الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 رغم تأكيد الرئيس الأميركى جورج بوش على تنفيذ حزمة من الاجراءات لانعاش الاقتصاد الأميركى المتدنى ومواجهة المشكلات الداخلية والخارجية ولاسيما الأزمة العراقية ألمح خبراء استراتيجيون أميركيون الى أن بوش سعى الى كسب تأييد الرأى العام لخططه الاقتصادية والسياسية استعدادا للانتخابات الرئاسية والمقرر عقدها العام المقبل . وبات واضحا أن الرئيس بوش يسعى الى كسب أرضية جديدة على حساب خصومة الديمقراطيين من خلال توجيه الأنظار الى اجندته السياسية والاقتصادية التى يتبعها لحماية الولايات المتحدة من أخطار الارهاب والخروج من حالة الركود الاقتصادى الحالى وخفض الضرائب. وأظهر استطلاع للرأى أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع شبكة أيه بى سى نيوز ان أكثر من 70% من الأميركيين يؤيدون سياسة الادارة الاميركية الحالية فى مجال محاربة الارهاب الا ان عددا كبيرا من الأميركيين يتشكك فى امكانية ادارة بوش للازمات فى الشرق الأوسط وآسيا بطريقة فعالة. ويرى محللون أميركيون أن خطاب بوش احتوى على تطورات عديدة حيث استخدم الرئيس بوش لغة عنيفة عند الحديث عن التهديدات التى تحيط ببلاده وربط بين قضايا الأمن والارهاب والعراق والسياسة الخارجية. كما ربط بين وجود الرئيس العراقى فى السلطة والتهديدات الامنية التى تواجهها الولايات المتحدة. وفى السياق نفسه أعلن الرئيس بوش عزمه مهاجمة العراق سواء بشكل جماعى أو منفرد حال عدم التزام الرئيس صدام حسين بقرارات الامم المتحدة المتعلقة بنزع الاسلحة. وحرص بوش على ازالة الشك المتعلقة بالتهديدات والأسلحة العراقية اضافة الى تأكيده على وجود أدلة استخبارية تثبت الخداع العراقى رغم أن استطلاعات الرأى أشارت الى أن عددا كبيرا من الأميركيين يؤيدون اعطاء المفتشين الدوليين وقتا كافيا لانهاء مهمتهم قبل الدخول فى حرب ضد العراق. وعلى الصعيد الاقتصادى جاء تأكيد بوش على المضى قدما فى تنفيذ خطط انعاش الاقتصاد الأميركى وتخفيض معدل البطالة فى ضوء ارتفاع العجز فى الميزانية الفيدرالية. ويرى اقتصاديون اميركيون ان خطط تخفيض الضرائب وانعاش الاقتصاد الاميركى تستهدف تدعيم موقف الرئيس بوش خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة حيث يدرك بوش أن الوضع الاقتصادى المتدنى الذى ساد فى أعقاب حرب تحرير الكويت عام 1991 هو السبب الرئيسى وراء الاطاحة بالرئيس الأسبق جورج بوش الأب. وأشاروا الى أن الرئيس بوش يمكن أن يضمن فوزه بالانتخابات الرئاسية المقبلة حال نجاحة فى تحقيق معدل نمو بالناتج المحلى الاجمالى يصل الى 4% بحلول عام 2004. ويسعى الرئيس بوش الى عدم تكرار أخطاء والده عن طريق اعترافة بوجود المشكلات الاقتصادية واظهار قلقة من تداعيات تلك المشكلات وتأثيرها على المواطن الأميركى العادى. ويصر الرئيس بوش على خفض الضرائب لاظهار حرصه على تنشيط الاقتصاد رغم تشكيك عدد من الخبراء الاقتصاديين الأميركيين فى جدوى ذلك الاجراء لأن اثاره الايجابية سوف تكون على المدى القصير وليس الطويل.. مشيرين الى الحاجة الى اتخاذ قرارات فعالة لتعزيز مؤشرات النمو. ولم يكتف بوش باظهار حرصه على خفض العجز بالموازنة الفيدرالية الضرائب بل تعدى الأمر الى دعم أكثر الفئات تضررا من الأوضاع الاقتصادية الحالية بالولايات المتحدة. ويخشى محللون اقتصاديون أميركيون من التداعيات السلبية للحرب المحتملة بالخليج على الاقتصاد الاميركى وخطط الرئيس بوش لتعزيز النمو. وقال كبير الاقتصاديين بمؤسسة جوليوس باير بريت جاليجر لادارة الاستثمارات ان مخاوف المستثمرين من تداعيات الحرب الطويلة على أسواق المال هى التى تؤدى الى انخفاض الأسهم أثناء الحروب وتوقع حدوث تراجع حاد فى أسعار الأسهم فى بداية الحرب المحتملة ضد العراق الا أن حسم الولايات المتحدة للحرب فى وقت قصير سوف يعيد الأمور الى نصابها. وأشار جاليجر الى أن قلق المستثمرين ومخاوفهم من الحرب الطويلة هى السبب الرئيسى فى تذبذب أداء البورصات اضافة الى المتاعب الاقتصادية بالولايات المتحدة .وأوضح أن المستثمرين وول ستريت يعتقدون ان تداعيات الحرب المحتملة ورد الفعل العراقى انعكست بدون شك على أداء الاقتصاد الأميركى خلال الربع الأخير من العام الماضى والشهر الحالي إلا أن خبراء اقتصاديين اميركيين يؤكدون أن مكاسب الاقتصاد الاميركى بعد حرب تحرير الكويت عام 1991 لم تكن كبيرة بل ازدادت معاناة عدد من القطاعات الاقتصادية وارتفع معدل البطالة من 3،6% عام 1990 الى 8،7% فى يونيو 1992. وقال ايتان هاريس كبير الاقتصاديين بمؤسسة ليمان هاريس الأميركية ان الاقتصاد الأميركى شهد تراجعا فى أعقاب حرب الخليج فى بداية عام 1991 نتيجة تدهور اداء عدد من القطاعات الاقتصادية الهامة بالبنوك والعقارات. وأضاف هاريس ان الوضع الاقتصادى الحالى لا يختلف كثيرا عن الوضع الذى كان سائدا فى بداية التسعينيات حيث يعانى الاقتصاد الأميركى من تراجع فى النمو وتباطؤ قطاعات الاتصالات والعقارات وارتفاع كبير فى معدل البطالة. ويشير بنك الاحتياط الفيدرالى ان معدلات التشغيل فى قطاع الصناعة التكنولوجية انخفضت من 2،91% عام 2000 الى 7،61% فى ديسمبر الماضى نتيجة تراجع معدلات الطلب وتذبذب معدلات الانفاق الاستهلاكى. وأكد ايتان هاريس ان الاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين لن تنقذ القطاعات الاقتصادية المتردية بالولايات المتحدة. من ناحيته أوضح مدير مؤسسة جولدمان ساتش بيل دادلى ان المستهلكين يقيمون تأثير العوامل الجغرافية والسياسية على الاقتصاد مشيرا الى ان الأوضاع الاقتصادية عادة ما تشغل بال المستهلكين أكثر من العوامل الخارجية. وأكد دادلى اك انتصار الولايات المتحدة في الحرب المحتملة ضد العراق مع بقاء الصعوبات الاقتصادية الحالية سوف يزيد من مخاوف المستثمرين ويؤدى الى استمرار تباطؤ القطاعات الاقتصادية المختلفة. ورغم اعلان الرئيس الاميركى جورج بوش عن حزمة من الاجراءات لانعاش الاقتصاد الأميركى وسعى الادارة الأميركية الى تسويق سياساتها الاقتصادية فى أوساط وول ستريت تصاعدت نبرة التشاؤم فى أوساط العديد من المؤسسات الاقتصادية والمالية بشأن امكانية تجنب الركود المحتمل نتيجة الارتفاع الكبير فى اسعار البترول بالسوق العالمية انعكاسا للضربة العسكرية الأميركية المحتملة ضد العراق وأزمة الاضراب العام فى قطاع النفط الفنزويلى. وتتعزز احتمالات انزلاق الاقتصاد الاميركى الى الركود اذا مانظرنا الى فترات الركود السابقة حيث تشير المؤسسات الاقتصادية الاميركية الى أن موجات الركود الخمس الماضية بالولايات المتحدة سبقها ارتفاع حاد فى أسعار النفط بالأسواق الدولية. وأوضحت مؤسسات اقتصادية أميركية أن ارتفاع اسعار الطاقة بالولايات المتحدة تقوض المؤشرات الدافعة للنمو والتى تحققت مؤخرا كارتفاع معدلات الناتج الصناعى وزيادة مبيعات السيارات فى ديسمبر الماضى. ويؤدى ارتفاع أسعار الطاقة الى زيادة معدلات التضخم وتراجع معدل النمو وارتفاع تكلفة المنتجات الأميركية وبالتالى فقدانها لأي ميزة تنافسية فى الأسواق الدولية.. فيما تزداد مخاوف الشركات الأميركية بشأن انخفاض أرباحها نتيجة ارتفاع تكلفة الانتاج وأسعار الطاقة. أ.ش.أ