الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 اكد الدكتور محمد الزرعوني مدير عام سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي على الدور الهام الذي تلعبه المناطق الحرة بالدولة في دعم الاقتصاد المحلي، وقال انها تسهم بشكل كبير نمو هذا الاقتصاد مشيرا إلى انها نجحت في جذب استثمارات اجنبية كبيرة واكثر من هذا نجحت في استقطاب مستويات عليا من التقنية اضافة إلى تنشيطها لقطاع الخدمات بالدولة وعلى وجه الخصوص الفنادق والاتصالات والصحة والمدارس والعقارات. واكد الدكتور محمد الزرعوني على المزايا والتسهيلات التي توفرها المناطق الحرة بالدولة وهو ما كان وراء هذا النجاح في استقطاب الاستثمارات والتكنولوجيات العالمية. كما اكد الزرعوني ان معيار نجاح المنطقة الحرة ليس مجرد استقطابها لعدد كبير من الشركات اليها لكن بنوعية هذه الشركات واحجامها وطبيعة العمالة بها ودرجة مهارتها. ودعا مدير عام سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي رجال الاعمال المواطنين إلى الاتجاه نحو الاستثمار في القطاع الصناعي ودعمه باقامة صناعات جديدة أو تنمية الصناعات القائمة لانهم - كما قال - يتجهون اكثر نحو القطاع العقاري بشكل لافت للنظر وهو ما يحمل في طياته خطورة عليهم في ظل توسعات القطاع العقاري وانخفاض الايجارات في الوقت الذي يجب ان تنهض صناعاتنا الوطنية. كما دعا الدكتور الزرعوني بعض دول الخليج التي تعامل منتجات المناطق الحرة بالدولة باعتبارها منتجات اجنبية إلى ازالة الرسوم والعراقيل الجمركية التي تفرضها هذه الدول خاصة بعد قيام الاتحاد الجمركي الموحد لدول الخليج فهذه المنتجات لها شهادات منشأ اماراتية وبالتالي يجب ان تزال الرسوم الجمركية من عليها كما تفعل الامارات. جاء ذلك خلال المحاضرة التي تحدث فيها الدكتور محمد الزرعوني في ندوة الثقافة والعلوم مساء امس الاول تحت عنوان «الدور الاقتصادي للمناطق الحرة في الدولة، وحضرها بلال البدور امين سر الندوة وعدد من المثقفين ورجال الاعمال سيف الغرير وعبدالغفار حسين وعدد من رجال الاعمال واشار د. الزرعوني إلى ان نسبة المواطنين العاملين في الشركات القائمة بالمناطق الحرة تقل عن 1% وان لم يعتبر هذا الامر يعيب المناطق الحرة في الدولة، وذلك لقلة الايدي العاملة المواطنة اللازمة لتشغيل هذه المناطق وتدني اجور بعض الشركات بها مقارنة بما يحصل عليه المواطن في القطاعين العام أو الخاص خارجها ولكن على مستوى الادارة فقد زادت نسبة التوطين في بعض المناطق وبلغت اكثر من 80% في ادارة سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي. وقال الدكتور الزرعوني ان المناطق الحرة بالدولة نشطت حركة الموانيء والمطارات بالدولة وعلى سبيل المثال فان 45% من اجمالي صادرات دبي تتم عبر منطقتي جبل علي ومطار دبي الحرتين و25% من واردات الامارة تتم عبر هاتين المنطقتين أي ان المناطق الحرة تسهم ايجابيا في تجارة الدولة غير النفطية بالاضافة إلى مساهمتها في زيادة عائدات الدولة عن طريق الايجارات والرسوم الجمركية ورسوم الخدمات. كما عززت هذه المناطق الحرة من سمعة الدولة على مستوى العالم كمركز للاستثمارات الاجنبية كون هذه الشركات تتوافد من مختلف دول العالم، كما ظهرت بالدولة صناعات مرتبطة ومكملة للصناعات المتواجدة في المناطق الحرة. وقال الدكتور الزرعوني ان هناك مقومات عديدة لعبت دورا هاما في نجاح المناطق الحرة بالدولة منها الموقع الاستراتيجي والمتميز للامارات، كما يوفر هذا الموقع مدخلات للاسواق العالمية يزيد عدد المستهلكين فيها عن 1.5 مليار نسمة مثل دول مجلس التعاون والدول العربية وشبه القارة الهندية وايران واجزاء من افريقيا واوروبا. وتطرق الدكتور الزرعوني إلى الوضع في المنطقة الحرة بمطار دبي وقال ان عدد الشركات العاملة بها حاليا 198 شركة رغم ان 800 شركة تقدمت بطلبات للعمل بها منذ انشائها لكننا كنا نركز دائما على نوعية الشركات وحجم استثماراتها ومدى التقنية التي تستخدمها ويبلغ عدد الموظفين بها 1176 موظفا، وقال ان نسبة النمو الذي تحقق في تسجيل الشركات بلغ 44% خلال عام 2002 بينما بلغت نسبة العمالة الماهرة في شركاتها 54%، كما زادت نسبة الاستثمارات الاجنبية بها 177% وزادت نسبة التوسعات 35% وزاد دخلها بنسبة 35% وبلغ اسهامها في صادرات دبي غير النفطية نحو 5%، كما شكلت 2.7% من واردات دبي. وقال ان 30% من عمال وموظفي شركات المنطقة الحرة بمطار دبي عبارة عن ايدي عاملة شبه ماهرة ولا تتجاوز العمالة غير الماهرة 16% اضافة الى البنية التحتية المتطورة. وأشار الزرعوني الى امكانية رفع نسبة العمالة الوطنية بالمناطق الحرة باستقطاب شركات تستخدم تقنية عالية أو تلك التي تدفع رواتب كبيرة، وقال ان هناك معايير لابد من الاعتماد عليها في تقييم نجاح المنطقة الحرة منها وضوح الأهداف الاستراتيجية واذا لم تكن الاستراتيجية واضحة فلن تحقق المنطقة أهدافها. وقال ان الشيء الأكثر أهمية هو اختيار المنطقة الحرة للشركات العاملة بها من خلال عدة معايير منها نوع الاستثمار وحجمه فزيادة عدد الشركات بالمنطقة الحرة لا يعني نجاحها وضرب مثلاً على هذا بالمنطقة الحرة في شانون بايرلندا الرائدة في اقامة المناطق الحرة فعدد الشركات في بعضها لا يتجاوز 150 شركة لكنها ناجحة للغاية ونفس الأمر في ماليزيا وكوستاريكا بأميركا اللاتينية. ايضا مدى استخدام الشركة للتقنية الجيدة في التصنيع ومستوى الاجور فارتفاعها دليل قيمتها وتقدمها. وكلما قلت الايدي العاملة كان هذا الامر ايجابيا، وأشار في هذا الصدد الى ان المنطقة الحرة بالمطار وافقت خلال الفترة الأخيرة على شركة واحدة استثماراتها 80 مليون دولار تنتج برامج الكمبيوتر والـ دي في دي وبدأت بالفعل تمارس نشاطها بينما رفضت طلبات لـ 23 شركة. وأشار الى ان قطاع المجوهرات والساعات والاحجار الكريمة يشكل نحو 12% من انشطة المنطقة الحرة بالمطار بينما يشكل قطاع الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات 11% وقطاع الطيران وخدماته 8% والهندسة والبناء 8% ثم الصيدلة والمواد الطبية 7% ثم قطاع مستحضرات التجميل والعطور 6% فالالكترونيات 5% ثم الاتصالات 5% وايضا المواد الغذائية والمشروبات. وأشار الدكتور الزرعوني الى ان أغلب المناطق الحرة بالدول النامية غير ناجحة لاهتمامها بجذب العدد الأكبر من الشركات دون النظر الى نوعيتها واستثماراتها، وقال انها تركز فقط على تشغيل عمالة وطنية حتى بأجور متدنية للمساهمة في القضاء على البطالة أي انها تأخذ الأمر من منظور سياسي وليس اقتصادي. وأكد على نجاح المناطق الحرة بالامارات والتنسيق فيما بينها ونفى ان يكون هناك تنافس بين المناطق الحرة بدبي رغم كثرتها، وقال ان انشطة كل منها يختلف عن الاخرى بصورة كبيرة، وأكد ان المنطقة الحرة بالمطار لم تسع لاستقطاب شركات تعمل في جبل علي، وقال ان عدد الشركات التي انتقلت للمطار لا يتجاوز 10 شركات وانها جاءت برغبتها لان طبيعة صادراتها تتم أكثر عبر المطار وان المنطقة الحرة لجبل علي كانت تنسق هنا في هذا الامر. وفي اطار دعوته لرجال الاعمال المواطنين بالاتجاه نحو القطاع الصناعي بدلاً من التركيز على العقارات، وقال ان الكرة الان في ملعبهم لان الدولة وفرت المناخ المناسب للصناعة وهو ما ينبغي استثماره. وأكد الزرعوني على الدعم الحكومي الذي توفره الدولة للمناطق الحرة وتعاون كافة الدوائر الحكومية والمحلية في هذا الشأن وإن كان للمناطق الحرة كامل الصلاحية في اعطاء التراخيص للشركات التي ترغب في العمل بها مؤكداً ان انظمة الجمارك والموانيء في الدولة من أكثر البرامج تطوراً على مستوى العالم وهو ما يسهم في تبسيط وتسريع الاجراءات، وأشار في هذا الصدد الى الانظمة الالكترونية في موانيء دبي والمنطقة الحرة بمطار دبي الدولي «تسهيل» حيث لا يحتاج العميل الى مراجعة الادارة في كل المراحل بل يستعمل اجهزة الحاسوب في انجاز معاملاته. وأشار الى ريادة المنطقة الحرة بمطار دبي في اقامة المكاتب خارج اطار الشركات والمصانع منها للزحام وتسريعا للاجراءات. ورداً على تساؤل حول مدى الاموال التي تضخها المناطق الحرة في الاقتصاد الوطني أو نسبة اسهامها في الناتج المحلي، قال الزرعوني رغم ان المؤشرات تؤكد انها تلعب دوراً في هذا الشأن الا انه لا تتوافر احصائيات دقيقة بهذا الشأن ولا توجد دراسة يمكن الاعتماد عليها وهذا أمر نفتقده. وقال ان كثرة المناطق الحرة في دبي لا يؤثر سلبا على الاقتصاد المحلي لاختلاف انشطتها عن بعضها فأنشطة جبل علي تختلف عن انشطة شركات الميديا سيتي والانترنت سيتي والمنطقة الحرة بالمطار ونفس الامر للشركات التي تعلم بمدينة محمد بن راشد للتقنية. وأكد الدكتور محمد الزرعوني ان الامر في اقامة واحة دبي للسليكون يجري على قدم وساق، وقال انها تعد نقلة نوعية للدولة ووضعت اسمها على خارطة العالم في مجال انتاج وتصنيع أشباه الموصلات وهي صناعة دقيقة للغاية ومن أكثر الصناعات تقدما وتطوراً. متابعة : وجيه عبدالعاطي