الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 أكد يفجيني بريماكوف رئيس وزراء روسيا السابق رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الروسية ان بلاده حريصة على تطوير علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الامارات. وأشاد رئيس الوزراء الروسي السابق بالنمو الاقتصادي الذي حققته الامارات في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدول، وقال نحن نولي اهتماماً كبيراً بالنهوض بالمبادلات التجارية بما يتناسب مع قوة العلاقات السياسية التي تربط روسيا والامارات وعلاقات الود التي تجمعنا بالدول العربية. وأكد يفجيني بريماكوف ان كافة العراقيل التي تواجه رجال الاعمال والتجار الاماراتيين والعرب الذين تربطهم علاقات تجارية مع روسيا سيتم ازالتها خلال الفترة المقبلة بعد ان بدأ مجلس العمل العربي الروسي المشترك أعماله ويضم 44 رجل أعمال نصفهم من العرب والنصف الآخر من روسيا وسيكون أحد رئيسيه رجل أعمال روسياً شهيراً وسيضم في عضويته بالطبع رجل أعمال اماراتياً، وسيهتم هذا المجلس بدراسة العراقيل الحالية التي تواجه المستثمر الاماراتي أو العربي في روسيا والعمل على ازالتها. كما دعا رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في روسيا رجال الاعمال الاماراتيين للاستثمار في روسيا، وقال ان بلاده تتوافر فيها فرص جيدة وعديدة أمامهم في ظل اهتمام حكومة بلاده بتنمية اقتصادها. كما دعا لاقامة معارض اماراتية في روسيا. وقال ان مركز المعارض في روسيا يمكن ان يسهم في التنظيم والاعداد لهذه المعارض. جاء ذلك خلال اللقاء الموسع الذي عقد أمس بمقر غرفة تجارة وصناعة دبي بين اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة واتحاد غرف التجارة والصناعة في روسيا وترأسه كل من سعيد سيف بن جبر السويدي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة تجارة وصناعة ابوظبي ويفجيني بريماكوف رئيس وزراء روسيا السابق رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في روسيا حضره مسئولون وممثلون عن غرف التجارة في الدولتين. وناقش الاجتماع سبل تعزيز المبادلات والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين روسيا والامارات وتم خلاله طرح عدد من المشاكل التي تواجه رجال الاعمال والتجار الاماراتيين في روسيا وكذلك مشاكلهم مع الشركات الروسية، وأكد رئيس الوفد الروسي ان هذه المشاكل سيتم رفعها للجهات المختصة بجانب اتحاد غرف التجارة والصناعة كلها. كما تم خلال اللقاء الاتفاق على اقامة معرض للمنتجات الاماراتية في روسيا ومعرض مماثل للمنتجات الروسية في الامارات. وقال يفجيني بريماكوف ان لدى اقتصاد الامارات امكانيات هائلة في الوقت الحالي وانه يحقق نمواً ملحوظا في الوقت الذي أصبحت روسيا مهيأة لتنمية اقتصادها بصورة أفضل بعد ان تحقق لها الاستقرار السياسي فهو شرط اساسي لتطوير العلاقات الاقتصادية وهو ما سنسعى له مع الامارات في الفترة المقبلة. وقال ان تواصل هذا الاستقرار السياسي يعتمد على مبدأ السوق الحرة وهو من الانجازات الكبيرة التي تحققت ونحن حاليا في حاجة الى تحقيق معدلات نمو اقتصادي أفضل من المعدلات الحالية التي تقدر بـ 4% فالرئيس بوتين يوجهنا لتحقيق 7% سنويا من النمو ولدينا اساس قوي لبلوغ هذه النسبة. كما نهتم حاليا بتنويع مصادر الدخل الاجنبي في روسيا ومن بينها استقطاب استثمارات اجنبية كبيرة من خلال جذب استثمارات اجنبية مباشرة أو إقامة شركات اجنبية بالاشتراك مع رجال اعمال روس وهناك مكتسبات عديدة تحققت على هذا الطريق. وأشار رئيس وزراء روسيا السابق الى عدد من الانجازات التي تحققت وألقى الضوء عليها خلال اجتماعه أمس الأول مع سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية ومنها المشروعات التكنولوجية الخاصة بتحلية المياه والانتهاء من المشروع المشترك مع تركيا لمد خط انابيب الغاز تحت سطح البحر الاسود بطول 800 كيلو متر مشيراً الى ان الشركات الروسية قامت بدور كبير في هذا المشروع. وقال ان الشركات الروسية يمكن ان تسهم في تمديد خط انابيب الغاز بين قطر والامارات حيث شاركت بوضع مظاريف في المناقصات التي اعلنت لهذا المشروع العملاق. وأضاف ان الحكومة الروسية تولي حاليا اهتماماً كبيراً بتطوير الصناعات والأعمال الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل 12% حاليا من الناتج المحلي الروسي وهي نسبة أقل 5 مرات مما تحقق في دول اخرى متطورة اقتصاديا واعتبارها بالتالي نسبة صغيرة لابد من تطويرها. وقال ان ما يشهده في الامارات يدل على انه بالامكان ان تصبح الدولتان الامارات وروسيا شريكين في تطوير العمل الصغير والمتوسط وان الظروف والتداعيات الحالية ملائمة لتطوير العلاقات الثنائية في هذا الصدد وتطلع الى تحقق هذا الامر في ظل العواطف الطيبة التي تربط الشعب الروسي بالشعوب العربية. وأكد بريماكوف ان التشريعات والقوانين الروسية التي تم سنها تكفل الأمن للاستثمار الاجنبي بما فيها قانون تقسيم المنتجات وهو القانون الذي تستفيد منه الشركات الاجنبية المتخصصة في المواد الخام، كما ان هناك قوانين تعادل المنتج الاجنبي والمنتج الروسي وهذه القوانين تتطور باستمرار ونحن مهتمون بجذب رأس المال الاجنبي، وأشار الى ان هناك مناطق حرة تعمل في روسيا وفي نفس الوقت توجد مناطق حرة اجنبية يتسرب اليها رأس المال الروسي خاصة في قبرص حيث تستقطب نحو 20 مليار دولار. وقال بريماكوف ان التقديرات الحالية تشير الى ان هناك ما بين 250 ـ 350 مليار دولار من أصل روسي خرجت من روسيا للاستثمار في الخارج، ونحن مرتاحون لهذا الأمر ونحتاجها داخل البلاد. وأكد ان روسيا تعمل كثيراً من اجل وقف هذا النزيف وتسرب الأموال الروسية للخارج ولهذا فان ما تسرب خارج روسيا خلال عام 2002 بلغ 5 مليارات دولار فقط. وكان الاجتماع الموسع قد بدأ بكلمة لرئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة سعيد سيف بن جبر السويدي رحب فيها برئيس وزراء روسيا السابق واعضاء الوفد المرافق، وأعرب عن اعتزاز الاتحاد بهذه الزيارة التي سيكون لها أكبر الاثر في الارتقاء بعلاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الامارات وروسيا الاتحادية. وقال رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة ان الامارات في ظل سياستها الاقتصادية السليمة، ومنهجيتها الواضحة، وفي زمن قياسي قصير قد استطاعت تحقيق مكاسب كبيرة وانجازات عظيمة على صعيد التحويلات الاقتصادية والحضارية، فقد شهد الاقتصاد الوطني نموا مطردا ومتوازنا شمل مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية، واعطى نتائج باهرة هي الان محط اعجاب القاصي والداني، وهذا ما كان له ان يتحقق إلا بالتلاحم والتعاضد المطلق بين قيادتنا الحكيمة وشعبنا المخلص. وأشار الى بعض المؤشرات الاقتصادية الاساسية التي تحققت في السنتين الاخيرتين والتي تشكل مفاصل هامة في مسيرتنا التنموية ومنها ان الناتج المحلي الاجمالي خلال عام 2002 قد ارتفع الى ما قيمته 67 مليار دولار مقابل 64 مليار دولار عام 2001 محققا نسبة ارتفاع قدرها 4%، كما سجلت القطاعات الاقتصادية غير النفطية معدلات نمو عالية، اذ ارتفعت نسبة مساهمتها في تكوين الناتج المحلي الاجمالي الى 73% عام 2002. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي الاجمالي للامارات سينمو بمعدل 4.3% عام 2003 وان مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في تلك السنة ستنمو بمعدل 5.4% مما يعكس تحسن الاداء الاقتصادي لتلك القطاعات وتطور هيكل الانتاج وتنوع الصادرات الوطنية، فقد حقق قطاع الصناعات التحويلية نموا سريعا حيث انتشرت في ارجاء الدولة شبكة واسعة من المصانع الحديثة القائمة على وسائل التقنية المتطورة وتزايدت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغت قيمتها نحو 9 مليارات دولار عام 2001 واستطاع هذا القطاع من طرح مجموعة كبيرة من السلع والمنتجات الوطنية ذات الجودة العالية المطابقة لأحدث المواصفات العالمية في الاسواق المحلية والاقليمية وبعض الاسواق العالمية. ان اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة والتنسيق مع الغرف الاعضاء ومن خلال التعاون مع المؤسسة العامة للمعارض في ابوظبي يقوم بالتعريف بهذه المنتجات من خلال سلسلة «معارض صنع في الامارات» التي تقام داخل وخارج الدولة والتي حققت نجاحا منقطع النظير. وقال السويدي ان حجم التبادل التجاري بين الامارات وجمهورية روسيا الاتحادية يشير الى أرقام متواضعة ولا تعكس الامكانيات الكبيرة المتوفرة لدى الجانبين، كما انها مازالت دون مستوى الطموح حيث بلغت قيمة وارداتنا من روسيا الاتحادية عام 2001 نحو 51 مليون دولار وقيمة صادراتنا السلعية الى روسيا نحو 16 مليون دولار. أما بالنسبة لاعادة الصادرات فقد بلغت 149 مليون دولار، ولابد ان تتكامل جهودنا المشتركة لتنمية هذه العلاقات وتوسيع آفاقها بما يخدم مصالحنا المشتركة. وقال ان الأرضية الاقتصادية الراسخة والمناخ الاستثماري الرحب اللذين اتاحتهما الدولة لرجال الاعمال والمستثمرين من خلال انجازها البنى الاساسية المتطورة وادخالها أحدث التقنيات في مجالات النقل والاتصالات والشحن والتخليص والتخزين وتجاوزها لأغلب العوائق الاجرائية والروتينية وتهيئتها الأطر القانونية المنظمة والمشجعة للمستثمرين جعل الامارات مركزا تجاريا وماليا اقليميا وعالميا وحول انظار المنظمات والهيئات الاقتصادية الدولية الى دولتنا التي تتشرف باستضافة الاجتماعات الثامنة والخمسين لمجالس محافظي مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي ستعقد بمدينة دبي في سبتمبر من هذا العام، هذه الاجتماعات التي سيشارك في أعمالها ما بين 18 ـ 20 الف شخص من مختلف ارجاء المعمورة يمثلون معظم دول العالم سواء على مستوى المسئولين فيها أو الممثلين عنهم ويعتبر هذا هو الملتقى الاقتصادي العالمي الأكبر الذي تشهده الدولة وهو مبعث فخر واعتزاز لابناء الامارات بشكل خاص ولأمتنا العربية بشكل عام. ونحن في دولة الامارات واثقون جدا بأن مسيرتنا التنموية ستتواصل ان شاء الله لبلوغ أهدافنا في حياة ومستقبل أفضل للأجيال المقبلة. وأشار سعيد بن جبر السويدي خلال المناقشات الى ان الامارات كانت تركز في الماضي على القطاع التجاري وفي السنوات الخمس الأخيرة بدأت تركز في المشروعات الصناعية وهو ما يتم القاء الضوء عليه في زيارات وفود اعضاء اتحاد الغرف للخارج مشيراً الى المزايا والتسهيلات التي تقدم للمستثمر الاجنبي ومنها عدم وجود ضرائب اضافة الى انخفاض مستوى الاجور والطاقة مقارنة بالدول الاخرى وايضا التسهيلات التي تقدمها الدولة للقطاع الصناعي وكذلك عدم وجود ضرائب على الصادرات وهي كلها أمور من الممكن ان يستفيد منها رجل الأعمال والمستثمر الروسي في الدولة اذا أقام مشروعات هنا اضافة الى امكانية استفادته من اتفاقية الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون حيث تدخل منتجات هذه الدول الى كل دولة منها بلا رسوم جمركية ونفس الأمر سيتم تطبيقه عام 2005 بين الدول العربية في ظل منطقة التجارة الحرة العربية. ودعا السويدي الشركات والمستثمرين الروس للدخول في مشاريع صناعية سواء بالمناطق الحرة أو في أي امارة بالدولة أو مشاركة رجال الاعمال المواطنين في هذه الصناعات. وكان رجل الاعمال الدكتور أحمد سيف بالحصا قد تحدث عن بعض المشاكل والعراقيل التي يواجهها في روسيا خلال استيراده لبعض المنتجات التقنية والتي يتمثل في تعدد جهات الموافقة على الاستيراد بروسيا وهو ما وعد بريماكوف بإزالته ومراعاته. كما دعا بالحصا لزيادة خطوط الطيران بين روسيا والامارات مشيراً الى انها تقتصر حاليا على الخطوط الروسية، أما طيران الامارات فسوف تسير رحلاتها من دبي الى موسكو في اغسطس المقبل. واقترح السويدي اقامة معرض للمنتجات الاماراتية في موسكو بأرض المعارض هناك مقابل اقامة معرض للمنتجات الروسية في أرض المعارض بأبوظبي على ان يكون هذا مجانا للشركات من الجانبين. وقالت سيدة الاعمال حصة العسيلي اننا في الامارات نولي اهتماما بالمشروعات الصغيرة وانها بصدد تنظيم معرض لهذه المشاريع نهاية العام الحالي ودعت لمشاركة الشركات والمشروعات الروسية فيه. ومن جانبه أعرب بريماكوف عن ترحيبه بالمشاركة الروسية فيه، وقال انه سيمدها بكافة المعلومات اللازمة عن الشركات الروسية ذات العلاقة. كتب وجيه عبدالعاطي: