الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 ثمة قول مأثور قديم في اللغة الانجليزية يدعو الأغبياء إلى الالتزام بالبساطة والابتعاد عن التعقيد. لكن يبدو ان إدارة بوش لا تذكر هذه المقولة. فاقتراحها الأخير المتعلق بالضرائب يجمع بين «حافز» اقتصادي صريح واقتراح معقد لالغاء الازدواج الضريبي لحصص أرباح أسهم الشركات الكبرى. ينبغي على الرئيس أن يلتزم بالبساطة وينسى موضوع ايرادات الأسهم. فالاقتصاد بحاجة لعون اضافي الآن ـ بدون الخوض في مناظرات طويلة حول اقتراح أرباح الأسهم. يمكن ايجاد حجج مقنعة لدعم خطة الرئيس. فأرباح الشركات تخضع للضرائب مرة على مستوى الشركة ومرة أخرى عند توزيعها على الأفراد بوصفها ايرادات أسهم. وتجنب هذا الازدواج يوحي ببزوغ سلوك مريب جدا: الشركات تحتفظ بجزء كبير أكثر من اللازم في أرباحها، وتشتري الأسهم بدلا من دفع حصص الارباح للمساهمين. والغاية من ذلك رفع اسعار الأسهم بحيث يمكن لأصحاب الأسهم الحصول على الأرباح ببيع الأسهم. (فضريبة رأس المال على أرباح المتاجرة بالاسم أقل ضريبة ايرادات الأسهم). لكن هناك أيضا حججا قوية ضد اقتراح بوش. فخطة ايرادات الأسهم سوف ترفع عجز الميزانية بـ 364 مليار دولار على مدى العقد المقبل، كما ان أثرها على الاستثمار في عالم المال والأعمال غير واضح. ان الجدل حول هذا الموضوع لن ينتهي، لا سيما وان الخطة المقترحة ستكون بشكل رئيسي في مصلحة الأثرياء. ففي عام 1999 حصل أغنى 8% (من تتجاوز دخولهم السنوية 100 ألف دولار) على 59% من ايرادات الأسهم. والاجدر التركيز على بقية فقرات اقتراح بوش، والتي تسرع تخفيضات الضرائب التي أقرها الكونغرس عام 2001: ـ مقدار الدخل الذي يحظى بأقل معدل ضريبي (10%) سوف يرفع بواقع 2000 دولار للمتزوجين (ليصبح 14 ألف دولار) وبواقع 1000 دولار للعزاب (ليصبح 7 آلاف دولار) وهذه الزيادة مزمعة الآن لدخول حيز التنفيذ عام 2008. ـ أعلى معدلات ضريبية حالية (27، 30، 35 و6,38%) ستنخفض مباشرة نقطتين مئويتين (لتصبح 25، 28، 33، و35%) وهذه التخفيضات مدرجة الآن للتطبيق ما بين 2004 و2006. ـ الاعتماد الضريبي للطفل الذي يبلغ 600 دولار، سوف يرتفع الى ألف دولار بدلا من زيادته تدريجيا وببطء ما بين عامي 2005 و2010 كما كان مقررا. ـ الاشخاص المتزوجون سيحصلون على ضعف التخفيضات القياسية الممنوحة للعزاب. ومن المقرر الآن أن يجرى هذا التغيير ما بين 2005 و2009. إن تخفيض الضرائب الشخصية سوف يقدم دعما سريعا للاقتصاد الأميركي المتذبذب. يجب ان نتذكر ان تخفيضات الضرائب التي استحدثها بوش في عام 2001 تعرضت لانتقادات عنيفة. لكن من دونها، لكان الاقتصاد أضعف بكثير مما هو عليه الآن. صحيح ان تلك التخفيضات زادت العجز في الميزانية الفيدرالية، لكن عندما يكون الاقتصاد مترنحا، تصبح عجوزات الميزانية المؤقتة حافزا معقولا. إن الضعف الحالي يتجاوز اطار الشكوك حول الحرب المرتقبة على العراق. فالمشاكل الاقتصادية الكبيرة لا تزال قائمة منذ فورة التسعينيات.. وعلى سبيل المثال فان الديون الشخصية وأقساط القروض المرهقة تجعل من الصعب على الشركات والزبائن انفاق المزيد من المال. وقد خلصت دراسة قام بها الخبير الاقتصادي آيان موريس لصالح دار استثمارات «اتش اس بي سي» الى ان الديون الكبيرة منتشرة بشكل رهيب بين الشركات. وتحتاج هذه الشركات الى انفاق قوي من قبل الزبائن، لكن لسوء الحظ فان هذا الانفاق تباطأ بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية. والعوائل أيضا تعاني من مشاكل الديون. ففي أواخر 2002، كرست العوائل الأميركية 14% من صافي دخلها بعد اقتطاع الضرائب لتغطية أقساط الديون، بحسب تقديرات صندوق الاحتياط الفيدرالي. لكن دراسة حديثة من المصدر نفسه نشرت الاسبوع الماضي وتعتمد على مسح منفصل خلصت الى ان دفعات الديون انخفضت من 4,14 الى 5,12% من الدخل ما بين 1998 و2001. عندما يتعلق الامر بالسياسات الاقتصادية، من الحكمة والحصافة تبني مقاربات تشاؤمية. والغاية يجب ان تكون دفع الاقتصاد الى الأمام بوكزات خفيفة قتالية. ولا ضير كبيرا من توجيه وكزات اضافية اذا كان الاقتصاد قويا على نحو غير متوقع. أما اذا كان ضعيفا على نحو غير متوقع، فان غياب الوكزات سيكون كارثيا. إن المضي قدما في تخفيضات بوش الضريبية، سوف يمنح الزبائن دخلا أكبر بعد اقتطاع الضرائب. صحيح، كما يقول المنتقدون، ان المنافع منحازة نحو ذوي الدخل الاعلى، لان هؤلاء هم الذين يدفعون الضرائب (كما يقول بوش). لكن ليس صحيحا ان الطبقة الوسطى لن تستفيد. فالعوائل متوسطة الدخل لا سيما التي عندها اطفال سوف تجني ثمارا حسنة من التخفيضات المقترحة. وتقول وزارة الخزانة ان زوجين لهما طفلان ودخلهما السنوي 60 ألف دولار سوف تنخفض ضرائبهما بواقع 900 دولار أو بنسبة 24%. لكن خطة بوش تغفل شيئا مهما، وهو الاعانات المؤقتة لحكومات الولايات فمعظمها يعاني من تضاؤل الضرائب المدفوعة، ويفكر في زيادة معدلات الضريبة وخفض الانفاق وتسريح أعداد من الموظفين لموازنة ميزانياتها. ومن الواضح ان الافراط في هذا الاجراء سوف يؤذي اقتصاد البلد. واقترح بعض النواب الديمقراطيين تقديم منح تصل قيمتها الى 75 مليار دولار للولايات في عام 2003. هذا رقم كبير جدا. لكن يمكن تخفيف وطأة الضغوط التي تعاني منها الولايات ببرامج اعانة أصغر. مثل منحها 40 مليارا هذا العام و20 مليارا العام المقبل. لابد من التوصل الى حل وسط. بوش يقبل باقتراحات اعانات الولايات. ومنتقدوه يوافقون على تسريع التخفيضات الضريبية. والخطر المحدق الاكبر الآن هو ان ضعف الاقتصاد يفاقم البطالة ووضع سوق الاسهم وعجوزات الميزانية. ولكي تكون فعالة ينبغي لتخفيضات الضرائب ان تدخل حيز التطبيق سريعا، بحيث يتسنى تغيير قوائم الضرائب المحتسبة. وهذا ليس وقت الخوض في المناظرات الحزبية والتنظيرية حول ضرائب ايرادات الأسهم. بقلم: روبرت صامويلسون