الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 افتتحت أمس بالقاهرة أعمال الدورة التدريبية المتقدمة للمسئولين الحكوميين التي شارك في تنظيمها كل من منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد العربي ومركز تدريب التجارة الخارجية، وتعد هذه الدورة العاشرة التي تعقدها أمانة منظمة التجارة العالمية حيث سبق تنظيمها في 9 مراكز اقليمية بجميع أنحاء العالم ويشارك فيها 20 دولة عربية يمثلهم نحو 40 خبيراً فنياً مسئولين عن المفاوضات وتستمر أعمالها على مدى أسبوعين وقد حضر جلسة الافتتاح اكثر من ستة وزراء عرب للتجارة الخارجية يمثلون سوريا، لبنان، ليبيا، السودان، وتونس فضلاً عن الوزير المصري د. يوسف بطرس غالي إلى جانب «سوباش بانتشياكد المدير العام لمنظمة التجارة العالمية الذي أكد أن الوزراء في منظمة التجارة قد قاموا بجهود كبيرة بوضع القواعد والترتيبات الخاصة بالتجارة في قطاعات الخدمات، البيئة والزراعة، وكذلك في وضع البنود الخاصة بالمعاملة الخاصة لدعم الأدوية في بعض البلدان الفقيرة، وقال ان بالمنظمة نحو 144 عضواً يشاركون في المفاوضات ولم يبق أمامهم سوى ثلاثة وعشرين شهراً وهي المهلة المحددة للانتهاء من برنامج العمل الذي طرح في مؤتمر الدوحة والذي سينتهي في يناير 2005 وهو البرنامج الذي سيقلل من الاعباء التي تتحملها الدول النامية، وأضاف ان لجنة التجارة تعمل على جعل الاتفاقيات ملزمة وقابلة للتنفيذ. وأشار إلى ان وضع التجارة في العالم غير محدد وغير واضح وهناك الكثير من المشاكل الاقتصادية الناتجة عن الكساد والأزمات التي تمر بها بلدان أميركا اللاتينية ما أوجب ضرورة التركيز على بعض القضايا المعقدة مثل دعم الزراعة وحصص التجارة والاعفاءات الجمركية فضلاً عن قضايا التأمين وحركة الافراد والمصارف والتعليم، وقال «سوباش» ان الهدف من الدورة هو دعم مشاركة الدول وتفعيل برنامج الدوحة إلى جانب تدريب كبار المسئولين الحكوميين لتوصيل توصياتها لأصحاب القرار، وأشار إلى ان منظمة التجارة سوف تعقد اجتماعاً في ابريل المقبل يضم محافظي البنوك المركزية ووزراء التجارة العرب لتبادل الرأي ووضع الحلول المالية لمشكلة الديون الخاصة بالدول النامية وقال ان رفع الديون عن عاتق هذه الدول هو حل مؤقت ولكن الحل الأمثل في الدخول للأسواق العالمية وازالة الحواجز التجارية، وأشار «سوباش» إلى المشكلة الجديدة التي تواجه المنطقة العربية وهي انخفاض معدلات النمو وقلة الاستثمارات وكذلك قلة القوى الشرائية في المنطقة وعلى العرب مواجهتها بخلق فرص عمل جديدة وتطبيق برامج الاصلاح الاقتصادي كما فعلت دولة الصين التي كانت تعاني العديد من المشاكل وتغير الوضع الآن خلال عشرين عاماً ليصل معدل النمو إلى 8% وفي أحيان أخرى 20%. بينما أكد د. جاسم المناعي المدير العام لصندوق النقد العربي ان الدورة تأتي في اطار التعاون الاقليمي بين منظمة التجارة العالمية والصندوق ولتفعيل برنامج الدوحة للوصول إلى الأسواق وإقامة التجمعات المالية، وذلك يتطلب انضمام المزيد من الدول العربية لمنظمة التجارة وقال ان هناك 11 دولة عربية انضمت بالفعل ويوجد 5 دول تتفاوض من أجل الانضمام، وأضاف ان العديد من الدول العربية قامت باصلاحات هيكلية ضد احتكار القطاع العام واتاحة المنافسة ودعم الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة وهذه اصلاحات مهمة للاستفادة من عضوية المنظمة إلى جانب ضرورة اصلاح الانظمة التجارية وتحسين القدرة على التصدير والمنافسة في الأسواق العالمية. وأشار جاسم المناعي إلى دور صندوق النقد العربي في توفير القروض لتمويل عجز الميزان التجاري وتحرير التجارة في الدول العربية وأعلن ان الصندوق عقد اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي لوضع برنامج تدريب مشترك بعد ان قام الصندوق بتنفيذ 98 نشاطاً للصندوق استفاد منه نحو 3000 متدرب إلى جانب ايفاد العديد من البعثات الفنية لاعداد خبراء يشاركون في مفاوضات منظمة التجارة. كما أكد الدكتور يوسف بطرس غالي وزير التجارة الخارجية ان الدول العربية أصبح لها كيانا تستطيع ان تفعل به مشاركتها في مفاوضات المنظمة الدولية وفي صياغة النظام التجاري العالمي. وأضاف ان الدول العربية أصبح لها دوراً في القيام بجولات تفاوضية إلى جانب تدخلها في الصياغات الاخيرة وأصبح هناك امكانية للنفاذ للأسواق بالسلع الزراعية، كما حدث مع مصر وتونس وسوريا وكذلك النفاذ لدول أخرى بالسلع الصناعية وبمجال الخدمات سواء أكانت مالية أو ادارية. وقال الوزير ان الدول العربية ما زالت تعاني مما تم الاتفاق عليه من الجولات التفاوضية السابقة لمنظمة التجارة والتي كانت تتم في غرف مغلقة بين الدول المتقدمة لنوقع عليها والآن يحق لنا ان نختار ما يناسبنا من معاملات تفضيلية . القاهرة ـ ماجدة خضر: