الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 دعا برلمانيون مصريون الى عقد حلقة نقاشية خاصة تحت قبة البرلمان المصري حول مشروع قانون البنوك الموحد الذي تحيله الحكومة الى البرلمان خلال أيام يدور فيها النقاش بين وزراء الاقتصاد المصريين السابقين والذين قادوا عمليات التحرر من السوق المصرية منذ استحداث هذا النظام أوائل التسعينيات وحتى الآن وكذلك محافظو البنك المركزي السابقين، ورؤساء حكومات مصر السابقين الدكتور علي لطفي والدكتور عاطف عبيد والدكتور كمال الجنزوري. وأكد النواب أصحاب هذه الدعوة الى أهمية الاستماع الى آراء هؤلاء وكذلك الخبراء المصرفيون وقطاعات من رجال الأعمال ورؤساء البنوك الوطنية الحاليين والسابقين وعدم تعجل اصدار القانون إلا بعد أن يكُون نواب البرلمان رأيهم عقب الاستماع الى آراء هؤلاء. واستند البرلمانيون الى حركة الانتقادات الواسعة التي تفجرت من خلال آراء مجموعة من الاقتصاديين في ندوة كانت قد شهدتها في جمعية الاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع حول هذا المشروع وشارك في طرح هذه الآراء الدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الأسبق والمستشار محمود فهمي رئيس هيئة سوق المال الأسبق والدكتور محمود الشرقاوي استاذ القانون التجاري. وتمحورت هذه الآراء حول صعوبة أن تقتصر أهداف البنك المركزي على تحقيق الاستقرار في الأسعار كأهداف للسياسة النقدية خاصة في اقتصاديات الدول النامية. وكان يجب أن تحتل عملية تحريك الركود الاقتصادي وانعاش السوق الأولوية الى جانب تحقيق الاستقرار في الأسعار واتخاذ سياسات توسعية في الوقت الذي يكبل فيه القانون الجديد البنك المركزي والسياسة النقدية ويجعلها غير قادرة على مواكبة التطورات الاقتصادية. ومن بين الانتقادات أيضا ما وصف بجعل بنوك القطاع العام مستقلة تماما عن البنك المركزي إلا فيما يتعلق بمهام الاشراف والرقابة في الوقت الذي نص فيه على منح القطاع الخاص الحق في تملك أسهم هذه البنوك، وهو ما يؤكد توجه الدولة نحو خصخصة البنوك ولكنه لم يحدد النسبة التي يمتلكها القطاع الخاص، كما لم يعالج المشروع عمليات التحايل في الحصول على الائتمان وأبقى على النص الحالي الذي لا يجيز أن يزيد القرض على نسبة 30% من رأسمال البنك.. وهو ما تنتفي معه عملية تحقيق الاستقرار الائتماني أو الاقتصادي. ولم ينص مشروع القانون على جواز التجديد لمحافظ البنك المركزي الذي حدد المشروع مدته بأربع سنوات ولم ينص على عدم جواز عزل محافظ البنك المركزي وهو ما يضعف من استقلالية البنك. وفجر المنتقدون مفاجأة عندما أشاروا الى عدم احالة المشروع الى مجلس الدولة وهو ما قد يعرضه الى الطعن بعدم دستوريته بمقتضى النصوص التي تلزم احالة مشروعات القوانين الى مجلس الدولة قبل عرضها على البرلمان. كما نص المشروع على أن يكون البنك المركزي شخصية اعتبارية إلا أنه لم يحدد ما اذا كانت عامة أو خاصة وقد يرتب ذلك العديد من المشكلات كما جعله مجرد منفذ للسياسات النقدية موضحين أن تشكيل مجلس الادارة للبنك يسمح بهيمنة الحكومة عليه حيث يعين خمسة من أعضاء مجلس الادارة بحكم مناصبهم الحكومية وخمسة من الخبراء يتم تعيينهم بقرار من رئيس الحكومة. وقالوا ان مشروع القانون تشدد في وضع المزيد من ضوابط الائتمان والرقابة على البنوك ووضع أساليب للضغط على البنوك للاندماج فيما بينها من خلال زيادة رأسمالها وفصل بين بنوك القطاع العام وملكية القطاع العام وجعل مهمة رقابة البنوك للبنك المركزي أما ملكية بنوك القطاع العام من مهام الحكومة بما في ذلك ما يتبع من اجراءات. القاهرة ـ مكتب «البيان»: