الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 ذكر المانعون أمورا قالوا بموجبها ان عقد التأمين التجاري عقد ربوي وهي ان «عقد التأمين التجاري يشتمل ربا الفضل والنساء، فان الشركة اذا دفعت للمستأمن بعد مدة فيكون ربا نساء، واذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نساء فقط، وكلاهما محرم بالنص والاجماع». كذلك قالوا ان عقد التأمين التجاري من عقود الصرف، لان مبلغ التأمين وهو نقد تأخر دفعه عن دفع العوض النقدي الاخر، وهو الأقساط، مع انه يشترط لصحة مبادلة النقد بالنقد (عقد الصرف)، ان يتم التقابض في مجلس العقد، فان أجل أحد العوضين تحقق ربا النسيئة، وإن تساوى العوضان. تستثمر شركات التأمين التجاري الأموال المدفوعة اليها من قبل المؤمن لهم في معاملات ربوية محرمة، فهي تستثمر أموالها في سندات بفائدة، وتقرض منها بضمان وثيقة التأمين بفائدة، وتشترط على تأخير دفع المؤمن له اقساطه فائدة. وإن القول بتجويز التأمين التجاري تشجيع لها على سلوك الطرق المنافية للشريعة الاسلامية وقد يعد مشاركة في عمل ربوي. وقالوا ان عقد التأمين على الحياة لحالة البقاء يتضمن تعهد الشركة بأن ترد للمستأمن في حالة بقائه حياً الى المدة المحددة في العقد الأقساط التي دفعها مدة العقد مضافاً اليها فائدة ربوية فيكون ربا، ويرى الناظر في هذه الأمور الاربعة: انها انطوت على إشكالات غير تامة. فعقد التأمين عقد خال من الربا والصرف كما يقول الشيخ علي الخفيف: «لان المعاوضة فيه معاوضة بين نقود تدفع أقساطاً للمؤمن ومنفعة هي تحمله تبعة الكارثة وضمانة رفع أضرارها وتخفيف ويلاتها، وعلى ذلك يرى أن أحد البدلين منفعة، وهي ليست من الأصناف الستة، ولا مما ألحق بها، واذاً فلا يتحقق معها ربا النساء، وكذلك لا يتحقق معها ربا الفضل لاختلاف جنس البدلين. كما لا يتحقق كذلك معنى الصرف فيه، وما قد يدفعه المؤمن للمستأمن من مال ليس بدلاً عن الأقساط، بدليل انه لا يدفع في أكثر أحوال التأمين، ولا يدفع إلا حيث يقع الخطر ولو كان بدلاً لدفع في جميع الاحوال، واذا دفع فإنما يدفع للضمان وتحمل التبعة، وحينئذ يتقدر بقدر ما يندفع به الضرر، ولا يزيد عليه، وما أبعد ذلك عن الربا وعن الصرف». ويؤكد آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين بعد التأمين عن الصرف، لان الصرف هو مبادلة مال بمال، والواقع ان ما نحن فيه هو ليس مبادلة مال بمال، بينما هو مبادلة مال بتعهد من المؤمن (الشركة) يحقق الأمان للمستأمن». ويؤكد الفقهاء بان «الصرف لا يكون إلا في مبادلة الذهب بالذهب أو الفضة أو احدهما بالآخر» واين هذا من عقد التأمين؟ أما القول بأن عقد التأمين التجاري عقد ربوي، لان شركات التأمين تستثمر أموالها في عقود ربوية، وان القول بتجويز التأمين تشجيع لها واعانة على الاثم، فهو واضح البطلان. لأنه أمر غير مقطوع به، «لأننا نرى التأمين يستثمر أمواله في معاملات تجارية وصناعية مما لا ربا فيه، وقد يعطي هذه الأموال لاستثمارها في إقامة المنشآت والمصانع وما يشببهما من الاغراض» كما ان الحديث هو عن مشروعية التأمين كنظام وقانون وعقد لا عن مشروعية ما تقوم به شركات التأمين من عقود. ثم ان أكثر ما يمكن ان يتصور فيه على تقدير القول بأن شركات التأمين تستثمر أموالها في عقود ربوية، أنه عقد بين طرفين أحد هذين الطرفين (الشركة) له عقود ربوية مع أطراف اخرى، وهو أمر لا علاقة له بما يجريه المؤمن من عقد مع المؤمن له (الشركة)، وأين هذا من محل النزاع؟ أما دعوى ان تجويز التأمين التجاري تشجيع لشركات التأمين على الاستمرار بأعمالها المتضمنة للربا فهو لا يحول عقد التأمين معها الى عقد ربوي، وهو المدعى، لما هو واضح. بقي الأمر الرابع: وهو عقد التأمين على الحياة لحالة البقاء المتضمن لشرط الربا، وهو على تقدير القول بأنه عقد تأمين متضمن لشرط ربوي فاسد، فلا مانع من صحته وبطلان الشرط فقط، لان بطلان الشرط لا يقتضي بطلان المشروط، كما حقق في محله، وهو الحق. فلو باع بائع مثلاً زيتا بشرط ان يشرب المشتري خمراً بطل الشرط وصح العقد ولو اشترط المقرض المال وليس عليه الزيادة كما تقدم. ذلك ان الشرط لا يجعل البيع المتضمن له من وجوه الأكل بالباطل فيتمحض البيع في العنوان الذي انضم اليه الشرط الفاسد، من دون ان ينطبق عليه عنوان محكوم بالفساد، ويدل على ما ذكرته جملة من النصوص حيث دلت صريحاً على نفوذ العقد وبطلان الشرط كالتي وردت في قضية عائشة مع بريرة حين اشترط أولياؤها عليها الاحتفاظ بولاتها. وصحيحة محمد بن قيس «عن الإمام أبي جعفر الباقر المتضمنة لقضاء علي كرم الله وجهه في رجل تزوج امرأة وأصدقها، واشترطت ان بيدها الجماع والطلاق، قال: خالفت السنة، وولت الحق من ليس بأهله، قال: فقضى علي: ان على الرجل النفقة وبيده الجماع والطلاع، وذلك السنة». ولتوضيح الصورة أكثر أقول: لا إشكال ان الشرط الفاسد لا يجب الوفاء به، ولا إلزام بفعله شرعاً، لان معنى الفساد في مقابل الصحة والإلزام، فمعنى انه فاسد لا إلزام بفعله، ولا يجب على المكلف ان يفي به، فالشرط الفاسد بما انه شرط لا حكم له. وإنما الكلام في ان الشرط الفاسد اذا لم يقم دليل على فساد العقد معه أو صحته معه.. ولا يوجب فقط شرطاً من شروط صحة العقد تكوينا، فالكلام يقع في انه هل يوجب سراية الفساد الى المشروط أو لا. الصحيح: ان الشرط الفاسد لا يوجب فساد المشروط ابداً، وفاقاً للمحققين من الفقهاء. اضافة الى ان طرف العقد في مقابل التعهد ولو لم تقع حادثة، ولا علاقة للقرض في هذا كله كما هو واضح. ومما يؤكد كون عقد التأمين ليس قرضا ربويا ان أصل المبلغ المدفوع في القرض الربوي مضمون الارجاع، وفي عقد التأمين التجاري ليس هناك ضمان برجوع شيء، لان وقوع الخطر المستلزم لدفع المبلغ من المؤمن الى المؤمن له غير مؤكد الحدوث، ومجرد تعليق الارجاع الى المؤمن له عند تحقق الخطر المؤمن منه لا يجعله قرضاً ربوياً. التأمين وأكل أموال الناس بالباطل ذهب القائلون بعدم مشروعية عقد التأمين التجاري هو من قبيل أكل أموال الناس بالباطل، وقد حرمت الشريعة المقدسة أكل أموال الناس بالباطل عملاً بقوله سبحانه وتعالى في سورة النساء: {يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم}. وقوله جل وعلا في سورة البقرة: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}. ويتجلى ذلك عند القائلين بعدم المشروعية في أمور: أولاً: ان المستأمن قد لا يحصل على القسط الذي دفعه للشركة المؤمنة اذا كان الخطر المؤمن منه لم يصبه، وحينئذ يكون ما أخذه المؤمن من المستأمن حقاً خالصا له، وبدون مقابل، وهو أكل لأموال الناس بالباطل. ثانياً: ان الشركة المؤمنة قد لا تحصل من المستأمن أقساطاً تساوي ما دفعته للمستأمن في حالة وقوع الخطر، كما ان دفع قسطاً واحداً ثم وقع الخطر فان المستأمن يأخذ المبلغ المؤمن عليه جميعه، وهذا أكل لأموال الناس بالباطل. ثالثاً: إن دفع مبلغ التأمين يكون مشروطاً بحدوث خطر معين، كما انه يسقط من على عاتق الشركة المؤمنة اذا لم يقع الخطر المؤمن عليه، وهذا أكل لأموال الناس بالباطل. ويقتضي الجواب عن ذلك الى ان أرجع الى معنى «الباطل» في الآية الشريفة المتقدمة لأرى مدى انطباق عنوان الباطل المنهي عنه على عقد التأمين التجاري. اختلف المفسرون في المراد من كلمة الباطل في الآية الشريفة على أقوال ثلاثة: أحدها: ما ذهب اليه السدي من أن معنى قوله تعالى: { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}، هو: «لا تأكلوا أموالكم بينكم بالربا والقمار والنجش والظلم». الثاني: ما ذهب اليه الحسن «من انه يعني بغير استحقاق عن طريق الأعواض». الثالث: ما قيل ان معناه: التجاوز والأخذ من غير وجهه، ولذلك قال تعالى: «بينكم». وفسر الطبري أكل المال بالباطل: «بأكله من غير الوجه الذي أباحه الله لأكله» وفي تفسير القرطبي ـ بعد أن ذكر قول السدي والحسن ـ قال: «والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق في هذا القمار والخداع.. ومن أخذ مال غيره لا على وجه إذن الشرع فقد أكله بالباطل». وفي كتاب الميزان في تفسير القرآن قال العلامة محمد حسين الطباطبائي، وقيل: الا يكون المال في حركته بينكم عبثياً، بل يجب ان تكون حركته توأماً مع هدف عقلاني، فاذا خرج المال من يد الشخص دون ان يكتسب شيئاً، فالمال في هذه الحالة قد خرج بالباطل». والمتأمل في معنى الباطل عند اللغويين والفقهاء والمفسرين يرى انه يعود الى: ما كان محظوراً في دين الله، ولن يتناول التأمين إلا اذا ثبت انه محظور، وذاك محل البحث والنظر. «اذاً فليس يقوم بهذه الآية استدلال على منع التأمين لانه ينتهي في حقيقته الى اتخاذ الدعوى دليلاً عليها، اذ أن موضوع الخلاف في أمر التأمين: أهو من أكل المال بالباطل أم لا؟ ليشمله المنع أم لا»، يقول الطبري في تفسيره: «وهذه الآية متمسك كل مؤالف ومخالف في كل حكم يدعونه لأنفسهم، بأنه لا يجوز، فيستدل عليه بقوله تعالى: «ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، فجوابه أن يقال له: لا نسلم أنه باطل حتى تبينه بالدليل، وحينئذ يدخل في هذا العموم، فهي دليل على ان الباطل في المعاملات لا يجوز، وليس فيها تعيين الباطل». وإن شئت قلت: ان الباء الداخلة على كلمة الباطل في قوله تعالى: «ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل»، هل هي ناظرة للأسباب الباطلة، فإذا أحرز بطلان العقد أو السبب فلا يجوز الاقدام على العقد. أو هي ناظرة للمعاوضة بمعنى: انه لا يصح ان يدفع الانسان مالاً مقابل ما لا مالية له شرعاً؟ وعلى التفسير الأول: فلا يمكن إحراز البطلان بنفس الآية، لان الموضوع لابد من احرازه مسبقاً، قبل الحكم ليتوجه له الحكم، ولا يمكن إثبات الموضوع بنفس الحكم كما يقول الاصوليون، فلابد من إحراز كون هذا السبب باطلاً قبل تطبيق الآية عليه لتدل الآية على حرمة الإقدام عليه. وأما إثبات ان هذا السبب المشكوك هو محرم وباطل بنفس هذه الآية، فهو من قبيل إثبات الموضوع بالحكم، وهو ممنوع. ولو ضربت بجملة: أكرم العلماء مثلاً، فلابد من إحراز كون هذا الانسان عالماً، ليشمله الحكم بوجوب الإكرام. أما لو شككنا في إنسان ما أنه عالم أو ليس بعالم، فلا يمكن إثبات انه عالم ومشمول بحكم وجوب الإكرام بهذا الدليل نفسه، لانه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. وعلى التفسير الثاني: «أي ان الباء في الآية الكريمة ناظرة للمعاوضة، فلا يمكن الاستدلال بالآية حينئذ على حرمة عقد التأمين التجاري، وذلك لانه ليس من أكل أموال الناس بالباطل. فدفع المؤمن له للقسط يقابله تعهد المؤمن والتزامه بتحمل الخسارة، تماماً كالذي يتعاقد مع غيره على دفع ضمان الجريرة عنه، وكالذي يستأجر حارساً للحفاظ على نفسه أو أمواله أو ممتلكاته وغيرها». أما القول: بأن دفع مبلغ التأمين يسقط من على عاتق الشركة المؤمنة إذا لم يقع الخطر المؤمن منه، مما يجعل المعاوضة احتمالية، فلا تشملها العمومات المصححة، وتكون من أكل أموال الناس بالباطل، فهو قول غير تام، «لأن المؤمن له يدفع مبلغاً اقساطاً مثلاً بازاء كون ماله محفوظاً، فكما انه قد يستأجر شخصاً لحفظ ماله، كذلك التأمين من طرق الحفظ، بل هو من أحكمها. وهذا الأمان والحفظ يحصل للمستأمنين بمجرد العقد من دون توقف على الخطر، فإنه بعد هذا الامان لا يفرق على المستأمن وقوع الخطر وعدمه اذ لو لم يقع ظلت امواله سليمة، وإن وقع الخطر احياها التعويض، فهي معاملة حقيقية بتية، وليست من الاكل بالباطل». التأمين وتحدي القدر الإلهي ذهب القائلون بعدم مشروعية عقد التأمين التجاري الى ان فيه وبخاصة عقد التأمين على الحياة عدم ثقة بقدر الله عز وجل، بل فيه تحد له. وهو يتنافى مع التوكل، ولذلك فهو عقد غير مشروع. وهو اشكال لا يحتاج الى طول عناء. ذلك ان التأمين ليس ضمانا لعدم وقوع الحادث الخطر المؤمن منه، كما يتوهم من يرى انه تحد للاقدار، لان هذا فوق قدرة الانسان... وانما التأمين ضمان لترميم آثار الاخطار اذا تحققت ووقعت، وهو تحويل لهذه الاضرار عن ساحة الفرد المستأمن الذي قد يكون عاجزا عن احتمالها الى ساحة جماعية تخف فيها وطأتها على الجماعة حتى تنتهي الى درجة ضئيلة جدا بحيث لا يحس بها احد منهم. اضافة الى ان الانسان غير قادر على تحدي القدر الالهي كي يكون ذلك محرما عليه، واتخاذ الوسائل العقلانية لدفع المرض او ابقاء سلامة الجسم ليس تحديا للقدر الالهي، بل هو كالذهاب للطبيب للفحص او المعالجة وكاستخدام اي نوع من انواع الحصانة. التأمين وقواعد الميراث والوصية يذهب القائلون بحرمة عقد التأمين التجاري الى ان في بعض انواعه مخالفة لقواعد الميراث والوصية، كدعوى مخالفة بعضها لقوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين» ودعوى مخالفة بعضها الآخر لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من ان الوصية لا تصح الا في حدود ثلث التركة، وغير ذلك من امور، وما كان شأنه كذلك فهو محرم شرعا. وتزعم هذه الدعوى ان «بعض انواع عقد التأمين على الحياة كالتأمين العمري، والتأمين المؤقت، وتأمين البقيا، والتأمين المختلط العادي، والتأمين لأجل محدود، وتأمين الاسرة، يدفع مبلغ التأمين فيها اذا تحقق الخطر للمستفيد الذي يحدده المستأمن، وقد يكون المستفيد بعض الورثة او من غيرهم، كما قد يكون المبلغ زائدا على ثلث التركة، وذلك مخالف لنصوص الشريعة الاسلامية وقواعدها في توزيع الميراث وتنفيذ الوصايا. وهو شرط باطل يبطل به عقد التأمين». والناظر الى هذه الدعوى يرى انها مبتنية على اعتبار كون مبلغ التعويض الذي تدفعه الشركة للمستفيد هو جزء من تركة المتوفى التي يجب ان تخضع لقواعد الميراث والوصية المنصوص عليها شرعا. بيد ان هذا الاعتبار غير صحيح. لان مبلغ التأمين الذي تدفعه الشركة للمستفيد ليس هو من تركة المتوفى كي تتبع في تقسيمه قواعد تقسيم الميراث المنصوص عليها في الشريعة المقدسة. بل هو اجنبي عنها. فقد وجهت سؤالا الى اية الله علي الحسيني السيستاني من كبار فقهاء النجف الأشرف بالعراق حول ما اذا كان مبلغ التعويض الذي تدفعه شركة التأمين التجاري للمستفيد يلحق بتركة المتوفى؟ فأجاب بأنه: «خارج عنها». وسألته: «ما اذا اشترط المؤمن له ان يكون مبلغ التعوض لورثته بصورة مطلقة، فهل يوزع التعويض بينهم بنسبة حصصهم الارثية؟». فأجاب بقوله: «يوزع بينهم بالتساوي، إلا اذا كانت هناك قرينة على التوزيع بحساب سهامهم من الارث او غير ذلك». وسألته كذلك: «ما اذا يجوز اشتراط التعويض لمستفيد آخر غير الورثة باعتبار انه منحة من طالب التأمين (المؤمن له)، معطوفة على حال الحياة، وعندئذ يجوز شرعا ان يوجهه لبعض ورثته دون بعض» او لهم جميعا بحصص يحددها هو بصورة متفاوتة عن نسبة حصصهم الارثية؟ فأجاب بقوله: «يجوز ذلك كله». كما وجهت سؤالا الى اية الله الشيخ جواد التبريزي من كبار فقهاء ايران أسأله «عما اذا اشترط المستأمن ان يكون مبلغ التعويض لورثته بصورة مطلقة، فهل يوزع التعويض بينهم بنسبة حصصهم الارثية؟». فأجاب بقوله: اذا اشترط المستأمن توزيع التعويض على ورثته بالتساوي، او بالتفاوت، وقبلت شركة التأمين بذلك، نفذ الشرط. وإلا فتعمل الشركة في توزيعه على طبق القانون المرسوم عندها، والله العالم». كما سألته: «ما اذا كان مبلغ التعويض ملحقا بالتركة، وعندئذ يحق للدائنين ان يستولوا عليه، او هو خارج عنها؟». فأجاب بقوله: «ليس مبلغ التعويض مما ترك الميت كي يكون للدائنين حق الاستيلاء عليه، بل هو وفاء بالشرط المذكور في ضمن عقد التأمين، فيعمل فيه بما سبق بيانه في جواب السؤال السابق، والله العالم». والى هذا الرأي ذهب الدكتور احمد السعيد شرف الدين من باحثي المذاهب الاربعة، وهو يناقش هذا القول الذي يذهب الى مخالفة عقود التأمين لقواعد الميراث والوصية والذي يفترض ان مبلغ التأمين جزء من تركة المؤمن له، فيجب ان يخضع لقواعد وأصول القسمة الشرعية للميراث ـ قائلا: «ان هذا الافتراض غير صحيح، لان مبلغ التأمين حين يستحق للمستفيد، وليس حقا للمؤمن له حتى يدخل ذمته، وبالتالي تركته، ان هذا المبلغ ينتقل وفقا لقواعد الاشتراط لمصلحة الغير من ذمة المؤمن (المتعهد) الى ذمة (المستفيد) مباشرة، دون ان يمر بذمة المؤمن له (المشترط). وعلى ذلك فإن مبلغ التأمين لا يعتبر جزءا من تركة هذا الاخير، ولذلك فهو لا يخضع لضريبة التركات». واذا كان مبلغ التأمين لا يعتبر جزءا من التركة، فلا محل لتطبيق قواعد الارث عليه. وهو واضح. وهناك اشكالات اخرى يذكرها المانعون اقل اهمية مما ذكرت اعرضت عن ذكرها هنا للاختصار. بقلم: عبدالهادي الحكيم