الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 ما لبثت أن تجتاز الصناعة الفندقية بالمنطقة جرح أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وآثارها السلبية على حركة السياحة والسفر العالمية، حتى بدأ القلق يراود القائمين على تلك الصناعة حاليا وسط شعور بالتفاؤل الغامض المشوب بالحذر في ظل ما تشهده الساحة السياسية بالمنطقة من أجواء مضطربة وقرع طبول الحرب الأميركية ضد العراق وما يمكن أن تحدثه هذه الحرب في حال اندلاعها من تداعيات أكثر شدة ليس على الصعيد السياحي فحسب بل على كافة الأصعدة الأخرى. ولعل أقرب وصف لتلك الحالة التي تعيشها الصناعة الفندقية حاليا ما قاله سامي زغبي المدير التنفيذي الاقليمي لفنادق ميريديان الشرق الاوسط وشمال افريقيا والهند بأن القطاع السياحي على كف عفريت. وقال زغبي في حوار خاص لـ «البيان» انه بعد أحداث سبتمبر 2001 الشهيرة بذلت جميع الوجهات السياحية في المنطقة جهودا كبيرة في سبيل تجاوز تلك الأزمة واستطاعت فنادق ميريديان سلسلة من التوسعات الفندقية في ظل المؤشرات التي تؤكد ان المنطقة مرشحة لكي تلعب دورا رئيسيا في استراتيجية الشركة الهادفة إلى مضاعفة عدد فنادقها بحلول العام المقبل وانها قد تدير 40 فندقا في المنطقة بحلول عام 2004. وفيما يلي تفاصيل الحوار: ـ كيف ترى مستقبل الصناعة الفندقية في المنطقة في ظل توتر الأجواء السياسية حاليا؟ ـ لا شك ان عام 2003 كان يتوقع له قبل قرع طبول الحرب وبداية التهديدات الاميركية بضرب العراق ان يكون عاما تتنفس فيه الفنادق الصعداء بعد تجاوزها لأحداث سبتمبر 2001 ونجاحها للعودة الى معدلات الاشغال الطبيعية في بعض الاحيان من خلال تغيير استراتيجية الترويج والتسويق لهذه الفنادق وتركيزها على السياحة العربية والاقليمية، لكن بعد ان دخلت هذه التهديدات مرحلة شديدة اللهجة أصبح القطاع «على كف عفريت» فلا أحد يعلم ماذا يحمل المستقبل. ـ لكن ما الدافع وراء هذا القلق الكبير؟ ـ القلق نابع من الخوف الكبير الذي ينتاب السائح الأجنبي القادم من الغرب لان وسائل الاعلام الغربية تنقل الصورة بشكل يزيد الامور الترويجية صعوبة فأصبحت منطقة الشرق الأوسط «منطقة حرب» جراء ما يحدث في الاراضي الفلسطينية والعراق. ـ إذاً كيف يمكن تغيير هذه الصورة؟ ـ علينا ان نكثف حملات التسويق بشكل يمكن من خلاله اختراق أسواق جديدة وجذب سائحين جدد مع الأخذ في الاعتبار أهمية تأكيد ان المنطقة هي وجهة سياحية جاذبة طوال العام ولا تقتصر على فترة أو حدث معين. ـ ما رأيك في الاستراتيجية التسويقية التي تتبعها دبي؟ ـ لا شك ان دبي تتبع أفضل الاساليب الترويجية للسياحة بها في الخارج، فسياسة حكومة دبي تولي أهمية قصوى للسياحة والنتيجة واضحة أمام الجميع فالنمو السياحي يزداد عاما بعد آخر حتى في أحلك الظروف تجد ان هناك قفزات في معدلات النمو السياحي، وما سيزيد من حركة السياحة الى دبي هو نجاحها في ان تكون مركزا اقليميا في سياحة المؤتمرات فهي مقبلة على استضافة مؤتمرات ضخمة تبدأ باجتماعات مجلس محافظي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في شهر سبتمبر المقبل. ولا تقتصر عملية الترويج على ما تقوم به دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي فحسب بل يتعداه الى ما تقوم به طيران الامارات من دور كبير في الترويج للامارات كوجهة سياحية متميزة وهذا يعكس مدى تناسق سياسة الدولة الترويجية. ويضاف الى عوامل الجذب هذه سياسة الاجواء المفتوحة التي تتبعها الامارات والتي تعد عاملا مهما في عملية التنمية السياحية بما تتيحه من حرية خطوط الطيران في تسيير رحلات لها من والى دبي مما يشجع بالتالي على نمو معدلات السفر والسياحة بشكل واسع. ـ ما هي رؤيتك للقطاع الفندقي في الامارات؟ ـ كما ذكرت فان قوة القطاع الفندقي بالامارات تعود الى قوة الترويج لها وما تتميز به من مقومات سياحية تجذب السائح فهي تتمتع بطبيعة خلابة وتتوافر فيها كل ما يحتاجه السائح الأوروبي من شمس دافئة وأمن وشواطيء ورمال وبحر وتسوق بالاضافة الى عامل آخر مهم وهو قربها من أوروبا حيث لا تستغرق مسافة الطيران 6 ـ 7 ساعات وهو ما يشجع السائح الأوروبي على القدوم اليها بدلاً من أن يذهب الى وجهات اخرى بعيدة المسافة. وكذلك فان ما تتمتع به الامارات من بنية اساسية قوية في القطاع السياحي وتقديمها لخدمات سياحية عالمية الجودة بعداً يضاهي عوامل الجذب المهمة. ـ تسلمت موقعك الجديد في مجموعة ميريديان وسط ظروف صعبة حيث تزامن ذلك مع احداث سبتمبر 2001، فكيف واجهت تلك التحديات؟ ـ فعلا كانت بدايتي مع الميريديان في سبتمبر 2001 وكانت الشركة تتطلب ترتيبات مختلفة واستراتيجيات جديدة مثل التركيز على الخدمات المقدمة للزبائن من السياح ورجال الاعمال وتحقيق الربحية التي هي هدف رئيسي للمستثمرين. وقمت بالتركيز على عملية تدريب العنصر البشري الذي هو الأهم في القطاع السياحي اجمالاً. وتم اجتياز آثار 11 سبتمبر من خلال التركيز على استقطاب السياحية العربية البيئية بعد تراجع معدلات السياح الاجانب وهو ما تحقق بالفعل مما جعلنا نستطيع المحافظة على الاداء الجيد رغم الظروف الصعبة. ـ وماذا عن التوسعات الجديدة لـ «ميريديان» في المنطقة؟ ـ لدينا استراتيجية للتوسع في المنطقة للوصول بإدارة 40 فندقاً بحلول عام 2004 ومضاعفة عدد الفنادق وذلك في ظل المؤشرات التي تؤكد ان المنطقة مرشحة لكي تلعب دوراً رئيسياً في استرايتجية الشركة اذا ما سارت الظروف طبيعية. وفي ديسمبر الماضي افتتحنا فندق ومنتجع ميريديان العقة بيتش في الفجيرة الذي يعد من أروع المنتجعات وأحدثها في امارة الفجيرة ويضم 300 غرفة وهو اضافة جديدة لتواجدنا في الامارات، كما تم افتتاح فندق ميريديان الكويت في يناير الماضي ونتفاوض حالياً على فنادق في دبي وأوزبكستان والرياض الدوحة وحيدر أباد وبعض المدن الاخرى بالمنطقة وسوف يتم ذلك خلال الأشهر السبعة المقبلة. كما استلمنا في ابريل الماضي فندق جراند هوتيل في ابوظبي والذي كانت تديره مجموعة روتانا وتحويله الى رويال ميريديان ابوظبي وزيادة طاقته الاستيعابية 80 غرفة وتجديده بالكامل. ـ وماذا عن اداء مجموعة ميريديان في الامارات خلال العام الماضي؟ ـ كان الاداء جيداً بشكل لافت مما زاد حماس الشركة وعملها على تحقيق المزيد من النمو الفوري وتعزيز مكانة الشركة وترسيخها بما تملكه من تسهيلات في الدولة والمنطقة من خلال منشآت متميزة تواصل تعزيز قدراتها التنافسية. ـ لماذا توجهت ميريديان لإدارة الاجنحة الفندقية؟ ـ هناك العديد من العملاء ممن يفضلون الاقامة في اجنحة فندقية خاصة من العائلات عن غرف الفنادق التقليدية وهو نوع من الاستثمار مرغوب ومطلوب فالاجنحة الفندقية الفاخرة تمثل خياراً مثالياً ليس لرجال الاعمال فقط وانما للعائلات وخاصة خلال مواسم المهرجانات في الامارة. وقد أعطت مبادرة لوميريديان بدخولها هذا القطاع ثمارها، حيث شكل السندس لوميريديان سويتس اضافة نوعية الى المحفظة الفندقية التي تديرها لوميريديان في الدولة حيث تدير 7 منشآت و1900 غرفة من فئة الخمسة نجوم مما يجعلها أكبر مؤسسة فندقية في الامارات. وأكدت الاستجابة السريعة لزوار الامارات واقبالهم على الاقامة في هذه الاجنحة، مدى تعطش السوق لمثل هذا القطاع حيث تجاوزت معدلات الاشغال الارقام المستهدفة وبلغت في شهر أكتوبر الماضي 100%، وواصلت تحقيق الأهداف المرسومة لها في الاشهر التالية. حوار: مصطفى عبدالعظيم