السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 قال عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك «المشرق» ان البنك سجل نموا جيدا في ارباحه خلال العام 2002، حيث وصلت نسبة الزيادة في الارباح الى 25%، موضحا ان اشتداد المنافسة في قطاع البنوك العاملة في الدولة ساهم بشكل كبير في تعزيز الاعمال في قطاع البنوك ورفع هذه النسبة. وبين الغرير في حوار له مع صحيفة البيان ان لدى بنك المشرق استراتيجية معينة يعتمد عليها لتنويع مصادر الدخل فيه، موضحا الى ان المعادلة ما بين المدخلات التي تعتمد على الفائدة والاخرى التي لا تعتمد على الفائدة تأتي مناصفة وتساهم بالتالي بشكل كبير في هذا التنوع. وذكر الغرير ان مفهوم الاستقرار على تثبيت سعر صرف الدرهم بالدولار يعتبر من اهم المسائل التي عززت من الاستقرار النقدي والاقتصادي له رغم ما قد يثار حول صعود وهبوط سعر الدولار، فاستقرار سعر صرف الدرهم الاماراتي بالدولار اهم ميزة محققة كما ان دخل الامارات يتأتى عن طريق الدولار وذلك ان برميل النفط ما زال يباع بالدولار لذلك القرار حول تثبيت صرف الدرهم بالدولار يعتبر قرارا صائبا. واشار الغرير الى ان ضرورة ان تقوم البنوك بالتوسع والتركيز على جميع القطاعات الاقتصادية دون الاعتماد على قطاع معين، فمن خلال خبرتنا المصرفية الواسعة اتضح لنا ان التنوع في القطاعات من شأنه ان يجنب البنوك الخسائر، لذلك لابد من التنوع ووضع السقفية لجميع القطاعات سواء قطاع المقاولات وتمويل الافراد او المؤسسات وغيرها. هذا وقد استطاع بنك المشرق خلال الـ 18 شهرا الماضية طرح نحو 60 صندوقا استثماريا متنوعا حيث انها جميعا لاقت رضا واستحسان عدد كبير من المستثمرين، فالبنك اصبح ينشط في مجال صناديق الاستثمار، خصوصا ان الصناديق المطروحة تتميز بأن رأسمالها مضمون وتحقق عوائد جيدة للمستثمرين. وأوضح الغرير الى ان اغلب البنوك العاملة بالدولة اصبحت تمتلك خبرة ودراية واسعتين في مسألة منح «القروض» الامر الذي ساهم في تقليل نسبة الديون المعدومة لديها، اضافة الى وجود رقابة دقيقة من قبل جهاز الرقابة بالمصرف المركزي والذي يقوم بدور حيوي بذلك، والتأكد من اتباع البنوك العاملة بالدولة بالمعايير الصحيحة في منح القروض. وأضاف الغرير ان قطاع الافراد هم اكثر الفئات المستفيدة من تخفيض نسبة الفائدة كما هو حاصل في الآونة الاخيرة. وطالب الغرير دول المنطقة بما فيها دول الخليج والدول العربية اتاحة الفرص امام الاموال او السيولة الزائدة لتوظيفها وايجاد مناخ استثماري جيد لها وذلك بتمهيد الارضية والقنوات الاستثمارية المتنوعة. هذا وتقدر الاموال العربية المهاجرة بـ 1000 مليار دولار. و ذكر الغرير ان ارتفاع وانخفاض سعر النفط لا يمكن ان يؤثر في عوائد البنوك العاملة بالدولة، بالمؤشرات السابقة وخصوصا منذ السنوات الخمس الماضية اكدت ان عوائد البنوك لا يمكنها التأثر مباشرة بانخفاض او ارتفاع سعر النفط. وبين الغرير ان بنك المشرق استطاع خلال فترة وجيزة ان يرفع من نسبة توطين الوظائف لديه عما هو مطلوب. وفيما يلي نص الحوار: أداء البنك ـ بداية كيف كان أداء بنك «المشرق» خلال العام 2002؟ ـ أعلنا سلفا ان البنك سجل نموا جيدا في ارباحه، حيث بلغت نسبة الزيادة في الارباح 25%. التحديات ـ وما هي أهم التحديات التي واجهتموها خلال العام 2002؟ ـ لا شك ان اشتداد المنافسة بين البنوك العاملة بالدولة قد ساعدت بشكل كبير في نمو القطاع المصرفي بوجه عام في الدولة، حيث تنافست البنوك فيما بينها لجذب اكبر عدد ممكن من العملاء، وفي سبيل تحقيق ذلك نجد ان الاغراءات المصرفية قد تنوعت بشكل كبير مما جعل العميل يحتار في اختياراته. مصادر البنوك ـ هل هناك مصادر أخرى يعتمد عليها بنك المشرق لتحقيق النمو في ارباحه، خصوصا بعد استمرار انخفاض اسعار الفائدة والتي تعتبر مصدرا رئيسيا من مصادر الدخل في القطاع المصرفي؟ ـ لدينا استراتيجية معينة ننتهجها في البنك لتنويع مصادر الدخل، فالبنك يحاول تنويع مصادر دخله بحيث لا نعتمد بشكل كلي على الفائدة، فدخل البنك يأتي تقريبا 50% من المصادر التي تعتمد على الفائدة و50% من المصادر التي لا تعتمد على الفائدة، فالمعادلة بين المصدرين تأتي مناصفة. سعر صرف الدرهم بالدولار ـ هل ترون ان سياسة تثبيت سعر صرف الدرهم بالدولار الاميركي صائبة، خصوصا مع تراجع واهتزاز الثقة بالأسواق الاميركية وهبوط الدولار امام اليورو؟ ـ اعتقد ان الاستقرار على مفهوم تثبيت سعر صرف الدرهم بالدولار اهم شيء يجب التركيز عليه، فهي سياسة عززت من الاستقرار النقدي والاقتصادي رغم ما يثار حول الدولار، فاستقرار سعر صرف الدرهم الاماراتي بالدولار اهم ميزة محققة، كما ان دخل دولة الامارات مازال يتأتى عن طريق الدولار حيث مازال النفط يباع بالدولار لذلك ارى ان القرار صائب حول تثبيت سعر صرف الدرهم بالدولار وهذا ما رأيناه في الدول الاخرى كالكويت التي ابتعدت عن ربط الدينار بسلة عملات دولية كاليورو ولجأت الى ربط عملتها بالدولار فقط مع بداية عام 2003. صناديق الاستثمار ـ كيف تقيمون نشاط البنك في مجال صناديق الاستثمار؟ ـ طرحنا خلال الـ 18 شهرا الماضية نحو 60 صندوقا استثماريا مختلفا، ولاقت جميعها استحسان ورضا عدد كبير من مختلف المستثمرين، فالصناديق الاستثمارية التي تم طرحها من قبل البنك حققت نجاحا واسعا، فالبنك اصبح ينشط في مجال صناديق الاستثمار، خصوصا انها صناديق مطروحة برأسمال مضمون وتحقق عوائد جيدة للمستثمرين. الديون المعدومة ـ التقارير الاقتصادية تشير الى ان عددا من البنوك الوطنية استطاعت خلال الفترة الماضية تحقيق نجاح واسع في مسألة الديون المعدومة الى أدنى مستوياتها، ما هو تفسيركم لذلك؟ ـ لا شك ان البنوك العاملة بالدولة اصبحت لديها خبرة ودراية واسعة في مسألة منح «القروض» الامر الذي ساهم في تقليل نسبة الديون المعدومة لديها، فمن اجل تحقيق ذلك نلاحظ ان البنوك اصبحت الآن تتأكد من وضع المقترضين قبل منحهم «القروض»، فالشركات التي يبين سجلها المالي انها تستطيع السداد تمنح الائتمان بمستوى معين، والشركات الافضل تمنح ائتمانا بمستويات اعلى وكذلك الحال بالنسبة للأفراد، فالبنوك لا تمنح «القروض» الا لمن يستحقها، اضافة الى ان جهاز المتابعة في المصرف المركزي يقوم بدور حيوي على صعيد الرقابة المستمرة، والتأكد من التزام البنوك لتطبيق وتفنيذ المعايير الصحيحة في منح «القروض». انخفاض الفائدة ـ ما هي اكثر القطاعات الاقتصادية المستفيدة من انخفاض الفائدة كما ترون من وجهة نظركم؟ ـ قطاع الافراد اكثر الفئات المستفيدة من تخفيض نسبة الفائدة والتي وصلت الى ادنى مستوى. اما القطاع التجاري او تمويل القطاع التجاري فمرتبط بربح معين مثلا اذا كان يحقق عائداً بنحو 1% فوق سعر الايداع سواء الفائدة ارتفعت او انخفضت فإن البنك لا يحقق نسبة تذكر ولا يؤثر فيه. الاستثمار الخارجي ـ لوحظ في الآونة الاخيرة اتجاه عدد من البنوك المحلية الى زيادة عدد محافظها الاستثمارية في الاوراق المالية بالخارج، فما هي أسباب ذلك؟ ـ تعتبر قلة الفرص الاستثمارية وشحها من اهم اسباب ذلك، لذا نجد ان هذه الاموال تضطر للاستثمار في الاسواق الخارجية، فالسيولة الموجودة في الدولة والتي تتراوح ما بين 50 الى 70 مليار درهم بحاجة الى مناخ استثماري يحتضنها، وهذا لا يتأتى إلا بخلق مناخ استثماري سليم عبر اتاحة الفرص لاستثمار الاموال في المشاريع الاستراتيجية، فالمطلوب سواء من الدولة او دول الخليج او الدول العربية اتاحة الفرص امامها لتوظيفها في اسواق المنطقة، التي من شأنها المساهمة في عودة الاموال العربية المهاجرة والتي تقدر بألف مليار دولار والعمل على استعادتها الى موضعها الفعلي، ولكن بشرط وجود قنوات استثمارية تحقق وتساوي نفس العائد الذي يتحقق عند الاستثمار في الخارج. الحرب المتوقعة وثغرات سحب الأموال. ـ الجميع في حالة تقرب لنتائج الضربة الاميركية المتوقعة على العراق، فبصفتكم احد المصرفيين البارزين في الدولة، هل تتوقعون سحب الافراد لأموالهم وخصوصا كبار المستثمرين منهم؟ وهل تعتقدون وجود اي ثغرات نتيجة سحب الاموال وتحويلها للخارج؟ ـ لا أتوقع حدوث اي سحوبات من البنوك في حال ـ لا سمح الله ـ وقعت الحرب وذلك للأسباب التالية: اولا: ان الافراد الذين يخافون من وقوع الحرب والذين يريدون سحب اموالهم لن ينتظروا وقوع الحرب لسحبها وتحويلها. ثانيا: وجود سيولة تتراوح ما بين 50 و70 مليار درهم لدى البنوك العاملة في الدولة، لذلك فإن حدث وتم سحب او تحويل مليار او اثنين فإن ذلك لن يؤثر على البنوك وأعمالها. ثالثا: عامل المفاجأة غير موجود في حالة حدوث الحرب على عكس ما حدث في حرب الخليج الاولى حيث هر ع الناس الى التحويل من الخوف، اما الآن فلا يوجد عنصر المفاجأة. تراجع عائدات النفط ـ من المعروف ان منطقة الخليج منطقة نفطية تعتمد على النفط في اقتصاداتها، فهل تعتقدون ان تراجع عائدات النفط سيؤثر على الودائع في البنوك المحلية؟ ـ سعر برميل النفط في السابق كان يبلغ نحو 12 دولارا وحاليا يبلغ السعر 30 دولارا، فارتفاع وانخفاض سعر النفط منذ السنوات الخمس الماضية لم يلحق تأثيرا واضحا او ضررا بالنسبة للودائع الموجودة في البنوك العاملة بالدولة. فلا يوجد هناك ارتباط بين ارتفاع وانخفاض الودائع البنكية، ولكن الملاحظ انه كلما كان سعر النفط مرتفعا لاشك ان ينشط وعلى الفور المشاريع الحكومية، فالدولة لا تعتمد اعتمادا كليا على عائدات النفط، بل على العكس من ذلك هناك تنوع واضح ومستمر بالمدخولات، فعنصر التنوع في الاعتماد على اكثر من مصدر هو اهم استراتيجية ترتكز عليها سياسة الدولة الاقتصادية، كما ان الاعتماد على عائدات النفط اصبح يقل شيئا فشيئا. التوطين ـ ماذا لديكم بالنسبة لعملية التوطين المحققة في بنك المشرق؟ ـ استطعنا خلال الفترة الماضية تحقيق نسبة جيدة في عملية توطين الوظائف المصرفية لدينا بكوادر وطنية مؤهلة ومدربة تستطيع تقديم وتأدية كافة عملياتها المصرفية بأكمل وجه، فقد حقق بنك المشرق زيادة مقدارها 50% عن نسبة التوطين المطلوبة. حوار: امينة الزرعوني
عبدالعزيز الغرير في حوار مع «البيان»: نمو جيد لـ «المشرق» في 2002 وطرح 60 صندوقاً استثمارياً خلال 18 شهراً
