الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 قالت مصادر معنية ان دول مجلس التعاون الخليجي تتجه الى وضع اجراءات موحدة للتصدي لظاهرة انتشار شركات توظيف الأموال بدول المجلس بعد اتخاذ هذه الظاهرة ابعادا خطيرة في عدد من الدول الاعضاء نتيجة نجاح هذه الشركات في استقطاب مليارات الدولارات واكتشاف حالات من التلاعب والغش في بعضها وعجز البعض الاخر عن الوفاء بمستحقات المودعين والمستثمرين. ووفقا لمذكرة حول ظاهرة توظيف الأموال بدول المجلس اعدتها الامانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون لعرضها على الاجتماع الرابع للجنة القيادات التنفيذية للغرف الخليجية الذي سيعقد بأبوظبي الاحد المقبل فقد بدات في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي ظاهرة انتشار شركات توظيف الأموال التي تمنح عملاءها من المودعين والمستثمرين معدلات عائد عالية تتراوح بين 50 ـ 100% سنويا مما جعل الاقبال عليهامن قبل شرائح كبيرة متنوعة من المجتمع اخذوا يجمعون الأموال من كافة المصادر بما في ذلك بيع جزء من مقتنياتهم وممتلكاتهم الخاصة للحصول على العوائد الكبيرة التي تدفعها هذه الشركات ويلاحظ في نوعية المتعاملين مع هذه الشركات انهم يمثلون شريحة العاملين ومحدودي الدخل والذين تمثل ايداعاتهم كل ما يملكونه من مدخرات. وحسب المذكرة قد اخذت هذه الظاهرة، رغم محدوديتها، بعدا خطيرا في عدد من دول المجلس نتيجة نجاح هذه الشركات في استقطاب مليارات الدولارات، واكتشاف حالات من التلاعب والغش في بعضها وعجز بعضها الاخر عن الوفاء بمستحقات المودعين والمستثمرين لديها مما حدا بالسلطات المختصة في بعض دول المجلس كالسعودية الى ايقاف هذه الشركات وتجميد نشاطاتها والحجز على اموالها. وتشير المذكرة الى أن انتشار شركات توظيف الأموال في هذه الفترة بالذات يرجع الى عوامل عديدة من أهمها. وتتمثل في عودة مليارات الدولارات الخليجية المستثمرة في الخارج نتيجة تداعيات احداث الحادي عشر من سبتمبر والضغوط التي تعرضت لها هذه الأموال في الخارج مما خلق نوعا من فائض السيولة في المنطقة تراجعت بسببه معدلات الفائدة التي تمنحها البنوك على الودائع لديها والتي في الأساس تعاني من تدن بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية. مع وعود بدفع عوائد عالية للمودعين في هذه الشركات. وتتجسد في محدودية الخيارات البديلة المتاحة امام اصحاب الأموال سواء المهاجرة او المقيمة لاستثمارها بشكل مربح في دول المنطقة، فالمناخ الاستثماري مازال بحاجة الى بذل مزيد من العمل والجهد لتطويره ليصبح قادرا على استيعاب واستقطاب الأموال المهاجرة، حيث مازالت فرص الاستثمار المربحة والمجدية خاصة تلك الصغيرة والمتوسطة منها غير متوفرة بالقدر المطلوب وان توفرت لا يتم الاعلان عنها بالشكل المناسب للراغبين والقادرين من اصحاب الأموال. كذلك فان الأسواق المالية الخليجية مازالت تتميز بضعف ومحدودية قاعدتها الرأسمالية وعدم تنوع ادواتها الاستثمارية القادرة على امتصاص فائض السيولة المالية في اي وقت من الاوقات. وهناك العديد من العوامل والأسباب الهيكلية الأخرى التي لا مجال لحصرها في هذا المقام. وتتمثل في قناعة شريحة من المودعين في عدم شرعية التعامل مع البنوك التجارية وذلك من منطلق ديني. ونظرا لكون غرف دول المجلس معنية بحماية حقوق القطاع الخاص الخليجي بشكل خاص وكافة شرائح المجتمع بشكل عام، فان عليها العمل على التصدي لظاهرة انتشار شركات توظيف الأموال لمنعهاتماما اوالحد من انتشارها على اقل تقدير وذلك بالتعاون الوثيق مع كافة الجهات الرسمية والأهلية ذات العلاقة وذلك من خلال تبني مجموعة من الاجراءات التي تساهم في معالجة هذه الظاهرة الخطيرة. ويمكن لهذه الاجراءات أن تأخذ بعدين اساسيين. اولهما التدابير الانية في المدى القصير والمتوسط والتي تشمل: الرصد المستمر لحركة شركات توظيف الأموال في الأسواق وتبليغ الجهات الرسمية المختصة بأي شركة تظهر قبل أن تتوسع نشاطاتها في السوق. والقيام بحملات اعلانية واعلامية مستمرة في كافة وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمقروء بهدف توعية عامة الناس عن خطورة التعامل مع مثل هذه الشركات، والطلب من الجهات الرسمية تعديل القوانين والأنظمة ذات العلاقة بحيث يحظر التعامل بالأموال الا للشركات المحددة في مثل هذه القوانين والأنظمة. وثانيا التدابير الاستراتيجية: وتهدف الى معالجة الأسباب الحقيقية للظاهرة فهي ترتبط عمليا بضرورة العمل على تحسين المناخ الاستثماري وزيادة الاوعية الاستثمارية في دول المجلس لتصبح قادرة على توظيف مزيد من الأموال سواء المهاجرة منها او المحلية بحيث لا ينتج عن ذلك ارتفاع في قيمة الاصول المالية بحيث لا تعكس قيمتها الاقتصادية الحقيقية. وترى المذكرة أن تبني الاستراتيجية المذكورة يتطلب العمل على تحقيق الأمور التالية: ـ الاستمرار بخطوات متسارعة وغير مترددة في تحرير اقتصادات دول المنطقة وتعزيز درجة انفتاح السياسات المالية والنقدية لتصبح اكثر ملاءمة لتحفيز دور القطاع الخاص الخليجي في قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية. ـ الاسراع في تنفيذ برامج الخصخصة الاقتصادية التي اقرتها من حيث المبدأ كافة دول المجلس. فخصخصة المشاريع العامة الكبيرة والعملاقة في مجالات الاتصالات والكهرباء والمياه والبتروكيماويات وغيرها سيوفر قدرا واسعا من الفرص المناسبة لتوظيف الأموال المهاجرة والمحلية في مشاريع حقيقية تخدم اقتصادات دول المنطقة وبما توفره من فرص لتحسين اداء مثل هذه المشاريع تحت ادارة القطاع الخاص وامكانية تحسين وتعزيز فرص استخدامها لتقنيات الانتاج الحديثة بعيدا عن البيروقراطية الحكومية التي عادة ما تعيق تقدمها ونموها. ـ تطوير دور الأسواق المالية الخليجية في جذب الأموال المهاجرة من خلال توسيع وتنويع القاعدة الرأسمالية لهذه الأسواق وتنويع ادواتها الاستثمارية بما يسهل عملية استيعاب قسم من الأموال المهاجرة في هذه الأسواق مما يوفر تمويلااضافيا من مصادر تمويل النمو الاقتصادي الحقيقي. ـ ازالة كافة العوائق والصعوبات التي تواجه المستثمرين للاستثمار في دول المنطقة والتي تتعلق بالاجراءات الروتينية والبيروقراطية المتشددة التي تحبط من عزيمة المستثمر وتثبطه عن الاقبال على الاستثمار بعزيمة قوية غير مترددة. ويشكل تعزيز العمل الاقتصادي الخليجي المشترك وتحقيق اعلى درجات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس عنصرا مهما لا غنى عنه ضمن اطار تحقيق الاستراتيجية المطلوبة لاستقطاب الأموال المهاجرة، وتوظيف الموارد المالية المحلية وفق افضل الأسس. ـ تشجيع اقامة الشركات المساهمة العائلية ودعمها بما يساهم في توسيع قاعدة الأسواق المالية. ـ تبني اقامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة لها.وبناء على ما سبق فان الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي تدعو الى بذل المزيد من الجهود لرصد ومتابعة هذه الظاهرة بتعاون مشترك مع الجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة. أبوظبي ـ احمد محسن: