الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 احتفلت مدينة دبي للإعلام امس بمرور عامين على تأسيسها مختتمة عاماً حافلاً بالإنجازات التي عززت من موقع المدينة ودورها المحوري على صعيد صناعة الإعلام الإقليمية، ومحققة نجاحات نوعية متميزة في وقت شهدت فيه المنطقة تراجعا ملحوظا في معدلات الاستثمار والانفاق العام في نواحي تطوير هذه الصناعة الهامة نظرا لحالة التباطؤ الاقتصادي التي سيطرت على العالم خلال عام 2002، حيث نجحت مدينة دبي للإعلام في غضون هذه السنة من ترسيخ مكانتها كبوتقة إعلامية عالمية متسارعة النمو. فقد استهلت مدينة دبي للإعلام عملها في 20 يناير من عام 2001 بعد عام واحد من إعلان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وزير الدفاع، تأسيس مدينة تنحصر مهمتها في إيجاد السبل الكفيلة بدعم ومساندة صناعة الإعلام الإقليمية من أجل تقديم محتوى إعلامي متميز مع ضمان هذه المدينة حرية التعبير لكافة الشركات والمؤسسات العاملة في هذا المجال. وتحتل مدينة دبي للإعلام مكانة متميزة على الساحة الاقتصادية على الصعيدين المحلي والإقليمي حيث تأتي المدينة في إطار رؤية كلية شاملة تهدف إلى تسريع معدلات نمو الاقتصاد المعرفي الجديد داخل المنطقة ضمن منظومة متطورة الفكر والمضمون تتكامل فيها الأدوار مع شقيقتها، مدينة دبي للإنترنت، من أجل إيجاد مفردات النمو والبناء المطلوبة من خلال دمج عنصري التكنولوجيا والمحتوى. وعلى الرغم من حالة التردي الاقتصادي التي هيمنت على معظم أنحاء العالم خلال العام الماضي، تمكنت مدينة دبي للإعلام من الاستمرار في تنفيذ خطة العمل المرسومة حيث نجحت في تفادي أنحاء العالم خلال العام الماضي، تمكنت مدينة دبي للاعلام من الاستمرار في تنفيذ خطة العمل المرسومة حيث نجحت في تفادي اثار هذا التراجع مع استمرار انضمام الشركات الإعلامية الإقليمية والعالمية إلى المدينة خلال العام 2002 سعيا وراء تعزيز أنشطتها داخل المنطقة ليصل إجمالي تعداد المدينة من تلك المؤسسات المتخصصة إلى 560 شركة تغطي كافة تخصصات العمل الإعلامي والخدمات المكملة. وفي استعراض مختصر لنوعية المؤسسات العاملة داخل المدينة وحجمها من ناحية العدد، نجد أن أكبر القطاعات المتواجدة بمدينة دبي للإعلام هو قطاع الشركات المتخصصة في مجال خدمات التسويق (الدعاية والإعلان والعلاقات العامة والاستشارات ®®®. إلخ) حيث يمثل هذا القطاع 28% من إجمالي شركات المدينة في حين يليه قطاع النشر بنصيب 22% ومن بعدهما قطاع شركات الإنتاج الإعلامي وخدمات ما بعد الإنتاج بنسبة 15% من مجمل الشركات العاملة في حرم مدينة دبي للإعلام، هذا في الوقت الذي تشهد فيه القطاعات الأخرى، مثل مؤسسات البث التلفزيوني والإذاعي والإعلام الجديد والموسيقى والترفيه وشركات تنظيم وإدارة الفعاليات، ازدهاراً ونموا متسارع الخطى داخل المدينة. وقطاع البث التلفزيوني كان واحدا من أهم القطاعات التي شهدت نموا ملحوظا في مدينة دبي للإعلام بانضمام مجموعة من الشركات التلفزيونية الرامية إلى تعزيز تواجدها على خريطة البث التلفزيوني في المنطقة، حيث حرصت تلك المؤسسات على الاستفادة من المميزات الكبيرة التي توفرها المدينة من بنية تكنولوجية بالغة التطور وخدمات دعم متنوعة مما دعا العديد من المحطات التلفزيونية الفضائية للانضمام إلى هذا المجتمع الإعلامي الفريد من نوعه. ومن بين أبرز الأمثلة لتلك المحطات، تأتي محطة «تن سبورت» وهي محطة رياضية متخصصة تبث إرسالها على مدار الساعة وتتبع لتلفزيون تاج الرياضي الجديد الذي يتخذ من مدينة دبي للإعلام مقرا له ويستهدف جماهير المشاهدين في شبه القارة الهندية، حيث قامت الشركة ببناء مقر كبير لها داخل المدينة على مساحة قدرها 55 ألف قدم مربع وهو مجهز بأحدث المعدات والتقنيات الإنتاج والبث التلفزيوني الرقمي لتنضم بذلك إلى بعض الأسماء العريقة مثل مركز تلفزيون الشرق الأوسط «إم بي سي» الذي كان قد أتم نقل مقره الرئيسي من لندن إلى مدينة دبي للإعلام في وقت مبكر من العام الماضي ليحقق بذلك فائدة مزدوجة بقربه من جمهور مشاهديه العرب والاستفادة من تكلفة التشغيل المنخفضة. وقد سجل عدد مؤسسات البث الإذاعي والتلفزيوني القائمة داخل مدينة دبي للإعلام زيادة ملحوظة منذ بدء تشغيل المدينة حيث وصل عددهم إلى 20 مؤسسة نذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر «إم بي سي»، «تلفزيون تاج»، «تلفزيون المجد»، «تلفزيون الشرق الأوسط»، «شبكة الإذاعة العربية»، «آسيا نت جلوبال» ، «تلفزيون رويترز»، «ميدل إيست بزنس نيوز (CNBC)»، «أراي ديجيتال»، «قناة سبيس تون للأطفال»، حيث وصل عدد المحطات الإذاعية والتلفزيونية المنطلقة من المدينة 11 قناة. ومن أقوى عناصر البنية الأساسية التي تتمتع بها مدينة دبي للإعلام والتي ساهمت في جذب واستقطاب هذه الكوكبة من مؤسسات البث الإعلامي لما لها من قيمة عملية كبيرة، يأتي مشروع «التيليبورت» أو «البوابة الفضائية» ليوفر خدمات البث والاستقبال الأرضي والفضائي من خلال مركز واحد مقام على أرض المدينة حيث يوفر المركز مجموعة متنوعة من الخدمات التقنية في مجالات الإرسال والاستقبال الفضائي. وبمناسبة الاحتفال بعيدها الثاني، أوضح عبد الحميد جمعه الرئيس التنفيذي لمدينة دبي للإعلام أن المدينة تمكنت من تحقيق نسبة نمو كبيرة خلال العاميين الماضيين فاقت حجم النمو المستهدف لها خلال تلك الفترة، في الوقت الذي تجاوزت فيه المدينة أيضا من ناحية المضمون حدود الأفكار المرسومة لها في غضون هاتين السنتين. وأضاف قائلا: «لقد كان للإبداع والأفكار الخلاقة التي أسهم بها فريق العمل المتميز بمدينة دبي للإعلام عظيم الأثر في الارتقاء بنوعية الخدمات المقدمة لشركائنا حيث انعكس ذلك على معدلات النمو الكبيرة التي نفخر بتحقيقها اليوم، فقد عمدنا خلال العام المنقضي إلى تطوير خططنا التوسعية تطويرا يتواكب واحتياجات السوق من أجل إمداد شركات الإعلام بمنصة دعم ذات إمكانات قوية تساعدهم على التعرف على فرص النمو داخل أسواق المنطقة». ولا يزال البناء مستمرا في مدينة دبي للإعلام في إطار خطط التوسع الطموحة التي تتبناها المدينة حيث تشمل عمليات البناء حاليا تشييد مجموعة جديدة من الأبنية المكتبية وكذلك الأبنية السكنية إضافة إلى المنشئات التعليمية والترفيهية التي تعكف المدينة على تطويرها وفقا للنهج العام الرامي إلى تعزيز قدرات المدينة كموقع لمجتمع متكامل تتوافر فيه جميع أشكال الخدمات على اختلافها وتنوعها بما يتيح لعملاء المدينة نوعية أرقى من الخدمات اليومية الضرورية. وأعلنت مدينة دبي للإعلام خلال احتفالها بعيد ميلادها الثاني عن اكتمال مراحل العمل في المرحلة الثالثة من مراحل التوسع لتضيف هذه المرحلة مساحة جديدة للمدينة قدرها 341.8 الف قدم مربع قدما مربعا من خلال ثلاثة أبنية جديدة لتنضم إلى كل من المرحلة الثانية والتي تم الانتهاء منها منذ بضعة أشهر وتمتد على مساحة 234.06 الف قدم مربع وتشمل خمسة أبنية ذلك علاوة على المرحلة الأولى التي بدأ العمل بها في مطلع عام 2001 مع بدء تشغيل المدينة وتضم ثلاثة أبنية أخرى ليصل بذلك مجموعة أبنية المدينة إلى أحد عشر مبنى. لقد عكفت مدينة دبي للإعلام خلال الفترة الماضية على تطوير مجموعة متطورة من الخدمات ووسائل الدعم اللازمة للشركات والمؤسسات المتخصصة في مجال العمل الإعلامي مع تقديم نخبة من حلول البنية الأساسية المتطورة والمبتكرة ومن أبرز ما قدمته المدينة في هذا الإطار خلال العام 2002 الوحدات المكتبية المستقلة والمبنية وهي مجموعة من الفلل التي تتسم بمرونة التصميم حيث يمكن توفيق هذا التصميم بما يتناسب واحتياجات الشركات ويعكس شخصيتها وتفردها. وفي تعليق له على مفردات البنية الأساسية داخل مدينة دبي للإعلام، أوضح عبد الحميد جمعه أن المدينة عملت على توفير بنية متكاملة تخدم مصالح الشركات الإعلامية وتساعدها على النمو، حيث تركزت جهودنا على خلق بيئة تكفل أعلى درجات الإنتاجية لجميع عناصر صناعة الإعلام بما يساعد على ازدهارها وتطويرها «مشيرا إلى إيمان المدينة التام بقيمة تلك الجهود والتي كانت سببا في تشكيل صورة هذا المجتمع المتخصص المتكامل الغني بتنوع عناصره وعلاقاته القوية». وعلى الصعيد الدولي، كثفت مدينة دبي للإعلام جهودها خلال العاميين الماضيين من أجل خلق شبكة علاقات قوية الأواصر مع كبرى المؤسسات العالمية المتخصصة في المجال الإعلامي حيث امتدت الحملات الترويجية والتسويقية التي أطلقتها المدينة خلال تلك الفترة إلى عدة مراكز محورية حول العالم نذكر منها سنغافورة وجنوب أفريقيا والهند وباكستان ومصر ودول شرق البحر المتوسط إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي. فقد أسهمت تلك الحملات في تعزيز علاقات المدينة مع العناصر الفاعلة في صناعة الإعلام الإقليمية والدولية في الوقت الذي خدم فيه انتشار اسم المدينة على الصعيد الدولي في زيادة عدد الشركات المستقطبة إلى المدينة حيث لم يأتي الاهتمام من تلك المناطق فحسب بل امتد ليشمل مناطق أبعد من العالم مثل انجلترا والأميركتين وبعض الدول الآسيوية. ومن أبرز أنشطتها على الصعيد الدولي خلال العام 2002، مشاركة مدينة دبي للإعلام في الدورة الثلاثين لجوائز إيمي التلفزيونية العالمية والتي تعتبر أشهر الجوائز العالمية في مجال الإنتاج التلفزيوني حيث سعت المدينة من خلال تلك المشاركة إلى دعم موقع المنطقة على ساحة الإعلام الدولي وذلك من خلال استضافة مدينة دبي للإعلام لدور التحكيم قبل النهائي لفئتين من فئات الجائزة هما الفيلم التسجيلي والتغطية الإخبارية عن منطقة آسيا والشرق الأوسط. وفي الوقت الذي حرصت فيه مدينة دبي للإعلام على استقطاب أكبر المؤسسات الإعلامية لم تبخل بمنح الفرصة أمام الشركات الإعلامية الناشئة والجديدة وفتحت أبوابها مرحبة بهم خلال العام الماضي حيث تدفقت إلى المدينة العديد من الشركات الجديدة من أماكن متفرقة حول العالم حاملة معها رصيدا كبيرا من الأفكار الخلاقة كما منحت المدينة الفرصة للخبرات الإعلامية الحرة العاملة لحسابها الخاص للانضمام إلى مجتمعها الفريد من خلال «مركز رجال الأعمال» الذي قامت مدينة دبي للإعلام بتوسعته من خلال مرحلتها الثانية ليصل عدد أعضاء المركز حالياً إلى أكثر من 170 محترفا يمثلون أكبر بوتقة للخبرات الإعلامية الحرة في المنطقة. وتعتبر الموهبة واحدة من أهم النقاط التي تتبوأ مكانة متقدمة على جدول استراتيجيات مدينة دبي للإعلام سواء في الماضي أو خلال سنواتها المقبلة حيث أكدت المدينة قدرتها على دعم ومساندة العناصر الموهوبة عبر قنوات عدة من أهمها «جائزة إبداع لطلاب الإعلام» والتي تنظمها المدينة سنويا بغية الكشف عن أفضل المواهب بين الشباب من دارسي الإعلام على المستوى الإقليمي في الوقت الذي شهدت فيه سمعة وصيتا الجائزة انتشارا واسعا خلال دورتيها الأولى والثانية مع استقطاب «إبداع» لأكثر من 1400 مشروع إعلامي من نحو 18 دولة مختلفة. وتتبنى مدينة دبي للإعلام استراتيجية عمل متكاملة لخدمة توجهاتها في صقل المواهب المحلية والإقليمية بما لذلك من أثر في دعم صناعة الإعلام إقليميا حيث تمتد تلك الاستراتيجية لتشمل ناحية التعليم والإعداد العلمي للكوادر الإعلامية وذلك من خلال مساهمة المدينة في مشروع «قرية المعرفة» الذراع التعليمية لسلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام عبر مشروع «الأكاديمية الإعلامية» وهو مشروع طموح يضم العديد من المؤسسات التعليمية والتدريبية المتخصصة والتي من شأنها الإسهام في تلبية الاحتياجات المتزايدة لصناعة الإعلام داخل المنطقة للكوادر البشرية المؤهلة. وفي إطار اهتمامها بتحقيق أقصى درجات التناغم والتفاهم بين المؤسسات الإعلامية المختلفة القائمة على أرضها، حرصت مدينة دبي للإعلام على إقامة العديد من الفعاليات الجماعية مع دعوة جميع شركائها للحضور ونذكر من بين تلك الفعاليات «الميديا بازار» (سوق المنتجات الإعلامية) ومجلس الإعلام (منتدى مصغر يدعى إليه شركاء المدينة لتبادل الأفكار والرؤى مع فريق علم مدينة دبي للإعلام دورياً) إضافة إلى مجلة «إكسبرشنز» التي تصدر بصفة دورية عن المدينة وتخدم كنافذة فعالة لتوصيل أخبار مجتمعها إلى كافة أفراد أسرة المدينة ومجتمع الإعلام الدولي في شتى أنحاء العالم. ومع نجاح المدينة في ترسيخ موقعها كعضو فعال على خريطة الإعلام الدولية لما لعبته من دور أسهم في دفع وتطوير مسيرة الإعلام إقليميا تطويرا نوعيا على مدار العامين الماضيين، أكد عبد الحميد جمعه الرئيس التنفيذي لمدينة دبي للإعلام أن العام الجديد من عمر المدينة سوف يشهد تواصل عمليات التطوير والابتكار الخلاق الذي من شأنه إبراز قدرات المدينة كموقع متميز يسمح لمحترفي صناعة الإعلام من ممارسة كافة جوانب حياتهم العملية والأسرية والترفيهية من خلال مكان واحد. وقال الرئيس التنفيذي للمدينة موضحا: «بعد اكتمال ملامح البنية الأساسية، سوف نعمل على تطوير تواجدنا من مجرد قاعدة انطلاق ذات قدرات متطورة إلى نموذج أكثر شمولا يوفر جميع متطلبات الحياة العملية والترفيهية على حد سواء مع زيادة التركيز على ناحية الخدمات المقدمة للعملاء حيث ستتصدر تلك النقطة اهتماماتنا خلال المرحلة القادمة مع العمل على توفير جميع أوجه الدعم الكفيلة بتحقيق النمو والازدهار لشركائنا من أجل توسيع نطاق أعمالهم على مستوى المنطقة، في حين سنركز أيضا على تعزيز شبكة العلاقات القائمة بين شركات المدينة بما يسمح بزيادة حجم التعاون فيما بينهم، طامحين في التعجيل بتحقيق خططنا المستقبلية لنجني ثمارها في غضون العام الثالث من عمر مدينة دبي للإعلام».