السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 اكدت هيئة تنمية وتطوير الموارد البشرية الوطنية «تنمية» ان اعتماد الدولة على العمالة الاجنبية ادى إلى الانتشار الواسع للشركات الخاصة لتوظيف العمال من داخل وخارج البلاد، مشيرة إلى ان هناك عددا من الشركات المسجلة بوصفها وكالات لتوظيف وجلب العمالة لدى الدوائر الحكومية المختصة في الدولة وبينما تعمل بعضها في جلب العمال مباشرة خاصة بالنسبة للعمالة غير الماهرة فان هناك شركات اخرى تمارس صيد الكفاءات بتوظيف عمالة مهنية متخصصة لشركات اخرى. وقالت ان الشركات التي تركز على توظيف العمالة غير الماهرة تتصف بخصائص مختلفة تماما عن تلك التي تعمل في مجال توظيف العمالة المتخصصة حيث ان الاولى صغيرة جدا بمدير واحد وموظف واحد أو اثنين يقومان بمهام السكرتارية وتضم هذه الشركات عددا قليلا من العاملين الذين يضطلعون بجميع انواع الانشطة من السكرتارية إلى نقل العمال من المطارات وإلى التعامل مع المواطنين الذين يكفلون العمال القادمين. واضافت «تنمية» في المسح القطاعي الذي اجرته حول المهارات، الاجور وظروف العمل في قطاع وكالات التوظيف الخاصة ان هناك آليات قانونية لتسجيل انشطة هذه الوكالات بوزارة العمل والشئون الاجتماعية والجهات الحكومية المختصة مثل دوائر الاقتصاد في حين ان وزارة العمل تختص باعتماد الشركات العاملة في مجال توظيف العمالة غير الماهرة أي العمال الذين تمنحهم الوزارة بطاقات عمل. وذكرت ان معظم وظائف القطاع تتطلب مؤهل الثانوية العامة كحد ادنى إلى جانب مهارات ضرورية في مجالات الاتصالات والمبيعات والتفاوض ويتطلب العمل بالقطاع مهارات ذات طبيعة عامة غير متخصصة على نحو اجمالي وهناك قدر قليل من التدريب فيما عدا اعداد الموظفين للتعرف على اجراءات ونظم الشركة. واشارت إلى ان الاجور تبدو منخفضة نسبيا في هذا القطاع لكنها تستكمل احيانا بالعمولات والمكافآت ويعتمد الاجر الكلي للموظف على عدد المبيعات التي ينجزها وتصل ساعات العمل عادة إلى 48 ساعة اسبوعيا في المتوسط. واكدت ان لهذا القطاع امكانيات لتوفير فرص التوظيف للنساء المواطنات لما يتميز به من مرونة ساعات العمل واحتمالات العمل لجزء من الدوام اليومي مشيرة إلى انه لا يبدو ان القطاع يتيح مجالات واسعة لتوظيف المواطنين غير ان النتائج نفسها لا تدل بشكل قاطع على عدم ملاءمة القطاع للعمالة المواطنة. واوضحت ان الشركات العاملة بهذا القطاع تستخدم اساليب عدة في تعيين العاملين الجدد اكثرها انتشارا المعلومات السماعية التي تستخدمها نحو 70% من الشركات وتتبع معظم شركات توريد العمالة هذا الاسلوب لتعيين موظفيها وتأتي الاعلانات العامة في المرتبة الثانية، وتأتي بعدها الاساليب الاخرى كالانترنت، وكالات التوظيف الاخرى، وقاعدة بيانات الشركة للباحثين عن عمل مؤكدة ان معظم الشركات تبحث عن عمالة ذات خبرة عندما يتعلق الامر بتعيين قوة عملها الخاصة كما ان معظمها ايضا ليست لها متطلبات محددة من ناحية المؤهلات والمهارات لأي من الوظائف ويتطلب العمل في هذا القطاع مهارات عامة بعكس القطاعات الاخرى التي تشترط مهارات متخصصة محددة. وفيما يتعلق بساعات العمل فانها تتراوح ما بين 40 إلى 55 ساعة في الاسبوع رغم ان العديد من الشركات تفرض على الموظفين اداء ساعات اكثر من ذلك وتعمل غالبية الشركات بنظام المناوبة على فترتين يوميا لخمسة أو ستة ايام في الاسبوع، مشيرة إلى ان نحو 50% من الشركات المشاركة بالمسح افادت بانها تتبع قانون العمل فيما يتعلق بالاجازات السنوية والمرضية ولكن معظمها ضمن فئة الشركات العاملة في توظيف العمالة الماهرة في حين تفاوت التزام الشركات الاخرى بمدى التزامها بالقانون إلا فيما يتعلق بالاجازة السنوية وحتى في هذا الجانب هناك قدر اكبر من المرونة في شركات توريد العمالة حيث يختلف استحقاق الاجازة السنوية من مرة كل سنة إلى مرة كل سنتين مع تذاكر سفر أو بدونها. واشارت «تنمية» إلى ان غالبية الشركات العاملة بهذا القطاع اكدت انها لا توجد نية لديها لتطبيق سياسة توطين الوظائف بها كما انها لم يسبق لها ان استوعبت مواطنين ضمن قوة عملها، موضحة ان الشركات نفسها ارجعت اسباب ذلك إلى ان الشركات صغيرة في حجمها مع ضآلة الاجور التي تكون جاذبة ومجزية للمواطنين وان الشركات لن تبدأ في النمو إلا مؤخرا كما انها ذكرت ان الاعلانات التي تقوم بها لم تجد اية استجابة من مواطنين يتمتعون بخبرات ومؤهلات مناسبة ورغبة في العمل تحت ظروف القطاع الخاص. وقالت ان الشركات تستخدم فقط النساء لاجراء عمليات توظيف العمالة ولما تتطلبه طبيعة العمل من معاملات البيع والتفاوض التي تتم وجها لوجه والاجور القائمة على العمولات والعمل الاضافي والعمل اثناء العطلات الاسبوعية فان الشركة لم تفكر في توظيف موظفين لشعورها بأنهم غير راغبين أو مناسبين لمثل هذه الظروف. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: