السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 يلقى المشهد السياسى والعسكرى القادم الى منطقة الشرق الاوسط ظلالا عاتية من التشاؤم على اقتصادات المنطقة خصوصا والاقتصاد العالمى عموما ويهدد بالركود والكساد الذى بدأت نذره تلف اقتصادات عالمية قوية منذ بضع سنوات وازداد لهيبه العام الماضى وعقب هجمات سبتمبر عام 2001. فى هذا المشهد المخيب لامال شعوب العالم يقف الاقتصاد الاماراتى اليوم كحالة يبدو انها فريدة فى المنطقة بعد ان استطاعت استجماع عزيمتها وتدارك تبعات ازمة احداث سبتمبر وابعاد شبح الركود الذى ذاقت مرارته معظم اقتصادات المنطقة والاقتصادات القوية حيث كان الاقتصاد الوطنى الاقل تأثرا بين الاقتصادات العربية بحالة هذا الركود. وبالطبع فان هذه الحالة الفريدة للاقتصاد الوطنى لم تأت من فراغ بل نتيجة امتلاك هذا الاقتصاد خصوصية تعززت بفضل سياسات وقرارات اقتصادية ومالية صائبة ساهمت فى درءالازمات وتقليل اثارها وتبعاتها وهوما ترجم العام الماضى الذى رغم انه الاسوأ فى تاريخ الاقتصاد العالمى الحديث الا ان الاقتصاد الوطنى ظهر قويا وتمكن من قلب المعادلة العالمية من خلال تسجيل مؤشرات ايجابية تعد مميزة واكثرمن ايجابية قياسا بالحالة السائدة فى العالم الامر الذى منح الاقتصاد الوطنى مزيدا من عناصر القوة التى تساعده فى هذه المرحلة على ابعاد شبح اية هزات او ازمات اقتصادية يمكن ان تنجم عن الحرب المقبلة التى يتوقعها كثيرون وتنتظرها بيأس اقتصادات المنطقة وشعوبها. فاراء معظم المحللين وخبراء الاقتصاد تجمع على ان تأثير الحرب المتوقعة على الاقتصاد الاماراتى سيكون محدودا ووقتيا عكس اقتصادات كثيرة فى المنطقة والعالم بل حتى الهدوء الذي يتسم به سوق الاسهم المحلية حاليا سرعان ما سيتحول الى حركة نشطة فى التداولات وعمليات البيع والشراء بمجرد انتهاء حالة الخوف والارتباك الحاصل نتيجة جهل تبعات الحرب. والحقيقة ان هذه الخصوصية الممنوحة للاقتصاد الاماراتى لاتتركز على النفط وتوقعات ارتفاع اسعاره فى المرحلة المقبلة كما قد يعتقد البعض بل على الاتجاه السليم لسياسة تنويع مصادر الدخل والسياسات الاقتصادية والاستثمارية والمالية الاخرى التى تنسجم مع واقع السوق المحلية وتواكب التطورات الاقليمية والعالمية اضافة الى الاداء الجيد للقطاعات الاقتصادية المختلفة خلال السنوات الماضية خاصة القطاع المصرفى الذى يعد عصب اى اقتصاد فى العالم والتى أدت بمجملها الى تحقيق الاقتصاد الوطنى العام الماضى نموا كبيرا قياسا الى المتحقق فى المنطقة والى الظروف السائدة فى العالم. وتشير التقارير الرسمية فى هذا الصدد الى نمو الناتج المحلى الاجمالى الذى يعد من اهم المؤشرات المعبرة عن درجة التطور الاقتصادى بنسبة 3.5% ليصل الى 260 مليار درهم وبلغ معدل النمو الوسطى خلال السنوات الثلاثين الماضية 13%. وتحتل القطاعات غير النفطية الجزء الاكبر من هذا الناتج حيث وصلت مساهمتها فى الناتج الاجمالى الى 188مليار درهم بمعدل زيادة 4.4% عن عام 2001 الامر الذى يؤكد نجاح سياسة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل. ولما كان الانفاق الاستثمارى الاساس فى التنمية الاقتصادية وتوليد الدخل وخلق فرص العمل وتحريك القطاع الخاص اتجهت الدولة الى زيادة هذا الانفاق حتى بلغ فى العام الماضى وحده حوالى 60 مليار درهم. واستطاع القطاع المالى تحقيق معدلات نمو عالية وصلت الى 10% نتيجة اتباع سياسات مالية ونقدية سليمة رغم انخفاض اسعار الفائدة الى مستويات متدنية جدا وارتفع حجم السيولة المحلية الى 164 مليار درهم بسبب زيادة الودائع النقدية وشبه النقدية الى 152 مليار درهم. واستمر الميزان التجارى فى تحقيق الفائض الذى يعد احد الركائز المهمة فى قوة المركز المالى للدولة داخليا وخارجيا وبلغ العام الماضى 36 مليار درهم بسبب ارتفاع الصادرات السلعية الى 180 مليار درهم عن حجم الواردات السلعية التى بلغت 144 مليار درهم. ولعل من المؤشرات المهمة فى هذا المجال والتى تعكس قوة الاقتصاد الوطنى النمو المتحقق فى سوق الاسهم المحلية حيث ارتفعت جميع مؤشرات السوق المحلى وازدادت التداولات والاسعار بشكل ملحوظ الامر الذى يؤكد خروج السوق من الازمة التى تعرض لها قبل عدة سنوات. وتشير التقارير الى ان حجم التداول ارتفع العام الماضى الى حوالى 4 مليارات و826 مليون درهم بزيادة نسبتها حوالى 125% واحتل قطاع الخدمات المرتبة الاولى بمليارين و557 مليون درهم ثم قطاع الخدمات بمليارين و72 مليون درهم وقطاع التأمين بـ 197 مليون درهم 0كما ارتفعت القيمة السوقية لـ 56 شركة نشيطة فى السوق المحلية نهاية العام الماضى الى اكثر من 130 مليون درهم بزيادة حوالى 25% عن نهاية عام 2001 البالغة حوالى 105مليارات درهم. ان هذه المؤشرات الرئيسية وغيرها التى يجب المحافظة عليها بشتى الوسائل تؤكد ان اقتصاد دولة الامارات اليوم اقوى من اى مرحلة مضت وهو يمتلك حاليا العديد من مرافق البنية التحتية الاساسية المتطورة التى تساعده على التعامل مع مختلف الظروف والمتغيرات فى الاقتصاد العالمى والكثير من الاسلحة الاقتصادية التى تمكنه من ان يكون بمنأى عن أية عواقب وخيمة للحرب الكارثية المتوقعة فى منطقة ليست بعيدة عن حدوده. ـ وام