الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 دعا محمد علي العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية ونائب رئيس مجلس إدارة شركة ألمنيوم دبي المحدودة «دوبال» إلى تفعيل الرقابة على مجالس الإدارة في المؤسسات في أسواق الشرق الأوسط ودول الخليج العربي. وطالب بالمزيد من الشفافية في إدارة المؤسسات للتمكن من مواكبة التطورات العالمية في الاتجاه نحو العولمة، وتجنب احتمالات الانهيار. وجاءت دعوة العبار خلال كلمة ألقاها في جلسة خاصة بعنوان «الرقابة وثقافة المؤسسات»، في إطار فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي الذي يعقده منتجع دافوس السويسري. وقد تحدث في هذه الجلسة إلى جانب العبار كل من ريتشارد بوبرو المدير العام التنفيذي العالمي لشركة إيرنست آند يونغ، المملكة المتحدة ووليام برودر المدير العام التنفيذي لشركة هيرميتيج كابيتال مانجمينت، روسيا وآرثر دي كولينز رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي لشركة ميدترونيك، الولايات المتحدة وإلكسندر دايك بروفيسور مشارك في جامعة هارفرد، الولايات المتحدة ودونالد جونستون أمين عام منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (أوسيد)، باريس. وأشار العبار خلال كلمته إلى كل من شركتي وورلد كوم وإنرون على أنهما من الأمثلة التي يجب أن ننظر اليها ونتعلم منها الدروس، حيث انهارت هاتان الشركتان نظراً للحماس المفرط الذي طغى على أداء المراقبين الماليين والهيئة الإدارية فيهما. وقال: «تؤكد بعض المعطيات في أسواقنا، مثل عدم اكتمال البنى والأطر القانونية في مؤسساتنا والتأخر في تطور شركاتنا ومؤسساتنا المالية، على أن الإنرونية (الاصطلاح الذي استخدمه العبار للتعبير عن الفساد في إدارة الشركات نسبة الى شركة انرون الاميركية التي انهارت) قادمة إلى أسواق المنطقة لا محالة ما لم نتعلم من أخطاء الآخرين». ولفت إلى أن رياح العولمة لن تهب دون أن تحمل بعضاً من المخاطر على أسواق المنطقة المعرضة للاختراق من قبل الشركات العالمية على الرغم من صغرها النسبي. وشدد على أهمية تعلم أسواق المنطقة من تجارب الآخرين، بقوله: «لقد اجتازت الأسواق الأوروبية والأميركية منعطفات خطيرة في رحلتها نحو التطور والنمو خلال السنوات الأربع الماضية. وتتيح مثل هذه التجارب فرصا كبيرا لأسواق الشرق الأوسط لتجنب الوقوع في هذه المطبات من خلال التعلم، ومنح أسواق المنطقة جرعات وقائية لتعزيز مناعة الشركات ضد مرض الإنرونية». وقال العبار: «سوف تعزز الإجراءات المتبعة في تحرير أسواق المنطقة، بالإضافة إلى الاطلاع على تجارب الأسواق الغربية المتطورة والمشاركة بفاعلية في التطورات الاقتصادية العالمية والنهوض بأدائنا وتسريع وتيرة العمل والإنجاز قدرتنا على بناء اقتصاد أكثر فعالية في المنطقة». ونوه مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي إلى أن تعزيز أداء اقتصادات المنطقة والمحافظة على موقعها، هو الخطوة الأولى في سبيل الارتقاء بدورها ومكانتها بين الاقتصادات العالمية. وضرب مثالاً على ذلك بقوله: «تقدر القيمة السوقية للشركات في أسواق الشرق الأوسط بحوالي 175 مليار دولار أميركي، وهو ما يعد رقماً ضئيلاً جداً بالمقارنة بقيمة الأسواق العالمية. وعليه فإن السبيل الوحيد لتطوير هذا الأداء يكمن في توحيد جهودنا في المنطقة لتطوير الشركات وتوفير المزيد من السيولة وبناء اقتصاد قوي متجانس». وتابع العبار: «ستسهم اتفاقات منظمة التجارة العالمية والدعوة إلى تحرير الأسواق والخصخصة في فتح الأسواق أمام الشركات الإقليمية لعبور الحواجز والحدود، ونحن نلاحظ حالياً أن البنوك المحلية قد بدأت بفتح فروع في مختلف أسواق المنطقة وتطمح المؤسسات الوطنية الكبرى في دخول الأسواق الدولية، على الرغم من حاجتها لدخول الأسواق الإقليمية أولاً، حيث يسهم تعزيز الحضور الإقليمي للشركات في ترسيخ قدرتها على دخول المعترك الدولي بقوة». لافتا الى قرار توحيد النظام الجمركي في أسواق دول مجلس التعاون الخليجية، معتبرا انه خطوة في الاتجاه الصحيح. وحث نائب رئيس مجلس إدارة شركة ألمنيوم دبي المحدودة «دوبال» أسواق المنطقة على المزيد من التطوير، بقوله: «ينبغي على الهيئات التشريعية والإدارية الاستعداد لمواجهة التحديات المقبلة، على الرغم من أننا لا نمتلك وكالات لتصنيف المؤسسات، ولم نصل بعد إلى مرحلة تطبيق المعايير المحاسبية الدولية. وعندما ندعو إلى رقابة أكثر فعالية على المؤسسات فإننا نطالب بالاعتماد على الشفافية كثقافة رئيسية في هذه المؤسسات وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية العالمية واتباع معايير المحاسبة والتدقيق الدولية». كما دعا إلى توحيد جهود القطاعين الخاص والعام وتعزيز دور الهيئات والمؤسسات العامة لتتمكن من أداء دورها على النحو الأمثل. وطالب الحكومات بالتعامل بشفافية أكبر عندما يتعلق الأمر بإعلان عن المؤشرات والمعطيات الاقتصادية، كما أكد على أهمية دور حملة الأسهم في دفع الإدارات على الارتقاء بأداء المؤسسات التي تشرف عليها. واختتم العبار حديثه بالقول: «علينا أن نتعلم درس إنرون جيداً، فعلى الرغم من فاعلية الأنظمة المالية بدءاً من التعاملات البسيطة مثل الشيكات المصرفية ووصولاً إلى إعداد الموازنات والكشوفات المحاسبية، وصلت مؤسسات اقتصادية عملاقة إلى حد الإنهيار، وبالتالي بات لزاماً علينا التعرف إلى الأخطاء التي وقع فيها الآخرون وتعديل أنظمتنا المالية والمحاسبية لنتجنب هذه الهفوات. ولا شك بأن ثمن الإخفاق في تطوير أسواقنا والمضي قدماً في مشاريع الخصخصة وتحرير الأسواق سيكون باهظاً جداً لأسواقنا».