السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 أكد درهم نعمان نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الحرة اليمنية رئيس المنطقة الحرة في عدن ان دبي من المناطق الاقتصادية البارزة في العالم والتي أوجدت لها مكانة تستقطب كل المهتمين في الاقتصاد وكذلك المستثمرين من جميع أنحاء العالم. وأشار نعمان في حديث لـ «البيان» الى ان منطقة جبل علي تعتبر رائدة بالنسبة للمناطق الحرة ليس على مستوى الوطن العربي فحسب بل على مستوى المناطق الحرة في العالم. وأوضح المسئول اليمني ان حادثة السفينة الفرنسية ليمبورج تركت آثارا سلبية على الاقتصاد اليمني يفوق آثار حادثة المدمرة الاميركية كول. وقال ان اليمن من أكثر الدول التي دفعت ثمنا باهظا للارهاب وأكد نعمان على ضرورة توفر قرار سياسي عربي شجاع لتذليل الاجراءات الاقتصادية بين الدول العربية دعما للتنسيق وتعزيزا للعمل العربي المشترك. وفيما يلي نص الحوار: ـ باعتبار دبي مدينة المهرجانات والمشروعات الطموحة.. كيف تنظرون إلى مهرجان التسوق الذي يقام سنويا كفعالية سياحية اقتصادية تجتذب الملايين من كافة أنحاء العالم؟ ـ تعتبر دبي من المناطق الاقتصادية البارزة في العالم والتي أوجدت لها مكانة تستقطب كل المهتمين في الاقتصاد وكذلك المستثمرين من جميع أنحاء العالم، أما بالنسبة للمهرجان فهي فكرة بدأت وانطلقت من دبي وتكللت بالنجاح ويعتبر هذا من أنجح المهرجانات الاقتصادية الموجودة كونه يمثل فعالية اقتصادية وسياحية كبيرة اضافة إلى المشاركة الكبيرة لدول شتى من العالم في المهرجان ناهيك عما يستقطبه من ملايين البشر الذين يفدون من أصقاع العالم لشهرة المهرجان الذي يعد ناجحا بكل المقاييس بشهادات عربية وعالمية، علما اننا حضرنا حفل الافتتاح الذي كان مبهرا في الترتيب وعكس الاعداد الجيد والروح الطموحة في تقديم كل جديد وبما يرضي رغبات الجمهور. ـ ما هو حجم التنسيق القائم بين المنطقة الحرة في عدن وسلطة المنطقة الحرة في دبي؟ ـ في حقيقة الأمر بالنسبة لعلاقة المنطقة الحرة في عدن وسلطة موانئ المنطقة الحرة في جبل علي فقد بدأت في التسعينيات وهي علاقة أخوية متينة وعلاقة تنسيقية على مستوى العمل المشترك ونحن نسعى بتوجيهات الرئيس علي عبدالله صالح والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، بتوجيهاتهما المباشرة بالتنسيق العالي والمشترك وأيضا بتبادل الخبرات والاستثمار في عدن، فالعلاقة راقية جدا وستظهر نتائجها المثمرة بإذن الله خلال الأشهر المقبلة بالزيارة التي سيقوم بها الاخوة في ادارة جبل علي برئاسة سلطان بن سليم والوفد المرافق له، وخلال هذه الزيارة سوف يصطحبهم وفد فني للنظر فيما سنتوصل إليه من اتفاقيات بالنسبة للعمل المشترك على مستوى الميدان، ولابد من الاشارة الى ان منطقة جبل علي تعتبر رائدة بالنسبة للمناطق الحرة ليس على مستوى الوطن العربي فحسب، بل على مستوى المناطق الحرة في العالم، علما اننا كلنا اعضاء في المنظمة العالمية للمناطق الحرة ولكن نحن نحاول الاستفادة من تجربة جبل علي في هذا المجال. ـ التنافس القائم بين المناطق الحرة على مستوى دول المنطقة في الخليج والجزيرة هل يمكن تصنيفه ايجابيا بما يخدم الجميع ويدفع للتطوير أم انه سلبي يدفع للتنافر ليستفيد منه الآخرون؟ ـ في الواقع نحن كنا قد دعينا في العام 1995 الى انشاء مجلس تنسيق المناطق الحرة العربية ورشحنا الاخوة في ادارة جبل علي لرئاسة هذا المجلس كمرحلة أولى، أما بالنسبة للدول العربية فهناك شيء من التنافس بحكم المواقع الجغرافية والمزايا الموجودة في كل منطقة والقوانين المتاحة ولكن علينا ان نسعى جميعا الى انشاء تكامل وتنسيق وليس تنافسا أو تنافرا يضعف الجهود المشتركة. ـ ما هو حجم التأثير الذي تركته تفجير المدمرة الأميركية كول في عدن والسفينة الفرنسية ليمبورج في ميناء الضبة على الاقتصاد اليمني والحركة التجارية عموما في الموانئ اليمنية؟ ـ بالنسبة لتفجير المدمرة الأميركية كول فقد ترك تأثيرا بالغا وقد عانى اليمن من الاعمال الارهابية وخسر الكثير ودفع ثمنا باهظا، لكن مقارنة بحادثة الناقلة الفرنسية ليمبورج فقد تركت آثارا سلبية كبيرة، حيث رفعت شركات التأمين أقساطها التأمينية على البواخر والسفن القادمة الى الموانئ اليمنية، لكن الحكومة اليمنية بذلت جهودا جبارة بتوجيهات حثيثة من الرئيس علي عبدالله صالح، فقد قامت الحكومة في هذا الاطار بخطوات كبيرة لمعالجة آثار الحادثة وذيولها لعل أبرز ما يمكن الحديث عنه هو تقديم الضمانات لشركات التأمين وللخطوط الملاحية القادمة وبالتأكيد نحن نطمع بزوال تلك الآثار ونأمل أن يتم ذلك بأقرب فرصة ممكنة، ونود الاشارة في هذا الصعيد الى ان اليمن يعاني من الارهاب أكثر من أي بلد آخر، كما لا يفوتني أن أؤكد ان اليمن بلد آمن وبيئة استثمارية مشجعة ولدينا قانون استثمار يقدم كل التسهيلات للمستثمرين العرب والاجانب. ـ بحسبة اقتصادية واضحة وبلغة الارقام هل استطاعت المنطقة الحرة في عدن ان ترفد الاقتصاد اليمني بمداخيل جديدة وتعيد احياء الدور التاريخي لهذا الميناء الشهير؟ ـ بالتأكيد منذ 18 مارس 1999 المنطقة الحرة في عدن بدأت طبعا بـ (ميناء الحاويات) ولم تكتمل المنطقة الحرة بالمعنى المفهوم ولكنها من خلال نشاطها الأولي استطاعت أن تعطي لميناء عدن التاريخي فرصة لاسترداد دوره المعتاد ووصلنا الى نتائج طيبة، وبدأنا ندخل في مراحل اخرى ألا وهي المنطقة الصناعية وعندنا مشروعات أخرى مستقبلية ستعطي بإذن الله لعدن دورها القادم بحكم موقعها ونشاطها والتوجه الموجود نحوها يعطيها هذه الامكانية ولكنها بحاجة الى مزيد من الجهد والاهتمام والامكانيات. ـ كيف تقيمون حجم التنسيق والتعاون الحالي بين المناطق الحرة العربية وهل يلبي الطموح أم انه مازال أقل من ذلك؟ ـ لقد شاركنا في الملتقى الاقتصادي العربي للمناطق الحرة الذي انعقد العام الماضي في دمشق وكان الغرض منه البحث في امكانية ايجاد وحدة تنسيقية بين المناطق الحرة العربية ولكن للأسف حتى الآن لم يؤت ثماره المرجوة، ان الأمر باعتقادي يعود الى ضرورة توفر قرار سياسي عربي شجاع وتذليل الكثير من الاجراءات الاقتصادية الموجودة وتغيير الكثير من القوانين في داخل هذه الدول، اذا استطاعت الدول العربية ان تتجاوز هذا الحاجز فبالتأكيد سيكون لها شأن، حيث سيكون هناك حرية في انتقال رؤوس الأموال العربية وتدفعها بسهولة ضمن اجراءات وقوانين واضحة تنظم وتحمي هذه الحركة الاقتصادية، أما اذا استمرت الدول العربية بوضعها الحالي فسيكون الوضع صعبا، فليس هناك وقت لان تتأخر أمام الاتفاقيات القادمة والعولمة وقدوم منظمة التجارة العالمية، والدول العربية لن يكون لديها مستقبلا سوى ان تلهث اكثر من اللهاث الحالي. ولهذا ندعو كل المسئولين عن هذا الجانب في الوطن العربي اعطاء الجانب الاقتصادي ودور المناطق الحرة الاهتمام الاكبر لان ذلك هو المدخل الرئيسي لتحسين الاوضاع الاقتصادية وتجاوز الوضع الحالي. حوار: صالح القاضي