الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 تتباين رؤية خبراء صناديق الاستثمار العالمية بين التفاول والتشاؤم بشأن تأثيرات الحرب المحتملة على العراق على حركة الاستثمار العالمية. فالبعض يأمل أن يحدث انتعاش سريع وملموس فى أسعارالأسهم بالأسواق العالمية فى أعقاب حرب سريعة تخوضها الولايات المتحدة تقهر فيها العراق ، بينما يميل اخرون الى السيناريو الأكثر تشاؤما بقولهم ان الوهن الاقتصادى سيكون ذا مدى أطول من المتوقع، حتى ان استغرقت العملية العسكرية وقتا محدودا. ويجرى الاستعداد على قدم وساق حسبما أوردت صحيفة «الوول ستريت جورنال» فى عددها الأسبوعى فى صناديق الاستثمار العالمية التى شرعت فى شحذ خططها واستراتيجياتها لمواجهة مخاطر وتداعيات محتملة للحرب على طريقتها الخاصة، أو استثمارها ان أتيح لها ذلك. فهناك معارك ضارية يجرى الاستعداد لها بين صناديق الاستثمار العالمية التى تتعدد ساحاتها وصفوفها وقواتها الخاصة التى تتخذ أشكالا تختلف كل الاختلاف عن حاملات الطائرات الأميركية والبريطانية وغيرها من العتاد العسكرى، فالصناديق لديها من العتاد والأدوات الكفيلة بتحقيق انتصارات ومكاسب على الأرض تفوق ما هو متوقع للادارتين الأميركية والبريطانية. ففى الوقت الذى تعد فيه القوات الأميركية والبريطانية عدتها لخوض حرب محتملة على العراق بأحدث ما توصلت اليه ترسانات الأسلحة فى البلدين والعالم من صواريخ موجهة بالليزر وقنابل فائقة القدرات، تقف صناديق الاستثمار على أهبة الاستعداد بأسلحة أكثر تطورا ومضيا فى ساحة حرب مختلفة تأمل أن تخرج منها منتصرة أو بأقل خسائر تحت أسوأ الظروف. وتتبنى أن هول مديرة صندوق الأسهم الأميركية لمؤسسة «هيندرسون جلوبال انفستور» فى لندن السيناريو الأكثر تفاولا بقولها لصحيفة «وول ستريت جورنال» ان مؤسستها تتفق مع الاجماع بأن الولايات المتحدة ستغزو العراق ومن المحتمل أن يستغرق ذلك وقتا محدودا معربة عن اعتقادها بأن تحقق ذلك سيساعد مناخ الأعمال وسيعيد ثقة المستهلكين فى الأسواق على الأقل على المدى القصير. وتعترف أن هول بأن الصورة أكثر تعقيدا بالنسبة لصناديق الاستثمار فى الوقت الراهن بقولها انه وضع صعب للغاية لمديرى صناديق الاستثمار أن يسلكوا الطريق الصحيح فى ظل حالة عدم اليقين شديدة التعقيد وليس هناك من شك فى أن عدم اليقين الجيوسياسى تحمل قدرا كبيرا من الصعوبة لتحقيق أى انتعاش اقتصادي. وتكشف هول عن استراتيجية ثنائية لشركتها فى ظل تلك الأجواء المضطربة بالسعي لامتلاك أسهم شركات صناعة السلاح مثل «لوكهيد مارتن» المصنعة للمقاتلات الحربية الأميركية الشهيرة «أف 15» و«أف 16» مع قيامها فى الوقت نفسه باختيار أسهم الشركات العالمية المتخصصة فى مناجم الذهب واستخراجه مثل موسسة «نيومونت» للمناجم. وتؤكد مديرة صندوق الأسهم الأميركية لمؤسسة «هيندرسون جلوبال انفستور» فى لندن أن أسهم مؤسسات مناجم الذهب جذبت الانتباه وأصبحت أكثر أمنا فى الأشهر الثلاثة الأخيرة بصورة على تزيد شركات تصنيع الأسلحة ، مشيرة الى أن سهم لوكهيد مارتن على سبيل المثال يتراوح سعره حاليا فى الأسواق حول 50.40 دولار وهو مستوى يقترب من الحد الأدنى لسعره خلال عام «48.64 دولارا» ويبتعد كثيرا عن الحد الأعلى خلال عام وهو 71.50 دولارا. وفى المقابل تشير أن هول الى أن الذهب ظل كعادته ملاذا أمنا فى الأزمات مع بلوغه فى الوقت الحالى أعلى مستوياته فى ست سنوات مسجلا 370 دولارا للأوقية بزيادة نسبتها سبعة% خلال العام الجارى 2003 بعد زيادة نسبتها 25% فى العام الماضي. وأوضحت أن تلك الأجواء والبريق الزائد للمعدن الذهب قاد سهم مؤسسة «نيومونت» للمناجم الى الارتفاع بقوة ليدور حول مستوى 29.13 دولارا بارتفاع نسبته 33% خلال الأشهر الاثنى عشر الماضية.