الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 يلعب الاقتصاد الدور الفاعل في تنمية المجتمع فلا تقدم ولا ازدهار بلا مال، كما ان تأثيره في البنيان السياسي والاجتماعي لا يمكن اغفاله، فكلما كان قويا متينا كان كذلك نظام الحكم ومستوى رفاهية الافراد والعكس صحيح، وهكذا المال والاقتصاد منذ القدم فالامم الغنية هي صاحبة السيادة في كل زمان ومكان. في عالم اليوم ازدادت وتيرة التبادلات التجارية بين دول العالم بصورة متسارعة، فالتطور في وسائل الاتصال ادى إلى جعل العالم قرية صغيرة يتبادل فيها الناس منافعهم بيسر وسهولة وسرعة اكثر مما كان عليه من قبل، ولا ادل على ذلك من جلوسك امام شاشة الكمبيوتر مسترخياً في بيتك لتتسوق من اسواق لندن ونيويورك عن طريق التجارة الالكترونية وما ادراك ما الذي سيحدث بعد عدة سنوات من الآن؟ ان التغيرات هائلة وسرعتها يصعب مجاراتها وعلينا مواكبة هذه التغيرات حتى لا نتخلف عن الركب، فنحن في الامارات موقعنا استراتيجي للغاية، نتوسط الشرق والغرب ولدينا بنية تحتية متطورة ونظام مستقر آمن، وهذه عوامل تجعل من دولتنا منطقة جذب، وعلينا استغلال كل ذلك من اجل بناء اقتصاد اكثر قوة لان جميع العوامل مهيأة وهذه نعمة عظيمة وجب علينا صيانتها والمحافظة عليها. ان انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية يحتم علينا توطيد علاقتنا التجارية مع دول العالم المختلفة، والحقيقة ان غرف التجارة بالدولة تلعب دورا فاعلا في زيادة حجم التبادل التجاري، فهي باعتبارها تمثل القطاع الخاص تستقبل وفودا تجارية وتقوم بايفاد وفود اخرى من اجل تعزيز الاواصر التجارية، ولكن الملاحظ انه لا توجد متابعة لزيارات هذه الوفود ونقصد في المتابعة ما تم الاتفاق عليه من مذكرات تفاهم واتفاقيات والتزامات تجارية اذ ان عملية المتابعة والتفعيل هذه ليست بالطموح المرجو رغم الجهود القيمة المبذولة من قبل الغرف التجارية واتحاد الغرف بالدولة. وكما يقولون اليد الواحدة لا تصفق فعلينا جميعا كمؤسسة في المجتمع ان نعمل سويا من اجل رفاهية شعبنا واستقرار بلادنا. من هنا تأتي اهمية سفاراتنا في الدول الاخرى كي تلعب دورا هاما وحيويا في متابعة مثل هذه الموضوعات، ولكن سفاراتنا غالبا ما تركز عملها في الشئون السياسية وشئون الطلبة والعسكريين والعلاقات العامة، ودورها في الشئون التجارية اقل مما هو في الشئون الاخرى، ولا يعني ذلك ان سفاراتنا لا تهتم بالجانب التجاري ولكن هذا الاهتمام اقل مما هو مطلوب، فاغلب سفاراتنا في الخارج أو معظمها لا توجد بها ملحقيات تجارية يكون عملها متابعة الشئون التجارية دون غيرها. وحسنا فعلت حكومة دبي التي قامت منذ سنوات بافتتاح مكاتب تجارية وسياحية في الخارج للترويج للامارة، وما نشاهده من نهضة تجارية وسياحية في دبي ما هو إلا احد النتائج الايجابية لعمل هذه المكاتب، وما قامت به دبي قد لا تستطيع الامارات الاخرى القيام به، لهذا تأتي اهمية وجود ملحقيات تجارية مستقلة في سفاراتنا في الخارج يعمل بها متخصصون في العلاقات التجارية والتسويقية سيؤدي إلى لعب دور اكثر ايجابية في الترويج للامارات تجاريا وسياحيا وزيادة حجم المبادلات التجارية بيننا وبين دول العالم وستكون جسرا نعبر به إلى افاق اكثر رحابة في عالم يتغير بصورة لا يمكن للعقل استيعابها.