الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 تحت رعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم اقامت الفرقة الارمينية الاوركسترالية حفلا موسيقيا جاء قربانا لمئوية المؤلف الموسيقي الارميني «ارام خاتشادريان» (1978 ـ 1903) الذي ينتمي الى الرعيل الاخير من عظماء الموسيقى الكلاسيكية. وخلال الامسية التي اقيمت ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2003 ونظمت بالتعاون مع الجامعة الاميركية في دبي والجالية الارمينية في الدولة اوقدت الفرقة الارمينية بقيادة روبين استريان حسا موسيقيا تآلف مع المشهدية السينوغرافية لموقع الحفل على شاطيء برج العرب، فيما آثرت امواج شاطيء الجميرا اعلان سطوتها على الحركات الموسيقية المنخفضة ومقاطع العزف المنفرد. ولم تكن روح الشرق ماثلة في الحفل من خلال خصوصية المكان فقط، فقد حمل الموسيقيون المحترفون فكرا موسيقيا اطلقته عبقرية «خاتشاتيران» كان مشبعا في كثير من الحركات بحس شرقي دفين، تدفق من بين رزانة الفكر الموسيقي الكلاسيكي الاوروبي، ليفصح عن حقيقة «الشرق أبو البدايات والنهايات». وتضمن القسم الاول من الحفل مقطوعات موسيقية سادت فيها آلة البيانو برزت فيها قدرات عازف البيانو المنفرد ارمين بابخانيان التي لامست اقصى درجات الاحتراف والتمكن من محاورة فرقة اوركسترالية برع قائدها في تطويع وترياتها ونحاسياتها وآلاتها الايقاعية، لاجل البناء والتصاعد الموسيقي. واستندت معظم مقطوعات برنامج الحفل على الحركات السريعة، فيما استخدمت تقنية النقر على الاوتار في العزف في اكثر من موضع، ومن ابرز الاعمال التي قدمت رقصة النار ونصر سبارتكوس، وصعد اللحن الاوركسترالي الى خانات كونية خاصة مع مقطوعة «فرسان البوابة في المدينة العتيقة» للمؤلف الكلاسيكي الفذ موريس رافييل (1937 ـ 1875). وبهذا الحفل الموسيقي يؤكد مهرجان دبي للتسوق التزامه في تعزيز الثقافة الموسيقية بكافة انماطها، عبر استضافة اعمال وفرق موسيقية تتمتع بشهرة عالمية كبيرة وتجسد اطياف الثقافة الانسانية من مختلف قارات العالم. هذا ويعد المؤلف الموسيقي خاتشادريان من الظواهر الموسيقية التي قدمها الاتحاد السوفييتي السابق، الذي كان من القلة القادرين على انتاج اعمال موسيقية خالدة في القرن العشرين، ومع وفاته في موسكو عام 1978 كان الايذان بانقشاع عبقرية المؤلفين الموسيقيين الافذاذ، فيما ظلت اعماله بادية ضمن برامج اهم الفرق الاوركسترالية، حيث قدمت اعماله الموسيقية في اكثر من 30 بلدا. وتعد الفرقة الارمينية الاوركسترالية التي تأسست في عام 1941 من اهم الفرق العالمية، وطرحت خلال مسيرتها اكثر من 30 اسطوانة موسيقية، وجابت الفرقة الكثير من البلدان من ضمنها الولايات المتحدة وكندا والنمسا وفرنسا واسبانيا والمانيا والمملكة المتحدة وايران. ويعتبر قائد الفرقة الارمينية روبين استريان من ابرز الموسيقيين في هذا المجال، وتخرج في عام 1986 من معهد يريفان الموسيقي كعازف كمان وفي عام 1991 تخرج من المعهد ذاته كقائد اوركسترالي، وقدمت الفرقة الارمينية الكثير من الاسطوانات بقيادة استريان والتي تضمنت اعمالا لعظماء الموسيقى الكلاسيكية. ويصنف عازف البيانو ارمين بابخنيان كعلامة مميزة في عالم العزف المنفرد، وحاز على مجموعة من الجوائز العالمية المرموقة كما شارك اهم الفرق الكلاسيكية.