحتية وتهيئة البيئة القانونية والاقتصادية مما نتج عنها استقرار في الاقتصاد الكلي. وقام السودان بتنفيذ تلك الحزم من الاصلاحات الهيكلية بجرأة كبيرة وبموارده الذاتية وتطبيع علاقاتها مع مؤسسات التنمية الدولية والاقليمية حيث تشكل تلك السياسات استجابة للبيئة الخارجية سريعة التغير مع تزايد متطلبات النمو المحلي مما عكس التوجه نحو سياسات اقتصادية جديدة تعطي قوى السوق وتنمية القطاع الخاص والمناخ الملائم للنمو الاقتصادي المستدام مما نتج عنه تحقيق اكبر قدر من التدفقات الرأسمالية العربية والاجنبية لتشغيل فرص الاستثمار المتاحة. واكد على ان سياسات الترويج التي تتبعها حكومة السودان من اجل توطين الاستثمارات العربية في السودان قد لعبت دورا مؤثرا في انسياب الاستثمارات العربية والاجنبية للسودان الذي يتمتع بموارد طبيعية ضخمة ممثلة في الاراضي الزراعية الشاسعة والصالحة للزراعة والغابات والمراعي الطبيعية ومصادر المياه المتوفرة، كما ساهم البترول في تثبيت دعائم الاقتصاد الوطني وتحريك امكاناته الزاخرة وانعاش حركة الاستثمار في السودان وان هذه النقلة النوعية للاقتصاد السوداني قد جعلت منه اكثر تنوعا بعد اكتشاف البترول وتصديره مما يشجع على تدفق الاستثمارات العربية البينية المرتبطة بالتقنية حيث ان عملية الاستثمار ليست مجرد عملية تمويل بل عملية نقل التقانة والخبرة ما يستدعي معه بناء الطاقات التقنية. واننا في الامارات نشيد ببرامج الاصلاح الاقتصادي والمالي الذي التي اتبعتها حكومة السودان ونعمل على تطوير وتفعيل العلاقات بين الدولتين الشقيقتين في اطار ايجاد السبل والآليات الكفيلة بتعزيز التعاون والتبادل التجاري وتعزيز مجالات تكامل الامن الغذائي بين الدولتين، وكما اهتمت الامارات بتعزيز التعاون المشترك لتحقيق التكامل الاقتصادي مع السودان وتعميق الشراكة حيث قمنا بتوقيع اتفاقيتي تجنب الازدواج الضريبي وحماية وتشجيع الاستثمارات واتفاقية المنطقة الحرة، كما نؤكد التزامنا القوي بتكثيف تلك الجهود. وفي هذا المجال اود ان أؤكد ان القطاع الخاص في الامارات لديه الرغبة الاكيدة في زيادة حجم استثماراته في القطاعات الاقتصادية المختلفة في السودان حيث كانت لزيارتنا الناجحة للسودان في شهر ابريل من العام الماضي اكبر الاثر في تعميق اسس الشراكة بين الدولتين كما ان نجاح الاستثمارات العربية والاجنبية في السودان والمزايا التي يمنحها قانون الاستثمار الموحد بالاضافة إلى الاستقرار في الاقتصاد الكلي يتطلب من القطاع الخاص اليوم اكثر من أي وقت مضى استغلال تلك الفرص الاستثمارية والمساهمة الفعالة في مجالات متعددة مثل مشاريع البنية التحتية والتجارة والبترول والطاقة خاصة بعد النجاحات التي حققتها الاستثمارات العربية المشتركة في السودان مثل: مشروع زايد الخير، ومشاريع الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي، ومشروع سكر كنانة، يعتبر مثالا حيا للعمل العربي المشترك ومما لاشك فيه ان الاستغلال الكامل والامثل لكافة الطاقات الكامنة في السودان سيؤدي إلى دعم الكيان الاقتصادي العربي وتعزيز دوره في النظام العالمي الجديد. وسلط أحمد عمر بدر وزير الاستثمار بالسودان ضوء على أبرز عوامل تشجيع الاستثمار في القطاعات المتباينة منها قطاع الزراعة بحيث يمثل السودان الاحتياطي الأكثر لتحقيق الأمن الغذائي العربي نظرا لتوافر كافة معطيات التنمية الزراعية في البلد حيث وفرة المياه عبر الأمطار، وتنوع المناخ والتضاريس الجغرافية التي يستتبعها تنوع في الموارد والثروات الطبيعة المختلفة، وتوجد في السودان 400 مليون فدان صالحة للزراعة لم يستغل منها سوى 10% فقط. مشيرا الى الخطوات التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات الماضية من أجل تنشيط القطاع السياحي وقطاع النقل بحيث أقامت الشركات الخاصة بالنقل البري والنهري والبحري والجوي، كما أنشأت مشروعات خاصة عديدة بقطاع التخزين، الى جانب الشركات الخاصة بالاستثمار في مجال الوقود والتوليد الكهربائي، والعاملة في مجال أعمال السياحة والفنادق والنقل السياحي، والتكنولوجي وتخزين المعلومات. وقال: «ان فرص الاستثمار في السودان مفتوحة لرؤوس الأموال من داخل وخارج البلاد، وبحسب المادة 8/2 من قانون الاستثمار لايجوز التمييز بين المال المستثمر بسبب كونه محليا أو عربيا أو أجنبيا، أو بسبب كونه قطاعا عاما أو خاصا أو تعاونيا أو مختلطا، الأمر الذي في تصوري يعطي قطاع الاستثمار في السودان حافزا كبيرا لاجتذاب الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء». وأصبح القطاع الصناعي يساهم بحصة لا يستهان بها في الدخل القومي السوداني بالتزامن مع تطور وسائل التكنولوجيا والاتصال، بحيث ارتفعت نسبة مشاركته في الدخل القومي من 7 الى 20% خلال السنوات الماضية، وتضرب شركة جياد الصناعية السودانية مثالا ناجحا على مشاريع الصناعة المتطورة في البلاد. وقد عقب مجموعة من الشخصيات البارزة في دولة الامارات على الندوة منهم أحمد محمد المدفع رئيس غرفة الشارقة، وأحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالدولة، وابراهيم بالسلاح المنسق العام لدبي 2003، وسليمان المزروعي الأمين العام للمركز العربي للاتصال والعلاقات الدولية، وأحمد المنصوري رئيس مجلس ادارة مشروع زايد الخير. واستهل المدفع الحديث عن أهمية تفعيل العمل المشترك بين الجهات المختصة في القطاعات الاقتصادية والتجارية بين الامارات والسودان، مضيفا أن التوجهات الجديدة للسودان تبعث على الأمل بمستقبل الاستثمارات العربية في السودان بحيث تعمل على استقطابها بشتى الاجراءات والوسائل الممكنة، خصوصا فيما يتصل بالتعديلات التي طرأت مؤخرا على القانون الخاص بالاستثمار في السودان. وأعرب أحمد سيف بالحصا خلال حديثه عن اتفاقه التام مع أحمد المدفع على ضرورة ايجاد آلية فاعلة لمتابعة العلاقات وتطور العلاقات السودانية الاماراتية بصورة دائمة بما يحقق النجاح والتطوير لكافة المشاريع المشتركة، والمصالح التي تجمع المستثمرين ورجال الأعمال من البلدين. فرص للترويج ودعا ابراهيم بالسلاح المنسق العام لدبي 2003 السودان خلال مشاركة معقبين من الامارات في الندوة الى تشكيل وفد اقتصادي ومالي للمشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي تستضيفها دبي في سبتمبر المقبل لتكون بذلك أول مدينة عربية تستضيف هذا الحدث المهم منذ بدء الاجتماعات في العام 1946، وذلك حتى يستطيع السودان الترويج بصورة مثالية في ظل حضور عالمي يضم أكثر من 14 شخصية عالمية من متخذي القرار، ونخبة من الشخصيات الرسمية التي تمثل 184 بلدا عضوا في مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الى جانب عدد كبير من من الخبراء الماليين والمصرفيين في العالم، ولابد من تحقيق الاستفادة القصوى من هذه التظاهرة العالمية لكي تتحول الامارة خلال أيام معدودات الى «عاصمة المال والأعمال في العالم». وعقب مجموعة من المشاركين السودانيين على محاور الندوة ممن بينهم الصادق عمارة وزير الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الجزيرة، وهاشم هجو نائب رئيس اتحاد أصحاب العمل، وعمر محجوب المدير العام لبنك الاستثمار المالي، وابراهيم منصور نائب المدير العام لشركة جياد الصناعية، وعبدالقادر محمد نائب رئيس مجلس ادارة شركة سوداتيل. وسوف تنطلق مساء اليوم الاثنين فعاليات ندوة «تحديات السلام في السودان في ظل المتغيرات الدولية الراهنة»، في غرفة دبي، ويتحدث فيها الدكتور غازي العتباني مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام، والدكتور رياك قاي رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية وألو كير ملوال وزيرة شئون الطفل والمرأة بمجلس تنسيق الولايات الجنوبية. كتبت لولوة ثاني: