الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 تحتوي منطقة الخليج العربي على كميات ضخمة من احتياطات الغاز الطبيعي قدرت في نهاية عام 2000 بحوالي 52230 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 35% من الاحتياطي العالمي (SOURCE: BP WORLD ENERGY 2001) وتتركز هذه الكميات الضخمة من الغاز في عدد قليل من الحقول والتي يبلغ عددها تسعة حقول من اصل 20 حقلا منتشرة في انحاء العالم. وتختلف احتياطيات الغاز بين دولة خليجية وأخرى وتتراوح بين 110 مليارات متر معكب في البحرين و6010 مليارات متر مكعب في الامارات العربية المتحدة و6050 مليار متر مكعب في المملكة العربية السعودية. اما معدل الاحتياطي الى عدد السكان في المنطقة نهاية عام 2000 فيقدر بحوالي 456 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة اي ما يعادل 18 ضعفا للمعدل العالمي البالغ 25 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة. اما معدل الاحتياطي الى الانتاج في عام 2000 وهو مؤشر يستخدم لتحديد طاقة الامدادات على المدى القصير فإنه مرتفع ويساوي حوالي 245 سنة بالمقارنة مع المعدل العالمي البالغ 61 عاما. ويختلف هذا المعدل كذلك من دولة خليجية الى اخرى هذا اذا علمنا ان احتياطات الغاز في منطقة الخليج أواخر عام 2000 تكفي لوحدها لتلبية احتياجات العالم من الغاز لاكثر من 21 سنة. كما ان معدل احتياطات الغاز الطبيعي المصاحب (الموجود مع النفط ويجري انتاجه معه) الى احتياطات الغاز الحر في منطقة الخليج اعلى بكثير من معظم مناطق العالم الاخرى. ويمثل الغاز المصاحب في المنطقة حوالي 45% من اجمالي الاحتياطي. ويمثل الغاز الحر نسبة 55% منه في حين ان المعدل العالمي 15% و85% على التوالي. والملاحظ ان الزيادات الكبيرة في احتياطات الغاز بمنطقة الخليج العربي خلال السنوات الماضية لم تكن نتيجة النشاطات الاستكشافية وانما كانت نتيجة للأعمال التطويرية اذ ان الاستكشاف اصبح محدودا في المنطقة. فمن اصل 1780 حفارة استكشافية كانت تعمل في العالم عام 1999 كان عدد الحفارات العاملة في منطقة الخليج 183 حفارة وهو رقم صغير يمثل 7,4% من الاجمالي بالمقارنة مع الاحتياطيات البترولية ومستوى الانتاج وتوقعات الاكتشاف في المنطقة. لقد ركزت النشاطات الاستكشافية القديمة في المنطقة على البحث عن النفط الخام اكثر منه على الغاز، ولكن منذ عقدين بدأ الغاز الطبيعي يكتسب اهمية كبيرة خاصة في الدول التي تتمتع باحتياطات كبيرة من النفط، ولم يبدأ الاستكشاف في بعض دول منطقة الخليج الا في السنوات الاخيرة، وهناك احتياطات كبيرة اخرى غير مكتشفة. فقد قدرت ادارة المسوحات الجيولوجية الاميركية في نشرة صدر اخرها عام 2000 احتياطات الغاز غير المكتشفة في منطقة الخليج العربي بحوالي 36969 مليار متر مكعب قيمة وسطية او ما يعادل 25% من اجمالي التقديرات للعالم. ومع اعتبار الامكانات الكبيرة من الغاز في منطقة الخليج العربي، فإنه حتى الآن لم يتم انجاز الا القليل لاستخراج احتياطاته.، فقد بدأت دول المنطقة وخاصة تلك التي تتوافر على احتياطات من الغاز المصاحب بتطوير مصادره في منتصف السبعينيات بعد مرور فترة طويلة كان الغاز فيها يحرق في الشعلات. لقد تم تشجيع استثمار الغاز المصاحب على الرغم من التردد في انشاء صناعة غازية تعتمد فقط على هذه الاحتياطات. ومع ان هذا الغاز يجري انتاجه مع النفط الخام الا ان استخداماته لا تكون بالضرورة منخفضة الكلفة، وفي الحقيقة فإن الغاز المصاحب قد يكون اقل جاذبية من الناحية الاقتصادية من الغاز عن النفط قبل التوطئة لاستخدامه ونتيجة لذلك فإنه يصبح متوفرا تحت ضغط منخفض مما يتطلب استخدام الضواغط لنقله. اما الغاز الحر فإنه متوفر تحت ضغوط مرتفعة. ومن ناحية اخرى فإن معدل انتاج الغاز المصاحب معتمد بالتعريف على انتاج النفط الخام مما يعني وجود تذبذبات كبيرة في الامدادات. وفي حالة دول الخليج العربي لاعضاء في اوبك فإن تراجع انتاجها من النفط في منتصف الثمانينيات ادى الى حدوث نقص في امدادات الغاز في الوقت الذي اصبح فيه وقودا مهما للاستهلاك المحلي. هذا وقد شهد الانتاج المسوق من الغاز الطبيعي في منطقة الخليج العربي خلال السنوات الخمس والعشرين الاخيرة نموا كبيرا فخلال العقد الأخير تضاعف انتاج الغاز وارتفع من 105 مليارات متر مكعب عام 1990 الى حوالي 210 مليارات متر مكعب عام 2000. وعلى رغم ذلك فإن انتاج منطقة الخليج العربي من الغاز يبقى ضعيفا بالمقارنة مع الاحتياطات والانتاج. وفي الحقيقة فإن انتاج الغاز في المنطقة يمثل 3,6% من اجمالي الانتاج العالمي في بداية التسعينيات و7,8% عام 2000 عندما انتجت المنطقة 4,0% من اجمالي احتياطاتها من الغاز في حين انتج العالم 6,1% من تلك الاحتياطات. يستخدم الغاز في المنطقة بشكل كبير في العديد من المجالات الحيوية مثل توليد الكهرباء وتحلية المياه والصناعات وفي صناعة البتروكيماويات والاسمدة. كما واجه نمو الطلب على الغاز في بعض دول المنطقة تحديات في الامدادات خاصة في تلك الدول التي يتمثل معظم احتياطاتها في الغاز المصاحب وقد ادى ذلك الى بروز رغبة لربط دول الخليج بخطوط انابيب للغاز ويمكن ان يكون ذلك مقدمة لانشاء شبكة خليجية لأنابيب الغاز مما يدعم التكامل الاقتصادي ويؤدي الى مزيد من التنمية والازدهار في المنطقة. ويتوقع ان يتعاظم التوجه نحو تطوير احتياطات الغاز في منطقة الخليج العربي لتلبي الطلب المحلي والاقليمي والمتوقع له ان يشهد نموا كبيرا في المستقبل القريب كنتيجة غير مباشرة للصعوبات الحالية والتي من المتوقع ان يواجهها اصحاب مشاريع تصدير الغاز في المنطقة. وتواجه منطقة الخليج تحديا يكمن في توجه الدول الاسيوية حديثا للتنقيب عن الغاز، فهناك احتمالات كبيرة نوعا ما لاكتشاف مصادر جديدة للغاز يمكن ان تضيف الى الاحتياطات المكتشفة في المنطقة والمقدرة في نهاية عام 2000 بحوالي 10330 مليار متر مكعب اي ما يعادل 7% من الاحتياطي العالمي وتبلغ نسبة الانتاج الى الاحتياطي 39 سنة. فالصناعة النفطية في تلك المنطقة وحتى وقت قصير لم تنقب عن الغاز الطبيعي كهدف وانما هدفها كان دائما البحث عن النفط وتطويره. كما ان اي اكتشاف جديد للغاز في آسيا سوف يخضع لعمليات التطوير من اجل امداد اسواق المنطقة ويمكن النظر هنا الى باكستان كمثال على ذلك. كما على دول الخليج العربي ان تتعامل مع المتغيرات الاساسية في بنية اسواق الغاز الاوروبية حيث تتم اعادة سن التشريعات وفك الترابط للتكامل الراسي لشركات الامداد بالغاز (والمطبق في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية) والتي تدفع الدول المستهلكة باتجاه تخصيص استيراد وتوزيع الغاز الطبيعي وتدفع بالاسعار الى الانخفاض وهذا يعني يوضوح ان الدول المصدرة والشركات ستجد نفسها مضطرة للتعامل مع عدد اكبر من الشركات الاصغر والاقل خبرة بالمقارنة مع تلك الشركات التي كانت مسئولة عن استيراد الغاز في الماضي. بقلم: خير الدين العايب