الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 وسط مناخ غير عادى من الظروف المعقدة سياسيا واقتصاديا وحالة من عدم اليقين تسيطر على العالم كله تقريبا يفتتح اليوم الخميس المنتدى الاقتصادى العالمى فى منتجع دافوس الجبلى بسويسرا حيث تنعقد دورته السنوية الجديدة رقم 33 تحت شعار بناء الثقة. وفى هذه الدورة الجديدة التى يعود فيها المنتدى الى مقره الأصلى دافوس بعد أن عقد فى العام الماضى فى نيويورك كبادرة لاظهار التعاطف والمساندة للولايات المتحدة فى أعقاب هجمات الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 يركز الاجتماع السنوى على القضايا الاقتصادية المهمة على الصعيدين العالمى والاقليمى وكذلك التحديات الصناعية التى تواجه المجتمعات. وحول شعار الدورة الجديدة وفيما يعد اشارة ضمنية لفضائح الشركات الكبرى مؤخرا أوضح رئيس المنتدى كلاوس شواب أن العام الماضى شهد انهيارا للثقة فى كثير من القطاعات التى تتشكل منها كافة المجتمعات، ولذلك فقد أصبحت مسألة استعادة الثقة واحدة من أهم التحديات التى تواجهها القيادات فى عصرنا الحالي. وقال شواب ان المنتدى يمثل فرصة لابتكار أفكار جديدة ووسيلة عملية فى الوقت ذاته للخروج بتحركات ملموسة وأنه فى هذا الاطار سيتم تخصيص الاجتماع السنوى للمنتدى «وهو آليته الرئيسية» لمناقشة الخطوات الضرورية لبناء الثقة فى القيادات والمؤسسات، من خلال منظور يعتمد على تعدد الأطراف المشاركة. وذكرت مصادرالمنتدى أن الاجتماع السنوى لمنتدى دافوس 2003 سيمثل فرصة للقاء بين ممثلى المجتمع الدولى من كل قطاعات المجتمع، سواء الحكومى أو المدنى أو الأكاديمى أو وسائل الاعلام، لمناقشة خمسة مجالات رئيسية وهى الأعمال، والاقتصاد، والجغرافيا السياسية، والحكم والادارة الجيدة على مستوى العالم، والقيم. ويبلغ عدد المشاركين فى المنتدى هذا العام أكثر من 2150 شخصا من حوالى 99 دولة من بينهم عدد من القادة والزعماء فى شتى المجالات، وتتضمن قائمة المشاركين 37 زعيما دينيا و71 ممثلا للمنظمات غير الحكومية و172 خبيرا أكاديميا و239 شخصية عامة 264 ممثلا للصحافة ووسائل الاعلام علاوة على أكثر من 1300 شخصية تمثل الشركات وقطاعات الأعمال. ويناقش منتدى دافوس القضايا المطروحة على جدول الأعمال من خلال برنامج تفاعلى يتضمن عقد عدد من ورش العمل ومناقشات اللجان التى تدار بطريقة المقابلات الصحفية بالاضافة الى الاجتماع السنوى الذى يعتبر الآلية الاساسية التى تقوم بدور القيادة. ويشهد المنتدى أيضا عقد مجموعة كبيرة من الأنشطة تشمل اجتماعات ومبادرات اقليمية وتهدف الى التوصل الى حلول ملموسة للتحديات التى تواجه العالم اليوم. ويقوم منتدى دافوس 2003 بمراجعة وتقييم لمشروعين سبق تناولهما فى دورة العام الماضى وهما المبادرة الخاصة بقضية الثقة فى الشركات العالمية الكبرى والمبادرة المتعلقة بتدعيم التجارة باعتبارها أفضل السبل لتحقيق التقدم بالنسبة للبلدان النامية. ويتضمن جدول أعمال المنتدى ندوة مفتوحة اليوم حول ما هى الابتكارات التى تودى لاحداث تغييرات اجتماعية واقتصادية ويتركز موضوع الندوة فى أن عملية الارتقاء بالتنمية الاقتصادية المستديمة فى مختلف أنحاء العالم تتطلب ادماج الفقراء باعتبارهم الفاعلين الحقيقيين سواء كمنتجين أو كمستهلكين ولتحقيق هذه الغاية، يتعين على منسقى القضايا الاجتماعية العمل على ايجاد امكانيات للفقراء من خلال أساليب مبتكرة. كما يتضمن المنتدى ندوة مفتوحة غدا حول كيفية مساهمة قطاعات الأعمال فى حل المشكلات العالمية مثل الفقر والبيئة والتنمية المستدامة والصحة، من خلال مبادرات عديدة وندوة أخرى مفتوحة يوم بعد غد حول مدى امكانية أن تكون العولمة أخلاقية. وتطرح هذه الندوة مسألة أن الاقتصادات فى عصر العولمة تخضع لضغوط من أجل تحقيق منافع للجميع ومن أجل ادخال معايير اجتماعية وبيئية، وبالتالى تثير تساولات من قبيل من يضع هذه المعايير وهل تتواءم المصالح الاقتصادية مع المسئوليات الأخلاقية. وتعقد يوم 27 يناير «ندوة مفتوحة» حول حقوق الاطفال وهل تطرح هذه القضية لمجرد التباهى الاعلامى، ولاسيما أن العولمة أخفقت فى احداث أية تحسينات عامة حقيقية فى حقوق الأطفال فى كثير من البلدان النامية. وينتظر المراقبوك مع انعقاد دافوس 2003 بعض الأحداث ذات الدلالة، ومنها ما اذا كان وزير الخارجية الامريكى كولن باول سيجتمع مع وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي «رى التى أصرت على عقد الاجتماع لكى تعرب له عن قلقها من احتمالات شن حرب على العراق. وقد اكتسب هذا الموضوع اهتماما خاصا لأن الوزيرة «التى تقلدت منصبها منذ الاول من يناير الحالى فقط فى اطار نظام التناوب فى المناصب الحكومية فى سويسرا» هددت بمقاطعة اجتماعات المنتدى ما لم تجتمع مع باول. كما ينتظر المراقبون ما اذا كان دافوس 2003 سوف يشهد بالفعل كما قيل مشاركة من كوريا الشمالية، وبالتالى فرصة لمناقشة أزمتها النووية الأخيرة مع الولايات المتحدة. وبالرغم من بعد منتجع دافوس مكانيا وهو ما من شأنه أن يشكل عائقا امام القيام بمظاهرات احتجاجية ضخمة جماهيريا فان الناشطين المعارضين لما يمثله ويبشر به المنتدى من قيم العولمة والخصخصة سيسعون بكل الوسائل لجعل تواجدهم محسوسا فى دافوس نفسها أو فى زيورخ التى ستعقد فيها بعض الجماعات المعارضة منتدى موازيا للاحتجاج على هذه القيم. ـ أ.ش.أ