الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 ان الجدل الدائر حول ما اذا كان الاغنياء في أميركا يعانون من الظلم أم ينعمون بالدلال هو جدل ضروري، وإذا كان من الصعب حسمه. صحيح ان الاثرياء سيستفيدون بجزء ضخم من خفض الضرائب الذي اقترحه الرئيس بوش. لكن صحيح ايضا ان فرض ضرائب مفرطة على الاثرياء ينطوي على مخاطر. فذلك يشجع السياسات التشاؤمية القائمة على خدمة الذات. وهناك من يحث الحكومة فرض ضرائب على القلة والتوزيع على الكثرة الكبيرة من الناس بدون التفكير بالعواقب بعيدة المدى لهذه السياسة. وفيما يلي حقائق نظام الضرائب الحالي: الضرائب الفدرالية تأتي بشكل متزايد من الاثرياء، وأعلى الطبقة الوسطى. وفي عام 2001 دفع اغنى 1% من دافعي الضرائب (مداخيلهم تبدأ من 373 ألف دولار سنويا) دفعوا ربع اجمالي الضرائب، بما في ذلك ضرائب الدخل وجداول رواتب الموظفين، بحسب احصائيات جماعة ليبرالية تدعى «مركز عدالة الضرائب» ودفع اغنى 20% (مداخيلهم تبدأ من 72 ألف دولار) 68% من اجمالي الضرائب المجموعة. وفي عام 1979 هذا الرقمان 64 و57%. ان تركيز الضرائب يعكس بصورة رئيسية تركيز الدخل. ففي عام 2001، تلقى اغنى 1% 18% من الدخل، بالمقارنة مع 9% في عام 9971، كما ارتفعت حصة اغنى 20% من الاميركيين من 46 الى 58% في الدخل، لكن تخفيضات الضرائب كانت ايضا في صالح الاشخاص الاقل دخلا. ففي عام 2001، دفع افقر 60% من الاميركيين (مداخيلهم اقل من 45 ألف دولار) 14% من الضرائب بالمقارنة مع 22% في عام 1979. لقد تحول الانفاق الفدرالي من قطاع الدفاع الى تغطية دفعات للافراد (الضمان الاجتماعي، تأمين البطالة، قسائم الطعام، الرعاية الصحية) في عام 1955، شكل الانفاق العسكري 62% من الميزانية الفدرالية، في حين شكلت دفعات الافراد 21%. وبحلول عام 2001، انعكس هذان الرقمان تقريبا: الدفاع 17%، ودفعات الافراد 61%. وليس مفاجئا ان هذه التحولات تحابي النصف السفلي في طيف اصحاب الدخل. وفي عام 2001، ذهبت 60% من الدفعات الفدرالية النقدية. «تعويضات التقاعد والاعاقة والبطالة» الى افقر 2.5% من الاميركيين، بحسب تقارير مكتب الاحصاء الرسمي، وتميل البرامج غير النقدية (قسائم الطعام، الرعاية الطبية، برامج الاسكان العام) الى الاتجاه ذاته. ان المنطق التقليدي يقول ان الاثرياء يحكمون السياسة من خلال تبرعاتهم الضخمة للحملات الانتخابية الامر ليس كذلك، اذا كان الاثرياء اقوياء ومتنفذين الى هذا الحد، لماذا تفرض عليهم كل هذه الضرائب الكبيرة؟ وحتى بعد التخفيضات التي اقترحها بوش، فهؤلاء هم الذين سيدفعون الجزء الاكبر من الضرائب. في ديموقراطيتنا، الاصوات الانتخابية تساوي اكثر بكثير من الدولارات. وهذا يثير سؤالا آخر: اذا كان الاثرياء قليلين الى هذا الحد ويكدسون كل تلك الثروات فلماذا لا تفرض عليهم ضرائب اكبر؟ الجواب الشائع هو ان الاميركيين لا يمقتون الاثرياء، والناس يريدون ان يصبحوا اغنياء. هذا صحيح. لكن الاصوات الانتخابية لها اعتبارها هنا ايضا. هذه القيم لها رنين سياسي لان الاثرياء وأشباه الاثرياء، هم اكثر اقبالا على التصويت في اي شريحة اخرى. ففي عام 2000 ادلى نصف اصحاب المداخيل التي تقل عن 135 ألف دولار بأصواتهم بالمقارنة مع ثلاثة ارباع اولئك الذين يتجاوز دخلهم 75 ألف دولار. أي ان الجمهور الانتخابي يميل الى اعلى الطبقة الوسطى. هناك الآن اجماع بأن الاعنياء يجب ان يدفعوا اكثر من الفقراء والطبقة الوسطى ـ لكن ليس هناك اجماع حول درجة هذه الارجحية. في عام 1906 قال تيدي روزفيلت «ان الرجل يدين بالتزامات خاصة للدولة، لانه يحصل على افضلية خاصة من مجرد وجود الحكومة «هذه هي الحجة التقليدية لمعدل ضرائب الدخل التصاعدي ان الحكومة تحث على الاستقرار الاجتماعي وتحمي الملكية. ويسأل منتقدو بوش: لماذا ينبغي تخفيف ضرائب الاثرياء، علما ان ضرائبهم المرتفعة تعكس بصورة رئيسية مداخيلهم العالية؟ على الحكومة ان تضيق الفجوة بين الاغنياء والفقراء. ثمة تصوران مثاليان متضاربان لمفهوم عدالة الضرائب، الاول يقول انه لا ينبغي للضرائب ان تكون عقابا للنجاح والثاني يقول ان على الاشخاص دفع حصصهم «العادلة» من الضرائب. الجدل لا ينتهي، بسبب عدم وجود خط واضح يفصل بين جباية الضرائب المشروعة ومصادرة الممتلكات. واذا كانت غاية الحكومة الرئيسية هي اعادة التوزيع، اذن ليس هناك من مشكلة في هذا، فالاغنياء يجب ان يدفعوا اكثر، والفقراء يجب ان ينالوا اكثر. وتخفيضات الضرائب يجب ان تنحاز الى وسط الطبقة الوسطى، لكن هناك مشكلة اذا ادى الافراط في عملية اعادة التوزيع الى فساد سياسي وخراب اقتصادي. فتحت قناع «تلبية الاحتياجات الوطنية» تصبح السياسة تمرينا في شراء الاصوات لان الاعباء (الضرائب) تلقى على نطاق ضيق والمزايا تنتشر على نطاق واسع. ويتمثل الخطر الاقتصادي في حدوث حالة اختناق تحت وطأة زيادة الضرائب والاعانات الحكومية وبرامج الرفاه. ان فكرة نشر عبء الضرائب على نطاق اوسع بصورة اكثر انصافا لا تهدف الى الثواب او العقاب. بل الى استعادة الانضباط السياسي. على الساسة والمواطنين ان يزنوا المكاسب التي تعد بها الحكومة مقابل الخسائر. وهم لم يفعلوا ذلك اذا كانت الخسائر المباشرة تتحملها أقلية ضئيلة جدا. ويصبح من السهل نسيان ان الضرائب هي ثمن الحكومة. بقلم: روبرت صامويلسون