السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 قال محللون ان خطوة تعويم الجنيه المصري المنتظرة منذ فترة طويلة قد تعيد البلاد الى خريطة الاستثمار العالمي اذا سمحت الحكومة بتحرير كامل للعملة مدعوم باصلاحات سوق واسعة النطاق. وسمحت مصر التي يبلغ عدد سكانها نحو 70 مليون نسمة بتحرير سعر صرف الجنيه متخلية عن نظام الربط المحكوم بسعر الدولار الذي كان متبعا من قبل. وانخفض سعر الجنيه بما بين 12 و15% الى نحو 50،5 جنيهات للدولار بالمقارنة مع الحد الادنى المسموح به من قبل البالغ 6453،4 جنيهات للدولار لكنه استقر عند ظهر أمس الخميس عند مستوى 37،5 جنيهات للدولار. وقال المحللون ان التحرير الكامل سيعني ضمان استمرار السيولة في سوق الصرف من خلال اليات السوق ودون تدخل رسمي. والمستثمرون متحمسون كذلك لان تتزامن هذه الخطوة مع اصلاحات مهمة اخرى مثل تحرير التجارة والحد من البيروقراطية وخفض عجز الميزانية والاصلاحات الضريبية وخفض الدين الحكومي المحلي والاسراع بخطى الخصخصة. وقال ديفيد لوبين الاقتصادي في اتش.اس.بي.سي في لندن لرويترز «في رأيي ان تحرير سعر الصرف خطوة مهمة لكنها ليست كافية لتكامل مصر في أسواق رأس المال العالمية. لكنها خطوة في غاية الاهمية». وأضاف ان الاصلاحات الاقتصادية الاوسع نطاقا التي تعهدت مصر بتنفيذها والتي تشمل اصلاح الجمارك والضرائب والميزانية والمشتريات الحكومية ستساعد على تحقيق اكبر فائدة من خطوة التعويم. وتابع «النقطة الاهم الان هي ان يضع تغير نظام سعر الصرف الاجنبي مصر مرة اخرى داخل مجال رؤية المستثمرين. اعتقد ان السؤال الان هو ما اذا كانت الحكومة ستتمكن من تحقيق اكبر فائدة من اهتمام المستثمرين الدوليين بها مرة اخرى». وقال كارن جابوتشيان الاقتصادي في اي.ان.جي بيرينجز سكيوريتيز انه يتعين على مصر الان التمسك بتعهداتها بالتحرير الكامل. ويقول المحللون ان ذلك سيضمن استمرار السيولة مع تمكن الناس من شراء الدولار بحرية بسعر السوق. لكن البعض يشير الى ان هناك حاجة لفترة زمنية تستقر خلالها الامور قبل ان تشعر البنوك بالثقة الكافية لبيع العملة الاجنبية بحرية. وقال جابوتشيان انه من المهم الا تتدخل سلطات مثل البنك المركزي بشكل مباشر لبيع الدولار. لكنه اضاف ان التدخل مستبعد اذ ان مصر تعتبر من اولوياتها الابقاء على الاحتياطيات بالعملة الاجنبية عند مستوياتها المستقرة الراهنة. رويترز