الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ان العلاقة مع الاردن تاريخية وممتازة وكلنا يد واحدة من أجل تطور الاردن ولنساهم مساهمة جدية في تطوره الاقتصادي. جاء ذلك عقب حضور سموه برفقة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني جانبا من أعمال منتدى بيئة الاستثمار في الاردن والذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ونظمته إدارة الاقتصاد والتنمية في الديوان الملكي الهاشمي وذلك بالتعاون مع القنصلية الاردنية في دبي. وأشاد الملك عبدالله الثاني بالدور الذي يقوم به سمو ولي عهد دبي في دعم الاستثمار في الاردن، وقال ان سمو ولي عهد دبي فتح أبواب الاستثمار واعطى الاهمية للقطاع الخاص مؤكدا ان المستقبل بين الاردن ودبي بشأن تشجيع الاستثمارات. وأضاف: «أشكر سمو الشيخ محمد على مبادرته التي تشجع القطاع الخاص للاستثمار في الاردن وأعتقد انه مثال ناجح على ذلك في منطقة الشرق الأوسط وأدعو الاخرين في المنطقة للتفكير بنفس النهج لتغير مجتمعاتهم. وفي كلمته التي وجهها في ختام أعمال المنتدى الذي حضره ما لايقل عن 250 شخصية من الفعاليات الاقتصادية ورجال الاعمال والمستثمرين الاماراتيين والاردنيين، قال الملك عبدالله الثاني ان كثيراً مما هو مطبق هنا في دبي يثير اهتمامنا في الاردن وتعلمنا الكثير من أصدقائنا خصوصا من سمو ولي عهد دبي، وفي دبي أمثلة عديدة ناجحة حول كيفية جذب الاستثمارات الاجنبية. وألقى الملك عبدالله الضوء على عدد من النجاحات الاردنية في مجال استقطاب الاستثمارات قائلا ان الحكومة تعطي الاولوية منذ ثلاث سنوات للسير في طريق الاصلاح الاقتصادي وهذه سياستنا وليس هناك تراجع عن هذا الطريق. وركز العاهل الاردني على الاستثمار في مجال الموارد البشرية خصوصا في مجال التعليم وتأهيل الاردنيين وكشف عن خطة لاستثمار ما يقرب من 500 مليون دولار للاستثمار في قطاع التعليم خلال السنوات الخمس وتقوم هذه الخطة على ادخال منهاج اللغة الانجليزية والحاسوب بدءاً من المرحلة الابتدائية وتوفير جهاز حاسوب لكل ستة طلاب بحلول عام 2005. وقال ان الحكومة تقوم بعملية تعديل للعديد من القوانين والتشريعات بهدف تشجيع الاستثمار الخاص ونحن على استعداد للاستماع لاراء المستثمرين بهدف تحسين البيئة الاستثمارية في الاردن مشيراً الى ان الحكومة الاردنية استمعت للعديد من ملاحظات الشركات الاجنبية بشأن قوانين الاستثمار وقمنا بالفعل بتعديل وتحديث هذه القوانين مثل قانون حماية حقوق المؤلف والملكية الفكرية، كما انشأنا هيئة اشرافية لمراقبة الاستثمارات. ولفت الملك عبدالله الانظار الى المزايا التي توفرها اتفاقية التجارة الحرة التي وقعها الاردن مع الولايات المتحدة، وقال ان الاتفاقية ساعدت على زيادة حجم الصادرات الاردنية الى الاسواق الأميركية لتصل قيمتها الى 400 مليون دولار العام الماضي مما جعل الثقة في السوق الاردني تزداد بشكل كبير. وأكد الملك عبدالله ان الاصلاحات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة ساعدت على تحقيق معدل نمو يقدر بحوالي 5% العام الماضي ومن المتوقع ان يصل الى 5.5% لتصل قيمتها الى 2.2 مليار دولار، وارتفع الاحتياطي من العملات الاجنبية لدى المركزي بحدود 3.5 مليارات دولار. وأشار الى الدور الذي يلعبه ما يسمى بالمجلس الاستشاري الاقتصادي الذي تأسس مؤخراً ويتولى مهمة دراسة الافكار الاقتصادية ورفعها للحكومة لدراسة تطبيقها. وقال ان الفرق بين الاردن وغيره من دول المنطقة انه توصل الى اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأمر الذي يجعله يوفر فرصاً استثمارية واعدة للقطاع الخاص مؤكدا ان المناخ الاستثماري أكثر من جيد على الرغم من تراجع الأوضاع الاقتصادية في الدول الاخرى. وأشار الى قيام عدد من المستثمرين الكويتيين باستثمار حوالي 400 مليون دولار في شركة الاتصالات، كما لدى الاردن علاقات مميزة مع المستثمرين في السعودية ودعا جلالته المستثمرين في الامارات لزيارة الاردن والتعرف عن قرب على مزايا الاستثمار هناك مشيراً الى ان تغيير القوانين والتشريعات جاء استجابة لمطالب المستثمرين وبهدف تحسين الوضع الاستثماري. وقال: شكر سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي على دعمه وأفكاره التي تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في بلادنا فهو لديه الحماس القوي لذلك. وأكد على أهمية التعاون والتنسيق بين الاردن ودبي في المستقبل بهدف تحقيق اداء اقتصادي جيد مشيراً الى ان الوضع الاقليمي في المنطقة لن يؤثر كثيراً على الوضع الاقتصادي في الاردن بعد النجاحات التي تحققت في العامين الاخيرين. وقد بدأت أعمال منتدى بيئة الاستثمار في الاردن ظهر أمس بفندق أبراج العرب بجلسة رئيسية ترأسها سليمان المزروعي مدير أول التسويق في مجموعة بنك الامارات الأمين العام للمركز العربي للاتصال والذي أكد في كلمته على ان المنتدى ينعقد في ظروف تحتم اعادة النظر في الفرصة المتاحة امام الاستثمارات العربية مشيراً الى ان المنتدى يحظى برعاية كل من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني وسمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي وزير الدفاع. وأشار المزروعي الى العلاقات المتميزة التي تربط بين الامارات والاردن والتي تعود لحقبة تاريخية طويلة. واستعرض باسم عوض الله وزير التخطيط الاردني امام المشاركين آفاق وتطور الاقتصاد الاردني خلال السنوات الماضية، وقال ان الاردن بدأ عملية الاصلاح الاقتصادي عام 1989 ولم يكن يستهدف وقتها زيادة انتاجية الاقتصاد بسبب اعتماد الاقتصاد كلية على المساعدات الخارجية وتحويلات الاردنيين العاملين في الخارج خصوصا في دول الخليج. وأضاف انه في أواسط الثمانينيات عندما انخفضت أسعار النفط تأثر الاقتصاد الاردني كثيرا حيث انخفضت تحويلات الاردنيين في الخارج كما تراجعت المساعدات العربية المقدمة للاردن، وكان ذلك بداية لزيادة المديونية الاردنية والعجز في الموازنة والذي بلغ 25% من الناتج المحلي الاجمالي، كما انخفضت مستويات الاحتياطي من العملات الاجنبية حتى وصلت الى أقل من 100 مليون دولار، كما ارتفعت معدلات التضخم ونتيجة لهذا المأزق الاقتصادي الذي وقع فيه الاردن حسبما قال عوض الله استهدفت المرحلة الأولى من الاصلاحات تعزيز الاستقرار المالي والنقدي في المملكة وتعزيز الثقة في الدينار الاردني وتقليص حجم العجز في الموازنة والذي بلغ 4.5%. وأكد ان ثمار عملية الاصلاح الاقتصادي ظهرت عام 1997 على مستوى الاقتصاد الكلي والعجز في الموازنة وإن كانت نسبة النمو راوحت مكانها حيث لم يكن النمو الاقتصادي مطلوباً في هذه المرحلة مشيراً الى العديد من الاصلاحات التي لحقت بالتشريعات والقوانين المتعلقة بالاستثمار وكذلك تحرير القطاعات الاقتصادية، كما في الاتصالات والطاقة. واوضح ان معدل النمو الاقتصادي بلغ 4.3% عام 2001 ارتفع العام الماضي الى 5% ومن المتوقع ان يحقق خلال العام الحالي 2003 حوالي 5.5% اذا ما حدثت تداعيات سلبية على اقتصادات المنطقة من جراء الوضع في العراق. وأضاف ان السنوات الثلاث الماضية شهدت حرصاً متزايداً من الحكومة لتشجيع دور القطاع الخاص واقامة شراكة حقيقية بينه وبين القطاع العام من خلال سن التشريعات والقوانين الضرورية لجذب الاستثمارات وتم ذلك عبر تخصيص العديد من القطاعات والانشطة الاقتصادية من قطاعات الاتصالات والاسمنت والنقل. وأكد وجود نية لدى الحكومة لتخصيص قطاع التعدين خصوصا الشركة العربية للبوتاس والعربية للفوسفات الى جانب التفكير في اقامة المشاريع الكبرى مثل مشروع الدلسي وهو مشروع للمياه يمتد من العامصة عمان حتى الشمال حيث يجري البحث الان عن مستثمر استراتيجي للدخول في هذا المشروع. وقال ان الحكومة تنهج حاليا سياسة توليد الكهرباء عبر شركات خاصة حسب نظام BOT وكذلك انشاء خط لاستيراد الغاز الطبيعي من مصر باستثمارات خاصة. وأكد الوزير الاردني ان بلاده تتطلع للاستثمار في أهم ميزة تنافسية والمتمثلة في الموارد البشرية الاردنية موضحاً ان الحكومة رصدت 350 مليون دولار كمرحلة أولى لتأهيل وتدريب الاردنيين من خلال ثورة معلوماتية في قطاع التعليم تقوم على ادخال منهج اللغة الانجليزية بدءاً من الصف الثاني الابتدائي ومنهج الحاسوب بدءاً من المرحلة الابتدائية، ومشروع لربط المدارس والجامعات الكترونيا عبر ما يسمى بمشروع «ربط الاردنيين». وأعتبر ان المرحلة المقبلة تشهد اتجاهاً نحو التصدير موضحاً ان الاردن دخل في اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الى جانب توقيع اتفاق الاسبوع الماضي مع كل من مصر وتونس والمغرب وهي الدول الموقعة لاتفاقية تجارة حرة يستهدف زيادة صادرات الدول الاربع الى الاسواق الأميركية. ودعا الوزير الاردني المستثمرين الاماراتيين الى اقتناص الفرص التي توفرها اتفاقيات التجارة الحرة والمناخ الاستثماري الملائم حيث ارتفعت الصادرات الاردنية العام الماضي بنسبة 15% وبلغ عجز الموازنة 4.5%. وألقى أحمد طنطش رئيس غرفة التجارة الاردنية الاميركية الضوء على المزايا التي توفرها منطقة التجارة الحرة بين الاردن والولايات المتحدة مشيراً الى ان الاتفاقية وقعت في نوفمبر عام 2000 ودخلت حيز التنفيذ في ديسمبر عام 2001. وأضاف ان الاتفاقية تعتبر الثالثة من نوعها في العالم مع الولايات المتحدة والأولى في العالم العربي وهي شهادة على جاهزية المناخ الاستثماري في الاردن. وأكد ان الاتفاقية ساعدت على زيادة الصادرات الاردنية للاسواق الأميركية من 17 مليون دولار عام 1997 الى 400 مليون دولار العام الماضي تمثل حوالي 20% من اجمالي الصادرات الاردنية للخارج. وقال طنطش ان الاتفاقية توفر فرصاً واعدة للاستثمار في مجالات الملابس والمنسوجات والادوية وزيت الزيتون ومنتجات البحر الميت والحجر والرخام والصياغة والمجوهرات، ودعا المستثمرين المواطنين والمقيمين في الدولة للاستفادة من المزايا التي توفرها هذه المجالات والتي تتيحها الاتفاقية حيث ستكون التعرفة الجمركية بين الاردن والولايات المتحدة صفر بحلول عام 2010. وأشار عقل بلتاجي رئيس هيئة مفوضي منطقة العقبة الاقتصادية الى المزايا التي توفرها المنطقة لجذب الاستثمارات الاجنبية موضحا ان العقبة منطقة اقتصادية خاصة خرجت بقانون جديد يختلف عن شكل المناطق الحرة الاخرى سواء في الاردن أو في الدول العربية الاخرى. وتناول أكرم أبو حمدان مدير عام مؤسسة استثمار الموارد الوطنية تجربة تطوير منطقتي «العبدلي» و«الزرقاء» لتكون من ابرز المناطق السكنية الحضارية في المملكة موضحا ان منطقة العبدولي تقع في قلب العاصمة عمان وجرى تحديثها على مساحة 33 هكتاراً. وأضاف انه جرى الاسترشاد بخريطة التطوير العمراني الحضاري في دبي عند تحديث وتطوير المنطقة بعد الاتفاق مع شركة سعودية ستقوم باعمال التطوير. وأوضح ان كلفة مشروع تطوير مدينة الزرقاء تقدر بحوالي 930 مليون دولار منها 506 ملايين دولار لمشاريع تجارية و300 مليون دولار لمشاريع سكنية، وسوف يتم انجاز المشروع على 6 مراحل تنتهي في 2015 ومن المتوقع ان يصل عدد سكان المدينة الجديدة نصف مليون نسمة في ذلك الوقت. وكشف عن العديد من قطع الاراضي الصالحة للاستثمار حيث تبلغ نسبة المناطق السكنية 43% من اجمالي المساحة الكلية للمدينة والتي تصل الى 25 الف دونم بحدود 2500 هكتار. ورداً على اسئلة المشاركين أكد باسم عوض وزير التخطيط الاردني ان العائد من الاستثمار في العقار يقدر بحوالي 22% و19% في التعدين و20% في السياحة واعتبر ان الضمانة الاساسية التي يقدمها الاردن للاستثمارات الاجنبية تكمن في سلامة البيئة التشريعية والسياسية وتصميم الحكومة على الاستمرار في تحسين المناخ الاستثماري لجذب المستثمرين وتلبية احتياجاتهم وضرب مثالاً على ذلك بشركة مايكروسوفت التي استجابت الحكومة لطلبها بتعديل ثلاثة قوانين خاصة بالاستثمار مما جعلها تدخل بقوة للسوق الاردني. ورداً على سؤال حول تأثر الوضع الاقتصادي في الاردن في حال نشوب حرب في العراق قال الوزير الاردني ان بلاده تعيش منذ العام 1948 حالة من عدم الاستقرار في المنطقة وهو ما يجعل المستثمر يضع معدلات مخاطرة عالية عند المجيء للاستثمار في الاردن غير انه أكد على حرص الحكومة على توفير فرص استثمارية في قطاعات واعدة تحقق عائدا مغريا يصل الى 18% من اجل جذب المستثمرين. وأضاف ان الاردن سيتأثر أكثر من جراء الحرب في العراق بسبب اعتماده الكلي على النفط العراقي وبأسعار تفضيلية من خلال منحة قيمتها 600 مليون دولار وخصم على المستوردات الاردنية من المنتجات البترولية. وقال ان الاردن يبحث مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان والدول العربية كيفية مساعدته للتحقيق من الآثار السلبية على الاقتصاد الاردني في حال قيام الحرب. وكان الملك عبدالله الثانى عاهل المملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة قد وصل الى البلاد ظهر أمس فى زيارة قصيرة للدولة. وكان فى استقباله فى مطار دبى الدولى الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولى عهد دبى وزير الدفاع وعدد من انجاله واعيان البلاد ومعالى محمد نخيره الظاهرى وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف رئيس بعثة الشرف المرافقة له وكبار المسئولين من مدنيين وعسكريين ورحمة حسين رحمة الزعابى سفير الدولة لدى المملكة الاردنية الهاشمية وتركى حديثه الخريشا السفير الاردنى لدى الدولة والدكتور كليب الفواز القنصل العام الاردنى فى دبى. كتب عبدالرحمن اسماعيل: