الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 امام بوابات التاريخ والثقافة التي تمثلها واجهات الاجنحة الدولية في القرية العالمية، هناك بوابة على تاريخ عتيد، وارض ارتبط اسمها بالسعادة، ففيها شيّدت سدود جمعت الوفرة لاجل الرخاء، وبين ربوعها سادت مملكة سبأ، وبهمة وشجاعة ابنائها دحرت فلول الاقوام الغازية. جناح اليمن السعيد يضج بنفحات الاصالة، وخصوصية ارض مثلت مهدا لجزيرة العرب، ومن شواطئها طل العرب على حضارات الشعوب شرقا وغربا، والوقفة الاولى كانت مع امين الناشري، الذي بدا الفخر والاعتزاز على وجنته، وهو بثيابه اليمنية التقليدية، التي لم ينزع منها الخنجر او كما يسمى باللهجة اليمنية الدارجة «الجنبية». ولدى امين فيض من حكايا الجدات وقصص الماضي، التي تختزلها المواد الغذائية التي جلبها من موطنه، وكأنها تعويذات خاصة ومستحضرات لحياة ذات نكهة خاصة، بذور وجذور ومساحيق وبخور وعيدان، ومختلف ما تجود به ارض اليمن، او مرافيء البلدان التي تربطها معها علاقة تاريخية وطيدة، هي التوليفة الواسعة التي يضج بها دكانه. وتحتار الحواس مع هذه التشكيلة، بهارات من مختلف الانواع، زنجبيل عيدان قرفة، حناء بخور افخر اصناف القهوة اليمنية، تمر هندي او ما يدعى باللهجة اليمنية «حُمر»، زعتر جبلي من منطقة بني مطر الجبلية. ومن دكان جود الطبيعة، يحدثنا ايمن علي عن خواص العسل اليمني الذي يعد من اجود انواع العسل في العالم، نظرا لاحتفاظه بخواصه الطبيعية كافة ومن ضمنها غذاء ملكات النحل الذي يبقى ضمن تركيبته، فيما تمتاز خلايا العسل بكونها طبيعية تماماً. واضاف ايمن ان العسل اليمني يصنف وفقا لطبيعة زهرة الشجرة التي يجلب النحل الرحيق منها، ويتخصص ايمن في عسل شجر السدر، الذي ينتشر في مناطق مختلفة في اليمن، ويصنف العسل وفقا لاسم هذه المنطقة ، مثل عسل سدر جحه وسدر وصباي وسدر عصيمي وسدر شبوه، وغيرها من المناطق. ويقول ايمن: «موسم ازهار شجر السدر، في بداية شهر نوفمبر، وتكتمل عملية الحصاد مع نهاية الشهر عينه، وتدعى ثمار شجرة السدر بالنبره وازهارها بالنبق او الدوم». واضاف: «من الاشجار التي يستخرج منها العسل بوفرة شجر السمر، وهي اشجار شوكية يصل ارتفاعها الى اربعة اقدام، ومواسم ازهارها في شهر ابريل، ويمتاز طعم هذا الصنف من العسل بحدة مذاقه، ويستعمل لعلاج امراض البرد المختلفة». ومن اصناف العسل الرائجة في اليمن عسل المراعي، وهو عسل يجلب النحل رحيقه من نباتات واشجار مختلطة، ويختلف مذاقه ولونه وفقا لطبيعة ازهار هذه النباتات، مثل الفلفل والزنجبيل التي تعد من النباتات الحارة، ويكون موسم حصاد عسل المراعي في شهر فبراير. وفي الجناح اليمني لابد من التعريج على المشغولات الفضية التي تبدأ من الحلي حتى الخناجر «الجنبيات»، وهنا استرسل علي شاميا في الحديث عن كنوز التاريخ الوافرة في اليمن. وتتركز عادة انظار الزوار على «الجنبيات» التي تعد رمزاً للرجولة في اليمن، فيما تعبر نقوشاتها وخصوصية صناعتها عن المكانة الاجتماعية لواضعها، ويزين غمد الخنجر بنقوش دقيقة، ويضع الرجال احزمة خاصة للجنبية، يضم عدة جيوب فضية، بعضها مخصص للكحل وآخر للنقود. ومن خصوصيات الرجال انتقل بنا علي الى اكسسوارات النساء، بدءا من تاج العروس الفضي والمرصع بمختلف انواع الاحجار الكريمة، وعقود المرجان التي تدعى لازم مرجان، وعقود العنبر، التي تمتاز برائحتها، حيت توضع على العنق في حالة الاصابة بامراض البرد، ويؤكد علي ان لرائحة العنبر قدرة على الشفاء السريع. واطلعنا على مرآة زينة بحجم صغير، تفتح جوانبها كالنافذة، واطاراتها عاجية، يحمل تصميمها عبق الماضي، وافاد بان المشغولات كافة تختم باسم صناعها، حيث لكل صانع اول عائلة توارثت الحرفة مكانة معينة، في حين تعد المشغولات المختومة باسم بونساني وبديحي من اشهر وافضل الشغولات اليمنية.