الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 افردت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية تقريراً مطولا عن دبي قالت فيه ان الطائرات الكبيرة التي كانت تحط على مدرج مطار دبي كانت مليئة عن اخرها بالسياح القادمين من كل حدب وصوب: من الرياض وبومباي ومانشيستر ولكن ايضا من اسطنبول وباريس، وفي كل ساعتين تحط طائرة قادمة من لندن. ويشكل السعوديون نصف عدد الزوار، يأتون مصحوبين بزوجاتهم الملتحفات بالسواد ولكنهن يحملن حقائب يد صغيرة من تصميم ديور، لقد كانوا لتوهم مبتهجين في اكثر المدن ذات الطابع الغربي في المنطقة، اما النصف الآخر فيتكون من الاوروبيين، وخاصة من الكوادر العليا يأتي بعدهم مواطنون من الاتحاد السوفييتي السابق، وهم اقل رفاهية منهم بشكل واضح، وكل هؤلاء الغربيين تحملوا مشقة سبع ساعات بل وحتى عشر ساعات من الطيران من اجل هدف شبه غريب ألا وهو التسوق بمناسبة التخفيضات، هنا، في اطراف الخليج العربي. وتشير إلى أن دبي مدينة ـ دولة من حجم صغير اصبحت من الآن فصاعدا مكرسة للتسوق، فدبي هي المكان الوحيد على بعد آلاف الكيلومترات من حولها الذي يمكن العثور به على هذا التعدد في انواع المنتجات بدءا من نوكيا، وصولا إلى ماركس اند سبنسر مرورا بكنزو وستاريكس. ان وفرة البضائع وتوافد الزوار تبلغ الذروة ما بين 15 يناير و15 فبراير خلال مهرجان دبي للتسوق، فهناك الاجهزة الالكترونية والمواد الجلدية والآلات السمعية البصرية والبرمجيات الاعلامية والمجوهرات والكافيار والذهب ومستلزمات الموضة، لمدة شهر تتيح الـ 2500 محل تجاري التي توجد بالمدينة تخفيضات قد تصل إلى 70% من السعر والذي لا تحتسب فهي اصلا الضرائب، ويبدأ يوم التسوق انطلاقا من المطار. فالمنطقة الحرة بالمطار ومساحتها 6800 متر مربع والمفتوحة على مدار الساعة تعد بمثابة ممر اجباري، ولا تنحصر المشتريات على المسافرين المقبلين على ركوب الطائرات فقط، وتشرح احدى البائعات الالف المتواجدات بالممر الرئيسي: يمكنكم ان تشتروا الآن ونحتفظ بما اشتريتموه لتستردوه عندما تكونون بصدد مغادرة دبي، ان مجرد شراء ساعة من نوع Tag Heuer المخفض ثمنها بنسبة 50% يتيح استرجاع ثمن تذكرة السفر بالطائرة انطلاقا من اوروبا. وبمجرد الخروج من المطار يتواصل السباق نحو التخفيضات، وعلى طول الطرق السداسية الاتجاهات التي تخترق الصحراء تحت الشمس الحارة، فيها مراكز تسوق، احدها على شكل هرم والاخر يمثل شكل قصر فيتنامي، وفي مركز Deira City Centre وهو ابرز تلك المراكز إلى جانب ايكيا وكارفور كقاطرات يتجول آلاف المتسوقين على الارضية الرخامية يصعدون وينزلون في المصاعد الشفافة على خلفية موسيقى شرقية. وتبقى المحلات التجارية وكلها مكيفة مفتوحة إلى الساعة الثالثة صباحا ولكن مهرجان التسوق مليء بالمحلات، فعلى طول شارع السيف وهو احد اكبر شوارع دبي تقام الحفلات التي تتوج بالشهب الصناعية، وتنظم امارة دبي عمليات سحب ذات ارباح خيالية 200 الف دولار، كيلوغرام من الذهب، 80 سيارة فخمة، وفي المساء يمكن لمحبي التخفيضات ان يرتاحوا في 28 فندقا من فئة خمسة نجوم التي توجد بالمدينة. ويفتخر فندق رويال ميراج بانه يضم اكبر مسبح في دبي ومراكز SPA لجيفانشي، وكل الغرف محجوزة، كما يقول المدير العام اوليفيي لويس الذي يستقبل الكثير من الفرنسيين، ويقول ايمانويل فيري رئيس وكالة للاسفار: هناك رواج كبير في دبي منذ سنتين. وفي السنة الماضية جذبت التخفيضات 2.9 مليون من السياح الذين قدموا من 133 بلدا والذين تركوا 1.47 مليار يورو في صناديق الامارة، وهو رقم قياسي يتوقع سعيد النابودة مدير مهرجان التسوق ان يتم تحطيمه في 2003 وذلك بالرغم من صدى الاستعدادات للحرب في الخليج، ولكنه ينظر إلى ابعد من ذلك، ان هدفنا هو بلوغ 15 مليون سائح من الآن وإلى غاية 2010، أي اربعة ملايين، اكثر من مصر وذلك دون التوفر على الاثار القديمة. ان التسويق مطبق حتى في تصور بناء المراكز التجارية فكل واحد من تلك المراكز مبني بشكل يستهدف نوعية محددة من الزبائن، فهذا يستهدف الزبائن الاغنياء جدا، والاخر لا يبيع سوى المنتجات الخاصة بالرضع من صفر إلى 9 اشهر. ان طموح دبي هذه واضح للعين المجردة فهي متوجة بالرافعات المضاءة ليلا، فالمدينة ورشة شاسعة، حوالي 90 مشروعا منها 30 فندقا وميناء ثان ومنطقة ثانية خاصة بالشحن وسوق مالية وواحة سيليكون كل ذلك يخرج إلى سطح الارض في نفس الوقت، وتزاح كيلومترات من الرمال لتترك المكان لمشاريع فريدة من نوعها في العالم، سيمتد المركب الترفيهي لدبي Festival City على اربعة كيلومترات وستنتهي الاشغال به في 2006، ودبي مارينا هي مدينة على الماء توجد في طور البناء وفي الجهة المقابلة لها على مياه البحر تخرج إلى السطح اكبر جزيرتين لم يسبق للانسان ان بنى مثيلا لهما، وفي كل مرة هناك، طبعا، مراكز تجارية جديدة.