السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 أكد عدد من المصادر المصرفية بالدولة بضرورة ايجاد أدوات استثمارية اسلامية يستطيع المستثمرون المحليون توظيف أموالهم فيها، خصوصا ان هناك طلبا كبيرا من هؤلاء على ايجاد مثل هذه المنافذ بأسواق الدولة، اضافة إلى وجود اهتمام من غير المسلمين كذلك في الاستثمار في الصناديق الاستثمارية الإسلامية. وأشارت المصادر المصرفية الى وجود اسباب عديدة دفعت بالمستثمرين الى ضرورة ايجاد أدوات استثمارية اسلامية منها انها تعمل وفق مبادئ الشريعة الاسلامية، اضافة الى انها تعتبر اكثر استقرارا اذا ما تم مقارنتها بالصناديق الاستثمارية التقليدية الاخرى وذلك لانها لا تستثمر في ادوات تحمل طابع المقامرة والتضارب والخيارات، بالاضافة الى انها تستبعد الاستثمار في المؤسسات التي تتسم بمديونية عالية والتي عادة ما تكون عرضة لتقلبات الاسواق نتيجة لعامل الـ (مهفْمًّمج)، وايضا هذه الصناديق عادة ما تكون أكثر تحفظا من حيث اختيار الاستثمار وطريقة الاستثمار، كما انها عادة ما تكون أقل تذبذبا نتيجة للضوابط الشرعية. وبينت المصادر المصرفية ان انخفاض الفائدة على العوائد في الفترة الحالية تدفع البنوك الى التوجه نحو قنوات اخرى غير الاقراض ولكن ليس بالضرورة بسبب تدني اسعار الفائدة، لان اسعار البنوك تبنى فوق سعر الفائدة، فالتوجه نحو القنوات الاخرى والذي دفع البنوك الى الاتجاه نحوها هو بسبب تنويع مصادر الدخل. وأوضحت المصادر المصرفية انه ومنذ السبعينيات والاقبال على العمل المصرفي الاسلامي في تزايد، وفي عقد الثمانينيات والتسعينيات بلغ معدل النمو السنوي لهذه الصناعة ما بين 1015%، متوقعة ان يستمر في ظل الظروف الدولية الراهنة الى 20% خلال السنوات المقبلة، ومتوقعين كذلك ان تكون نسبة الاقبال على الصناديق الاستثمارية متمشيا مع النمو العام خصوصا وان المناخ الآن مناسب. وتلاحظ المصادر المصرفية ان نشاط الادوات الاستثمارية الاسلامية بالدولة بشكل خاص والمنطقة بشكل عام محدود جدا، فلا بد ان المصارف العاملة بالدولة وخاصة المصارف الاسلامية العمل على ايجاد صناديق استثمارية اسلامية توفرها للمستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية جيدة وآمنة. وتضيف المصادر المصرفية ان الاموال الخارجة (المهاجرة) بدأت تعود بالفعل منذ نهاية عام 1997، أي مع مطلع تدهور الاسواق الناشئة والركود الاقتصادي العالمي، فرحلة عودة الاموال بدأت منذ ذلك الحين، خصوصا وان الاسواق المحلية في كثير من الدول العربية كانت وما زالت مستقرة مقارنة مع اسواق أخرى كثيرة، ومما لا شك فيه ان احداث 11 سبتمبر 2001 واستمرارية حالة عدم الاستقرار في الاسواق العالمية، كان سببا آخر في عودة الاموال الخارجية، ولكن المهم هو توفير البدائل والفرص الاستثمارية محليا واقليميا لتوظيف هذه الاموال بشكل عام حتى تبقى، ومن هنا يأتي دور المؤسسات المالية، فهي مطالبة بالعمل على خلق فرص استثمارية جيدة، وبلا شك الصناديق الاستثمارية هي احدى هذه الوسائل، أما بالنسبة للعوائد فهي مرتبطة بنوع الاستثمار، ولكن بشكل عام العوائد على الاستثمارات الاسلامية شهدت استقرارا نظرا لطبيعة الاستثمار الاسلامي الذي يعتمد على عمليات فعلية وليست تضاربية وانطلاقا من احكام الشريعة الاسلامية. تنويع مصادر الدخل يقول عارف الكوهجي المدير التنفيذي لادارة الاستثمار في بنك دبي الاسلامي: ان هناك أسبابا عديدة دفعت بالعديد من المستثمرين للاستثمار نحو الصناديق الاستثمارية الاسلامية منها: انها تعمل وفق مبادئ الشريعة الاسلامية، وتعتبر مستقرة أكثر اذا ما تم مقارنتها بالصناديق التقليدية الاخرى، وذلك انها لا تستثمر في ادوات تحمل طابع المقامرة والتضارب والخيارات (Options)، بالاضافة إلى انها تستبعد الاستثمار في المؤسسات التي تتسم بمديونية عالية والتي عادة ما تكون عرضة أكثر لتقلبات الاسواق نتيجة لعامل الـ (Leveraye). ويشير الكوهجي الى انه مع انخفاض الفائدة على العوائد في الفترة الحالية من الطبيعي ان تتوجه البنوك الى قنوات اخرى غير الاقراض ولكن ليس بالضرورة بسبب تدني اسعار الفائدة، لان ارباح البنوك تبنى فوق سعر الفائدة، انما التوجه الى القنوات الاخرى بسبب تنويع مصادر الدخل، فبنك دبي الاسلامي قطع شوطا كبيرا في هذا المجال حيث آلية التمويل معتمدة على عدة قنوات منها على سبيل المثال: المضاربة، المرابحة، الاجارة، الاستصناع، المشاركة، الكفالة، بالاضافة الى تقديم مجموعة كبيرة من الخدمات مقابل احتساب رسوم رمزية، وهي من المصادر الهامة لدخل البنوك. ويرى الكوهجي ان الحد الادنى للاكتتاب في هذه الصناديق الاستثمارية يعتمد على نوعية الصندوق وهو يتراوح ما بين 5000 إلى 100.000 درهم، مبينا ان الفرق بين الصناديق الاستثمارية الاسلامية وغيرها من الصناديق الاستثمارية الاخرى هي: ان صيغة العقود يجب ان تبنى على اساس شرعي، وكذلك نوع الاستثمار يستبعد فيه كل نشاط محرم شرعا، اضافة الى تعليمات هيئة الرقابة الشرعية الخاصة بكل نوع بالاضافة الى التدقيق الشرعي المستمر، وهذا يعزز مصداقية الاستثمار شرعيا وتقنيا. ويوضح الكوهجي ان الصناديق الاستثمارية الاسلامية تتميز بأنها تعمل وفق مبادئ الدين الاسلامي، وايضا ان هذه الصناديق عادة ما تكون أكثر تحفظا من حيث اختيار الاستثمار وطريقة الاستثمار، كما انها عادة ما تكون اقل تذبذبا نتيجة للضوابط الشرعية. ويضيف الكوهجي ان كل الفئات دون استثناء تقوم بالاستثمار في هذه الصناديق الاستثمارية الاسلامية، مشيرا الى ان الاقبال عادة يكون أكثر من المتوقع وهو يعتمد بشكل كبير على مصداقية المؤسسة المسوقة لهذه الصناديق وخبرة مدير الصندوق المعززة بانجازاته ونتائجه السابقة. وحول النجاح الملحوظ الذي حققته الصناديق الاستثمارية الاسلامية في الفترة الاخيرة وانتشارها بشكل جيد في الاسواق العالمية ومدى استيعاب السوق لمزيد من هذه الصناديق خصوصا مع وجود منافسة كبيرة من الاسواق المجاورة، حيث ان البحرين تسعى لانشاء بورصة اسلامية. يبين الكوهجي: اذا قورنت صناديق الاستثمار التقليدية الاسلامية، فالمجال امامنا كبير والسوق بحاجة لها تجاوبا مع النمو في هذا القطاع. كما ان الاستثمار يعتمد ايضا على عامل التوقيت والفرص، والمناخ العالمي الآن مهيأ للاستثمار بشكل عام ولكن بتعقل وحسن اختيار. أما بالنسبة لتأسيس بورصة اسلامية في البحرين فهذا عامل مساعد جدا ومكمل لنمو الصناعة المصرفية الاسلامية، حيث يسهل من تداول الاوراق الاستثمارية الاسلامية من خلال خلق سوق ثانوية، وهذا من شأنه ان يزيد من قاعدة المستثمرين سواء الافراد أو المؤسسات، وأريد الاشارة هنا إلى ان بنك دبي الاسلامي يرأس «شركة ادارة السيولة» في البحرين لقناعتنا بأهمية دور البورصة في الصناعة المصرفية الاسلامية وانتشارها. ويقول الكوهجي انه ومنذ السبعينيات والاقبال على العمل المصرفي الاسلامي في تزايد، وفي عقد الثمانينيات والتسعينيات بلغ معدل النمو السنوي لهذه الصناعة ما بين 1015% ومتوقع أن يستمر في ظل الظروف الدولية الراهنة الى 20% خلال السنوات المقبلة، ونحن نتوقع ان تكون نسبة الاقبال على الصناديق الاستثمارية متمشيا مع النمو العام خاصة وان المناخ الآن مناسب. أما حول امكانية العوائد المحققة من هذه الصناديق ان تساهم في عودة الاموال الخارجية (المهاجرة) فيوضح الكوهجي: الاموال الخارجية (المهاجرة) بدأت تعود بالفعل منذ نهاية عام 1997، أي مع مطلع تدهور الاسواق الناشئة والركود الاقتصادي العالمي، فرحلة عودة الاموال بدأت منذ ذلك الحين خاصة وان الاسواق المحلية في كثير من الدول العربية كانت ومازالت مستقرة مقارنة مع اسواق اخرى كثيرة، ومما لا شك فيه ان احداث 11 من سبتمبر 2001 واستمرارية حالة عدم الاستقرار في الاسواق العالمية، كان سببا آخر في عودة الاموال الخارجية، ولكن المهم هو توفير البدائل والفرص الاستثمارية محليا واقليميا لتوظيف هذه الاموال بشكل مستمر حتى تبقى، وهنا يأتي دور المؤسسات المالية، فهي مطالبة بالعمل على خلق فرص استثمارية جيدة، وبلا شك الصناديق الاستثمارية هي احدى هذه الوسائل، أما بالنسبة للعوائد فهي مرتبطة بنوع الاستثمار، ولكن بشكل عام العوائد على الاستثمارات الاسلامية شهدت استقرارا نظرا لطبيعة الاستثمار الاسلامي الذي يعتمد على عمليات فعلية وليست تضاربية وانطلاقا من احكام الشريعة الاسلامية السمحاء. اجتذاب زبائن جدد من جانبه يرى مصدر مسئول في اتش اس بي سي بنك ان السبب الاساسي في توجيه الاستثمارات حاليا نحو صناديق الاستثمار الاسلامية هو ضمان توجيه الاستثمارات الى الأعمال والنشاطات التجارية التي تتوافق مع مبادئ الشريعة الاسلامية، وقد نتج الاهتمام المتزايد بصناديق الاستثمار الاسلامية الى حد كبير بسبب المقارنة الجيدة بأداء ومميزات الصناديق التقليدية، بهذا تم التخلص من التكاليف الاضافية المتوقعة الناتجة عن الاستثمارات المقيدة، ويمكن للصناديق الاسلامية تقديم منتجات جديدة ومبتكرة خاصة بها. ويوضح اتش اس بي سي بنك ان هدف البنك حاليا، ان تكون الاستثمارات بحد ادنى 5.000 دولار أميركي لمعظم صناديق الاستثمار التي يطرحها البنك، مع انه في بعض الاحيان يكون الحد الادنى في صناديق معينة 50.000 دولار أميركي اذا كانت الاخطار المرتبطة بها غير مناسبة للمستثمرين الصغار. ويشير اتش اس بي سي بنك الى وجود ثلاثة فروق اساسية ما بين الصناديق الاستثمارية الاسلامية والصناديق الاخرى وهي: تتجنب الصناديق الاسلامية الاستثمار في قطاعات الاقتصاد غير المقبولة من ناحية الشريعة، مثلا الكحول والقمار وأعمال البنوك التقليدية، وكذلك تستبعد الصناديق الاسلامية الشركات التي تتعامل بشدة مع الفوائد سواء كانت تقترض بشدة أو التي تشمل ايراداتها اكثر من الحد الادنى من الفوائد، وايضا تستبعد اعمال الاستثمار التي تشمل المضاربة والمتاجرة باستخدام حد بسيط من الاموال وذلك للالتزام بالمنع الاسلامي للفوائد والقمار، وحتى بعد هذه الاجراءات، اذا حصل الصندوق الاستثماري على دخل نعتبره غير طاهر يتم التبرع بنسبة ملائمة من الارباح لاعمال الخير. اما حول فئات الزبائن الذين يستثمرون في هذه الصناديق ودرجة الطلب عليها فيوضح اتش اس بي سي بنك ان معظم زبائن البنك من المستثمرين الذين اتخذوا قرارا واعيا باستثمار على الاقل جزء من اموالهم حسب الشريعة الاسلامية، في نفس الوقت وجدنا اهتماما معقولا من غير المسلمين الذين جذبتهم شروط صناديق امانة التي تحمي رأس المال، حيث يختار العديد من الافراد والمستثمرين الكبار الصناديق الاسلامية، اضافة لمؤسسات استثمارية مثل مؤسسات التمويل الاسلامية، ويشار إلى ان المنتج الذي حقق اكبر طلب عام 2002 هو صناديق الاستثمار قصيرة الاجل وطويلة الامد التي تحمي رأس المال. اما بالنسبة لمدى النجاح الذي حققته صناديق الاستثمار الاسلامية وقدرة السوق على استيعاب صناديق جديدة مع وجود منافسة شديدة من الاسواق المجاورة، فاتش اس بي سي بنك يرى أنه بما ان هذا السوق يعاني من قلة الخدمات المقدمة فيه، فان المؤسسات المالية الاسلامية تجذب زبائن جددا أو تجذب زبائن من البنوك التقليدية لكنها لا تتنافس فيما بينها، لذلك فاننا نرى توسعا في هذا المجال وانتقال المصادر من القطاع التقليدي إلى القطاع الاسلامي. ويبين اتش اس بي سي بنك ان اغلبية الصناديق الاسلامية تتبع استراتيجية توزيع الاصول على المستوى الدولي والذي يعطي عوائد يمكن مقارنتها بعوائد الاموال المستثمرة حاليا في البنوك الاجنبية، ففي السنة الماضية لاحظنا اتجاها لعودة الاموال إلى المنطقة سواء للاستثمار في الاستثمارات الاسلامية أو التقليدية، ويمكن ان يؤدي هذا لايجاد فرص استثمار محلية اكثر للمنتجات الاسلامية أو التقليدية. ويشير اتش اس بي سي بنك إلى انه مؤخرا تم افتتاح الاشتراك في احدث منتجاته وهو «صندوق الامانة للدخل من العقارات الدولية»، ويقدم هذا الصندوق فرص الاستفادة من العقارات المؤجرة لمؤسسات كبيرة في الولايات المتحدة الاميركية، وفي النهاية في العالم، ويقدم هذا الصندوق فرصة الحصول على دخل جار على شكل ارباح، ويتطلب الاشتراك بحد ادنى 50000 دولار اميركي، كذلك فنحن نخطط لاطلاق صندوقنا التالي في سلسلة صناديق الامانة المشهورة التي تحمي رأس المال في ديسمبر المقبل، وسنستمر في التوسع فيما يتعلق بمنتجاتنا الاستثمارية حسب طلب الزبائن خلال السنة المقبلة. قلة الاستثمارات الإسلامية ويشير محمد محمد الشاذلي نائب الرئيس مدير ادارة الثروات الخاصة ببنك المشرق إلى ان البنك قام منذ حوالي سنة أو سنتين باجراء دراسة حول اهم الخدمات التي يتطلب العملاء ايجادها في البنك، فقد اتضح من هذه الدراسة ان نحو 27% عينة تطالب بضرورة ايجاد خدمة أو منتج استثماري اسلامي يستطيع من خلاله استثمار وتوظيف امواله، لهذا حرص بنك المشرق وبالتعاون مع البنك الاهلي التجاري السعودي على طرح صندوق استثماري اسلامي، ولكن بعد طرح هذا الصندوق للاكتتاب ونتيجة لزيادة الاقبال الملحوظ والذي فاق التوقعات فاننا قمنا بزيادة رأسمال الصندوق اكثر مما قد تم الاتفاق عليه مسبقا. ويوضح الشاذلي قبل الخوض بالاسباب التي دفعت بالعديد من المصارف سواء المصارف التقليدية أو الاسلامية إلى طرح صناديق استثمار اسلامية لابد من توضيح معنى صناديق الاستثمار بشكل عام: والتي هي عبارة عن شركات مؤسسة من مجموعة من الافراد بغرض استخدام رأسمال فيه كشراء أو بيع الاسهم والسندات، وبالتالي يحققوا ارباحا جيدا نتيجة تلك العملية. كذلك هناك صناديق استثمارية مفتوحة واخرى مغلقة، فالاولى يستطيع أى فرد الدخول فيها والخروج منها في أي وقت يشاء، اما الثانية فتطرح لفترة معينة وبعد الاكتتاب الاول يغلق الصندوق فقد تكون الفترة المحددة 3 أو 5 سنوات. ويبين الشاذلي ان هناك فرقا ما بين صناديق الاستثمار الاسلامية والصناديق الاخرى من حيث الشكل والمضمون، فصناديق الاستثمار الاسلامية عبارة عن اموال مجمعة أو حصص الشركاء لهذا الصندوق بغرض استثمارها في اوراق وأسهم لتحقيق ارباح نتيجة زيادة اسعار الاسهم، موضحا ان الغرض من كلا الصندوقين واحد، لكن صناديق الاستثمار الاسلامي تشترط شروطا معينة ودقيقة جدا في السهم الذي يشتريه، فهناك مثلا اسهم ووفقا للقواعد الاسلامية لا يمكن شراؤها مثل اسهم شركات الخمور واسهم البنوك التقليدية والاسهم التي تتعامل ببعض المحرمات الاخرى. مضيفا ان الاستثمارات الاسلامية قادرة على ان تحقق نفس العوائد التي تحققها غيرها. وحول سؤال لماذا لم تنتشر صناديق الاستثمار الاسلامية مثل غيرها من الصناديق التقليدية: فيشير الشاذلي إلى انه من المعروف نسب الاستثمارات الاسلامية العالمية قليلة إذا ما قورنت بالاستثمارات الاخرى، وذلك ان الاستثمار الاسلامي غير مفتوح لاي شركة في العالم، ويلزم شروطا معينة ودقيقة جدا وبالتالي كثير من الاسهم العالمية لا يمكن للصندوق الاسلامي الاستثمار فيها بسبب وآخر كما اسلفنا مسبقا. ويقول الشاذلي ان اللجنة الشرعية أو الهيئة الشرعية ليست وظيفتها فقط الموافقة على مواصفات وشروط الصندوق، انما تتابع بشكل دوري كل ثلاثة اشهر وضع الشركات التي يتعامل معها الصندوق وتقوم بفرز الشركات التي لا تتوافق مع الشركات الاسلامية ببيع الاسهم لهذا يتم اخراجها من الصندوق. ويوضح الشاذلي ان انخفاض قيمة الفوائد نلاحظه في الفترة الحالية معناها انها محرك لارتفاع قيمة الاسهم وكذلك السندات، فمثلا انخفاض فائدة الاسهم ووصلت إلى حد من الانخفاض أو الارتفاع أو احتمال انخفاض اكثر من ذلك حسب الفرصة المهيأة لذلك، وتتحمل صناديق استثمار كثيرة اذا ارتفعت قيمة الاسهم فان ذلك سيؤدي إلى حدوث رواج والخروج من حالة الكساد والدخول إلى حالة الرواج، وبالتالي انشاء الصناديق مع بداية الانتعاش أنسب وذلك نتيجة زيادة الاقبال لشراء اسهم في هذه الفترة. ويشير الشاذلي إلى انه وبشكل عام ان هذه الصناديق الاستثمارية تتصف بمميزات عدة منها انها تمكن المستثمر الصغير ان يستثمر امواله في عدد كبير من الشركات وبالتالي يوزع المخاطر مثلا: مستثمر يملك 1000 دولار لو اراد ان يستثمرها في شراء اسهم شركات، وقد لا يستطيع شراء اكثر من سهم لشركة أو شركتين وبالتالي يكون عرضة للمخاطرة، ولكن في حالة صناديق الاستثمار يمتلك حصة الصندوق والصندوق فيه رأسمال كبير ويستطيع الصندوق ان يشتري ليس فقط سهم شركة أو شركتين بل يشتري سهم 100 شركة من مختلف وجهات العالم وبالتالي تكون فرصة ربح اكثر وفرص اقل في المخاطرة. ويضيف الشاذلي ان الفئة التي تشتري وتقبل على شراء مثل هذه الصناديق هي الفئة فوق المتوسطة والغنية، موضحا ان هناك فرقا بين صندوق مضمون رأس المال والصندوق غير مضمون رأس المال، فالاول يعني أن رأس المال دائما تتناسب مع طلبات المستثمرين والذين يكونون عادة متحفظين ويريدون عائدا على اموالهم دون ان يتعرضوا للخسارة، وفي الاغلب تستثمر هذه الاموال في شكل ضوابط محددة وغالبا لفترات متوسطة أو قصيرة، اما الصناديق غير المضمونة رأسمال تترك الحرية لمديري الصندوق يتعامل في أي اسهم، وفي هذه الحالة قد يحقق ارباحا عالية وتكون هناك خسارة في رأس المال ذاته. منفذ جديد امام المستثمرين من جانبه يقول زياد الدباس المحلل المالي قبل الحديث عن اسباب الاقبال الكبير على صناديق الاستثمار الاسلامية لابد الاشارة إلى بعض النقاط المهمة وهي: حاليا هناك اموال كبيرة موجودة في ودائع البنوك والمفروض تدخل الدورة الاقتصادية بالدولة، كما ان منافذ الاستثمار حاليا بالدولة محدودة جدا، خصوصا بعد انخفاض الفائدة على الودائع والتي وصلت حوالي 25،1% وهي اقل مستوى منذ 41 سنة، اضافة انها تعتبر اقل من نسبة التضخم بالدولة والتي تقدر بنحو 2%، بينما ان التضخم اعلى من سعر الفائدة، فالمودعون الحاليون معرضون لخسارة واضحة، فلابد اذن من وجود منافذ استثمارية يكون فيها العائد اعلى والمخاطرة اقل. ويضيف الدباس هناك شريحة من المستثمرين تفضل الاستثمار في الادوات الاستثمارية الاسلامية، ولوحظ كذلك مدى الاقبال الكبير في اسهم شركة «امان» للتأمين في الفترة الحالية، مما عزز الحاح الطلب المحلي على ايجاد ادوات استثمارية اسلامية يستطيعون خلالها توظيف اموالهم نظرا لامتلاك هؤلاء الافراد لاموال يبحثون عن فرص يستطيعون من خلالها تحقيق ذلك، ولكن لاحظنا ايضا ان هذه الادوات الاستثمارية الاسلامية محدودة جدا بالدولة خاصة والمنطقة عامة، فالصناديق الاستثمارية الاسلامية يكاد نشاطها ان يكون محدودا جدا بالدولة، فمثلا مصرف أبوظبي الاسلامي لديه صندوق استثماري اسلامي يسمى «هلال» يستثمر في الاسواق الاميركية في مشاريع تبتعد كلية من الشبهات، فالمطلوب حاليا خصوصا من البنوك الاسلامية بالدولة ونتيجة زيادة الطلب المحلي على ايجاد مثل هذه الصناديق بالدولة تفتح للاكتتاب امام المستثمرين المحليين. تحقيق: أمينة الزرعوني