الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 يطرح قريباً في أسواق الاستثمارات العربية والدولية أول منتج مشترك للعلماء والتكنولوجيين العرب. يطور المنتج الجديد انظمة ذكية متعددة اللغات واللهجات للتمكين الصوتي، ويدعم صناعة جيل جديد من الاجهزة الجوالة، كالهواتف الخليوية والمعدات المحمولة باليد واجهزة الاتصالات الذكية. وتتيح التكنولوجيا الصوتية الذكية استخدام لغة الحديث الطبيعية للتخاطب مع الهواتف الجوالة وكمبيوترات الجيب الشخصية أو المحمولة باليد، وتحقق قدرة تفاهم كاملة بين الشخص وهذه الاجهزة بغض النظر عن حجم الكلام أو مضمونه، أو لهجة المتحدث وطريقته الخاصة في نطق الكلمات، أو الضجيج الذي يغمر المكان وظروف قناة الاتصال. وتساعد التكنولوجيا الذكية التي ساهم في تطويرها علماء عرب من الداخل والخارج استخدام لغة التخاطب المألوفة مع الهاتف أو مع السيارة واجهزتها المختلفة، أو مع التليفزيون والمسجل الموسيقي وعشرات المعدات المنزلية والمكتبية المستخدمة في الحياة اليومية، بما في ذلك الأبواب والبرادات والمطابخ والمصابيح وغير ذلك. وتستهدف التكنولوجيا الجديدة أسواق انظمة الاتصالات الجوالة والمعدات المتحركة التي يقدر ان يبلغ حجمها نحو ملياري دولار بحلول عام 2005. ويبلغ حجم هذه الاسواق في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ما بين 200 و250 مليون دولار. وتتوقع الشركة الكندية شسض المختصة بتكنولوجيا الصوتيات ان تحقق تطبيقات واستخدامات التكنولوجيا الجديدة مبيعات تبلغ نحو 300 مليون دولار سنوياً على الصعيد العالمي، وما بين 90 و140 مليون دولار في المنطقة. وذكر د. عبدالله عبدالعزيز النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا التي ساهمت في تطوير وتمويل التكنولوجيا الجديدة انها واحدة من عدة منتجات ومشاريع لعدد من أبرز العلماء العرب في الخارج والداخل. وستعرض التكنولوجيا الجديدة على ممثلي صناعات وخدمات الاتصالات الراغبين في الاستفادة منها في لقاء خاص يومي 15 و16 من فبراير. وتحقق انظمة التعرف الصوتي التي طورها علماء عرب في تكنولوجيا الاتصالات معروفين على الصعيد العالمي نقلة جذرية في المعايير الصناعية الحالية العاجزة عن تطوير انظمة اتصالات جوالة ذكية. وسيقوم هؤلاء العلماء خلال اللقاء بعرض نسخة متكاملة من المنتج الجديد الذي يحقق درجة عالية من الدقة تبلغ ما بين 80 و100% تقريباً، في حين تراوح دقة الانظمة الحالية ما بين 40 و60%. وتكمن المشكلة الاساسية في المعايير المستخدمة الان في صناعة اجهزة التمكين الصوتي، واعتمادها على محركات للتعرف الصوتي غير متطورة وقليلة الكفاءة، ليست صالحة للاستخدام في التخاطب الآلي بين الهواتف الجوالة وغيرها من اجهزة الاتصالات والمعلومات. وقال د. فخري كراي، أستاذ ومدير مخبر الانظمة الذكية في جامعة واترلو في كندا ورئيس لجنة تكنولوجيا التخاطب الصوتي في المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ان التكنولوجيا الحالية تواجه مشاكل في التقاط فحوى الأوامر الناطقة التي يصدرها المستخدم للجهاز. سبب ذلك اقتصاد عملها على التقاط صوت الكلمة المنطوقة ومقارنته بأصوات الكلمات المبرمجة في ذاكرتها والتي لايزيد عددها على 3 آلاف كلمة. ويضعف ذلك بشدة قدرة «التمكين الصوتي» بسبب اقتصاره على التعرف على كلمات مبرمجة في معجمه اللغوي، ويعتبر هذا العجز عن استخدام لغة التخاطب الطبيعية السبب الرئيسي لانصراف الصناعة عن اعتمادها على نطاق واسع في صنع الجيل الجديد من اجهزة الاتصالات الجوالة. وقال د. كراي، الذي ساهم في تطوير تكنولوجيا التعرف الصوتي الجديدة ان الانظمة المطروحة من قبل الشركات المعروفة عالمياً «اي بي ام، فيليبس، نوانس، سبيشوورك، وصخر» وغيرها تتعامل مع الكلام على المستوى الصوتي ولا تقدر على تأويل المعنى المقصود للكلام. في حين تستطيع الانظمة الذكية الجديدة التعامل مع لغات مختلفة، بما في ذلك اللغتان العربية والانجليزية ولهجاتهما المتعددة. وذكر انها تستوحي الاسلوب المنطقي ذاته الذي يستخدمه البشر لاجل فهم دلالات الألفاظ ومعاني الخطاب. وتستجيب هذه الاجهزة للتشريعات القانونية الصادرة حديثا في دول عدة والتي تنص على توفير معدات غير يدوية خصوصاً في ظروف سياقة السيارات، كما انها توافق متطلبات شبكات المعطيات العالية السرعة، وتلائم معايير التعرف الصوتي الجديدة المستخدمة في الانترنت، وكذلك تقنيات ما يسمى بالمنطق المشوش كيهُج ٌّ»»ِّئ والحوسبة الناعمة.